Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:51–76
4:51–55Страница 86
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Разве ты не видел тех, кому дана часть Писания? Они веруют в джибта и тагута и говорят ради неверующих: «Эти следуют более верным путем, чем верующие».
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢
Они - те, кого проклял Аллах, а кого проклял Аллах, тому ты не найдешь помощника.
أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣
Или же они обладают долей власти? Будь это так, то они не дали бы людям даже выемки на финиковой косточке.
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Или же они завидуют тому, что Аллах даровал людям из Своей милости? Мы уже одарили род Ибрахима (Авраама) Писанием и мудростью и одарили их великой властью.
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
Среди них есть такие, которые уверовали в него (Мухаммада), и такие, которые отвернулись от него. Довольно того пламени, которое в Геенне!
شرح الكلمات:
الجبت والطاغوت: الجبت: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلاً: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نقيراً: النقير: نُقْرَةٌ في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زوال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله ﷺ فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله ﴿عَظِيماً﴾. وهذا شرحها: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وٱلطَّٰغُوتِ﴾ الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به؟ ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، ﴿ومَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يا رسولنا ﴿نَصِيراً﴾ ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [٥٣] ﴿أمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنّاسَ نَقِيراً﴾. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ ٱلنّاسَ عَلىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وٱلْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ﴾ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ﴿وٱلْحِكْمَةَ﴾ التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمداً والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [٥٥] ﴿فَمِنهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي ﷺ مَن آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، ﴿ومِنهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون ﴿وكَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلا ومكراً، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاءً له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
٢- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
٣- ذم الحسد والبخل.
٤- إيمان بعض اليهود بالإسلام، وكفر أكثرهم مع علمهم بصحة الإسلام ووجوب الإيمان به والدخول فيه.
4:56–57Страница 87
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Воистину, тех, которые не уверовали в Наши знамения, Мы сожжем в Огне. Всякий раз, когда их кожа приготовится, Мы заменим ее другой кожей, чтобы они вкусили мучения. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧
А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Мы введем в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. У них там будут очищенные супруги. Мы введем их в густую тень.
شرح الكلمات:
نصليهم ناراً: ندخلهم ناراً يحترقون بها.
نضجت جلودهم: اشتوت فتهرت وتساقطت.
ليذوقوا العذاب: ليستمر لهم العذاب مؤلماً.
عزيزا حكيما: غالبا، يعذب من يستحق العذاب.
تجري من تحتها الأنهار: تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار.
مطهرة: من الأذى والقذى مطلقا.
ظلا ظليلا: الظل الظليل، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه.
معنى الآيتين:
على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد الوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً﴾ يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٦] من وعيد لأهل الكفر.
وأما الآية الثانية [٥٧] فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي بعد تركهم الشرك والمعاصي ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أزْواجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: ﴿ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله ﷺ عن الجنة فقال: «في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها». هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.
٢- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.
٣- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.
٤- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها.
4:58–59Страница 87
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Воистину, Аллах велит вам возвращать вверенное на хранение имущество его владельцам и судить по справедливости, когда вы судите среди людей. Как прекрасно то, чем увещевает вас Аллах! Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и обладающим влиянием среди вас. Если же вы станете препираться о чем-нибудь, то обратитесь с этим к Аллаху и Посланнику, если вы веруете в Аллаха и Последний день. Так будет лучше и прекраснее по значению (или по исходу; или по вознаграждению)!
شرح الكلمات:
أن تؤدوا الأمانات: أداء الأمانة: تسليمها إلى المؤتمن، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع.
العدل: ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة.
نعما يعظكم: نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل.
وأولي الأمر منكم: أولوا الأمر: هم الأمراء والعلماء من المسلمين.
تنازعتم في شيء: اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر.
ردوه إلى الله والرسول: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وأحسن تأويلا: أحسن عاقبة، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر.
معنى الآيتين:
روي أن الآية الأولى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواْ ٱلأَماناتِ﴾ نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله ﷺ منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله ﷺ الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنّاسِ أن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٨].
أما الثانية [٥٩]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنكُمْ﴾، والطاعة لأولي الأمر مُقَيدة بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقوله تعالى: ﴿فَإن تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى ٱللَّهِ وٱلرَّسُولِ﴾ فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فِبما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: ﴿إن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.
٢- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.
٣- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول ﷺ لحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني». ٤- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.
٥- العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ.
4:60–63Страница 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Разве ты не видел тех, которые заявляют, что они уверовали в ниспосланное тебе и в ниспосланное до тебя, но хотят обращаться на суд к тагуту, хотя им приказано не веровать в него? Дьявол желает ввести их в глубокое заблуждение.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.
شرح الكلمات:
يزعمون: يقولون كاذبين.
بما أنزل إليك: القرآن، وما أنزل من قبلك: التوراة.
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة والمراد به هنا كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهان العرب.
المنافقين: جمع منافق: وهو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان خوفا من المسلمين.
يصدون: يعرضون عنك ويصرفون غيرهم كذلك.
مصيبة: عقوبة بسبب كفرهم ونفاقهم.
إن يريدون: أي ما يريدون.
إلا إحسانا: أي صلحاً بين المتخاصمين.
وتوفيقا: جمعا وتأليفا بين المختلفين.
فأعرض عنهم: أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم.
وعظهم: مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم.
قولا بليغا: كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته.
معنى الآيات:
روي أن منافقاً ويهوديا اختلفا في شيء فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد ﷺ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة، وقال المنافق نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فتحاكما إلى رسول الله ﷺ فقضى لليهودي فنزلت فيهما هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ والمراد بهذا المنافق، ﴿ومَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ والمراد به اليهودي والاستفهام للتعجب ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين ﴿يُرِيدُونَ أن يَتَحاكَمُوۤاْ إلى ٱلطّاغُوتِ﴾ «كعب بن الأشرف»، أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ﴿ويُرِيدُ ٱلشَّيْطانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ حيث زين له التحاكم عند الكاهن أو كعب اليهودي.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضا هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك ﴿فَكَيْفَ إذَآ أصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ قائلين، ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهي قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فلا تؤاخذهم، ﴿وعِظْهُمْ﴾ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إذا وُجد عالم بهما.
٢- وجوب الكفر بالطاغوت أيا كان نوعه.
٣- وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها.
٤- استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها.
4:64–65Страница 88
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
Но нет - клянусь твоим Господом! - они не уверуют, пока они не изберут тебя судьей во всем том, что запутано между ними, не перестанут испытывать в душе стеснение от твоего решения и не подчинятся полностью.
شرح الكلمات:
بإذن الله: إذن الله: إعلامه بالشيء وأمره به.
ظلموا أنفسهم: بالتحاكم إلى الطاغوت وتركهم التحاكم إلى رسول الله ﷺ.
استغفروا الله: طلبوا منه أن يغفر لهم بلفظ اللهم اغفر لنا، أو استغفروا الله.
يحكموك: يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك.
فيما شجر بينهم: أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل.
حرجا: ضيقاً وتحرُّجاً.
مما قضيت: حكمت فيه.
ويسلموا: أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليماً تاماً.
معنى الآيتين:
بعد تقرير خطأ وضلال من أرادا أن يتحاكما إلى الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي وهما اليهودي والمنافق في الآيات السابقة أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما أرسلَ رسولاً مِن رسله المئات إلا وأمر المرسل إليهم بطاعته واتباعه والتحاكم إليه وتحكيمه في كل ما يختلفون فيه وذلك أمره وقضاؤه وتقديره فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن كما أخبر تعالى أن أولئك الظالمين لأنفسهم بتحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن التحاكم إليك أيها الرسول لَوْ جاءوك متنصلين من خطيئتهم مستغفرين الله من ذنوبهم واستغفرت لهم أنت أيها الرسول أي سألت الله تعالى لهم المغفرة لو حصل منهم هذا لدل ذلك على توبتهم وتاب الله تعالى عليهم فوجدوه عز وجل ﴿تَوّاباً رَّحِيماً﴾. هذا معنى الآية [٦٤] ﴿ومَآ أرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطاعَ بِإذْنِ ٱللَّهِ ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوّاباً رَّحِيماً﴾.
وأما الآية الثانية [٦٥] ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فإن الله تعالى يقول ﴿فَلا﴾ أي ليس الأمر كما يزعمون، ثم يقسم تعالى فيقول ﴿ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمك وعدالته، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فيما يأمر به وينهى عنه.
٢- بطلان من يزعم أن في الآية دليلا على جواز طلب الاستغفار من الرسول ﷺ لأن قوله تعالى ﴿ولَوْ أنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوۤاْ أنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ﴾ الآية نزلت في الرجلين اللّذين أرادا التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي وإعراضهما عن رسول الله صل الله عليه وسلم فاشترط توبتهما إتيانهما لرسول الله ﷺ واستغفارهما الله تعالى، واستغفار الرسول لهما، وبذلك تقبل توبتهما، وإلا فلا توبة لهما أما من عداهما فتوبته لا تتوقف على إتيانه لرسول الله ﷺ ولا لاستغفاره له وهذا محل إجماع بين المسلمين.
٣- كل ذنب كبر أو صغر يعتبر ظلماً للنفس وتجب التوبة منه بالاستغفار والندم والعزم على عدم مراجعته بحال من الأحوال.
٤- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة وحرمة التحاكم إلى غيرهما.
٥- وجوب الرضا بحكم الله ورسوله والتسليم به.
4:66–70Страница 89
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
Если бы Мы предписали им: «Убейте самих себя (пусть невинные убьют беззаконников) или покиньте свои дома», - то лишь немногие из них совершили бы это. А если бы они совершили то, чем их увещевают, то так было бы лучше для них и сильнее укрепило бы их.
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
Вот тогда Мы даровали бы им от Нас великую награду
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
и повели бы их прямым путем.
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
Те, которые повинуются Аллаху и Посланнику, окажутся вместе с пророками, правдивыми мужами, павшими мучениками и праведниками, которых облагодетельствовал Аллах. Как же прекрасны эти спутники!
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
Такова милость от Аллаха, и довольно того, что Аллах ведает о всякой вещи.
شرح الكلمات:
كتبنا عليهم: فرضنا عليهم وأوجبنا.
أن اقتلوا أنفسكم: أي قتل أنفسهم.
ما فعلوه إلا قليلٌ منهم: أي ما فعل القتل إلا قليل منهم.
ما يوعظون به: أي ما يؤمرون به وينهون عنه.
وأشد تثبيتا: أي للإيمان في قلوبهم.
الصديقين: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
والشهداء: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
والصالحون: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ ٱقْتُلُوۤاْ أنْفُسَكُمْ﴾ أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُواْ ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل، ﴿وأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة، ويقول تعالى: ﴿وإذاً لأَتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أجْراً عَظِيماً﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرناهم به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجراً عظيماً يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِراطاً مُّسْتَقِيماً﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه وعدم الخروج عنه. هذا ما دلت عليه الآيات [٦٦ - ٦٧ - ٦٨].
أما الآية [٦٩] وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وٱلصِّدِّيقِينَ وٱلشُّهَدَآءِ وٱلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فقد روى ابن جرير في تفسيره أنها نزلت حين قال بعض الصحابة يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ﴾ الآية. وما أنعم الله تعالى عليه هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته عز وجل ومعرفة محابه ومساخطه والتوفيق لفعل المحاب وترك المساخط هذا في الدنيا، وأما ما أنعم به عليهم في الآخرة فهو الجوار الكريم في دار النعيم. والصديقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بكل ما جاء به رسول الله ﷺ وأخبر به والشهداء جمع شهيد وهو من قتل في سبيل الله والصالحون جمع صالح وهو من أدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده كاملة غير منقوصة وقوله تعالى: ﴿وحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقاً﴾ يريد وحسن أولئك رفقاء في الجنة يستمتعون برؤيتهم والحضور في مجالسهم، لأنهم ينزلون إليهم، ثم يعودون إلى منازلهم العالية ودرجاتهم الرفيعة.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يريد أن ذلك الالتقاء مع مَن ذكر تم لهم بفضل الله تعالى، لا بطاعتهم. وقوله ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً﴾ أي بأهل طاعته وأهل معصيته وبطاعة المطيعين ومعصية العاصين، ولذلك يتم الجزاء عادلاً رحيما.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق.
٢- الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصيات.
٣- الطاعات تثمر قوة الإيمان وتؤهل لدخول الجنان.
٤- مواكبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة ثمرة من ثمار طاعة الله والرسول ﷺ.
4:71–73Страница 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
О те, которые уверовали! Соблюдайте осторожность и выступайте отрядами или же выступайте все вместе.
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
Воистину, среди вас есть такой, который задержится, и если вас постигнет несчастье, то он скажет: «Аллах оказал мне милость тем, что я не присутствовал рядом с ними».
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
Если же вас постигнет милость от Аллаха, то он непременно скажет, словно между ним и вами никогда не было никакой дружбы: «Вот если бы я был вместе с ними и добился великого успеха!».
شرح الكلمات:
خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.
فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.
ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.
مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.
شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.
فضل: نصر وغنيمة.
مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.
فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.
٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.
٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.
4:74–76Страница 89
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
Пусть сражаются на пути Аллаха те, которые покупают (или продают) мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Того, кто будет сражаться на пути Аллаха и будет убит или одержит победу, Мы одарим великой наградой.
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
Отчего вам не сражаться на пути Аллаха и ради слабых мужчин, женщин и детей, которые говорят: «Господь наш! Выведи нас из этого города, жители которого являются беззаконниками. Назначь нам от Себя покровителя и назначь нам от Себя помощника»?
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Те, которые уверовали, сражаются на пути Аллаха, а те, которые не уверовали, сражаются на пути тагута. Посему сражайтесь с помощниками дьявола. Воистину, козни дьявола слабы.
شرح الكلمات:
سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.
يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.
المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.
القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.
في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.
معنى الآيتين:
بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].
أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.
ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.
٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.
٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.
٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии