Аль-КасимиЮнус · 10:31–49

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Юнус 10:31–49

10:31Страница 212

قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١

Скажи: «Кто одаряет вас уделом с неба и земли? Кто властен над слухом и зрением? Кто мертвое превращает в живое, а живое превращает в мертвое? Кто управляет делами?». Они скажут: «Аллах». Скажи: «Неужели вы не устрашитесь?».

(p-٣٣٤٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣١ ] ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ بِالإمْطارِ والإنْباتِ وهَلْ يُمْكِنُ إلّا مِمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ العامُّ فِيها ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أيْ مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [الملك: ٢٣]

﴿ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ يَعْنِي النَّسَمَةَ مِنَ النُّطْفَةِ، أوِ الطَّيْرَ مِنَ البَيْضَةِ، أوِ السُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبِّ ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كَأنْ يُخْرِجَ النُّطْفَةَ مِنَ الإنْسانِ، والبَيْضَةَ مِنَ الطّائِرِ. وقِيلَ: المُرادُ أنْ يُخْرِجَ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ أوِ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ. ﴿ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أيْ ومَن يَلِي تَدْبِيرَ أمْرِ العالَمِ كُلِّهِ، بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ إذْ لا مَجالَ لِلْمُكابَرَةِ لِغايَةِ وُضُوحِهِ ﴿فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أيْ أفَلا تَخافُونَ بَعْدَ اعْتِرافِكُمْ، مِن غَضَبِهِ لِعِبادَةِ غَيْرِهِ اتِّباعًا لِلْهَوى.

10:32Страница 212

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢

Таков Аллах, ваш Истинный Господь! Что может быть за истиной, кроме заблуждения? До чего же вы отвращены от истины!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٢ ] ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾

﴿فَذَلِكُمُ﴾ إشارَةٌ إلى مَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ وأفْعالُهُ ﴿اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ الثّابِتُ وحْدانِيَّتُهُ ثَباتًا لا رَيْبَ فِيهِ، لِمَن حَقَّقَ النَّظَرَ ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلالُ﴾ يَعْنِي أنَّ الحَقَّ والضَّلالَ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما، فَمَن تَخَطّى الحَقَّ وقَعَ في الضَّلالِ، أيْ فَما بَعْدَ حَقِّيَّةِ رُبُوبِيَّتِهِ إلّا بُطْلانُ رُبُوبِيَّةِ ما سِواهُ، وعِبادَةُ غَيْرِهِ، انْفِرادًا أوْ شَرِكَةً ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ أيْ عَنِ الحَقِّ (p-٣٣٤٦)الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، إلى الضَّلالِ الَّذِي هو الشِّرْكُ، وأنْتُمْ تَعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ الخالِقُ كُلَّ شَيْءٍ.

10:33Страница 212

كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Так подтвердилось Слово твоего Господа о том, что нечестивцы не уверуют.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٣ ] ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ ثَبَتَ حُكْمُهُ وقَضاؤُهُ عَلى الَّذِينَ تَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ، وخَرَجُوا إلى الحَدِّ الأقْصى فِيهِ. وقَوْلُهُ ﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَلِمَةِ، أيْ حَقَّ عَلَيْهِمُ انْتِفاءُ الإيمانِ، وعَلِمَ اللَّهُ مِنهم ذَلِكَ. أوْ أرادَ بِالكَلِمَةِ العِدَةَ بِالعَذابِ و﴿أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ تَعْلِيلٌ بِمَعْنى (لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ) أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ- أيْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾ [الزمر: ١٩] قِيلَ: ﴿الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ مُظْهَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِلْإشْعارِ بِالعِلْيَةِ، و(الفِسْقُ) هُنا التَّمَرُّدُ في الكُفْرِ، فَآلَ الكَلامُ إلى أنَّ كَلِمَةَ العَذابِ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ، لِتَمَرُّدِهِمْ في كُفْرِهِمْ، ولِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وهو تَكْرارٌ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ تَصْرِيحٌ بِما عَلِمَ ضِمْنًا مِنَ ﴿الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ أوْ دَلالَةً عَلى شَرَفِ الإيمانِ بِأنَّ عَذابَ المُتَمَرِّدِينَ في الكُفْرِ بِسَبَبِ انْتِفاءِ الإيمانِ.

ثُمَّ احْتَجَّ أيْضًا عَلى حَقِّيَّةِ التَّوْحِيدِ وبُطْلانِ الشِّرْكِ بِما هو مِن خَصائِصِهِ تَعالى، مِن بَدْءِ الخَلْقِ وإعادَتِهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

10:34Страница 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤

Скажи: «Есть ли среди тех, кого вы придаете в сотоварищи к Аллаху, такой, который создает творение, а затем воссоздает его?». Скажи: «Аллах создает творение, а затем воссоздает его. До чего же вы отвращены от истины!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٤ ] ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾

﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أيْ مَن يَبْدَؤُهُ مِنَ النُّطْفَةِ، ويَجْعَلُ فِيهِ الرُّوحَ لِيَتَعَرَّفَ إلَيْهِ، ويَسْتَعْمِلَهُ أعْمالًا، ثُمَّ يُحْيِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ، لِيَجْزِيَهُ بِما أسْلَفَ (p-٣٣٤٧)فِي أيّامِهِ الخالِيَةِ. وإنَّما نَظَّمَتِ الإعادَةُ في سِلْكِ الِاحْتِجاجِ مَعَ عَدَمِ اعْتِرافِهِمْ بِها؛ إيذانًا بِظُهُورِ بُرْهانِها، لِلْأدِلَّةِ القائِمَةِ عَلَيْها سَمْعًا وعَقْلًا، وإنَّ إنْكارَها مُكابَرَةً وعِنادًا لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، وإشْعارًا بِتَلازُمِ البَدْءِ والإعادَةِ وُجُودًا وعَدَمًا، يَسْتَلْزِمُ الِاعْتِرافُ بِهِ الِاعْتِرافَ بِها. ثُمَّ أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يُبَيِّنَ لَهم مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ أيْ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ إلى عِبادَةِ الغَيْرِ، مَعَ عَجْزِهِ عَمّا ذَكَرَ. ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ أيْضًا، إفْحامًا إثْرَ إفْحامٍ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

10:35Страница 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥

Спроси: «Есть ли среди тех, кого вы придаете в сотоварищи к Аллаху, такой, который указывает путь к истине?». Скажи: «Аллах указывает путь к истине. Кто более достоин того, чтобы за ним следовали: тот, кто сам указывает путь к истине, или же тот, кто не может найти верного пути, пока ему не укажут на него? Что с вами? Как вы судите?».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٥ ] ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدى فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، كَبِعْثَةِ الرُّسُلِ، وإيتاءِ العَقْلِ. وتَمْكِينِ النَّظَرِ في آياتِ الكَوْنِ، والتَّوْفِيقِ لِلتَّدَبُّرِ. ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ وهو تَبارَكَ وتَعالى- ﴿أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ﴾ أيْ يُعْبَدَ ويُطاعَ ﴿أمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ أيْ إلّا أنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ تَعالى -نَزَلَ مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ لِإفْحامِهِمْ- وقِيلَ مَعْناهُ: أمْ مَن لا يَهْتَدِي مِنَ الأوْثانِ إلى مَكانٍ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلّا أنْ يُنْقَلَ، أوْ لا يَهْتَدِي ولا يَصِحُّ مِنهُ الِاهْتِداءُ، إلّا أنْ يَنْقُلَهُ اللَّهُ مِن حالِهِ إلى أنْ يَجْعَلَهُ حَيَوانًا مُكَلَّفًا فَيَهْدِيهِ. وقَدْ قُرِئَ ((أمَّنْ لا يَهَدِّي)) بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، أصْلُهُ يَهْتَدِي، أُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، ونُقِلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ المُدْغَمَةِ إلى الهاءِ؛ وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، لِأنَّهُ لَمّا نُقِلَتِ الحَرَكَةُ التَقى ساكِنانِ، فَكُسِرَ أوَّلُهُما لِلتَّخَلُّصِ مِنِ التِقائِهِما، وقُرِئَ بِسُكُونِ (p-٣٣٤٨)الهاءِ وبِتَخْفِيفِ الدّالِ، عَلى مَعْنى (يَهْتَدِي) والعَرَبُ تَقُولُ: يَهْدِي بِمَعْنى يَهْتَدِي. يُقالُ: هَدَيْتُهُ فَهُدِيَ، أيِ اهْتَدى.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما لَكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ. أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكم في اتِّخاذِ هَؤُلاءِ العاجِزِينَ عَنْ هِدايَةِ أنْفُسِهِمْ، فَضْلًا عَنْ هِدايَةِ غَيْرِهِمْ شُرَكاءَ. وقَوْلُهُ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ مُسْتَأْنِفٌ، أيْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ بِالباطِلِ، حَيْثُ تَزْعُمُونَ أنَّهم أنْدادُ اللَّهِ؟!

10:36Страница 213

وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦

Большинство их следует своим предположениям, но ведь предположения никак не могут заменить истину. Воистину, Аллаху известно о том, что они совершают.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٦ ] ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلا ظَنًّا إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾

﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ﴾ أيْ في اعْتِقادِهِمْ أُلُوهِيَّةَ الأصْنامِ ﴿إلا ظَنًّا﴾ اعْتِقادًا غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِبُرْهانٍ، بَلْ لِخَيالاتٍ فارِغَةٍ، وأقْيِسَةٍ فاسِدَةٍ. والمُرادُ بِ(الأكْثَرِ): الجَمِيعُ ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ﴾ أيْ مِنَ العِلْمِ والِاعْتِقادِ الحَقِّ ﴿شَيْئًا﴾ أيْ مِنَ الإغْناءِ. فَـ " شَيْئًا" في مَوْضِعِ المَصْدَرِ، أيْ غِناءً ما. أوْ مَفْعُولٌ لِـ " يُغْنِي"، و" مِنَ الحَقِّ" حالٌ مِنهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ وعِيدٌ عَلى اتِّباعِهِمُ الظَّنَّ، وإعْراضِهِمْ عَنِ البُرْهانِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الرّازِيُّ في هَذِهِ الآيَةِ:

اعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ بِالخَلْقِ أوَّلًا، ثُمَّ بِالهِدايَةِ ثانِيًا، عادَةٌ مُطَّرِدَةٌ في القُرْآنِ. فَحَكى تَعالى عَنِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] وعَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِثْلُهُ فَقالَ: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] وأمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿الَّذِي خَلَقَ (p-٣٣٤٩)فَسَوّى﴾ [الأعلى: ٢] ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٣] وهو في الحَقِيقَةِ دَلِيلٌ شَرِيفٌ، لِأنَّ الإنْسانَ لَهُ جَسَدٌ ورُوحٌ، فالِاسْتِدْلالُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ بِأحْوالِ الجَسَدِ هو الخَلْقُ، والِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ الرُّوحِ هو الهِدايَةُ، فَهاهُنا أيْضًا لَمّا ذَكَرَ دَلِيلَ الخَلْقِ في الآيَةِ الأُولى وهو قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [النمل: ٦٤] أتْبَعَهُ بِدَلِيلِ الهِدايَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، والمَقْصُودُ مِن خَلْقِ الجَسَدِ حُصُولُ الهِدايَةِ لِلرُّوحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨] وهَذا كانَ كالتَّصْرِيحِ بِأنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ الجَسَدَ، وإنَّما أعْطى الحَواسَّ، لِتَكُونَ آلَةً في اكْتِسابِ المَعارِفِ والعُلُومِ. وأيْضًا فالأحْوالُ الجَسَدِيَّةُ خَسِيسَةٌ يَرْجِعُ حاصِلُها إلى الِالتِذاذِ بِذَوْقِ شَيْءٍ مِنَ الطُّعُومِ، أوْ لَمْسِ شَيْءٍ مِنَ الكَيْفِيّاتِ المَلْمُوسَةِ. أمّا الأحْوالُ الرُّوحانِيَّةُ، والمَعارِفُ الإلَهِيَّةُ، فَإنَّها كَمالاتٌ باقِيَةٌ أبَدَ الآبادِ، مَصُونَةٌ عَنِ الكَوْنِ والفَسادِ. فَعَلِمْنا أنَّ الخَلْقَ تَبَعٌ لِلْهِدايَةِ، والمَقْصُودُ الأشْرَفُ الأعْلى حُصُولُ الهِدايَةِ، ولِاضْطِرابِ العُقُولِ وتَشَعُّبِ الأفْكارِ كانَتِ الهِدايَةُ وإدْراكُ الحَقِّ بِإعانَتِهِ تَعالى وحْدَهُ. والهِدايَةُ إمّا أنْ تَكُونَ عِبارَةً عَنِ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، أوْ عَنْ تَحْصِيلِ مَعْرِفَتِها، وعَلى كُلٍّ فَقَدْ بَيَّنّا أنَّها أشْرَفُ المَراتِبِ، وأعْلى السَّعاداتِ، وأنَّها لَيْسَتْ إلّا مِنهُ تَعالى. وأمّا الأصْنامُ فَإنَّها جَماداتٌ لا تَأْثِيرَ لَها في الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، ولا في الإرْشادِ إلى الصِّدْقِ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو المُوَصِّلُ إلى جَمِيعِ الخَيْراتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والمُرْشِدُ إلى كُلِّ الكَمالاتِ في النَّفْسِ والجَسَدِ، وأنَّ الأصْنامَ لا تَأْثِيرَ لَها في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، كانَتْ عِبادَتُها جَهْلًا مَحْضًا، وسَفَهًا صِرْفًا. فَهَذا حاصِلُ الكَلامِ في هَذا الِاسْتِدْلالِ. اهـ.

10:37Страница 213

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧

Этот Коран не может быть сочинением кого-либо, кроме Аллаха. Он является подтверждением того, что было до него, и разъяснением Писания от Господа миров, в котором нет сомнения.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى حَقِّيَّةَ هَذا الوَحْيِ المُنَزَّلِ، رُجُوعًا إلى ما افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن صِدْقِ نُبُوَّةِ المُنْزَلِ عَلَيْهِ، ودَلائِلِها في آياتِ اللَّهِ الكَوْنِيَّةِ، والمُنْبِئَةِ عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وجَلِيلِ عِنايَتِهِ، بِهِدايَةِ بَرِّيَّتِهِ، فَقالَ تَعالى:

ثُمَّ بَيَّنَ (p-٣٣٥٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٧ ] ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾

﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ لِامْتِناعِ ذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ لِمَن دُونَهُ تَعالى كَمالُ قُدْرَتِهِ الَّتِي بِها عُمُومُ الإعْجازِ ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ مُصَدِّقًا لِلتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ بِالتَّوْحِيدِ، وصِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ، و(تَصْدِيقَ) مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ (كانَ) أوْ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ أنْزَلَهُ تَصْدِيقَ إلَخْ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ، أيْ: هو تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ. أيْ وبِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقْرَأْها، ولَمْ يُجالِسْ أهْلَها، ﴿وتَفْصِيلَ الكِتابِ﴾ أيْ وتَبْيِينُ ما كُتِبَ وفُرِضَ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ، مِن قَوْلِهِ ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] كَما قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِيهِ خَبَرُ ما قَبْلَكُمْ، ونَبَأُ ما بَعْدَكُمْ، وفَصْلُ ما بَيْنَكم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ مُنْتَفِيًا عَنْهُ الرَّيْبُ، كائِنًا مِن رَبِّ العالَمِينَ، أخْبارٌ أُخَرُ لِما قَبْلَها.

قالَ أبُو السُّعُودِ: ومَساقُ الآيَةِ، بَعْدَ المَنعِ عَنِ اتِّباعِ الظَّنِّ؛ لِبَيانِ ما يَجِبُ اتِّباعُهُ.

10:38Страница 213

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

Или же они говорят: «Он выдумал его». Скажи: «Сочините хотя бы одну суру, подобную этим, и призовите, кого сможете, кроме Аллаха, если вы говорите правду».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٨ ] ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أيْ بَلْ أيَقُولُونَ. فَـ (أمْ) مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِـ (بَلْ والهَمْزَةِ) عِنْدَ الجُمْهُورِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ. أيْ ما كانَ يَنْبَغِي ذَلِكَ. وقِيلَ: مُتَّصِلَةٌ، ومُعادِلُها (p-٣٣٥١)مُقَدَّرٌ. أيْ أيُقِرُّونَ بِهِ بَعْدَ ما بَيَّنّا مِن حَقِيقَتِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتِراءٌ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ أيْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ، فَأْتُوا، عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ، بِسُورَةٍ مِثْلِهِ في البَلاغَةِ، وحُسْنِ الصِّياغَةِ، وقُوَّةِ المَعْنى، فَأنْتُمْ مَثَلٌ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ، وأشَدُّ تَمَرُّنًا في النَّظْمِ ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيِ ادْعُوا مِن دُونِهِ تَعالى، ما اسْتَطَعْتُمْ مِن خَلْقِهِ، لِلِاسْتِعانَةِ بِهِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ -إنْ صَدَقْتُمْ في أنِّي اخْتَلَقْتُهُ- فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وإخْراجُهُ سُبْحانَهُ مِن حُكْمِ الدُّعاءِ، لِلتَّنْصِيصِ عَلى بَراءَتِهِمْ مِنهُ تَعالى، وكَوْنِهِمْ في عُدْوَةِ المُضادَّةِ والمَشاقَّةِ، لا لِبَيانِ اسْتِبْدادِهِ تَعالى بِالقُدْرَةِ عَلى ما كُلِّفُوهُ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوهِمُ أنَّهم لَوْ دَعَوْهُ تَعالى لَأجابَهم إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

10:39Страница 213

بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩

Так нет же, они объявляют ложью знание, которое не способны постичь и толкование которого еще не свершилось. Таким же образом его отвергали их предшественники. Погляди же, каким был конец беззаконников!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٩ ] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ عَنْ إظْهارِ بُطْلانِ ما قالُوا في حَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ بِالتَّحَدِّي، إلى إظْهارِهِ بِبَيانِ أنَّهُ كَلامٌ ناشِئٌ عَنْ جَهْلِهِمْ بِشَأْنِهِ الجَلِيلِ، أيْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِهِ، وفاجَؤُوهُ في بَدِيهَةِ السَّماعِ، وقَبْلَ أنْ يَفْقَهُوهُ ويَعْلَمُوا كُنْهَ أمْرِهِ، وقَبْلَ أنْ يَتَدَبَّرُوهُ، ويَقِفُوا عَلى تَأْوِيلِهِ ومَعانِيهِ وما في تَضاعِيفِهِ مِنَ الشَّواهِدِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِهِ لَيْسَ مِمّا يُمْكِنُ أنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ، وذَلِكَ لِفَرْطِ نُفُورِهِمْ عَمّا يُخالِفُ دِينَهُمْ، وشِرادِهِمْ عَنْ مُفارَقَةِ دِينِ آبائِهِمْ، كالنّاشِئِ عَلى التَّقْلِيدِ مِنَ الحَشْوِيَّةِ، إذا أحَسَّ بِكَلِمَةٍ لا تُوافِقُ ما نَشَأ عَلَيْهِ وألِفَهُ، وإنْ كانَتْ أضْوَأ مِنَ الشَّمْسِ في ظُهُورِ الصِّحَّةِ، وبَيانِ الِاسْتِقامَةِ، أنْكَرَها (p-٣٣٥٢)فِي أوَّلِ وهْلَةٍ، واشْمَأزَّ مِنها، قَبْلَ أنْ يُحِسَّ إدْراكَها بِحاسَّةِ سَمْعِهِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ في صِحَّةٍ أوْ فَسادٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ قَلْبُهُ إلّا صِحَّةَ مَذْهَبِهِ، وفَسادَ ما عَداهُ مِنَ المَذاهِبِ. وسِرُّ التَّعْبِيرِ ﴿بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ الإيذانُ بِكَمالِ جَهْلِهِمْ بِهِ، وأنَّ تَكْذِيبَهم بِهِ إنَّما هو بِسَبَبِ عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِ -كَذا في الكَشّافِ وأبِي السُّعُودِ-.

﴿ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ أيْ بَيانٌ ما يَؤُولُ إلَيْهِ، مِمّا تَوَعَّدَهم فِيهِ. وهَذا المَعْنى هو الصَّحِيحُ في الآيَةِ. وقَدْ مَشى عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ.

قالَ في (تَنْوِيرِ الِاقْتِباسِ): أيْ عاقِبَةُ ما وعَدَهم في القُرْآنِ.

وقالَ الجَلالُ: أيْ عاقِبَةُ ما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ.

وقالَ القاشانِيُّ: تَأْوِيلُهُ: أيْ ظُهُورُ ما أشارَ إلَيْهِ في مَواعِيدِهِ، وأمْثالِهِ مِمّا يَؤُولُ أمْرُهُ وعِلْمُهُ إلَيْهِ، فَلا يُمْكِنُهُمُ التَّكْذِيبُ؛ لِأنَّهُ إذا ظَهَرَتْ حَقائِقُهُ لا يُمْكِنُ لِأحَدٍ تَكْذِيبُهُ.

﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٨] أيْ بِآياتِ الرُّسُلِ، قَبْلَ التَّدَبُّرِ في مَعانِيها.

﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ أيْ مِن هَلاكِهِمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ.

10:40–42Страница 213

وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠

Среди них есть такие, которые уверуют в него, и такие, которые не уверуют в него. Твой Господь лучше осведомлен о распространяющих нечестие.

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١

Если тебя сочтут лжецом, то скажи: «Мне достанутся мои деяния, а вам - ваши деяния. Вы не причастны к тому, что я совершаю, а я не причастен к тому, что совершаете вы».

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢

Среди них есть и такие, которые выслушивают тебя. Разве ты можешь заставить слышать глухих, если они к тому же не разумеют?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٠ ] ﴿ومِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾ [ ٤١ ] ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] [ ٤٢ ] ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢]

﴿ومِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أيْ يُصَدِّقُ بِهِ في نَفْسِهِ، ولَكِنْ يُكابِرُ بِالتَّكْذِيبِ ﴿ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ﴾

(p-٣٣٥٣)﴿وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] أيْ إنْ أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِكَ، فَتَبَرَّأْ مِنهُمْ، فَقَدْ أُعْذِرْتَ.

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهم مِمَّنْ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] أيْ إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢] أبْرَزُهم في عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِسَماعِهِمْ، لِكَوْنِهِمْ لا يَعُونَ ولا يَقْبَلُونَ، بِصُورَةِ الصُّمِّ المَعْتُوهِينَ: أيْ أتَطْمَعُ أنَّكَ تَقْدِرُ عَلى إسْماعِ الصُّمِّ، ولَوِ انْضَمَّ إلى صَمَمِهِمْ عَدَمُ عُقُولِهِمْ؟ لِأنَّ الأصَمَّ العاقِلَ رُبَّما تَفَرَّسَ واسْتَدَلَّ إذا وقَعَ في صِماخِهِ دَوِيُّ الصَّوْتِ، فَإذا اجْتَمَعَ سَلْبُ السَّمْعِ والعَقْلِ فَقَدْ تَمَّ الأمْرُ.

10:43Страница 214

وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣

Среди них есть и такие, которые смотрят на тебя. Разве ты можешь наставить на прямой путь слепых, если они к тому же не видят?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٣ ] ﴿ومِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾

﴿ومِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ كَذَلِكَ أبْرَزَهم لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِمُشاهَدَةِ أدِلَّةِ الصِّدْقِ وأعْلامِ النُّبُوَّةِ، بِصُورَةِ العَمى المَضْمُومِ إلى عَماهم فَقْدَ البَصِيرَةِ. أيْ: أتُحِبُّ هِدايَةَ مَن كانَ كَذَلِكَ؟ لِأنَّ الأعْمى الَّذِي لَهُ في قَلْبِهِ بَصِيرَةٌ قَدْ يَحْدُسُ ويَتَظَنَّنُ، أمّا مَعَ الحُمْقِ فَجُهْدُ البَلاءِ. يَعْنِي أنَّهم في اليَأْسِ مِن أنْ يَقْبَلُوا ويُصَدِّقُوا، كالصُّمِّ والعُمْيِ الَّذِينَ لا بَصائِرَ لَهم ولا عُقُولَ -كَذا في الكَشّافِ-.

10:44Страница 214

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤

Воистину, Аллах ни в чем не проявляет несправедливости к людям, но люди сами поступают несправедливо по отношению к себе.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٤ ] ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ بِتَعْذِيبِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ تَقُومَ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، ومِن غَيْرِ أنْ يَكُونُوا سَلِيمِي الحَواسِّ والمَدارِكِ، فَإنَّهُ لِعَدْلِهِ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ. ﴿ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ وعَدَمِ اسْتِعْمالِ حاسّاتِهِمْ ومَدارِكِهِمْ فِيما خُلِقَتْ لَهُ.

10:45Страница 214

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥

В тот день Аллах соберет их, словно они пробыли на земле или в могилах всего лишь один дневной час, и они узнают друг друга. Воистину, убыток потерпят те, которые считали ложью встречу с Аллахом и не следовали прямым путем.

(p-٣٣٥٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهم قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾

﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ أيْ: شَيْئًا قَلِيلًا ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، كَأنَّهم لَمْ يَتَعارَفُوا إلّا قَلِيلًا. ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ أيْ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أيْ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالَةِ.

10:46–47Страница 214

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦

Мы покажем тебе часть того, что Мы обещали им, или же умертвим тебя, но они все равно вернутся к Нам. Кроме того, Аллах является Свидетелем того, что они совершают.

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧

У каждой общины есть посланник. Когда же приходил посланник, между ними все решалось по справедливости, и с ними не поступали несправедливо.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٦ ] ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [ ٤٧ ] ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧]

﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أيْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ أيْ فَنُنْجِزُهم ما وعَدْناهم كَيْفَما دارَ الحالُ ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ أيْ مِن مَساوِئِ الأفْعالِ.

﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ مِنهُمْ، أُرْسِلَ لِهِدايَتِهِمْ، وتَزْكِيَتِهِمْ بِما يُصْلِحُهم ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ فَبَلَّغَهم ما أُرْسِلَ بِهِ فَكَذَّبُوهُ ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ بِالعَدْلِ، فَأُنْجِيَ الرَّسُولُ وأتْباعُهُ، وعُذِّبَ مُكَذِّبُوهُ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ في ذَلِكَ القَضاءِ المُسْتَوْجِبِ لِتَعْذِيبِهِمْ؛ لِأنَّهُ مِن نَتائِجِ أعْمالِهِمْ.

وقالَ القاشانِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ بِهِدايَةِ مَنِ اهْتَدى مِنهُمْ، وضَلالَةِ (p-٣٣٥٥)مَن ضَلَّ وسَعادَةِ مَن سَعِدَ، وشَقاوَةِ مَن شَقِيَ، لِظُهُورِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ، وطاعَةِ بَعْضِهِمْ إيّاهُ لِقُرْبِهِ مِنهُ، وإنْكارِ بَعْضِهِمْ لَهُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ. أوْ قَضى بَيْنَهم بِإنْجاءِ مَنِ اهْتَدى بِهِ وإثابَتِهِ، وإهْلاكِ مَن ضَلَّ وتَعْذِيبِهِ، لِظُهُورِ أسْبابِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ -انْتَهى-. فالآيَةُ عَلى هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ رَسُولٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ، وتُدْعى بِهِ، فَإذا جاءَ رَسُولُهُمُ المَوْقِفَ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإيمانِ، قَضى بَيْنَهم بِإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ، وعِقابِ الكافِرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩]

وقَوْلُهُ تَعالى:

10:48–49Страница 214

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

Они говорят: «Когда же исполнится это обещание, если вы говорите правду?».

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩

Скажи: «Я не способен причинить себе зло или принести себе пользу, если того не пожелает Аллах. Для каждой общины установлен срок. Когда же наступает их срок, они не могут отдалить или приблизить его даже на час».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٨ ] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [ ٤٩ ] ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩]

﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ اسْتِبْعادًا لَهُ، واسْتِهْزاءً بِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ في أنَّهُ يَأْتِينا، ولِما فِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِكَوْنِ إتْيانِهِ بِواسِطَةِ النَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قِيلَ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ [يونس: ٤٩] أيْ مَعَ ذَلِكَ أقْرَبُ حُصُولًا، فَكَيْفَ أمْلِكُ لَكم حَتّى أسْتَعْجِلَ في جَلْبِ العَذابِ لَكم وتَقْدِيمِ الضُّرِّ، لِما أنَّ مَساقَ النَّظْمِ لِإظْهارِ العَجْزِ عَنْهُ، وأمّا ذِكْرُ النَّفْعِ فَلِتَوْسِيعِ الدّائِرَةِ تَعْمِيمًا. والمَعْنى لا أمْلِكُ شَيْئًا ما.

﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٤٩] أيْ أنْ أمْلِكَهُ، أوْ لَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ كائِنٌ، فالِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ أوْ مُنْقَطِعٌ. وصَوَّبَ أبُو السُّعُودِ الثّانِيَ، بِأنَّ الأوَّلَ يَأْباهُ مَقامَ التَّبَرُّؤِ مِن أنْ يَكُونَ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَهُ دَخْلٌ في إتْيانِ الوَعْدِ. وبَسَطَ تَقْرِيرَهُ.

(p-٣٣٥٦)وأفادَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الِاسْتِثْناءَ بِالمَشِيئَةِ قَدِ اسْتُعْمِلَ في أُسْلُوبِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِلدَّلالَةِ عَلى الثُّبُوتِ والِاسْتِمْرارِ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] قالَ: والنُّكْتَةُ في الِاسْتِثْناءِ بَيانُ أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الثّابِتَةَ الدّائِمَةَ إنَّما كانَتْ كَذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، لا بِطَبِيعَتِها في نَفْسِها، ولَوْ شاءَ تَعالى أنْ يُغَيِّرَها لَفَعَلَ. اهـ. وهو نَفِيسٌ جِدًّا فَلْيُحْرَصْ عَلى حِفْظِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩] أيْ لِكُلِّ واحِدٍ مِن آحادِ كُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ مُعَيَّنٌ ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩] قالَ القاشانِيُّ: دَرَّجَهم إلى شُهُودِ الأفْعالِ بِسَلْبِ المَلِكِ والتَّأْثِيرِ عَنْ نَفْسِهِ، ووُجُوبِ وُقُوعِ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، لِيَعْرِفُوا آثارَ القِيامَةِ. ثُمَّ لَوَّحَ إلى أنَّ القِيامَةَ الصُّغْرى هي بِانْقِضاءِ آجالِهِمُ المُقَدَّرَةِ عِنْدَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩] الآيَةَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English