Аль-ДжазаириАль‑Анфаль · 8:30–54

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аль-Анфаль 8:30–54

8:30–31Страница 180

وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠

Вот неверующие ухищрялись, чтобы заточить, убить или изгнать тебя. Они хитрили, и Аллах хитрил, а ведь Аллах - Наилучший из хитрецов.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١

Когда им читают Наши аяты, они говорят: «Мы уже слышали это. Если мы захотим, то сочиним нечто подобное. Ведь это - всего лишь легенды древних народов».

شرح الكلمات:

وإذ يمكر بك: أي يبيتون لك ما يضرك.

ليثبتوك: أي ليحبسوك مثبتاً بوثاق حتى لا تفر من الحبس.

أو يخرجوك: أي ينفوك بعيداً عن ديارهم.

ويمكرون ويمكر الله: أي يدبرون لك السوء ويبيتون لك المكروه، والله تعالى يدبر لهم ما يضرهم أيضاً ويبيت لهم ما يسوءهم.

آياتنا: آيات القرآن الكريم.

أساطير الأولين: الأساطير جمع أسطوره ما يدون ويسطر من أخبار الأولين.

معنى الآيات:

يذكر تعالى رسوله والمؤمنين بنعمة من نعمه تعالى عليهم فيقول لرسوله واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا ﴿لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ إذا اجتمعت قريش في دار الندوة وأتمرت في شأن النبي ﷺ وفكرت ومكرت فأصدروا حكماً بقتله ﷺ وبعثوا من ينفذ جريمة القتل فطوقوا منزله فخرج النبي ﷺ بعد أن رماهم بحثية من تراب قائلاً شاهت الوجوه، فلم يره أحد ونفذ وهاجر إلى المدينة وهذا معنى ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ ٱللَّهُ وٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْماكِرِينَ﴾ فكان في نجاته ﷺ من يد قريش نعمة عظمى على رسول الله ﷺ وعلى سائر المؤمنين والحمد لله رب العالمين.

وقوله تعالى في الآية الثانية ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُواْ قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ هذا الخبر تنديد بموقف المشركين ذكر بعد ذكر مؤامراتهم الدنية ومكرهم الخبيث حيث قرروا قتله ﷺ يخبر تعالى أنهم إذا قرأ عليهم الرسول آيات الله المبينة للحق والمقررة للايمان به ورسالته بذكر قصص الأولين قالوا ﴿سَمِعْنا﴾ ما تقرأ علينا، ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا﴾ أي الذي تقول ﴿إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي أخبار السابقين من الأمم سطرت وكتبت فهي تملى عليك فتحفظها وتقرأها علينا وكان قائل هذه المقالة الكاذبة النضر بن الحارث عليه لعائن الله، إذ مات كافراً.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- التذكير بنعم الله تعالى على العبد ليجد العبد في نفسه داعية الشكر فيشكر.

٢- بيان مدى ما قاومت به قريش دعوة الإسلام حتى إنها أصدرت حكمها بقتل الرسول ﷺ.

٣- بيان موقف المشركين من الدعوة الإسلامية، وإنهم بذلوا كل جهد في سبيل انهائها والقضاء عليها.

8:32–35Страница 180

وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢

Вот они сказали: «О Аллах! Если это является истиной от Тебя, то обрушь на нас камни с неба или же подвергни нас мучительным страданиям».

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣

Аллах не стал подвергать их мучениям, пока ты находился среди них, и Аллах не стал подвергать их мучениям, пока они молили о прощении.

وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤

Но как же Аллаху не подвергнуть их мучениям, если они не допускают мусульман к Заповедной мечети, не будучи Его угодниками? Его угодниками являются только богобоязненные, но большинство их не ведает об этом.

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥

Их молитва возле мечети была всего лишь свистом и хлопаньем в ладоши. Вкусите же мучения за то, что вы не верили.

شرح الكلمات:

اللهم: أي يا الله حذفت ياء النداء من أوله وعوض عنها الميم من آخره.

إن كان هذا: أي الذي جاء به محمد ويخبر به.

فأمطر: أنزل علينا حجارة.

يصدون عن المسجد الحرام: يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار.

مكاء وتصدية: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد ببعض أقوال المشركين وأفعالهم فهذا النضر بن الحارث القائل في الآيات السابقة ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَٰذا إنْ هَٰذَآ إلاَّ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١] يخبر تعالى عنه أنه قال ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا﴾ أي القرآن ﴿هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر دينه بيننا. ﴿أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فِيهِمْ﴾ فوجودك بينهم أمان لهم ﴿وما كانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى ﴿وما لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم ﴿وما كانُوۤاْ أوْلِيَآءَهُ﴾ أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إلاَّ مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾ إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر.

٢- النبي ﷺ أمان أمته من العذاب فلم تُصب هذه الأمة بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة.

٣- فضيلة الاستغفار وأنه ينجي من عذاب الدنيا والآخرة.

٤- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه.

٥- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون.

٦- كراهية الصفير والتصفيق، وبطلان الرقص في التعبد.

8:36–37Страница 181

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦

Воистину, неверующие расходуют свое имущество для того, чтобы сбить других с пути Аллаха. Они будут расходовать его, а затем будут сожалеть об этом, а вслед за тем они будут повержены. Неверующие будут собраны в Геенне,

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧

чтобы Аллах отделил скверного человека от доброго, бросил скверных одного на другого, собрал их всех вместе и поместил в Геенне. Они будут потерпевшими убыток.

شرح الكلمات:

إن الذين كفروا: أي كذبوا بآيات الله ورسالة رسوله محمد ﷺ من قريش.

ثم تكون عليهم حسرة: أي شدة ندامة.

ثم يغلبون: أي يهزمون.

ليميز: أي ليميز كل صنف من الصنف الآخر.

الخبيث: هم أهل الشرك والمعاصي.

من الطيب: هم أهل التوحيد والأعمال الصالحة.

فيركمه: أي يجعل بعضه فوق بعض في جهنم.

معنى الآية الكريمة:

ما زال السياق في التنديد بالمشركين وأعمالهم الخاسرة يخبر تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم أهل مكة من زعماء قريش ﴿يُنفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ في حرب رسول الله والمؤمنين للصد عن الإسلام المعبر عنه بسبيل الله يقول تعالى ﴿فَسَيُنفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ أي ندامة شديدة لسوء العاقبة التي كانت لهم في بدر وأحد والخندق إذ أنفقوا على هذه الحملات الثلاث من الأموال ما الله به عليم، ثم خابوا فيها وخسروا وبالتالي غلبوا وانتهى سلطانهم الكافر وفتح الله على رسوله والمؤمنين مكة وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ أي من مات منهم على الكفر ﴿إلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أي يجمعون، وعلة هذا الجمع أن يميز الله تعالى الخبيث من الطيب فالطيبون وهم المؤمنون الصالحون يعبرون الصراط إلى الجنة دار النعيم، وأما الخبيث وهم فريق المشركين فيجعل بعضه إلى بعض فيركمه جميعاً كوماً واحداً فيجعله في جهنم. وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾ إشارة إلى الذين أنفقوا أموالهم للصد عن سبيل الله وماتوا على الكفر فحشروا إلى جهنم وجعل بعضهم إلى بعض ثم صيروا كوماً واحداً ثم جعلوا في نار جهنم هم الخاسرون بحق حيث خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم وكل شيء وأمسوا في قعر جهنم مبلسين والعياذ بالله من الخسران المبين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- كل نفقة ينفقها العبد للصد عن سبيل الله بأي وجه من الوجوه تكون عليه حسرة عظيمة يوم القيامة.

٢- كل كافر وكل مؤمن طيب.

٣- صدق وعد الله تعالى لرسوله والمؤمنين بهزيمة المشركين وغلبتهم وحسرتهم على ما أنفقوا في حرب الإسلام وضياع ذلك كله وخيبتهم فيه.

8:38–40Страница 181

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

Скажи неверующим, что если они прекратят, то им будет прощено то, что было в прошлом. Но если они возвратятся к неверию, то ведь уже были примеры первых поколений.

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩

Сражайтесь с ними, пока не исчезнет искушение и пока религия (поклонение) не будет полностью посвящена Аллаху. Если же они прекратят, то ведь Аллах видит то, что они совершают.

وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

Но если они отвернутся, то да будет вам известно, что Аллах является вашим Покровителем. Как прекрасен этот Покровитель! Как прекрасен этот Помощник!

شرح الكلمات:

إن ينتهوا: عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين.

ما قد سلف: أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين.

مضت سنة الأولين: في إهلاك الظالمين.

لا تكون فتنة: أي شرك بالله واضطهاد وتعذيب في سبيل الله.

ويكون الدين كله لله: أي حتى لا يعبد غير الله.

مولاكم: متولي أمركم بالنصر والتأييد.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله ﷺ ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ مبلغاً عنا ﴿إن يَنتَهُواْ﴾ أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإسلام وأهله ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ﴾ يغفر الله لهم ما قد مضى من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى. ﴿وإنْ يَعُودُواْ﴾ إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم بعد الإنذار والإعذار. ثم في الآية الثانية من هذا السياق يأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بقتال المشركين قتالاً يتواصل بلا انقطاع إلى غاية هي: أن لا تبقى فتنة أي شرك ولا اضطهاد لمؤمن أو مؤمنة من أجل دينه، وحتى يكون الدين كله لله فلا يعبد مع الله أحد سواه ﴿فَإنِ انْتَهَوْاْ﴾ أي عن الشرك والظلم فكفوا عنهم وإن انتهوا في الظاهر ولم ينتهوا في الباطل فلا يضركم ذلك ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وسيظهرهم لكم ويسلطكم عليهم. وقوله في ختام السياق ﴿وإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي نكثوا العهد وعادوا إلى حربكم بعد الكف عنهم فقاتلوهم ينصركم الله عليهم واعلموا أن الله مولاكم فلا يسلطهم عليكم، بل ينصركم عليهم إنه ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلىٰ﴾ لمن يتولى ﴿ونِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ لمن ينصر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سعة فضل الله ورحمته.

٢- الإسلام يجبّ أي يقطع ما قبله، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره.

٣- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإملاء والإنظار.

٤- وجوب قتال المشركين على المسلمين ما بقي في الأرض مشرك.

٥- نعم المولى الله جل جلاله لمن تولاه، ونعم النصير لمن نصره.

8:41–44Страница 182

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

Знайте, что если вы захватили трофеи, то пятая часть их принадлежит Аллаху, Посланнику, близким родственникам Посланника, сиротам, беднякам и путникам, если вы уверовали в Аллаха и в то, что Мы ниспослали Нашему рабу в день различения, в день, когда встретились две армии при Бадре. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

Вот вы находились на ближней стороне долины, они - на дальней стороне, а караван был ниже вас. Если бы вы условились, то разошлись бы во времени и месте. Однако все произошло так, чтобы Аллах довел до конца дело, которое уже было свершившимся, дабы погиб тот, кто погиб при полной ясности, и дабы выжил тот, кто выжил при полной ясности. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

Вот Аллах показал их тебе во сне малочисленными. Если бы Он показал тебе их многочисленными, то вы пали бы духом и стали бы препираться при принятии решения. Однако Аллах уберег вас, ибо Он знает о том, что в груди.

وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤

Вот Аллах, когда вы встретились, показал их вашим глазам малочисленными, и вас показал их глазам малочисленными, чтобы довести до конца дело, которое уже было свершившимся. Воистину, дела возвращаются к Аллаху.

شرح الكلمات:

أنما غنمتم من شيء: أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً.

فأن لله خمسه: أي خمس الخمسة أقسام، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما.

ولذي القربى: هم قرابة الرسول ﷺ من بني هاشم وبني المطلب.

وما أنزلنا على عبدنا: أي من الملائكة والآيات.

يوم الفرقان: أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل.

التقى الجمعان: جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر.

العدوة الدنيا: العدوة حافة الوادي، وجانبه والدنيا أي القريبة إلى المدينة.

بالعدوة القصوى: أي البعيد من المدينة إذ هي حافة الوادي من الجهة الأخرى.

والركب أسفل منكم: أي ركب أبي سفيان وهي العير التي خرجوا من أجلها. أسفل منكم مما يلي البحر.

عن بيِّنة: أي حجة ظاهرة.

لتنازعتم في الأمر: أي اختلفتم.

ويقللكم في أعينهم: هذا قبل الالتحام أما بعد فقد رأوهم مثليهم حتى تتم الهزيمة لهم.

معنى الآيات:

هذه الآيات لا شك أنها نزلت في بيان قسمة الغنائم بعدما حصل فيها من نزاع فافتكها الله تعالى منهم ثم قسمها عليهم فقال الأنفال لله وللرسول في أول الآية ثم قال هنا ﴿وٱعْلَمُوۤا﴾ أيها المسلمون ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ حتى الخيط والمخيط، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي ٱلْقُرْبىٰ وٱلْيَتامىٰ وٱلْمَساكِينِ وٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف. والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى ﴿إن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ﴾ أي رباً ﴿ومَآ أنزَلْنا عَلىٰ عَبْدِنا﴾ أي محمد رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ ٱلْفُرْقانِ يَوْمَ ٱلْتَقى ٱلْجَمْعانِ﴾ وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين، والمراد بما أنزل تعالى على عبده ورسوله الملائكة والآيات منها الرمية التي رمى بها المشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده وقوله تعالى ﴿إذْ أنتُمْ بِالعُدْوَةِ ٱلدُّنْيا وهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوىٰ وٱلرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ تذكير لهم بساحة المعركة التي تجلت فيها آيات الله وظهر فيها إنعامه عليهم ليتهيئوا للشكر.

وقوله تعالى ﴿ولَوْ تَواعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعادِ﴾ أي لو تواعدتم أنتم والمشركون على اللقاء في بدر للقتال لاختلفتم لأسباب تقتضي ذلك منها أنكم قلة وهم كثرة ﴿ولَٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي محكوماً به في قضاء الله وقدره، وهو نصركم وهزيمة عدوكم. وجمعكم من غير تواعد ولا اتفاق سابق. وقوله تعالى ﴿لِّيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحْيىٰ مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ هذا تعليل لفعل الله تعالى يجمعكم في وادي بدر للقتال وهو فعل ذلك ليحيا بالإيمان من حيى على بينة وعلم أن الله حق والإسلام حق والرسول حق والدار الآخرة حق حيث أراهم الله الآيات الدالة على ذلك، ويهلك من هلك بالكفر على بينة إذ اتضح له أن ما عليه المشركون كفر وباطل وضلال ثم رضي به واستمر عليه. وقوله تعالى ﴿وإنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تقرير لما سبق وتأكيد له حيث أخبر تعالى أنه سميع لأقوال عباده عليهم بأفعالهم فما أخبر به وقرره هو كما أخبر وقرر. وقوله تعالى ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً﴾ أي فأخبرت أصحابك ففرحوا بذلك وسُّروا ووطنوا أنفسهم للقتال، وقوله: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيراً﴾ أي في منامك وأخبرت به أصحابك لفشلتم أي جبنتم عن قتالهم، ولتنازعتم في أمر قتالهم ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ﴾ من ذلك فلم يريكهم كثيراً إنه تعالى عليم بذات الصدور ففعل ذلك لعلمه بما يترتب عليه من خير وشر. وقوله تعالى ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ أي اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكم الله الكافرين عند التقائكم بهم قليلاً في أعينكم كأنهم سبعون رجلاً أو مائة مثلاً ويقللكم سبحانه وتعالى في أعينهم حتى لا يهابوكم. وهذا كان عند المواجهة وقبل الالتحام أما بعد الالتحام فقد أرى الله تعالى الكافرين أراهم المؤمنين ضعيفهم في الكثرة وبذلك انهزموا كما جاء ذلك في سورة آل عمران في قوله ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ﴾ [الآية: ١٣] وقوله تعالى ﴿لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ تعليل لتلك التدابير الإلهية لأوليائه لنصرتهم وإعزازهم وهزيمة أعدائهم وإذلالهم وقوله تعالى ﴿وإلى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأمور كلها تصير إليه فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن خبراً كان أو غيراً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى.

٢- التذكير بالإيمان، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك، والكافر ميت فلا يكلف.

٣- فضيلة غزوة بدر وفضل أهلها.

٤- بيان تدبير الله تعالى في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه.

٥- بيان أن مرد الأمور نجاحاً وخيبة لله تعالى ليس لأحد فيها تأثير إلا بإذنه.

8:45–49Страница 182

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

О те, которые уверовали! Когда вы сталкиваетесь с отрядом, то будьте стойки и многократно поминайте Аллаха, - быть может, вы преуспеете.

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

Повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику и не препирайтесь, а не то вы падете духом и лишитесь сил. Будьте терпеливы, ибо Аллах - с терпеливыми.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

Не уподобляйтесь тем, которые горделиво вышли из своих домов, показывая себя перед людьми, и сбивали других с пути Аллаха. Аллах объемлет все, что они совершают.

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

Вот дьявол приукрасил для них их деяния и сказал: «Сегодня никто из людей не одолеет вас. Воистину, я буду по соседству». Но когда два отряда увидели друг друга, он повернул вспять и сказал: «Я не причастен к вам. Воистину, я вижу то, чего вы не видите. Я боюсь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании».

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

Вот лицемеры и те, чьи сердца были поражены недугом, сказали: «Эти люди обмануты своей религией». Но если кто уповает на Аллаха, то ведь Аллах - Могущественный, Мудрый.

شرح الكلمات:

فئة: طائفة مقاتلة.

فاثبتوا: لقتالها واصمدوا.

واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك.

تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة.

ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً.

وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف.

خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه.

وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم.

تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها.

نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك.

إني أرى ما لا ترون: من الملائكة.

والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم.

معنى الآيات:

هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:

١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾.

٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة.

٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾.

٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها.

٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾.

٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين.

وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص.

٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار.

٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم.

٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب.

٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

8:50–54Страница 183

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

Если бы ты видел, как ангелы умерщвляют неверующих. Они бьют их по лицу и по спинам со словами: «Вкусите мучения от обжигающего Огня!

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

Это - за то, что приготовили ваши руки. Воистину, Аллах не поступает несправедливо с рабами».

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢

Так же поступали род Фараона и те, которые жили до них. Они не уверовали в знамения Аллаха, и Аллах схватил их за грехи. Воистину, Аллах силен и суров в наказании.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣

Это произошло потому, что Аллах не отменяет милость, которую Он оказал людям, пока они сами не изменяют того, что в их душах. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤

Таким же образом поступали род Фараона и те, которые жили до них. Они не уверовали в знамения своего Господа, и Мы погубили их за грехи и потопили род Фараона. Все они были беззаконниками.

شرح الكلمات:

إذ يتوفى: أي يقبض أرواحهم لإماتتهم.

وجوههم وأدبارهم: أي يضربونهم من أمامهم ومن خلفهم.

بظلام للعبيد: أي ليس بذي ظلم للعبيد كقوله ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً﴾ [الكهف: ٤٩].

كدأب آل فرعون: أي دأب كفار قريش كدأب آل فرعون في الكفر والتكذيب والدأب العادة.

لم يك مغيراً نعمة: تغيير النعمة تبديلها بنقمة بالسلب لها أو تعذيب أهلها.

آل فرعون: هم كل من كان على دينه من الأقباط مشاركاً له في ظلمه وكفره.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرأ ورئاء الناس فيقول تعالى لرسوله ﴿ولَوْ تَرىٰ إذْ يَتَوَفّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ وهم يقولون لهم ﴿وذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ وجواب لولا محذوف تقديره (لرأيت أمراً فظيعاً) وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ هو قول الملائكة لمن يتوفونهم من الذين كفروا. أي ذلكم الضرب والتعذيب بسبب ما قدمت أيديكم من الكفر والظلم والشر والفساد وأن الله تعالى ليس بظالم لكم فإنه تعالى لا يظلم أحداً. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دأب هؤلاء المشركين من كفار قريش في كفرهم وتكذيبهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ﴿كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وكفر هؤلاء فأخذهم الله بذنوبهم، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يشهد له فعله بآل فرعون والذين من قبلهم عاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وأخيراً أخذه تعالى كفار قريش في بدر أخذ العزيز المقتدر، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أنْعَمَها عَلىٰ قَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُواْ ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ إشارة إلى ما أنزله من عذاب على الأمم المكذبة الكافرة الظالمة، وإلى بيان سنته في عباده وهي أنه تعالى لم يكن من شأنه أن يغير نعمة أنعمها على قوم كالأمن والرخاء، أو الطهر والصفاء حتى يغيروا هم ما بأنفسهم بأن يكفروا ويكذبوا، ويظلموا أو يفسقوا ويفجروا، وعندئذ يغير تلك النعم بنقم فيحل محل الأمن والرخاء الخوف والغلاء ومحل الطهر والصفاء الخبث والشر والفساد هذا إن لم يأخذهم بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. وقوله تعالى ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي لأقوال عباده وأفعالهم فلذا يتم الجزاء عادلاً لا ظلم فيه. وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ هذه الآية تشبه الآية السابقة إلا أنها تخالفها فيما يلي: في الأولى الذنب الذي أخذ به الهالكون كان الكفر، وفي هذه: كانت التكذيب، في الأولى: لم يذكر نوع العذاب، وفي الثانية أنه الإغراق، في الأولى لم يسجل عليهم سوى الكفر فهو ذنبهم لا غير.

وفي الثانية سجل على الكل ذنباً آخر وهو الظلم إذ قال ﴿وكُلٌّ كانُواْ ظالِمِينَ﴾ أي بكفرهم وتكذيبهم، وصدهم عن سبيل الله وفسقهم عن طاعة الله ورسوله مع زيادة التأكيد والتقرير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عذاب القبر بتقرير العذاب عند النزع.

٢- هذه الآية نظيرها آية الأنعام ﴿ولَوْ تَرىۤ إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ [الآية: ٩٣] أي بالضرب.

٣- تنزه الخالق عز وجل عن الظلم لأحد.

٤- سنة الله تعالى في أخذ الظالمين وإبدال النعم بالنقم.

٥- لم يكن من سنة الله تعالى في الخلق تغيير ما عليه الناس من خير أو شر حتى يكونوا هم البادئين.

٦- التنديد بالظلم وأهله، وأنه الذنب الذي يطلق على سائر الذنوب.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English