Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:150–170
7:150–154Страница 169
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
Когда Муса (Моисей) вернулся к своему народу, он разгневался и опечалился. Он сказал: «Скверно то, что вы совершили в мое отсутствие. Неужели вы хотели опередить повеление вашего Господа?». Он бросил скрижали, схватил своего брата за голову и потянул его к себе. Тот сказал: «О сын моей матери! Воистину, люди сочли меня слабым и готовы были убить меня. Не давай врагам повода злорадствовать и не причисляй меня к несправедливым людям».
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١
Он сказал: «Господи! Прости меня и моего брата и введи нас в Свою милость, ибо Ты - Милосерднейший из милосердных».
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
На тех, которые стали поклоняться тельцу, падут гнев их Господа и унижение в мирской жизни. Так Мы воздаем тем, кто измышляет ложь.
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣
А если кто совершил злодеяния, а затем раскаялся и уверовал, то ведь твой Господь после всего этого - Прощающий, Милосердный.
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
Когда гнев Мусы (Моисея) спал, он взял скрижали, на которых были начертаны верное руководство и милость для тех, кто боится своего Господа.
شرح الكلمات:
ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.
أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.
أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.
برأس أخيه: أي هارون شقيقه.
قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.
فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.
اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.
المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.
ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.
أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.
وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.
يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.
معنى الآيات:
ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.
٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.
٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.
٤- كل وعيد لله تعالى توعد به عبداً من عباده مقيد بعدم توبة المتوعد.
٥- كل رحمة وهدى ونور في كتاب الله لا ينتفع به إلا أهل الإيمان والتقوى.
7:155–157Страница 169
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥
Муса (Моисей) отобрал из своего народа семьдесят мужей для назначенного Нами срока и места. Когда же их поразило землетрясение, он сказал: «Господи! Если бы Ты пожелал, то погубил бы их прежде вместе со мной. Неужели Ты погубишь нас за то, что совершили глупцы из нас? Воистину, это является всего лишь Твоим искушением, посредством которого Ты вводишь в заблуждение, кого пожелаешь, и ведешь прямым путем, кого пожелаешь. Ты - наш Покровитель, прости же нас и помилуй, ибо Ты - Наилучший из прощающих!
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
Предпиши для нас добро в этом мире и в Последней жизни, ибо мы возвращаемся к Тебе (каемся перед Тобой). Он сказал: «Я поражаю Своим наказанием, кого пожелаю, а Моя милость объемлет всякую вещь. Я предпишу ее для тех, которые будут богобоязненны, станут выплачивать закят и уверуют в Наши знамения,
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
которые последуют за посланником, неграмотным (не умеющим читать и писать) пророком, запись о котором они найдут в Таурате (Торе) и Инджиле (Евангелии). Он повелит им совершать одобряемое и запретит им совершать предосудительное, объявит дозволенным благое и запрещенным скверное, освободит их от бремени и оков. Те, которые уверуют в него, станут почитать его, окажут ему поддержку и последуют за ниспосланным вместе с ним светом, непременно преуспеют».
شرح الكلمات:
واختار موسى قومه سبعين رجلاً: أي أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً.
لميقاتنا: أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً.
أخذتهم الرجفة: الصاعقة التي رجفت لها القلوب.
السفهاء: جمع سفيه: وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته.
إن هي إلا فتنتك: أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك.
أنت ولينا: أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك.
هدنا إليك: أي رجعنا إليك وتبنا.
الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب.
المعروف، والمنكر: ما عرفه الشرع والمنكر: ما أنكره الشرع.
ويحرم عليهم الخبائث: أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة: كالميتة مثلاً.
ويضع عنهم إصرهم والأغلال: الإصر: العهد والأغلال: الشدائد في الدين.
عزروه: أي وقروه وعظموه.
واتبعوا النور الذي أنزل معه: القرآن الكريم.
هم المفلحون: الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة جل بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ﴿وٱخْتارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨، ٩١] وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيئنا إليك ﴿وإيّايَ﴾ وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾ أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم، وهم من عبدوا العجل كمن سألوا رؤية الله تعالى، وقوله عليه السلام ﴿إنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ أي إلا اختبارك وبليتك ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشَآءُ وتَهْدِي مَن تَشَآءُ أنتَ ولِيُّنا﴾ فليس لنا سواك ﴿فَٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا ﴿وٱرْحَمْنا﴾ برفع العذاب عنا ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلْغافِرِينَ﴾ ﴿وٱكْتُبْ لَنا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بأن توفقنا لعمل الصالحات وتتقبلها منا، ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ تغفر ذنوبنا وتدخلنا جنتك مع سائر عبادك الصالحين، وقوله ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ أي إنا قد تبنا إليك فأجابه الرب تعالى بقوله ﴿عَذابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَن أشَآءُ﴾ أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وٱلَّذِينَ هُم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ وبهذا القيد الوصفي، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإسلام.
وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾ هو محمد ﷺ ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ﴾ وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته، وقوله ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾ الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإسلام، وقوله ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإنجيل، وقوله ﴿وٱلأَغْلالَ ٱلَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس بالنفس إذ لا عفو ولا دية وكقطع الثوب للنجاسة تصيبه وغير ذلك من التكاليف الشاقة كل هذا يوضع عليهم إذا أسلموا بدخولهم في الإسلام وقوله تعالى ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ﴾ أي بمحمد ﷺ ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ أي وقروه وعظموه ﴿ونَصَرُوهُ﴾ على أعدائه من المشركين والكافرين والمنافقين ﴿وٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ﴾ وهو القرآن الكريم ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي وحدهم دون سواهم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب التوبة من كل ذنوب، ومشروعية صلاة ركعتين وسؤال الله تعالى عقبها أن يقبل توبة التائب ويغفر ذنبه.
٢- كل سلوك ينافي الشرع فهو من السفه المذموم، وصاحبه قد يوصف بأنه سفيه.
٣- الهداية والإضلال كلاهما بيد الله تعالى فعلى العبد أن يطلب الهداية من الله تعالى ويسأله أن لا يضله.
٤- رحمة الله تعالى بأمة محمد ﷺ فلا تنال اليهود ولا النصارى ولا غيرهم.
٥- بيان شرف النبي محمد ﷺ وأمته.
٦- بيان فضل تزكية النفس بعمل الصالحات وإبعادها عن المدسيات من الذنوب.
٧- بيان فضل التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٨- وجوب توقير النبي ﷺ وتعظيمه ونصرته واتباع الكتاب الذي جاء به والسنن التي سنها لأمته.
7:158–162Страница 170
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Скажи: «О люди! Я - Посланник Аллаха ко всем вам. Ему принадлежит власть над небесами и землей. Нет божества, кроме Него. Он воскрешает и умерщвляет. Уверуйте же в Аллаха и в Его Посланника, неграмотного (не умеющего читать и писать) Пророка, который уверовал в Аллаха и Его Слова. Последуйте за ним, дабы вы последовали прямым путем».
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
Среди народа Мусы (Моисея) есть люди, которые истинно указывают путь и устанавливают справедливость.
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠
Мы разделили их на двенадцать колен - родов. Когда же его народ попросил его напоить их, Мы внушили Мусе (Моисею): «Ударь своим посохом по камню». Из него забило двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Мы осенили их облаками и ниспослали им манну и перепелов: «Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас». Они не были несправедливы по отношению к Нам - они поступали несправедливо лишь по отношению к себе.
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١
Вот им было сказано: «Поселитесь в этом городе и ешьте там, где пожелаете. Скажите: «Прости нас», - и войдите во врата, поклонившись. Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢
Несправедливые из них заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на них наказание с небес за то, что они поступали несправедливо.
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.
النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.
يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.
تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.
أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.
أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.
استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.
فانبجست: فانفجرت.
المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.
اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.
وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.
رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.
معنى الآيات:
بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، ومعنى ﴿ٱسْتَسْقاهُ﴾ طلبوا منه السقيا لأنهم عطشوا لقلة الماء في صحراء سينا.
﴿أنِ ٱضْرِب بِّعَصاكَ ٱلْحَجَرَ﴾ هذا الموحى به، فضرب ﴿فَٱنبَجَسَتْ﴾ أي انفجرت ﴿مِنهُ ٱثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ ليشرب كل سبط من عينه الخاصة حتى لا يقع اصطدام أو تدافع فينجم عنه الأذى وقوله تعالى ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾ يريد عرف كل جماعة ماءهم الخاص بهم وقوله تعالى ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وٱلسَّلْوىٰ﴾ هذا ذكر لإنعامه تعالى على بني إسرائيل وهم في معية موسى وهارون في حادثة التيه، حيث أرسل تعالى الغمام وهو سحاب أبيض بارد يظلهم من الشمس حتى لا تلفحهم، وأنزل عليهم المن وهي حلوى كالعسل سقط ليلاً كالطل على الأشجار، وسخر لهم طائراً لذيذ اللحم يقال له السلوى وهو طائر السماني المعروف وقلنا لهم ﴿كُلُواْ مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بتمردهم على أنبيائهم وعدم طاعتهم لربهم حتى نزل بهم ما نزل من البلاء، ﴿ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [١٦١] فقد تضمنت حادثة بعد أحداث التيه في صحراء سيناء وذلك أن يوشع بن نون بعد أن تولى قيادة بني إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون وانقضاء مدة التيه وكانت أربعين سنة غزا يوشع ببني إسرائيل العمالقة في أرض القدس وفتح الله تعالى عليه فقال لبني إسرائيل ادخلوا باب المدينة ساجدين أي منحنين خضوعاً لله وشكراً على نعمة الفتح بعد النصر والنجاة من التيه، وقوله أثناء دخولكم الباب كلمة «حطة» الدالة على توبتكم واستغفاركم ربكم لذنوبكم فإن الله تعالى يغفر لكم خطئياتكم، وسيزيد الله المحسنين منكم الإنعام والخير الكثير مع رضاه عنكم وإدخالكم الجنة، هذا معنى قول تعالى ﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ أي مدينة فلسطين ﴿وكُلُواْ مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ لما فيها من الخيرات ﴿وقُولُواْ حِطَّةٌ وٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.
أما الآية الرابعة [١٦٢] فهي قد تضمنت الإخبار عن الذين ظلموا من بني إسرائيل الذين أمروا بدخول القرية ودخول الباب سجداً. حيث بدلوا ﴿قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فبدل حطة قالوا حنطة، وبدل الدخول منحنين ساجدين دخلوا يزحفون على أستاههم، فلما رأى تعالى ذلك التمرد والعصيان وعدم الشكران أنزل عليهم وباء من السماء كاد يقضي على آخرهم هذا معنى قوله تعالى ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِما كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عموم رسالة النبي محمد ﷺ لكافة الناس عربهم وعجمهم أبيضهم وأصفرهم.
٢- هداية الإنسان فرداً أو جماعة أو أمة إلى الكمال والإسعاد متوقفة على اتباع النبي محمد ﷺ.
٣- إنصاف القرآن للأمم والجماعات فقد صرح أن في بني إسرائيل أمة قائمة على الحق، وذلك بعد فساد بني إسرائيل، وقبل مبعث النبي الخاتم أما بعد البعثة المحمدية فلم يبق أحد على الحق، إلا من آمن به واتبعه لنسخ سائر الشرائع بشريعته.
٤- إذا أنعم الله على عبد أو أمة نعمة ثم لم يشكرها تسلب منه أحب أم كره وكائناً من كان.
7:163–166Страница 171
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
Спроси их о селении на берегу моря. Они нарушили субботу, поскольку рыбы приплывали к ним открыто по субботам и не приплывали в не субботние дни. Так Мы подвергли их испытанию за то, что они отказались повиноваться.
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤
Вот некоторые из них сказали: «Зачем вам увещевать людей, которых Аллах погубит или подвергнет тяжким мучениям?». Они сказали: «Чтобы оправдаться перед вашим Господом. Быть может, они устрашатся».
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥
Когда они забыли о том, что им напоминали, Мы спасли тех, которые запрещали творить злодеяния, и подвергли ужасным мучениям беззаконников за то, что они поступали нечестиво.
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
Когда они ослушались того, что им было запрещено, Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».
شرح الكلمات:
حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس.
يمدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه.
يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت.
شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها.
كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم.
بما كانوا يفسقون: اي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان.
معذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا.
فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه.
عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.
بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.
فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.
قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود ﴿عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ أي أسماكهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٣] وهي قوله تعالى ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
وأما الآية الثانية [١٦٤] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة ﴿مَعْذِرَةً إلىٰ رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى ﴿فَلَماَّ نَسُواْ ما ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى ﴿أنجَيْنا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، ﴿وأَخَذْنا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد البأس ﴿بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد ﷺ إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه زمن طويل.
٢- إذا أنعم الله على أمة نعمة ثم أعرضت عن شكرها تعرضت للبلاء أولاً ثم العذاب ثانياً.
٣- جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد نجى الله تعالى الناهين عن المنكر وأهلك الذين باشروه ولم ينتهوا منه دون غرهم.
٤- إطلاق لفظ السوء على المعصية مؤذن بأن المعصية مهما كانت صغيرة تحدث السوء في نفس فاعلها.
7:167–170Страница 172
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
Вот твой Господь возвестил, что Он непременно будет насылать на них до Дня воскресения тех, кто будет подвергать их ужасным мучениям. Воистину, твой Господь скор в наказании. Воистину, Он - Прощающий, Милосердный.
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
Мы разбросали их по земле общинами. Среди них есть и праведные, и не только праведные. Мы подвергли их испытанию злом и добром, - быть может, они вернутся на прямой путь.
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
Их преемниками стало поколение, которое унаследовало Писание. Они схватились за блага этой жалкой жизни и сказали: «Мы будем прощены». Если бы им снова встретились подобные блага, они снова схватились бы за них. Разве с них не был взят завет Писания о том, что они будут говорить об Аллахе только правду? Они изучили то, что было в нем (Писании). Обитель Последней жизни лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не понимаете?
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
Если кто придерживается Писания и совершает намаз, то ведь Мы не теряем вознаграждения тех, кто наводит порядок.
شرح الكلمات:
تأذن: أعلم وأعلن.
ليبعثن: أي ليسلطن.
من يسومهم سوء العذاب: أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة.
وقطعناهم: أي فرقناهم جماعات جماعات.
بلوناهم بالحسنات والسيئات: اختبرناهم بالخير والشر أو النعم والنقم.
فخلف من بعدهم خلف: الخلف بإسكان اللام خلف سوء وبالتحريك خلف خير.
ورثوا الكتاب: أي التوراة.
عرض هذا الأدنى: أي حطام الدنيا الفاني وهو المال.
يمسكون بالكتاب: أي يتمسكون بما في التوراة فيحلون ما أحل الله فيها ويحرمون ما حرم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم، وهذا الإطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوۤاْ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] وهو الإسلام ﴿وحَبْلٍ مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وهو ما ذكرناه آنفا. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [١٦٧] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وأما الآية الثانية [١٦٨] فقد تضمنت بيان فضل الله تعالى على اليهود وهو أن الله تعالى قد فرقهم في الأرض جماعات جماعات، وأن منهم الصالحين، وأن منهم دون ذلك وأنه اختبرهم بالحسنات وهي النعم، والسيئات وهي النقم تهيئة لهم وإعداداً للتوبة إن آثروا التوبة على الاستمرار في الإجرام والشر والفساد. هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وقَطَّعْناهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصّالِحُونَ ومِنهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِٱلْحَسَناتِ وٱلسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأما الآية الثالثة [١٦٩] فقد أخبر تعالى أنه قد خلف من بعد تلك الأمة خلف سوء ورثوا الكتاب الذي هو التوراة ورثوه عن أسلافهم ولم يلتزموا بما أخذ عليهم فيه من عهود على الرغم من قراءتهم له فقد آثروا الدنيا على الآخرة فاستباحوا الربا والرشا وسائر والمحرمات، ويدعون أنهم سيغفر لهم، وكلما أتاهم مال حرام أخذوه ومنوا أنفسهم بالمغفرة كذباً على الله تعالى قال تعالى موبخاً لهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أن لاَّ يِقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ إلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقد قرأوا هذا في الكتاب وفهموه ومع هذا يجترئون على الله ويكذبون عليه بأنه سيغفر لهم، ثم يواجههم تعالى بالخطاب مذكراً لهم واعظاً فيقول ﴿وٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ويفتح الله تعالى باب الرجاء لهم في الآية الرابعة في هذا السياق فيقول ﴿وٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتابِ﴾ أي يعملون بحرص وشدة بما فيه من الأحكام والشرائع ولا يفرطون في شيء من ذلك ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، ومعنى هذا أنهم مصلحون إن تمسكوا بالكتاب وأقاموا الصلاة، وأن الله تعالى سيجزيهم على إصلاحهم لأنفسهم ولغيرهم أعظم الجزاء وأوفره، لأنه تعالى لا يضيع أجر المصلحين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان موجز لتاريخ اليهود في هذه الآيات الأربع.
٢- من أهل الكتاب الصالحون، ومنهم دون ذلك.
٣- التنديد بإيثار الدنيا على الأخرة، وبتمني المغفرة مع الإصرار على الإجرام.
٤- تفضيل الآخرة على الدنيا بالنسبة للمتقين.
٥- الحث على التمسك بالكتاب قراءة وتعلماً وعملاً بإحلال حلاله وتحريم حرامه.
٦- فضل إقام الصلاة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии