Аль-ДжазаириАль‑Анам · 6:141–160

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:141–160

6:141–144Страница 146

۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١

Он - Тот, Кто создал сады на трельяжах и без трельяжей, финиковые пальмы и злаки с различным вкусом, оливки и гранаты, имеющие сходства и различия. Вкушайте эти плоды, когда они созревают, и отдавайте должное в день уборки, но не излишествуйте, ведь Он не любит тех, кто излишествует.

وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢

Среди скотины есть предназначенная для перевозки и не предназначенная для этого. Ешьте из того, чем вас наделил Аллах, и не следуйте по стопам дьявола, ведь он для вас - явный враг.

ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣

Восемь парных особей: две из числа овец и две из числа коз. Скажи: «Он запретил самцов или самок? Или же то, что находится в утробах самок? Поведайте мне, опираясь на знание, если вы говорите правду».

وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤

Две из числа верблюдов и две из числа коров. Скажи: «Он запретил самцов или самок? Или же то, что находится в утробах самок? Или же вы присутствовали, когда Аллах заповедал вам это?». Кто же несправедливее того, кто возводит на Аллаха навет, чтобы ввести людей в заблуждение без всякого знания? Воистину, Аллах не ведет прямым путем беззаконников.

شرح الكلمات:

أنشأ جنات: خلق جنات جمع جنة وهي البستان.

معروشات: ما يعمل له العريش. من العنب، وما لا يعرش له من سائر الأشجار.

مختلفاً أكله: أي ثمره الذي يأكله منه.

متشابهاً: في الورق وغير متشابه في الحب والطعم.

حقه: ما وجب فيه من الزكاة.

يوم حصاده: يوم حصاده إن كان حباً وجذاذه إن كان نخلاً.

ولا تسرفوا في إخراجه: أي بأن لا تبقوا لعيالكم منه شيئاً.

حمولة: الحمولة ما يحمل عليها من الإبل.

وفرشا: الفرش الصغار من الحيوان.

خطوات الشيطان: مسالكه في التحريم والتحليل للإضلال والغواية.

أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين: أنثى الضأن وأنثى الماعز ذكراً كان أو أنثى.

نبئوني بعلم: خبروني بأيهما حرم بعلم صحيح لا بوسواس الشياطين.

أم كنتم شهداء: أي حاضرين وقت تحريمه تعالى ذلك عليكم إن كان قد حرمه كما تزعمون.

معنى الآيات:

لما توعد الحق تبارك وتعالى المفترين عليه حيث حرموا وحللوا ما شاءوا ونسبوا ذلك إليه إفتراء عليه تعالى، وما فعلوه ذلك إلا لجهلهم بالله تعالى وعدم معرفتهم بعلمه وقدرته وإلا لما اتخذوا له أنداداً من الأحجار وقالوا: شركاؤنا، وشفعاؤنا عند الله. ذكر تعالى في هذه الآيات الأربع مظاهر قدرته وعلمه وحكمته وأمره ونهيه وحجاجه في إبطال تحريم المشركين ما أحل الله لعباده فقال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَ جَنَّٰتٍ﴾ أي بساتين وحدائق من العنب معروشات أي محمول شجرها على العروش التي توضع للعنب ليرتفع فوقها وغَير معروشات أي غير معرش لها، وأنشأ النخل والزرع مختلفاً ثمره وطعمه، وأنشأ الزيتون والرمان متشابهاً في الورق، وغير متشابه في الحب والطعم أيضاً. وأذن تعالى في أكله وأباحه وهو مالكه وخالقه فقال: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إذَآ أثْمَرَ﴾ أي نضج بعض النضج وأمر بإخراج الواجب فيه وهو الزكاة فقال ﴿وآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ أي بعد درسه وتصفيته إذ لا يعطى السنبل، ونهى عن الإسراف وهو تجاوز الحد في إخراج الزكاة غلو حتى لا يبقوا لمن يعولون ما يكفيهم، فقال: ﴿ولا تُسْرِفُوۤاْ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ وأنشأ من الأنعام: الإبل والبقر والغنم ﴿حَمُولَةً﴾ وهي ما يحمل عليها لكبرها ﴿وفَرْشاً﴾ وهي الصغار التي لا يحمل عليها، وأذن مرة أخرى في الأكل مما رزقهم سبحانه وتعالى من الحبوب والثمار واللحوم وشرب الألبان، فقال: ﴿كُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ ونهى عن اتباع مسالك الشيطان في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال: ﴿ولا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وعلل للنهي فقال: ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ومَن عرف عدوه اتقاه ولو بالبعد عنه، وأنشأ ﴿ثَمَٰنِيَةَ أزْوَٰجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ وهما الكبش والنعجة، ﴿ومِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ﴾ وهما التيس والعنزة، وأمر رسوله أن يحاج المفترين في التحريم والتحليل فقال له ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا لهم ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ الله عليكم ﴿أمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أمّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ ٱلأُنثَيَيْنِ﴾ أي النعجة والعنزة ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ فإن قلتم حرم الذكرين فلازم ذلك جميع الذكور حرام، وإن قلتم حرم الأنثيين فلازمه أن جميع الإناث حرام وإن قلتم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فكل ما ولد منهما حرام ذكراً كان أو أنثى فكيف إذا حرمتم البعض وحللتم البعض فبأي علم أخذتم نبوئوني به إن كنتم صادقين قوله تعالى ﴿ومِنَ ٱلإبْلِ ٱثْنَيْنِ﴾ وهما الناقة والجمل، ﴿ومِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ﴾ وهما الثور والبقرة ﴿قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ ٱلأُنْثَيَيْنِ أمّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾، فهل حرم الذكرين أو الأنثيين هذه الأزواج الأربعة فإن حرم الذكرين فسائر الذكور محرمة، وإن حرم الأنثيين فسائر الإناث محرمة، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وحينئذ يكون كل مولود منهما محرماً ذكراً كان أو أنثى، وبهذا تبين أنكم كاذبون على الله مفترون فالله تعالى لم يحرم من هذه الأزواج الثمانية شيئاً، وإنما حرم الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.

وقوله تعالى ﴿أمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إذْ وصَّٰكُمُ ٱللَّهُ﴾ بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضوراً، وإنما هو الإفتراء والكذب على الله تعالى.

وأخيراً سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون لغيرهم بغير علم، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ ٱلنّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إباحة أكل التمر والعنب والرمان والزيتون.

٢- وجوب الزكاة في الزيتون والتمر والحبوب إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً، والصاع أربع حفنات.

٣- جواز الأكل من الثمر قبل جذاذه وإخراج الزكاة منه.

٤- حرمة الإسراف في المال بأن ينفقه فيما لا يعني، أو ينفقه كله ولم يترك لأهله شيئاً.

٥- إباحة أكل بهيمة الأنعام وهي ثمانية أزواج، ضأن وماعز، وإبل وبقر وكلها ذكر وأنثى.

٦- إبطال تشريع الجاهلية في التحريم والتحليل، فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله.

٧- جواز الجدال والحجاج لإحقاق الحق أو إبطال الباطل.

٨- لا أظلم من يكذب على الله تعالى، فيشرع لعباده ما لم يشرع لهم.

6:145–147Страница 147

قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥

Скажи: «Из того, что дано мне в откровении, я нахожу запрещенным употреблять в пищу только мертвечину, пролитую кровь и мясо свиньи, которое (или которая) является скверной, а также недозволенное мясо животных, заколотых не ради Аллаха». Если же кто-либо вынужден пойти на это, не домогаясь запретного и не преступая пределы необходимого, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦

Иудеям Мы запретили всех животных с нераздвоенными копытами. Мы запретили им сало коров и овец, кроме того, что находится на спинном хребте и внутренностях или смешалось с костями. Так Мы наказали их за их бесчинства. Воистину, Мы правдивы.

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧

Если они сочтут тебя лжецом, то скажи: «Ваш Господь обладает обширной милостью, но Его наказание невозможно отвратить от грешных людей».

شرح الكلمات:

محرماً على طاعم يطعمه: محظوراً ممنوعاً على آكل يأكله.

ميتة أو دماً مسفوحاً: الميتة: ما مات دون تزكية، والدم المسفوح: المصبوب صباً لا المختلط باللحم والعظام.

رجس: نجس وقذر قبيح محرم.

أو فسقا أهل لغير الله به: الفسق الخروج عن طاعة الله والمراد ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه وإنما ذكر عليه اسم الأصنام أو غيرها، والإهلال رفع الصوت باسم المذبوح له.

فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد: اضطر: ألجأته الضرورة وهي خوف الهلاك، والباغ الظالم، والعادي: المعتدي المجاوز للحد.

هادوا: اليهود.

ذي ظفر: صاحب ظفر. وهو الحيوان الذي لا يفرق أصابعه كالإبل والنعام.

ما حملت ظهورها أو الحوايا: أي الشحم العالق بالظهر. والحوايا: المباعر والمصارين والأمعاء.

أو ما اختلط بعظم: أي عفى لهم عن الشحم المختلط بالعظم كما عفي عن الحوايا والعالق بالظهر.

ببغيهم: أي بسبب ظلمهم.

ولا يرد بأسه: بطشه وعذابه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع أولئك المحرمين ما لم يحرم الله ففي أولى هذه الآيات يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للذين يحرمون افتراءً على الله ما لم يحرم ﴿لاَّ أجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إلَيَّ﴾ - وأنا رسول الله - ﴿مُحَرَّماً﴾ أي شيئاً محرماً ﴿عَلىٰ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي آكلٍ يأكله اللهم ﴿إلاَّ أن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه أي لم يذك الذكاة الشرعية، ﴿أوْ دَماً مَّسْفُوحاً﴾ أي مصبوباً صباً لا الدم المختلط بالعظم واللحم كالكبد والطحال، ﴿أوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ﴾ أي لحم الخنزير ﴿رِجْسٌ﴾ أي نجس قذر حرام، ﴿أوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ أي ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه أو ذكر اسم الأصنام عليه فهو فسق أي خروج عن طاعة الرب الذي أمر من أراد ذبح بهيمة أن يذكر عليها اسمه ليحل له أكلها.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أن يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَماً مَّسْفُوحاً أوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾.

وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ أي غير ظالم بأكل الميتة وما ذكر معها وذلك بأن يأكلها تلذذاً بها لا دفعاً لغائلة الموت وهو كاره لأكلها ﴿ولا عادٍ﴾ أي غير متجاوز القدر الذي أبيح له وهو ما يدفع به غائلة الموت عن نفسه ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ومن مظاهر مغفرته ورحمته أنه أذن للمضطر بالأكل مما هو حرام في الضرورة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٤٥] أما الآية الثانية فبعد أن بين تعالى أنه لم يحرم على المؤمنين غير ما ذكر من الميتة وما ذكر بعدها أخبر أنه حرم على اليهود أكل كل ذي ظفر وهو ما ليس له أصابع مفرقة مثل الإبل والنعام والبط والإوز ومن البقر والغنم حرم عليهم شحومهما وهو الشحم اللاصق بالكرش والكلى، وأباح لهم من الشحوم ما حملته البقرة أو الشاة على ظهرها، وما كان لاصقاً بالمباعر وهي الحوايا جمع حاوية وكذا الشحم المختلط بالعظام كشحم اللية، وشحم الجانب والأذن والعين وما إلى ذلك.

هذا ما تضمنه قوله تعالى من الآية الثانية ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ ثم أخبر تعالى بأن هذا التحريم عليهم كان عقوبة لهم بسبب ظلمهم وإجرامهم فقال ﴿ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ﴾ أي ذلك التحريم منا عليهم كان جزاء ظلمهم، وقوله ﴿وِإنّا لَصَٰدِقُونَ﴾ فيما أخبرنا به عنهم، وهم الكاذبون إذ قالوا إنما حرم هذا على إسرائيل ونحن أتباع له أما نحن فلم يحرم علينا شيء وإنهم لكاذبون. وقوله تعالى ﴿فَإن كَذَّبُوكَ﴾ أي اليهود فيما أخبرت به عنهم ﴿فَقُلْ﴾ لهم ﴿رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ ولذا لم يعاجلكم بالعقوبة وقد كذبتموه وكذبتم رسوله وافتريتم على رسله، ولكن ليس معنى ذلك أنكم نجوتم من العذاب فإن بأس الله لا يرد عن القوم المجرمين من أمثالكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الميتة وأنواعها في سورة المائدة وهي المنخنقة والموقوذة، والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وحرمة الدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما ذبح على النصب وحرم بالسنة الحمر الأهلية والبغال، وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.

٢- قد يُحرم العبد بالذنوب من كثير من الطيبات كما حصل لليهود.

٣- إمهال الله تعالى المجرمين لا يدل على عدم عقوبتهم فإن بأس الله لا يرد عن القوم المجرمين.

6:148–150Страница 148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨

Многобожники скажут: «Если бы Аллах пожелал, то ни мы, ни наши отцы не приобщали бы сотоварищей и не запрещали бы ничего». Таким же образом считали лжецами посланников те, кто были до них, пока они не вкусили Наше наказание. Скажи: «Есть ли у вас какое-либо знание, которое вы можете представить нам? Вы лишь следуете предположениям и лжете».

قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩

Скажи: «У Аллаха есть убедительное доказательство. Если бы Он пожелал, то повел бы прямым путем всех вас».

قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠

Скажи: «Приведите ваших свидетелей, которые засвидетельствуют, что Аллах запретил это». Если даже они станут свидетельствовать, ты не свидетельствуй вместе с ними и не потакай желаниям тех, которые считали ложью Наши знамения, которые не веруют в Последнюю жизнь и равняют других со своим Господом.

شرح الكلمات:

أشركوا: أي جعلوا لله شركاء له يعبدونهم معه.

ولا حرمنا من شيء: أي مما حرموه من البحائر والسوائب والوصائل والحامات.

ذاقوا بأسنا: أي عذابنا.

تخرصون: تكذبون.

الحجة البالغة: الدليل القاطع للدعاوي الباطلة.

هلم شهداءكم: أي أحضروهم.

يعدلون: أي به غيره من الأصنام وسائر المعبودات الباطلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في رد ترهات وأباطيل العادلين بربهم المشركين في ألوهيته سواه فذكر تعالى في الآيتين [١٤٨] و [١٤٩] شبهة للمشركين يتخذونها مبرراً لشركهم وباطلهم وهي قوله: ﴿لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ يريدون أن عدم مؤاخذة الله تعالى لنا ونحن نشرك به ونحرم ما نحرمه دليل على رضا الله بذلك وإلا لمنعنا منه وحال دون فعلنا له، فرد الله تعالى هذه الشبهة وأبطلها بقوله: ﴿كَذٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتّىٰ ذاقُواْ بَأْسَنا﴾ أي مثل هذا التكذيب الصادر من هؤلاء العادلين بربهم من كفار قريش ومشركيها كذب الذين من قبلهم من الأمم، وما زالوا على تكذيبهم حتى أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلو كان تعالى راضياً بشركهم وشرهم وباطلهم لما أخذهم فإمهال الله تعالى للناس لعلهم يتوبون ليس دليلاً على رضاه بالشرك والشر، والحجة أنه متى انتهت فترة الإمهال نزل بالمكذبين العذاب.

وقوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ﴾ يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للمذنبين العادلين بربهم ﴿هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ﴾ أي ليس لديكم علم على ما تدعونه فتخرجوه لنا، ﴿إن تَتَّبِعُونَ إلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي ما تتبعون في دعاويكم الباطلة إلا الظن، ﴿وإنْ أنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ﴾ أي وما أنتم إلا تحرصون أي تقولون بالحزر والخرص فتكذبون، وقوله تعالى ﴿قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبالِغَةُ﴾ أي يعلم رسوله أن يقول لهم بعد أن دحض شبهتهم وأبطلها إن لم تكن لكم حجة فلله الحجة البالغة، ومع هذا ﴿فَلَوْ شَآءَ﴾ هدايتكم ﴿لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ وهو على ذلك قدير، وإنما حكمه في عباده وسنته فيهم أن يكلفهم اختبارا لهم ويوضح الطريق لهم ويقيم الحجة عليهم، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فعليها.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية وأما الآية الثالثة [١٥٠] وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذا﴾ أي الذين حرمتموه فإنهم لا يستطيعون أن يأتوا بهم «فإن شهدوا فلا تشهد معهم» وإن فرضنا أنهم يأتون بشهداء باطل يشهدون فلا تقرهم أنت أيها الرسول على باطلهم بل بين لهم بطلان ما ادعوه، فإنهم لا يتبعون في دعاويهم، إلا الأهواء، وعليه ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، وقد جمع هؤلاء المشركون كل هذه العظائم من الذنوب التكذيب بآيات الله، وعدم الإيمان بالآخرة، والشرك بربهم فكيف يجوزاتباعهم وهو مجرمون ضالون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والاستمرار فيها.

٢- لا حجة إلا فيما قام على أساس العلم الصحيح.

٣- الحكمة في عدم هداية الخلق كلهم مع قدرة الله تعالى على ذلك هو التكليف والإبتلاء.

٤- مشروعية الشهادة وحضور الشهود.

٥- عدم إقرار شهادة الباطل وحرمة السكوت عنها.

٦- حرمة اتباع أصحاب الأهواء الذين كذبوا بآيات الله.

6:151–153Страница 148

۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١

Скажи: «Придите, и я прочту то, что запретил вам ваш Господь». Никого не приобщайте к Нему в сотоварищи и делайте добро родителям. И не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием вас вместе с ними. И не приближайтесь к мерзким поступкам, явным или сокрытым. Не убивайте душу, которую Аллах запретил убивать, если только у вас нет на это права. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы уразумеете.

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет зрелого возраста. Наполняйте меру и весы по справедливости. Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. Когда вы произносите слово, будьте справедливы, даже если это касается родственника. Будьте верны договору с Аллахом. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы помяните назидание.

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

Таков Мой прямой путь. Следуйте по нему и не следуйте другими путями, поскольку они собьют вас с Его пути. Он заповедал вам это, - быть может, вы устрашитесь.

شرح الكلمات:

اتل: اقرأ.

من إملاق: من فقر.

الفواحش: جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل.

حرم الله: أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب.

إلا بالحق: وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة.

بالتي هي أحسن: أي بالخصلة التي هي أحسن.

أشده: الإحتلام مع سلامة العقل.

بالقسط: أي بالعدل.

إلا وسعها: طاقتها وما تتسع له.

تذكرون: تذكرون فتتعظون.

السبل: جمع سبيل وهي الطريق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم: ﴿تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي: الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ فأن تفسيرية، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى، ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإحسان يقتضي تحريم الإساءة والإساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث. ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ ما دام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق أبناءكم فلم تقتلونهم؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقير بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يقتل أطفاله. وقوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾. هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفحش فأصبح فاحشة قولاً كانت أو فعلاً أو اعتقاداً، وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، الحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال ﷺ في الصحيح:

«لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وقوله تعالى في ختام الآية ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسيء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّىٰ يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ بِٱلْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ ولَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ وبِعَهْدِ ٱللَّهِ أوْفُواْ ذٰلِكُمْ وصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي: أكل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ مالَ ٱلْيَتِيمِ﴾ أي بما ينقصه أو يفسده إلا بالحالة التي هي أحسن له نماءً وحفظاً وقوله ﴿حَتّىٰ يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ بيان لزمن اليتم وهو من ولادته وموت والده إلى أن يبلغ زمن الأشد وهو البلوغ، والبلوغ يعرف بالاحتلام أو نبات شعر العانة، وفي الجارية بالحيض أو الحمل، وببلوغ الثامنة عشرة من العمر وعلى شرط أن يبلغ اليتيم عاقلاً فإن كان غير عاقل يبقى في كفالة كافله، وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ بِٱلْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ أمر بتوفية الكيل والوزن، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وبذا حرم بخس الكيل والوزن والتطفيف فيهما وقوله ﴿بِٱلْقِسْطِ﴾ أي بالعدل بحيث لا يزيد ولا ينقص، وقوله ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ أي طاقتها رفعاً للحرج عن المسلم في الكيل والوزن إذا هو نقص أو زاد بغير عمد ولا تساهل.

وقوله تعالى ﴿وإذا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ ولَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ﴾ هذا المحرم الثالث وهو قول الزور وشهادة الزور، إذ الأمر بالعدل في القول ولو كان المقول له أو فيه قريباً نهى عن ضده وهو الجور في القول.

وقوله تعالى ﴿وبِعَهْدِ ٱللَّهِ أوْفُواْ﴾ متضمن للمحرم الرابع وهو نكث العهد وخلف الوعد، إذ الأمر بالوفاء بالعهود نْهيٌ عن نكثها وعدم الوفاء بها، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمْ وصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ إشارة إلى ما تضمنته هذه الآية الثانية مما حرم تعالى على عباده، وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي ليعدكم بذلك لأن تذكروا فتتعظوا فتجتنبوا ما حرم عليكم. وقوله تعالى: ﴿وأَنَّ هَٰذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ هذه هي الآية الثالثة من آيات الوصايا العشر وقد تضمنت. الأمر بالتزام الإسلام عقائداً وعبادات وأحكاماً وأخلاقاً وآداباً، كما تضمنت النهي عن اتباع غيره من سائر الملل والنحل المعبر عنها بالسبل، وما دام الأمر بالتزام الإسلام يتضمن النهي عن ترك الإسلام فقد تضمنت الآية تحريماً ألا وهو ترك الإسلام واتباع غيره هذا الذي حرم الله تعالى على عباده لا ما حرمه المشركون بأهوائهم وتزيين شركائهم قوله تعالى: ﴿ذٰلِكُمْ وصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ إشارة إلى التزام الإسلام وترك ما عداه ليعدكم بذلك للتقوى وهي إتقاء غضب الرب تعالى وعذابه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- هذه الوصايا العشر عليها مدار الإسلام وسعادة الإنسان في الدارين كان عبد الله بن مسعود يقول فيها " من سره أن ينظر إلى وصية رسول الله التي عليها خاتمه فليقرأ الآيات الثلاث من آخر سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعالَوْاْ.... تَتَّقُونَ﴾.

٢- حرمة الشرك وحقوق الوالدين وقتل الأولاد والزنى واللواط وكل قبيح من قول أو عمل أو اعتقاد وقتل النفس إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، وقول الزور وشهادة الزور، ونكث العهد وخلف الوعد. والردة عن الإسلام، واتباع المذاهب الباطلة والطرق الضالة.

٣- كمال العقل باجتناب المحرمات الخمس الأولى.

٤- الحصول على ملكة المراقبة باجتناب المحرمات الأربع الثانية.

٥- النجاة من النار والخزي والعار في الدارين بالتزام الإسلام حتى الموت والبراءة من غيره من سائر المذاهب والملل والطَرق.

6:154–157Страница 149

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Мы также даровали Мусе (Моисею) Писание в завершение милости к тому, кто был добродетелен, как разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость, дабы они уверовали во встречу со своим Господом.

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали. Следуйте же ему и будьте богобоязненны, - быть может, вы будете помилованы.

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.

شرح الكلمات:

الكتاب: التوراة.

وتفصيلاً لكل شيء: تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعباداتها وفضائلها وأحكامها.

وهذا كتاب أنزلناه: القرآن الكريم.

مبارك: خيريته ونفعه وبركته دائمة.

على طائفتين من قبلنا: اليهود والنصارى.

عن دراستهم: أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانهم ونحن لا نفهم ذلك.

وصدف عنها: أعرض عنها ولم يلتفت إليها.

سوء العذاب: أي سيء العذاب وهو أشده.

معنى الآيات:

هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسى الكتاب تماماً لنِعَمِه ﴿عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ﴾ طاعة ربه وهو موسى عليه السلام، ﴿وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة ﴿وهُدًى﴾ يتبينون به الحق والصواب، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ تَماماً عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه.

أما الآية الثانية [١٥٥] فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿وهَٰذا كِتَٰبٌ أنزَلْنَٰهُ مُبارَكٌ﴾ وقوله ﴿فَٱتَّبِعُوهُ....﴾ أمر للعباد باتباع ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وعبادات وشرائع وأحكام فإن من اتبعه قاده إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة.

وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿أن تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتابُ عَلىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ فمعناها: إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد ﷺ وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ﴿وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب.

وقوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها.

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ﴾ أي كراهية أن تقولوا. ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن أظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآياتِ ٱللَّهِ وصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوۤءَ ٱلْعَذابِ بِما كانُواْ يَصْدِفُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان منة الله تعالى على موسى عليه السلام والثناء عليه لإحسانه.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.

٣- الإشادة بالقرآن الكريم، وما أودع الله فيه من البركة والهدى والرحمة والخير.

٤- قطع حجة المشركين بإنزال الله تعالى كتابه وإرسال رسوله محمد ﷺ.

٥- التنديد بالظلم، وبيان جزاء الظالمين المكذبين بآيات الله المعرضين عنها.

6:158–160Страница 150

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Неужели они ожидают чего-либо помимо того, что к ним явятся ангелы, или явится твой Господь, или явятся некоторые из знамений твоего Господа? В тот день, когда явятся некоторые знамения твоего Господа, вера не принесет пользы душе, если та не уверовала прежде или не приобрела благодаря своей вере добро. Скажи: «Ждите, и мы тоже подождем».

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Ты не имеешь никакого отношения к тем, которые раскололи свою религию и разделились на секты. Их дело находится у Аллаха, и позднее Он сообщит им о том, что они совершали.

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Кто явится с добрым деянием, тот получит десятикратное воздаяние. А кто явится со злым деянием, тот получит только соответствующее воздаяние, и с ними не поступят несправедливо.

شرح الكلمات:

بعض آيات ربك: أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها.

كسبت في إيمانها خيراً: من الطاعات والقربات.

فرقوا دينهم: جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى.

وكانوا شيعاً: طوائف وأحزاباً.

من جاء بالحسنة: أي أتى يوم القيامة بالحسنة التي هي الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والعمل بطاعته وطاعة رسوله.

ومن جاء بالسيئة: أي بالشرك بالله ومعاصيه.

معنى الآيات:

بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ....﴾ أي ما ينتظرون ﴿إلاَّ أن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ لقبض أراوحهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة لفضل القضاء، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغربها، إن موقف الإصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إنّا مُنتَظِرُونَ﴾ يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب: ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآيتان بعدها فإن الله تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء ﴿لَّسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي أنت بريء منهم، وهم منك بريئون، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزىۤ إلاَّ مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ من قبلنا فلا ننقص المحسن منهم حسنة من حسناته، ولا نضيف إلى سيئآته سيئة ما عملها، هذا حكم الله فيهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات صفة الإتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء.

٢- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة.

٣- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر لحديث وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.

٤- براءة الرسول ﷺ ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل.

٥- مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات عدل مِن الله ورحمة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English