Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:179–200
3:179–180Страница 73
مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٧٩
Аллах не оставит верующих в том положении, в котором вы находитесь, пока не отличит скверного от благого. Аллах не откроет вам сокровенное знание, однако Аллах избирает среди Своих посланников того, кого пожелает. Уверуйте же в Аллаха и Его посланников, ведь если вы уверуете и будете богобоязненны, то получите великую награду.
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٨٠
Пусть не думают те, которые скупятся расходовать то, что Аллах даровал им по Своей милости, что поступать так лучше для них. Напротив, это хуже для них. В День воскресения их шеи будут обернуты тем, что они жалели. Аллаху принадлежит наследие небес и земли, и Аллах ведает о том, что вы совершаете.
شرح الكلمات:
ليذر: ليترك.
يمييز: يميزّ ويبيّن.
الخبيث: من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي.
الطيب: من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح.
الغيب: ما غاب فلم يدرك بالحواس.
يجتبي: يختار ويصطفي.
يبخلون: يمنعون ويضنون.
يطوقون به: يجعل طوقا في عنق أحدهم.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في أحداث وقعة أحد، وما لازمها من ظروف وأحوال فأخبر تعالى في هذه الآية [١٧٩] إنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه، والكاذب فيه وهو المنافق. بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح، قال تعالى: ﴿مّا كانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مَآ أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق، والبار من الفاجر، وإنما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد. إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإيمان، فإنكم إن آمنتم صادق الإيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية [١٧٩] أما الآية الثانية [١٨٠] فإن الله تعالى يخبر عن خطا البخلاء الذين يملكون المال ويبخلون به فيقول: ولا يحسبنَّ أي ولا يظنن الذين يبخلون بما آتاهم الله من المال الذي تفضل الله به عليهم أن بخلهم به خير لأنفسهم كما يظنون بل هو أي البخل شرٌّ لهم، وذلك لسببين الأولى ما يلحقهم في الدنيا من معرة البخل وآثاره السيئة على النفس، والثاني أن الله تعالى سيعذبهم به بحيث يجعله طوقاً من نار في أعناقهم، أوبصورة ثعبان فيطوقهم، ويقول لصاحبه: «أنا مالك أنا كنزك» كما جاء في الحديث. فعلى من يظن هذا الظن الباطل أن يعدل عنه، ويعلم أن الخير في الإنفاق لا في البخل. وأن ما يبخل به هو مال الله، وسيرثه، ولم يجن البخلاء إلا المعرة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿وللَّهِ مِيراثُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فاتقوه فيما آتاكم فآتوا زكاته وتطوعوا بالفضل فإن ذلك خير لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- من حِكم التكليف إظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب.
٢- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه إلا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك.
٣- ثمن الجنة الإيمان والتقوى.
٤- البخل بالمال شر لصاحبه، وليس بخير له كما يظن البخلاء.
٥- من أوتي مالاً ومنع حق الله فيه عذب به يوم القيامة دلت على ذلك هذه الآية وآية التوبة وحديث البخاري: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - أي شدقيه - يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا الآية ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ...﴾ الآية».
3:181–184Страница 74
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١
Аллах услышал слова тех, которые сказали: «Аллах беден, а мы богаты». Мы запишем то, что они сказали, и то, как несправедливо они убивали пророков, и скажем: «Вкусите мучения от обжигающего Огня.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢
Это - за то, что приготовили ваши руки, ведь Аллах не поступает несправедливо с рабами».
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣
Они сказали: «Аллах взял с нас обещание не верить ни одному посланнику, пока он не явится к нам с жертвой, которую будет пожирать огонь». Скажи: «До меня к вам приходили посланники с ясными знамениями и с тем, о чем вы говорите. Почему же вы убили их, если вы говорите правду?».
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Если они сочтут тебя лжецом, то ведь лжецами считали многих посланников до тебя, которые принесли ясные знамения, книги и озаряющее Писание.
شرح الكلمات:
عذاب الحريق: هو عذاب النار المحرقة تحرق أجسادهم.
ذلك بما قدمت أيديهم: أي ذلك العذاب بسبب ما قدمته أيديكم من الجرائم.
عهد إلينا: أمرنا ووصانا في كتابنا (التوراة).
أن لا نؤمن لرسول: أي لا نتابعه، على ما جاء به ولا نصدقه في نبوته.
بقربان تأكله النار: القربان: ما يتقرب به إلى الله تعالى من حيوان وغيره يوضع في مكان فتنزل عليه نار بيضاء من السماء فتحرقه.
البينات: الآيات والمعجزات.
وبالذي قلتم: أي من القربان.
فلم قتلتموهم: الاستفهام للتوبيخ، وممن قتلوا من الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام.
الزبر: جمع زبور وهو الكتاب كصحف إبراهيم.
الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل.
معنى الآيات:
لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أضْعافاً كَثِيرَةً وٱللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحديد: ١١] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن رباً يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله ﷺ فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبداً لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨١] ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ ما قالُواْ وقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ والآية الثانية [١٨٢] ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ وأما الآية الثالثة [١٨٣] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىٰ يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إنّ الله قد أمرنا موصياً لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله ﷺ قل يا رسولنا: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِٱلْبَيِّناتِ﴾ وهي المعجزات، ﴿وبِٱلَّذِي قُلْتُمْ﴾ وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [١٨٤] فإنها تحمل العزاء لرسول الله ﷺ إذ يقول له ربه تعالى: ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كُذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين.
٢- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم.
٣- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار.
٤- تعزية الرسول ﷺ وحمله على الصبر والثبات أمام ترهات اليهود وأباطيلهم.
3:185–186Страница 74
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Каждая душа вкусит смерть, но только в День воскресения вы получите вашу плату сполна. Кто будет удален от Огня и введен в Рай, тот обретет успех, а земная жизнь - всего лишь наслаждение обольщением.
۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦
Вы непременно будете испытаны своим имуществом и самими собой, и вы непременно услышите от тех, кому было даровано Писание до вас, и от многобожников много неприятных слов. Но если вы будете терпеливы и богобоязненны, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
شرح الكلمات:
ذائقة الموت: أي ذائقة موت جسدها أما هي فإنها لا تموت.
توفون: تعطون جزاء أعمالكم خيراً أو شراً وافية لا نقص فيها.
زحزح: نجّي وأبعد.
فاز: نجا من مرهوبه وهو النار، وظفر بمرغوبه وهو الجنة.
متاع الغرور: المتاع كل ما يستمتع به، والغرور: الخداع، فشبهت الدنيا بمتاع خادع غارٍّ صاحبه، لا يلبث أن يضمحل ويذهب.
لتُبلوُنَّ في أموالكم وأنفسكم: لَتُخْتَبرُنَّ في أموالكم بأداء الحقوق الواجبة فيها، أو بذهابها وأنفسكم بالتكاليف الشاقة كالجهاد والحج، أو المرض والموت.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الذين أشركوا: العرب.
فإن ذلك من عزم الأمور: يريد أن الصبر والتقوى من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليس فيها رخص ولا ترخيص بحال من الأحوال.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تعزية الرسول ﷺ وأصحابه لقد جاء في الآية السابقة تسلية الرسول ﷺ عما آلمه من تكذيب اليهود والمشركين له، وفي هذه الآية أعظم تسلية وعزاء، إذا أخبر تعالى فيها بأن كل نفس مهما علت أو سفلت ذائقة الموت لا محالة، وإن الدنيا ليست دار جزاء وإنما هي دار كسب وعمل، ولذا قد يجرم فيها المجرمون ويظلم الظالمون، ولا ينالهم مكروه، وقد يحسن فيها المحسنون ويصلح المصلحون ولا ينالهم محبوب، وفي هذا تسلية عظيمة وأخرى: العلم بأن الحياة الدنيا بكل ما فيها لا تعدو كونها متاع الغرور، أي متاع زائل غار ببهرجه، وجمال منظره، ثم لا يلبث أن يذهب ويزول. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٨٥] أما الآية الثانية [١٨٦] ففيها يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم لا محالة مختبرون في أموالهم وفي أنفسهم في أموالهم بالحوائج، وبالواجبات، وفي أنفسهم بالمرض والموت والتكاليف الشاقة كالجهاد والحج والصيام، وأنهم لا بد وأن يسمعوا من أهل الكتاب والمشركين أذىً كبيراً كما قال فنحاص: الله فقير ونحن أغنياء أو كما قال النصارى: المسيح ابن الله، وكما قال المشركون: اللات والعزى ومناة آلهة مع الله ثم حثهم تعالى على الصبر والتقوى فقال وإن تصبروا وتتقوا فإن صبركم وتقواكم مما أوجب الله تعالى عليكم وليس هو من باب الندب والاستحباب بل هو من باب الفرض والوجوب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ليست الدار الدنيا بدار جزاء وإنما هي دار عمل.
٢- تعريف الفوز الحق وهو الزحزحة عن النار ودخول الجنة.
٣- بيان حقيقة هذه الحياة وأنها كمتاع خادع لا يلبث أن يتلاشى ويضمحل.
٤- الابتلاء ضروري فيجب الصبر والتقوى فإنها من عزائم الأمور لا من رخصها.
3:187–189Страница 75
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
Вот Аллах взял завет с тех, кому было даровано Писание: «Вы обязательно будете разъяснять его людям и не будете скрывать его». Но они бросили его за спины и продали его за ничтожную цену. Как же скверно то, что они приобретают!
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨
Не думай же, что те, которые радуются своим поступкам и любят, чтобы их хвалили за то, чего они не совершали, спасутся от мучений. Им уготованы мучительные страдания.
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей, и Аллах способен на всякую вещь.
شرح الكلمات:
الميثاق: العهد المؤكد باليمين.
أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى.
الكتمان: إخفاء الشيء وجحوده حتى لا يرى ولا يعلم.
فنبذوه وراء ظهورهم: ألقوه وطرحوه ولم يلتفتوا إليه وهو ما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه من الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به مِنَ الإسلام.
واشتروا به ثمنا قليلا: اعتاضوا عنه حطام الدنيا ومتاعها الزائل إذ كتموه، ابقاء على منافعهم الدنيوية.
ان يحمدوا بما لم يفعلوا: أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك.
بمفازة من العذاب: بمنجاة من العذاب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في اليهود فيقول تعالى لنبيه، واذكر لهم إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى أخذ على علمائهم العهد المؤكد بأن يبينوا للناس نعوت النبي ﷺ في كتابهم، وأن يؤمنوا به ويتابعوه على ما جاء به من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، ولكنهم كتموه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يلتفتوا إليه واستبدلوا بذلك ثمناً قليلاً وهو الجاه والمنصب والمال قال تعالى: ﴿وٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وذم الله تعالى ذلك الثمن القليل فقال فبئس ما يشترون هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٧] وأما الآية الثانية [١٨٨] ﴿لا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أن يُحْمَدُواْ بِما لَمْ يَفْعَلُواْ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن الله تعالى يقول لرسوله ﷺ لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكروهم ويثنوا عليهم، ما لم يفعلوا من الخير والإصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب، ولهم عذاب أليم يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٨٩] فقد أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض، وأنه على كل شيء قدير فدلل بذلك على قدرته على البطش بالقوم والانتقام منهم، وإنه منجز وعيده لهم وهو عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة فقال: ﴿وللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أخذ الله الميثاق على علماء أهل الكتاب ببيان الحق يتناول علماء الإسلام فإن عليهم أن يبثوا الحق ويجهروا به، ويحرم عليهم كتمانه أو تأويله إرضاء للناس ليحوزوا على مكسب دنيوي مالاً أو جاهاً أو سلطاناً.
٢- لا يجوز للمسلم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد. بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب أن يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان....
٣- ملك الله تعالى لكل شيء وقدرته على كل شيء توجب الخوف منه والرغبة إليه وأكثر الناس عن هذا غافلون، وبه جاهلون.
3:190–195Страница 75
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠
Воистину, в сотворении небес и земли, а также в смене ночи и дня заключены знамения для обладающих разумом,
ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١
которые поминают Аллаха стоя, сидя и на боку и размышляют о сотворении небес и земли: «Господь наш! Ты не сотворил это понапрасну. Пречист Ты! Защити же нас от мучений в Огне.
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢
Господь наш! Тот, кого Ты ввергнешь в Огонь, будет опозорен, и не будет у беззаконников помощников.
رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣
Господь наш! Мы услышали глашатая (Мухаммада), который призывал к вере: «Уверуйте в вашего Господа», - и мы уверовали. Господь наш! Прости нам наши грехи, отпусти нам наши прегрешения и умертви нас вместе с благочестивыми.
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Господь наш! Даруй нам то, что Ты обещал нам через Своих посланников, и не позорь нас в День воскресения, ведь Ты не нарушаешь обещаний».
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
Господь их ответил им: «Я не погублю деяния, совершенные любым из вас, будь то мужчина или женщина. Одни из вас произошли от других. А тем, которые переселились или были изгнаны из своих жилищ, были подвергнуты мучениям на Моем пути, сражались и были убиты, Я непременно прощу их злодеяния и введу их в Райские сады, в которых текут реки. Такой будет награда от Аллаха, а ведь у Аллаха - наилучшая награда».
شرح الكلمات:
في خلق السماوات والأرض: أي في وجودهما من العدم.
واختلاف الليل والنهار: تعاقبهما هذا يجيء وذاك يذهب، هذا مظلم وذاك مضيء.
لآيات: دلائل واضحة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته.
لأولي الألباب: أصحاب العقول التي تُدرك بها الأشياء وتفهم بها الأدلة.
ربّنا: يقولون: ربنا الخ..
باطلاً: لا لشيء مقصود منه، وإنما هو من باب اللعب.
سبحانك: تنزيها لك عن العبث واللعب، وعن الشريك والولد.
فقنا عذاب النار: أجرنا واحفظنا من عذاب النار بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة وتجنيبنا الأعمال الفاسدة الموجبة لعذاب النار.
أخزيته: أذللته وأشقيته.
كفر عنا: استر وامح.
الأبرار: جمع برّ أو بار وهم المتمسكون بالشريعة.
على رسلك: على ألسنة رسلك من النصر والتأييد.
الميعاد: الوعد.
هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فراراً بدينهم.
أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا.
ثوابا من عند الله: أي أجراً جزاء كائناً من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات.
معنى الآيات:
لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونيّة ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ لآياتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٩٠] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفاً لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الربّ تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: ﴿رَبَّنَآ ما خَلَقْتَ هَذا باطِلاً﴾ أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [١٩٢] ﴿رَبَّنَآ إنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾.
والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [١٩٣] ﴿رَّبَّنَآ إنَّنَآ سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا﴾، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول ﷺ وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا ﴿رَبَّنا فَٱغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو ما جاء في الآية [١٩٣] وأما الآية الخامسة [١٩٤] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يُخزِيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدتَّنا عَلىٰ رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [١٩٥] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ﴾ بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكراً كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ١كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: ﴿فَٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وأُخْرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وقَٰتَلُواْ وقُتِلُواْ﴾، وواعدهم قائلا: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهَٰرُ﴾، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليُرغَب إليه، وليَطمَع فيه، فإنه البر الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان.
٢- استحباب تلاوة هذه الآيات: إن في خلق السماوات الى آخر السورة وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل لثبوت ذلك في الصحيح عنه ﷺ.
٣- استحباب ذكر الله في كل حال من قيام أو قعود أو اضطجاع.
٤- استحباب التعوذ من النار بل وجوبه ولو مرة فى العمر.
٥- مشروعية التوسل الى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.
٦- فضل الهجرة والجهاد في سبيل الله.
٧- المساواة بين المؤمنين والمؤمنات في العمل والجزاء.
٨- استحباب الوفاة بين الأبرار وهم أهل الطاعة لله ولرسوله والصدق فيها وذلك بالحياة معهم والعيش بينهم لتكون الوفاة بإذن الله معهم.
3:196–200Страница 76
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Пусть не обольщает тебя свобода действий на земле тех, кто не уверовал.
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
Это - всего лишь недолгое (или небольшое) удовольствие, а затем их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это ложе!
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
Но для тех, которые боятся своего Господа, уготованы Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Таково угощение от Аллаха, и то, что у Аллаха, будет лучше для благочестивых.
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
Воистину, среди людей Писания есть такие, которые веруют в Аллаха и в то, что было ниспослано вам и что было ниспослано им, будучи смиренными перед Аллахом и не продавая знамения Аллаха за ничтожную цену. Их награда ожидает их у их Господа. Воистину, Аллах скор в расчете.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
О те, которые уверовали! Будьте терпеливы, запасайтесь терпением, несите службу на заставах и бойтесь Аллаха, - быть может, вы преуспеете.
شرح الكلمات:
لا يغرنك: لا يكن منك اغترار، المخاطب الرسول ﷺ والمراد أصحابه وأتباعه.
تقلب الذين كفروا في البلاد: تصرفهم فيها بالتجارة والزراعة والأموال والمآكل والمشارب.
متاع قليل: تصرفهم ذلك هو متاع قليل يتمتعون به أعواماً وينتهي.
مأواهم جهنم: مآلهم بعد التمتع القليل إلى جهنم يأوون إليها فيخلدون فيها أبداً.
نزلاً من عند الله: النُّزُل: ما يعد للضيف من قرى: طعام وشراب وفراش.
الأبرار: جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته.
وما أنزل إليكم: القرآن والسنة، وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل.
خاشعين لله: مطيعين مخبتين له عز وجل.
لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا: لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم.
اصبروا وصابروا: الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله، والمصابرة: الثبات والصمود أمام العدو.
ورابطوا: المرابطة: لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب إلى ديار المسلمين.
تفلحون: تفوزون بالظفر المرغوب، والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
ينهى الله تبارك وتعالى دعاة الحق من هذه الأمة في شخصية نبيهم ﷺ أن يَغُرَّهُمْ أي يخدعهم ما يتصرف فيه أهل الكفر والشرك والفساد من مكاسب وأرَباح وما يتمعون به من مطاعم ومشارب ومراكب، فيظنون أنهم على هدىً أو أن الله تعالى راضٍ عنهم وغير ساخط عليهم، لا، لا، إنما هو متاع في الدنيا قليل، ثم يردون إلى أسوأ مأوى وشر قرار إنه جهنم التي طالما مهدوا لدخولها بالشرك والمعاصي، وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم الخلود في جهنم. هذا معنى الآيتين الأولى والثانية وهما قوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾، أما الآية الثالثة [١٩٨]، وهي قوله تعالى: ﴿لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وما عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرارِ﴾ فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل: ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء، معسرين، وأهل الكفر أغنياء موسرين أما الآية الرابعة [١٩٩] وهي قوله تعالى: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾ الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله ﷺ والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله ﷺ والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله: وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، وما أنزل إليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله، أي خاضعين له عابدين، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب أن يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشي من النصارى، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [١٩٩] أما الآية الخامسة والأخيرة [٢٠٠] وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وصابِرُواْ ورابِطُواْ وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر اعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها. وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها. ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تنبيه المؤمنين وتحذيرهم من الاغترار بما يكون عليه الكافرون من سعة الرزق وهناءة العيش فإن ذلك لم يكن عن رضى الله تعالى عنهم، وإنما هو متاع في الدنيا حصل لهم بحسب سنة الله تعالى في الكسب والعمل ينتج لصاحبه بحسب كده وحسن تصرفه.
٢- ما أعد لأهل الإيمان والتقوى وهم الأبرار من نعيم مقيم في جوار ربهم خير من الدنيا وما فيها.
٣- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي.
٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии