Аль-ДжазаириАль‑Ахзаб · 33:36–55

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:36–55

33:36–40Страница 423

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

Для верующего мужчины и верующей женщины нет выбора при принятии ими решения, если Аллах и Его Посланник уже приняли решение. А кто ослушается Аллаха и Его Посланника, тот впал в очевидное заблуждение.

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.

شرح الكلمات:

ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.

أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.

فقد ضل ضلالاً مبيناً: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأً واضحاً.

أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.

واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.

وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالاً لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنّى.

ما الله مبديه: أي مظهرهُ حتماً وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.

وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.

والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.

فلما قضى زيدٌ منها وطراً: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.

زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي ﷺ بدون إذن من أحدٍ وذلك سنة خمس وأُشبع الناس لحماً وخبزاً في وليمة عرسها.

كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.

وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.

ولا يخشون أحداً إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.

وكفى بالله حسيباً: أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً لهم عليها يوم الحساب.

ما كان محمدٌ ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أباً لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.

وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتَّبنِّي، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهماً منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أُماً للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوَّج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.

فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علماً منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاءً لقضية جعل أحكام الدَّعى كأحكام الولد من الصُّلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله ﷺ ربُّه عز وجل إذ قال له: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿لِلَّذِيۤ أنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بأن عتقته ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وٱتَّقِ ٱللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ما ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿وتَخْشى ٱلنّاسَ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿وٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشاهُ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدماً وقضاء على الأحكام التي جعلت الدَّعى كابن الصُّلب.

وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضىٰ زَيْدٌ مِّنْها وطَراً﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿زَوَّجْناكَها﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى وليّ ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ أمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً﴾ أي وما قضى به الله واقعٌ لا محالة وقوله تعالى: ﴿مّا كانَ عَلى ٱلنَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدراً مقدوراً أي واقعاً نافذاً لا محالة. وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ ٱللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَداً إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيباً أي حافظاً لأعمال عباده ومحاسباً عليها ومُجازٍ بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿مّا كانَ مُحَمَّدٌ أبَآ أحَدٍ مِّن رِّجالِكُمْ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغاراً وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلاً لكان يكون نبياً ورسولاً كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيِّه بل توفاهم صغاراً، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أن المؤمن الحق لا خِيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.

٢- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.

٣- جواز عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ.

٤- بيان شدة حياء الرسول ﷺ.

٥- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألْسِنَة المؤمنين إلى يوم الدين.

٦- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.

٧- تقرير حديث ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه.

٨- إبطال أحكام التَّبني التي كانت في الجاهلية.

٩- تقرير نبوة الرسول ﷺ وكونه خاتم الأنبياء فلا نبيّ بعده.

33:41–44Страница 423

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١

О те, которые уверовали! Поминайте Аллаха многократно

وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢

и славьте Его утром и перед закатом.

هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣

Он - Тот, Кто благословляет вас, и Его ангелы также благословляют вас, чтобы вывести вас из мраков к свету. Он милосерден к верующим.

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤

В тот день, когда они встретят Его, их приветствием будет слово: «Мир!». Он уготовил для них щедрую награду.

شرح الكلمات:

يا أيها الذين آمنوا: أي يا من آمنتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.

اذكروا الله ذكراً كثيراً: أي بقلوبكم وألسنتكم.

وسبحوه بكرة وأصيلاً: أي نزهوه بقول سبحان الله وبحمده صباحاً ومساء.

هو الذي يصلي عليكم: أي يرحمكم.

وملائكته: أي يستغفرون لكم.

ليخرجكم من الظلمات: أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

تحيتهم يوم يلقونه سلام: أي سلام عليكم فالملائكة تسلم عليهم.

وأعد لهم أجراً كريما: أي وهيأ لهم أجراً كريماً وهو الجنة.

معنى الآيات:

هذا النداء الكريم من رب رحيم يوجه إلى المؤمنين الصادقين ليعلمهم ما يزيد به إيمانهم ونورهم، ويحفظون به من عدوهم وهو ذكر الله فقال تعالى لهم ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ لا حد له ولا حصر إذ هو الطاقة التي تساعد على الحياة الروحية، وسبحوه بكرة وأصيلاً بصلاة الصبح وصلاة العصر. ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. وقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ﴾ وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات. فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإخراج من الظلمات إلى النور. وقوله تعالى ﴿وكانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وهذه علاوة أخرى زيادة على الإكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم. وقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أي وتحيتهم يوم القيامة في دار السلام السلام إذْ الملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين سلام عليكم أي أمان وأمنةٌ لكم فلا خوف ولا حزن. وقوله ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ أجْراً كَرِيماً﴾ أي هيأ لهم وأحضر أجراً كريماً وهي الجنة. فسبحان الله ما أكرمه وسبحان الله ما أسعد المؤمنين. فيا لفضيلة الإيمان وطاعة الرحمن طلب منهم أن يذكروه كثيراً وأن يسبحوه بكرة وأصيلاً وأعطاهم ما لا يقادر قدره فسبحان الله ما أكرم الله. والحمد لله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب ذكر الله تعالى كثيراً ليل نهار ووجوب تسبيحه صباح مساء.

٢- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم.

٣- تقرير عقيدة البعث بذكر بعض ما يتم فيها من سلام الملائكة على أهل الجنة.

٤- بشرى المؤمنين الصادقين بالجنة.

33:45–48Страница 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥

О Пророк! Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

призывающим к Аллаху с Его дозволения, и освещающим светочем.

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

Сообщи же верующим благую весть о том, что для них у Аллаха есть великая милость.

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

Не подчиняйся неверующим и лицемерам, оставь причиняемые ими страдания и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!

شرح الكلمات:

شاهدا: أي على من أرسلناك إليهم.

ومبشراً: أي من آمن وعمل صالحاً بالجنة.

ونذيراً: أي لمن كفر وأشرك بالنار.

وداعيا إلى الله بإذنه: أي وداعياً إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته بأمره تعالى.

وسراجاً منيرا: أي وجعلك كالسراج المنير يهتدي به من أراد الهداية إلى سبيل الفلاح.

ولا تطع الكافرين والمنافقين: أي فيما يخالف أمر ربك وما شرعه لك ولأُمتك.

ودع أذاهم: أي أترك أذاهم فلا تُقابلهُ بأذىً آخر حتى تُأْمر فيهم بأمر.

وتوكل على الله: أي فوض أمرك إليه فإنه يكفيك.

معنى الآيات:

هذا نداء خاص بعد ذلك النداء العام فالأول كان للمؤمنين والرسول إمامهم على رأسهم. وهذا نداء خاص لمزيد تكريم الرسول وتشريفه وتكليفه أيضاً فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿إنَّآ أرْسَلْنَٰكَ﴾ حال كونك شاهداً على من أرسلناك إليهم يوم القيامة تشهد على من أجاب دعوتك ومن لم يجبها، ومبشراً لمن استجاب لك فآمن وعمل صالحاً بالجنة، ونذيراً لمن أعرض فلم يؤمن ولم يعمل خيراً بعذاب النار، وداعياً إلى الله تعالى عباده إليه ليؤمنوا به ويوحدوه ويطيعوه بأمره تعالى لك بذلك، وسراجاً منيراً يهتدي بك من أراد الاستهداء إلى سبيل السعادة والكمال.

وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أنظر بعد دعوتك إياهم، وبشر المؤمنين منهم أي الذين استجابوا لك وآمنوا وعملوا الصالحات بأن لهم من الله فضلا كبيراً ألا وهو مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة دار النعيم المقيم والسلام التام. وقوله تعالى: ﴿ولا تُطِعِ ٱلْكافِرِينَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ فيما يقترحون عليك من أمور تتنافى مع دعوتك ورسالتك، ودع أذاهم أي اترك أذيتهم واصبر عليهم حتى يأمرك ربك بما تقوم به نحوهم، وتوكل على الله في أمرك كله، فإنه يكفيك وكفى بالله وكيلاً أي حافظاً وعاصماً يعصمك من الناس.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان الكمال المحمدي الذي وهبه إياه ربّه تبارك وتعالى.

٢- مشروعية الدعوة إلى الله إذا كان الداعي متأهلاً بالعلم والحلم وهما الإذن.

٣- حرمة طاعة الكافرين والمنافقين والفجرة والظالمين فيما يتنافى مع مرضاة الله تعالى.

33:49Страница 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩

О те, которые уверовали! Если вы вступаете в брак с верующими женщинами, а затем объявляете им развод до того, как вы коснулись их, то они не обязаны перед вами выжидать срок. Одарите их и отпустите их красиво.

شرح الكلمات:

يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله ورسوله وكتابه وشرعه.

إذا نكحتم المؤمنات: أي إذا عقدتم عليهن ولم تبنوا بهن.

من قبل أن تمسوهن: أي من قبل الخلوة بهن ووطئهن.

فما لكم عليهن من عدة: أي ليس لكم مطالبتهن بالعدة إذ العدة على المدخول بها.

فمتعوهن: أي أعطوهن شيئاً من المال يتمتعن به جَبْراً لخاطرهن.

وسرِّحوهن سراحا جميلا: أي اتركوهن يذهبن إلى أهليهن من غير إضرارٍ بهن.

معنى الآية الكريمة:

ينادي الله تعالى عباده المؤمنين المسلمين فيقول لهم معلماً مشرعاً لهم: ﴿إذا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِناتِ﴾ أي عقدتم عليهن، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي من قبل الدخول عليهن الذي يتم بالخلوة في الفراش، ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ﴾ تعتدونها عليهن لا بالاقراء ولا بالشهور إذْ العدة لمعرفة ما في الرحم وغير المدخول بها معلومة أن رحمها خالية، فإن سميتم لهنّ مهراً فلهن نصف المُسمّى والمتعة على سبيل الاستحباب، وإن لم تسموا لهن مهراً فليس لهن غير المتعة وهي هنا واجبة لهن بحسب يسار المُطلِّق وإعْساره وقوله: ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً﴾ أي خلوا سبيلهن يذهبن إلى ذويهن من غير إضرار بهن ولا أذى تلحقونه بهن.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية الكريمة:

١- جواز الطلاق قبل البناء.

٢- ليس على المطلقة قبل الدخول بها عدة بل لها أن تتزوج ساعة ما تطلق.

٣- المطلقة قبل البناء إن سمى لها صداق فلها نصفه، وإن لم يسم لها صداق فلها المتعة واجبة يقدرها القاضي بحسب سعة المطلق وضيقه.

٤- حرمة أذية المطلقة بأي أذى، ووجوب تخلية سبيلها تذهب حيث شاءت.

٥- مشروعية المتعة لكل مطلقة.

33:50Страница 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠

О Пророк! Мы сделали для тебя дозволенными твоих жен, которым ты уплатил их вознаграждение, и невольниц, которыми овладела твоя десница и которыми Аллах одарил тебя, а также дочерей твоих дядей со стороны отца, дочерей твоих теток со стороны отца, дочерей твоих дядей со стороны матери, дочерей твоих теток со стороны матери, которые переселились вместе с тобой, а также любую верующую женщину, которая подарит себя Пророку, если Пророк захочет жениться на ней. Последнее дозволено только тебе, но не другим верующим. Мы знаем, что Мы предписали им относительно их жен и невольниц, которыми овладели их десницы. Тебе сделаны исключения для того, чтобы ты не испытывал никакого стеснения. Аллах - Прощающий, Милосердный.

شرح الكلمات:

آتيت أجورهن: أي أعطيت مهورهن.

مما أفاء الله عليك: أي مما يسبى كصفية وجويرية.

اللاتي هاجرن معك: أي بخلاف من لم تهاجر وبقيت في دار الكفر.

وهبت نفسها للنبي: أي وأراد النبي أن يتزوجها. بغير صداق.

خالصة لك من دون المؤمنين: أي بدون صداق.

قد علمنا ما فرضنا عليهم: أي على المؤمنين.

في أزواجهم: أي من الأحكام كأن لا يزيدوا على أربع، وأن لا يتزوجوا إلا بولي ومهر وشهود.

وما ملكت أيمانهم: أي بشراء ونحوه وأن تكون المملوكة كتابية، وأن تستبرأ قبل الوطء.

لكيلا يكون عليك حرج: أي ضيق في النكاح.

معنى الآية الكريمة:

هذا النداء الكريم لرسول ربّ العالمين يحمل لرسول الله ﷺ إجازة ربانية تخفف عنه أتعابه التي يعانيها ﷺ لقد علم الله ما يعاني رسوله وما يعالج من أمور الدين والدنيا فمنَّ عليه بالتخفيف ورفع الحرج فقال ممتناً عليه ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ إنَّآ أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي مهورهن وأحللنا لك ﴿وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ﴾ من سبايا الجهاد كصفية بنت حبيب وجويرية بنت الحارث، ﴿وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ ٱللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ من مكة إلى المدينة.

أما اللاتي لم تهاجر فلا تَحِلّ لك، وامرأة مؤمنة أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة لا كافرة إن وهبت نفسها للنبي بدون مهر وأراد النبي أن يستنكحها حال كون هذه الواهبة خالصة لك دون المؤمنين فالمؤمن لو وهبت له امرأة نفسها بدون مهر لم تحل له بل لا بد من المهر والولي والشهود.

وقوله تعالى ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ أي على المؤمنين في أزواجهم من أحكام كأن لا يزيد الرجل على أربع، وأن لا يتزوج إلا بولي ومهر وشهود، والمملوكة لا بد أن تكون كتابية أو مسلمة، وأن لا يطأها قبل الاستبراء بحيضة قد علمنا كل هذا وأحللنا لك ما أحللنا خصوصية لك دون المؤمنين وذلك تخفيفاً عليك لكيلا يكون عليك حرج أي ضيق ومشقة وكان الله غفوراً لك ولمن تاب من المؤمنين رحيماً بك وبالمؤمنين.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- بيان إكرام الله تعالى لنبيه في التخفيف عليه رحمة به فاباح له أكثر من أربع، وقصر المؤمنين على أربع أباح له الواهبة نفسها أن يتزوجها بغير مهر ولا ولي ولم يبح ذلك للمؤمنين فلا بد من مهر وولي وشهود.

٢- تقرير أحكام النكاح للمؤمنين وأنه لم يطرأ عليها نسخ بتخفيف ولا بتشديد.

٣- بيان سعة رحمة الله ومغفرته لعباده المؤمنين.

33:51–52Страница 425

۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١

Ты можешь по своему желанию отложить посещение любой из них (жен Пророка), и удержать возле себя ту, которую пожелаешь. Если же ты пожелаешь ту, которую ты прежде отстранил, то это не будет для тебя грехом. Это лучше для того, чтобы глаза каждой из них радовались, чтобы они не печалились и были довольны тем, что ты даруешь им. Аллах знает то, что в ваших сердцах, ибо Аллах - Знающий, Выдержанный.

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢

Отныне тебе не дозволено жениться на других женщинах и заменять их другими женами, даже если их красота поразит тебя, но это не относится к невольницам, которыми овладела твоя десница. Аллах наблюдает за всякой вещью.

شرح الكلمات:

ترجي من تشاء منهن: أي تؤخر من نسائك.

وتؤوي إليك من تشاء: أي وتضم إليك من نسائك من تشاء فتأتيها.

ومن ابتغيت: أي طلبت.

ممن عزلت: أي من القسمة.

فلا جناح عليك: أي لا حرج عليك في طلبها وضمها إليك خيره ربه في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه.

ذلك أدنى أن تقر أعينهن: أي ذلك التخيير لك في إيواء من تشاء وترك من تشاء أقرب إلى أن تقر أعينهن ولا يحزن.

ويرضين بما آتيتهن: أي مما أنت مخير فيه من القسم وتركه، والعزل والإيواء.

والله يعلم ما في قلوبكم: أي من حب النساء - أيها الفحول - والميل إلى بعض دون بعض وإنما خير الله تعالى رسوله تيسيراً عليه لعظم مهامه.

وكان الله عليما حليما: أي عليما بضعف خلقه حليما عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل التوبة.

لا يحل لك النساء من بعد: أي لا يجوز لك أن تتزوج بعد هؤلاء التسعة اللاتي اخترنك إكراماً لهن وتخفيفاً عنك.

ولا أن تبدل بهن من أزواج: أي بأن تطلق منهن وتتزوج أخرى بدل المطلقة لا. لا.

ولو أعجبك حسنهن: ما ينبغي أن تطلق من هؤلاء التسع وتتزوج من أعجبك حسنها.

إلا ما ملكت يمينك: أي فالأمر في ذلك واسع فلا حرج عليك في التسري بالمملوكة، وقد تسرى ﷺ بمارية المهداة إليه من قبل ملك مصر وولدت له إبراهيم ومات في سن رضاعه عليه السلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في شأن التيسير على رسول الله ﷺ فقد تقدم أنه أُحل له النساء يتزوج من شاء مما ذكر له وخصه بالواهبة نفسها يتزوجها بدون مهر ولا ولي وفي هذه الآية الكريمة [٥١] ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ﴾ الآية وسع الله تعالى عليه بأن أذن له في أن يعتزل وطء من يشاء، وأن يرجئ من يشاء، وأن يؤوي إليه ويضم من يشاء وأن يطلب من اعتزلها إن شاء فلا حرج عليه في كل ذلك، ومع هذا فكان يقسم بَيْنَ نسائه، ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك اللهم إلا ما كان من سودة رضي الله عنها فإنها وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها. هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِيۤ إلَيْكَ مَن تَشَآءُ ومَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ وقوله ذلك أدنى أي ذلك التخيير لك في شأن نسائك أقرب أن تقر أعينهن أي يفرحن بك، ولا يحزن عليك، ويرضين بما تتفضل به عليهن من إيواء ومباشرة.

وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قلُوبِكُمْ﴾ أي أيها الناس من الرغبة في المخاطبة، وميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وإنما خيَّر الله رسوله هذا التخيير تيسيراً عليه وتخفيفاً لما له من مهام لا يطمع فيها عظماء الرجال ولو كان في القوة والتحمل كالجبال أو الجمال.

وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً﴾ أي بخلقه وحاجاتهم. حليماً عليهم لا يعاجل بالعقوبة ويقبل ممن تاب التوبة.

وقوله تعالى في الآية [٥٢] ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ﴾ أي لا يحل لك يا رسولنا النساء بعد هؤلاء التسع اللائي خيرتهن فاخترن الله واخترنك وأنت رسوله واخترن الدار الآخرة فاعترافا بمقامهن قصرك الله عليهن بعد الآن فلا تطلب امرأة أُخرى ببدل أو بغير بدل، ومعنى ببدل: أن يطلق منهن واحدة أو أكثر ويتزوج بدلها. وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولا أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ وقوله ﴿إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي فلا بأس بأن تتسرى بالجارية تملكها وقد تسرى بمارية القبطية التي أهداها له المقوقس ملك مصر مع بغلة بيضاء تسمى الدُّلْدُلْ وهي أول بغلة تدخل الحجاز، وقد أنجبت مارية إبراهيم ولد رسول الله ﷺ وتوفى في أيام رضاعه عليه وعلى والده ألف ألف سلام.

وقوله تعالى: ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ أي حفيظاً عليما فخافوه وراقبوه ولا تطلبوا رضا غيره برضاه فإنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه به حياتكم وإليه مرجعكم بعد مماتكم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان إكرام الله تعالى لرسوله بالتيسير والتسهيل عليه لكثرة مهامه.

٢- ما خير الله فيه رسوله لا يصح لأحد من المسلمين اللهم إلا أن يقول الرجل للمرأة كبيرة السن أو المريضة أي فلانة إني أريد أن أتزوج أحصن نفسي وأنت كما تعلمين عاجزه فإن شئت طلقتك، وإن شئت تنازلت عن ليلتك فإن اختارت البقاء مع التنازل عن حقها في الفراش فلا بأس بذلك.

٣- في تدبير الله لرسوله وزوجاته من الفوائد والمصالح ما لا يقادر قدره.

٤- تقرير مبدأ (ما ترك أحد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه) تجلّى هذا في اختيار نساء رسول الله ﷺ لله ورسوله والدار الآخرة.

٥- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم التفكير في الخروج عن طاعته بحال من الأحوال.

[تنبيه هام]

إذنُ الله تعالى لرسوله ﷺ بالزواج بأكثر من أربع كان لحكم عالية، وكيف والمشرع هو الله العليم الحكيم من تلك الحكم العالية ما يلي:

(١) اقتضاء التشريع الخاص بالنساء ومنه ما لا يطلع عليه إلا الزوجان تَعَدُّدَ الزوجات ليروين الأحكام الخاصة بالنساء، ولصحة الرواية وقبولها في الأمة تعدد الطرق وكثرة الرواة والروايات.

(٢) تطلُّب الدعوة الإسلامية في أيامها الأولى مناصرين لها أقوياء ولا أفضل من أصهار الرجل الداعي فإنهم بحكم العرف يقفون إلى جنب صهرهم محقاً أو مبطلاً كان.

(٣) أن المؤمنين لا أحب إليهم من مصاهرة نبي الله ليظفروا بالدخول عليه في بيته والخلوة به وما أعزها. فأي المؤمنين من لا يرغب أن تكون أمه أو أخته أو بنته أما لكل المؤمنين إني والله لا أحب إليّ من أن أكون أنا وزوجتي وسائر أولادي خدماً في بيت رسول الله ﷺ. فلذا وسع الله على رسوله ليتَّسع على الأقل للأرامل وربات الشرف حتى لا يدنس شرفهن.

(٤) قد يحتاج رسول الله ﷺ إلى مكافأة بعض من أحسن إليه ولم يجد ما يكافئه به ويراه راغباً في مصاهرته فيجيبه لذلك ومن هذا زواجه بكل من عائشة بنت الصديق وحفصة بنت الفاروق رضي الله عنهم أجمعين.

(٥) قد زوجه ربّه بزينب وهو كاره لذلك يتهرب منه خشية قالة الناس وما كانوا يعدونه منكراً وهو التزوج بامرأة الدعى المتبنى بعد طلاقها أو موت زوجها هذه بعض الحكم التي اقتضت الإذن لرسول الله ﷺ في التزوج أكثر من أربع مع عامل آخر مهم وهو قدرة رسول الله ﷺ على العدل والكفاية الأمر الذي لن يكون لغيره ابداً.

33:53–55Страница 425

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣

О те, которые уверовали! Не входите в дома Пророка, если только вас не пригласят на трапезу, но не дожидайтесь ее приготовления (не приходите заранее). Если же вас пригласят, то входите, а когда поедите, то расходитесь и не усаживайтесь для разговоров. Этим вы причиняете неудобство Пророку. Он стыдится вас, но Аллах не стыдится истины. Если вы просите у них (жен Пророка) какую-либо утварь, то просите у них через завесу. Так будет чище для ваших сердец и их сердец. Вам не подобает ни обижать Посланника Аллаха, ни жениться на его женах после его смерти. Воистину, это является великим грехом перед Аллахом.

إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤

Обнаруживаете вы что-либо или скрываете, Аллах все равно знает о каждой вещи.

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥

На них (женах Пророка) не будет греха, если они будут без покрывала перед их отцами, их сыновьями, их братьями, сыновьями их братьев, сыновьями их сестер, своими женщинами и невольниками, которыми овладели их десницы. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах - Свидетель всякой вещи.

شرح الكلمات:

يا أيها الذين آمنوا: أي يا من صدقوا بالله وعده ووعيده وبالرسول وما جاء يه.

إلا أن يؤذن لكم: أي في الدخول بأن يدعوكم إلى طعام.

غير ناظرين إناه: أي غير منتظرين وقت نضجه أي فلا تدخلوا قبل وقت إحضار الطعام وتقدم المدعوين إليه بأن يستغل أحدكم الإذن بالدعوة للطعام فيأتي قبل الوقت ويجلس في البيت فيضايق رسول الله ﷺ وأهله.

فإذا طعمتم فانتشروا: أي إذا أكلتم الطعام وفرغتم فانتشروا عائدين إلى بيوتكم أو أعمالكم ولا يبق منكم أحد.

ولا مستأنسين لحديث: أي ولا تمكثوا مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً.

إن ذلكم كان يؤذي النبي: أي ذلكم المكث في بيوت النبي كان يؤذي النبي ﷺ.

فيستحي منكم: أي أن يخرجكم.

والله لا يستحي من الحق: أن يقوله ويأمر به ولذا أمركم أن تخرجوا.

من وراء حجاب: أي ستر كباب ورداء ونحوه.

أطهر لقلوبكم وقلوبهن: أي من الخواطر الفاسدة.

إن ذلكم كان عند الله عظيما: أي إن أذاكم لرسول الله كان عند الله ذنباً عظيما.

إن تبدوا شيئاً أو تخفوه: أي إن تظهروا رغبة في نكاح أزواج الرسول بعد وفاته أو تخفوه في نفوسكم فسيجزيكم الله به شر الجزاء.

لا جناح عليهن في آبائهن الخ: أي لا حرج على نساء الرسول في أن يظهرن لمحارمهن المذكورين في الآية.

ولا نسائهن: أي المؤمنات أما الكافرات فلا.

ولا ما ملكت أيمانهن: أي من الإماء والعبيد في أن يرونهن ويكملونهن من دون حجاب.

واتقين الله: أي يا نساء النبي فيما أُمرتن به من الحجاب وغيره.

معنى الآيات:

لما بين تعالى لرسوله ما ينبغي له مراعاته من شأن أزواجه أمهات المؤمنين بين تعالى بهذه الآية [٥٤] ما يجب على المؤمنين مراعاته أيضا نحو أزواج النبي أمهاتهم فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ حقا وصدقا ﴿لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إلاَّ أن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بالدخول إلى طعام تطعمونه غير ناظرين إناه أي وقته، وذلك أن هذه الآية والمعروفة بآية الحجاب نزلت في شأن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لما أكلوا طعام الوليمة التي أقامها رسول الله لما زوجّه الله بزينب بنت جحش رضي الله عنها، وكان الحجاب ما فرض بعد على النساء مكثوا بعد انصراف الناس يتحدثون فقام رسول الله ﷺ وخرج أمامهم لعلهم يخرجون فما خرجوا وتردد رسول الله على البيت فيدخل ويخرج رجاء أن يخرجوا معه فلم يخرجوا واستحى ﷺ أن يقول لهم هيا فاخرجوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية فقوله تعالى غير ناظرين إناه يعني ذلك النفر ومن يريد أن يفعل فعلهم فإذا وجه إليه أخوه استدعاء لحضور وليمة بعد الظهر مثلاً أتى إلى المنزل من قبل الظهر يضايق أهل المنزل فهذا معنى غير ناظرين إناه أي وقته لأن الإنى هو الوقت.

وقوله ولكن إذا دعيتم فادخلوا أي فلا تدخلوا بدون دعوة أو إذن فإذا طعمتم أي فرغتم من الأكل فانصرفوا منتشرين في الأرض فهذا إلى بيته وهذا إلى بيت ربه وهذا إلى عمله. وقوله: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي ولا تمكثوا بعد الطعام يحدث بعضكم بعضاً مستأنسين بالحديث. حرم تعالى هذا عليكم أيها المؤمنون لأنه يؤذي رسوله. وان كان الرسول لكمال أخلاقه لا يأمركم بالخروج حياءً منكم فالله لا يستحي من الحق فلذا أمركم بالخروج بعد الطعام مراعاة لمقام رسوله محمد ﷺ وقوله تعالى: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً﴾ أي طلبتم شيئاً من الأمتعة التي توجد في البيت كإناء ونحوه فاسألوهن من وراء حجاب أي باب وستر ونحوهما لا مواجهة لحرمة النظر إليهن. وقوله ذلكم أطهر لقلوبكم أنتم أيها الرجال وقلوبهن أيتها الأمهات أطهر أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال.

وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ﴾ أي ما ينبغي ولا يصح أن تؤذوا رسول الله أي أذىً ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أي ولا أن تتزوجوا بعد وفاته نساءه فإنهن محرمات على الرجال تحريم الأُمهات تحريماً مؤبداً لا يحل بحال، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ذٰلِكُمْ﴾ أي المذكور من أذى رسول الله والزواج من بعده بنسائه كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنباً عظيماً لا يقادر قدره ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] وقوله تعالى إن تبدوا شيئاً أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته ﷺ فإن الله كان بكل شيء عليماً وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها أو أخفيتموها في نفوسكم شرَّ الجزاء وأسوأه. فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله ﷺ. هذا ما دلت عليه الآية [٥٤].

وقوله تعالى في الآية [٥٥] لا جناح عليهن أي لا تضييق ولا حرج ولا إثم على النساء المؤمنات من أزواج النبي ﷺ وغيرهن من نساء المؤمنين في أن يظهرن وجوههن ويكلمن بدون حجاب أي وجها لوجه آباءهن الأب والجد وإن علا، وأبناءهن الابن وابن الابن وإن نزل وابن البنت كذلك وإن نزل. وإخوانهن وأبناء إخوانهن وإن نزلوا وأبناء أخواتهن وإن نزلوا، ومماليكهن من إماء وعبيد.

وقوله تعالى ﴿وٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ أمر من الله لنساء النبي ونساء المؤمنين بتقوى الله فيما نهاهن عنه وحرمه عليهن من إبداء الوجه للأجانب غير المحارم المذكورين في الآية وتذكيرهم بشهود الله تعالى لكل شيء واطلاعه على كل شيء ليكون ذلك مساعاداً على التقوى.

هدى الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت لحاجة الطعام ونحوه.

٢- بيان كمال الرسول ﷺ في خلقه في أنه ليستحي أن يقول لضيفه أُخرج من البيت فقد انتهى الطعام.

٣- وصف الله تعالى نفسه بأنه لا يستحي من الحق أن يقوله ويأمر به عباده.

٤- مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.

٥- حرمة أذية رسول الله ﷺ وأنها جريمة كبرى لا تعادل بأخرى.

٦- بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم المرأة ونظر إليها.

٧- حرمة نكاح أزواج الرسول بعد موته وحرمة الخاطر يخطر بذلك.

٨- بيان المحارم الذين للمسلمة أن تكشف وجهها أمامهم وتخاطبهم بدون حجاب.

٩- الأمر بالتقوى ووعيد الله لمن لا يتقه في محارمه.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English