Аль-КасимиХуд · 11:15–34

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Худ 11:15–34

11:15Страница 223

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥

Тем, кто желает жизни в этом мире и ее украшений, Мы сполна воздадим за их поступки в этом мире, и они не будут обделены.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى وعِيدَ مَن آثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ -وهُمُ الكُفّارُ- بِقَوْلِهِ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٥ ] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾

﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أيْ: نُوَصِّلُ إلَيْهِمْ جَزاءَ أعْمالِهِمْ فِيها مِنَ الصِّحَّةِ والرِّزْقِ.

11:16Страница 223

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Они - те, которые в Последней жизни не получат ничего, кроме Огня. Тщетны их усилия в этом мире, и бесполезны их деяния.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٦ ] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ أيْ وحَبِطَ في الآخِرَةِ ما صَنَعُوهُ، أيْ لَمْ يَكُنْ لَهم ثَوابٌ عَلَيْهِ. وجَوَّزَ تَعَلُّقَ الظَّرْفِ بِـ " صَنَعُوا" والضَّمِيرُ لِلدُّنْيا. كَما عادَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ [هود: ١٥] ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ كانَ عَمَلُهم في نَفْسِهِ باطِلًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ.

ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ (p-٣٤٢٢)وما كانَ عَطاءِ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَـزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]

لَطِيفَةٌ:

فِي إعْرابِ (باطِلٌ) وجْهانِ:

الأوَّلُ: كَوْنُهُ خَبَرًا مُقَدَّمًا، و(ما كانُوا) مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا، و(ما) مَصْدَرِيَّةً أوْ مَوْصُولَةً، والكَلامُ مِن عَطْفِ الجُمَلِ.

والثّانِي: كَوْنُهُ عَطْفًا عَلى الأخْبارِ قَبْلَهُ، أيْ: أُولَئِكَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. و﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فاعِلٌ بِـ " باطِلٌ" ورُجِّحَ هَذا بِقِراءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: (وبَطَلَ) ماضِيًا مَعْطُوفًا عَلى (حَبِطَ).

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى صِفَةِ المُؤْمِنِينَ، في مُقابَلَةِ أُولَئِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

11:17Страница 223

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧

Разве тот, кто опирается на ясное доказательство от своего Господа, за которым следует свидетель от Него (Джибрил) и до которого руководством и милостью было Писание Мусы (Моисея), подобен неверующему? Они уверовали в него (Коран). А сектам, которые не уверовали в него, обещан Огонь. Не сомневайся в этом, ибо это - истина от твоего Господа, хотя большая часть людей не верует.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٧ ] ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾

﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ بُرْهانٍ نَيِّرٍ، عَظِيمِ الشَّأْنِ، يَدُلُّ عَلى حَقِّيَّةِ ما ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، وهو القُرْآنُ ﴿ويَتْلُوهُ﴾ أيْ يَتْبَعُهُ ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ نَفْسِهِ، يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وهو إعْجازُهُ. وفُسِّرَتِ " البَيِّنَةُ" أيْضًا بِالإسْلامِ، سَمّاهُ بَيِّنَةً لِغايَةِ ظُهُورِهِ، إذْ هو دِينُ الفِطْرَةِ، قَبْلَ تَدْنِيسِها بِرِجْسِ الوَثَنِيَّةِ و(الشّاهِدُ) بِالقُرْآنِ، (p-٣٤٢٣)فالضَّمِيرُ لِلرَّبِّ تَعالى. ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾ أيِ القُرْآنِ ﴿كِتابُ مُوسى﴾ وهو التَّوْراةُ. أيْ: ويَتْلُو تِلْكَ البَيِّنَةَ مِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى، مُقَرِّرًا لِذَلِكَ أيْضًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمامًا﴾ أيْ: مُقْتَدًى بِهِ في الدِّينِ ﴿ورَحْمَةً﴾ أيْ نِعْمَةً عَظِيمَةً عَلى المَنزَلِ إلَيْهِمْ، تَهْدِيهِمْ وتُعَلِّمُهُمُ الشَّرائِعَ. ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ فَلَهُمُ الجَنَّةُ، ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، ومَنَ ضامَّهم مِنَ المُتَحَزِّبِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ أيْ شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ أوْ مِنَ المَوْعِدِ ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بِهِ، إمّا لِقُصُورِ أنْظارِهِمْ واخْتِلالِ أفْكارِهِمْ، وإمّا لِعِنادِهِمْ واسْتِكْبارِهِمْ.

لَطائِفُ:

الأُولى: (مَن) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ، لِإغْناءِ الحالِ عَنْ ذِكْرِهِ، وهَذا سِرُّ حَذْفِ مُعادِلِ الهَمْزَةِ كَثِيرًا. وتَقْدِيرُهُ: أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ كَأُولَئِكَ الَّذِينَ ذُكِرْتَ أعْمالُهُمْ، وبُيِّنَ مَصِيرُهم ومَآلُهم -كَذا قالَ أبُو السُّعُودِ-.

وفِي (شَرْحِ الكَشّافِ) أنَّ التَّقْدِيرَ: أمَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا، عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ، فَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ الفاءِ، أيْ: يَعْقُبُونَهم أوْ يُقَرِّبُونَهم. والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، فَيُفِيدُ أنَّهُ لا تَقارُبَ بَيْنَهُمْ، فَضْلًا عَنِ التَّماثُلِ، فَلِذَلِكَ صارَ أبْلَغَ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]

الثّانِيَةُ: قُرِئَ ((كِتابَ مُوسى)) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ في (يَتْلُوهُ) أيْ يَتْلُو القُرْآنَ شاهِدٌ مِمَّنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ، يَعْنِي مَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامِ، وشَهادَتُهم عَلى أنَّهُ حَقٌّ لا مُفْتَرًى؛ لِما يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، و(يَتْلُو) مِنَ التِّلاوَةِ، فَتَكُونُ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠] -واللَّهُ أعْلَمُ-.

(p-٣٤٢٤)الثّالِثَةُ: (الأحْزابُ) جَمْعُ حِزْبٍ، والحِزْبُ جَماعَةُ النّاسِ. ويُطْلَقُ (الأحْزابُ) عَلى مَن تَألَّبُوا عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكَذا كُلُّ نَبِيٍّ قَبْلَهُ، وهو إطْلاقٌ شَرْعِيٌّ، وعَلَيْهِ حَمَلَ الأكْثَرُ الآيَةَ؛ لِكَوْنِ السُّورَةِ مَكِّيَّةً، إلّا أنَّ اللَّفْظَ يَتَناوَلُهُ، وكُلَّ مَن شاكَلَهم مِن سائِرِ الطَّوائِفِ.

وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ أوْ نَصْرانِيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِنُ بِي، إلّا دَخَلَ النّارَ»» . قالَ سَعِيدٌ: كُنْتُ لا أسْمَعُ بِحَدِيثٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى وجْهِهِ، إلّا وجَدْتُ مِصْداقَهُ في القُرْآنِ، فَبَلَغَنِي هَذا الحَدِيثُ، فَجَعَلْتُ أقُولُ: أيْنَ مِصْداقُهُ في كِتابِ اللَّهِ؟ حَتّى وجَدْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ قالَ: المِلَلُ كُلُّها.

11:18Страница 223

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

Кто может быть несправедливее того, кто возвел навет на Аллаха? Когда они предстанут перед Господом, свидетели скажут: «Это они оболгали своего Господа». Да будет проклятие Аллаха над беззаконниками,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨ ] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ كَقَوْلِهِ لِلْمَلائِكَةِ (بَناتٌ لِلَّهِ)، ولِلْأصْنامِ (شُفَعاءُ عِنْدَ اللَّهِ) ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ أيْ يُساقُونَ إلَيْهِ سَوْقَ العَبِيدِ المُفْتَرِينَ عَلى مُلُوكِهِمْ، ﴿ويَقُولُ الأشْهادُ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ والجَوارِحِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ تَهْوِيلٌ عَظِيمٌ مِمّا يَحِيقُ بِهِمْ حِينَئِذٍ، لِظُلْمِهِمْ بِالكَذِبِ عَلى اللَّهِ. قِيلَ: ولا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ بِمُفْتَرًى، (p-٣٤٢٥)فَإنَّ مَن يَعْلَمُ حالَ مَن يَفْتَرِي عَلى اللَّهِ كَيْفَ يَرْتَكِبُهُ؟! كَما مَرَّ في يُونُسَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ [طه: ٦٩]

11:19Страница 223

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩

которые сбивают других с пути Аллаха, стремясь исказить его, и не веруют в Последнюю жизнь.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٩ ] ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ عَنْ دِينِهِ القَوِيمِ، كُلَّ مَن يَقْدِرُونَ عَلى صَدِّهِ. ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَطْلُبُونَها مِعْوَجَّةً بِالكُفْرِ، أوْ يَصِفُونَها لَهم بِالِاعْوِجاجِ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾

11:20Страница 224

أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠

Они не смогут спастись на земле, и не будет у них покровителей и помощников вместо Аллаха. Их мучения будут приумножены, ведь они не могли слышать и не видели.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٠ ] ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ: يُعْجِزُونَهُ تَعالى أنْ يُعاقِبَهم في الدُّنْيا ﴿وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أيْ يَمْنَعُونَهم مِن عِقابِهِ، ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ لِتَصامِّهِمْ عَنِ الحَقِّ، وبُغْضِهِمْ لَهُ، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ لِتَعامِيهِمْ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وإعْراضِهِمْ غايَةَ الإعْراضِ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ [النحل: ٨٨] الآيَةَ.

11:21Страница 224

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١

Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

(p-٣٤٢٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢١ ] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: سَعادَتَها وراحَتَها، أوْ بِتَسْلِيمِها لِعِبادَةِ الأوْثانِ وتَرْكِها ما خُلِقَتْ لَهُ مِن عِبادَتِهِ تَعالى، وهَذا الخُسْرانُ في النَّفْسِ أعْظَمُ خَسارَةً، كَما قِيلَ:

؎إذا كانَ رَأْسُ المالِ عُمْرَكَ فاحْتَرِسْ عَلَيْهِ مِنَ الإنْفاقِ في غَيْرِ واجِبٍ

﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ غابَ عَنْهُمُ الآلِهَةُ وشَفاعَتُها، ولَمْ تُجْدِهِمْ شَيْئًا.

11:22Страница 224

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢

Нет сомнения в том, что в Последней жизни они понесут самый большой урон.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٢ ] ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾

﴿لا جَرَمَ﴾ أيْ حَقًّا، أوْ لا مَحالَةَ ﴿أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾

11:23Страница 224

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣

Воистину, те, которые уверовали, совершали праведные деяния и были смиренны пред своим Господом, будут обитателями Рая и пребудут там вечно.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٣ ] ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ أيْ خَشَعُوا لَهُ وحْدَهُ، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

11:24Страница 224

۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤

Эти две группы подобны слепому и глухому и зрячему и слышащему. Разве можно их сравнить друг с другом? Неужели вы не помяните назидание?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٤ ] ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾

﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ﴾ أيِ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ ﴿كالأعْمى والأصَمِّ﴾ مَثَلٌ لِلْكافِرِ ﴿والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾ أيِ الفَرِيقانِ ﴿مَثَلا﴾ أيْ حالًا وصِفَةً ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ بِضَرْبِ الأمْثالِ وتَدَبُّرِها.

(p-٣٤٢٧)ثُمَّ قَصَّ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ ﷺ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما يَثْبُتُ فِيهِ فُؤادُهُ، لِيَتَسَلّى بِما يُشاهِدُهُ مِن مُعاناةِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ مِن أُمَمِهِمْ، ومَقاساتِهِمُ الشَّدائِدَ مِن جِهَتِهِمْ، ولِيُعْلِمَ قَوْمَهُ أنَّ رِسالَتَهُ كَرِسالَةِ مَن تَقَدَّمَهُ، وأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ مَعْرُوفَةٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

11:25Страница 224

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥

Мы отправили Нуха (Ноя) к его народу: «Воистину, я для вас - разъясняющий и предостерегающий увещеватель.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٥ ] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ وكانَتِ امْتَلَأتِ الأرْضُ مِن شِرْكِهِمْ وشُرُورِهِمْ ﴿إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ بِأنِّي، وقُرِئَ بِالكَسْرِ. أيْ: فَقالَ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ، أُبَيِّنُ لَكم مُوجِباتِ العَذابِ، ووَجْهَ الخَلاصِ مِنهُ.

11:26Страница 224

أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦

Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха, ибо я боюсь, что вас подвергнут страданиям в Мучительный день».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٦ ] ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾

﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ (الباءُ) مُقَدَّرَةٌ هُنا لِلتَّعْدِيَةِ، و(لا) ناهِيَةٌ. أيْ أرْسَلْناهُ مُتَلَبِّسًا بِالنَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ إنْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ ﴿عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ أيْ مُؤْلِمٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

11:27Страница 224

فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧

Знатные люди его народа, которые не уверовали, сказали: «Мы видим, что ты - такой же человек, как и мы. Мы также видим, что за тобой пошли только самые ничтожные из нас, но даже они последовали за тобой, не поразмыслив. Мы не видим, чтобы вы чем-либо превосходили нас. Напротив, мы считаем вас лжецами».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٧ ] ﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾

﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ أيِ السّادَةُ والكُبَراءُ، ﴿ما نَراكَ إلا (p-٣٤٢٨)بَشَرًا مِثْلَنا﴾ أيْ: لَسْتَ بِمَلَكٍ، ولَكِنَّكَ بَشَرٌ، فَكَيْفَ أُوحِيَ إلَيْكَ مِن دُونِنا.

قالَ القاشانِيُّ: أيْ فَقالَ الأشْرافُ المَلِيئُونَ بِأُمُورِ الدُّنْيا، القادِرُونَ عَلَيْها، الَّذِينَ حُجِبُوا بِعَقْلِهِمْ ومَعْقُولِهِمْ عَنِ الحَقِّ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لِكَوْنِهِمْ ظاهِرِيِّينَ، واقِفِينَ عَلى حَدِّ العَقْلِ المَشُوبِ بِالوَهْمِ، المُتَحَيِّرِ بِالهَوى، الَّذِي هو عَقْلُ المَعاشِ، لا يَرَوْنَ لِأحَدٍ طَوْرًا وراءَ ما بَلَغُوا إلَيْهِ مِنَ العَقْلِ، غَيْرَ مُطَّلِعِينَ عَلى مَراتِبِ الِاسْتِعْداداتِ والكَمالاتِ، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، ورُتْبَةً فَوْقَ رُتْبَةٍ، إلى ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، فَلَمْ يَشْعُرُوا بِمَقامِ النُّبُوَّةِ ومَعْناها.

﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أيْ فُقَراؤُنا الأدْنَوْنَ مِنّا؛ إذِ المَرْتَبَةُ الرِّفْعَةُ عِنْدَهم بِالمالِ والجاهِ لَيْسَ إلّا، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ بَدِيهَةَ الرَّأْيِ؛ لِأنَّهم ضِعافُ العُقُولِ، عاجِزُونَ عَنْ كَسْبِ المَعاشِ، ونَحْنُ أصْحابُ فِكْرٍ ونَظَرٍ. قالُوا ذَلِكَ لِاحْتِجابِهِمْ بِعَقْلِهِمُ القاصِرِ عَنْ إدْراكِ الحَقِيقَةِ والفَضِيلَةِ المَعْنَوِيَّةِ؛ لِقِصَرِ تَصَرُّفِهِ عَلى كَسْبِ المَعاشِ، والوُقُوفِ عَلى حَدِّهِ. وأمّا أتْباعُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهم أصْحابُ هِمَمٍ بَعِيدَةٍ، وعُقُولٍ حائِمَةٍ حَوْلَ القُدْسِ، غَيْرِ مُلْتَفِتَةٍ إلى ما يَلْتَفِتُ غَيْرُهم إلَيْهِ، فَلِذَلِكَ اسْتَنْزَلُوا عُقُولَهم واسْتَحْقَرُوها.

تَنْبِيهٌ:

(بادِيَ) قَرَأهُ أبُو عَمْرٍو بِالهَمْزَةِ، والباقُونَ بِالياءِ.

فَأمّا الأوَّلُ فَمَعْناهُ أوَّلُ الرَّأْيِ. بِمَعْنى أنَّهُ صَدَرَ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ وتَأمُّلٍ، أوَّلَ وهْلَةٍ.

وأمّا الثّانِي: فَيُحْتَمَلُ أنَّ أصْلَهُ ما تَقَدَّمَ، فَقُلِبَتِ الياءُ عَنِ الهَمْزَةِ تَخْفِيفًا، ويُحْتَمَلُ أنَّها أصْلِيَّةٌ مِن بَدا يَبْدُو، كَعَلا يَعْلُو. والمَعْنى: ظاهِرُ الرَّأْيِ دُونَ باطِنِهِ، ولَوْ تُؤَمِّلَ لَعُرِفَ باطِنُهُ، وهو في المَعْنى كالأوَّلِ. وعَلى كِلَيْهِما، هو مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ. والعامِلُ فِيهِ إمّا (نَراكَ) أوِ (اتَّبَعَكَ).

قالَ النّاصِرُ: زَعَمَ هَؤُلاءِ أنْ يَحُجُّوا نُوحًا بِمَنِ اتَّبَعَهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُتَّبِعِينَ آراءَهُ لَيْسُوا قُدْوَةً ولا أُسْوَةً.

(p-٣٤٢٩)والثّانِي: أنَّهم مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَرَوَّوْا في اتِّباعِهِ، ولا أمْعَنُوا الفِكْرَةَ في صِحَّةِ ما جاءَ بِهِ، وإنَّما بادَرُوا إلى ذَلِكَ مِن غَيْرِ فِكْرَةٍ ولا رَوِيَّةٍ، وغَرَضُ هَؤُلاءِ ألّا تَقُومَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِأنَّ مِنهم مَن صَدَّقَهُ وآمَنَ بِهِ -انْتَهى-.

أيْ وكِلا الوَجْهَيْنِ يُبَرْهِنانِ عَلى جَهْلِهِمْ وقِصَرِ عَقْلِهِمْ، أمّا الأوَّلُ فَلا خَفاءَ في أنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ عَلى الحَقِّ رَذالَةُ مَنِ اتَّبَعَهُ، بَلْ أتْباعُهُ هُمُ الأشْرافُ، ولَوْ كانُوا فُقَراءَ، والَّذِينَ يَأْبَوْنَهُ هُمُ الأدْنَوْنَ، ولَوْ كانُوا أغْنِياءَ. وفي الغالِبِ، ما يَتَّبِعُ الحَقَّ إلّا ضَعَفَةُ الخَلْقِ، كَما يَغْلِبُ عَلى الكُبَراءِ مُخالَفَتُهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] ولَمّا سَألَ هِرَقْلُ مِلْكُ الرُّومِ، أبا سُفْيانَ عَنْ نُعُوتِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ لَهم فِيما قالَ: أشْرافُ النّاسِ اتَّبَعُوهُ أمْ ضُعَفاؤُهُمْ؟ فَقالَ: بَلْ ضُعَفاؤُهُمْ، فَقالَ هِرَقْلُ: هم أتْباعُ الرُّسُلِ.

وأمّا الثّانِي: فَإنَّ البِدارَ لِاعْتِناقِ الحَقِّ مِن أسْمى الفَضائِلِ؛ لِأنَّ الحَقَّ إذا وضُحَ فَلا يَبْقى لِلرَّأْيِ ولا لِلْفِكْرِ مَجالٌ، ولا بُدَّ مِنِ اتِّباعِهِ حالَتَئِذٍ لِكُلِّ ذِي فِطْنَةٍ، ولا يَتَرَدَّدُ إلّا غَبِيٌّ أوْ عَيِيٌّ، ولا أجْلى مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَرى لَكُمْ﴾ خِطابٌ لِنُوحٍ وأتْباعِهِ ﴿عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ أيْ تَقَدُّمٍ يُؤَهِّلُكم لِلنُّبُوَّةِ واسْتِحْقاقُ المُتابَعَةِ؛ لِأنَّ الفَضْلَ مَحْصُورٌ عِنْدَهم بِالغِنى والمالِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيٍّ: كانَ الأشْرافُ عِنْدَهم مَن لَهُ جاهٌ ومالٌ، كَما تَرى أكْثَرَ المُتَّسِمِينَ بِالإسْلامِ يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ، ويَبْنُونَ عَلَيْهِ إكْرامَهم وإهانَتَهم. ولَقَدْ زَلَّ عَنْهم أنَّ التَّقَدُّمَ في الدُّنْيا لا يُقَرِّبُ أحَدًا مِنَ اللَّهِ، وإنَّما يُبْعِدُهُ ولا يَرْفَعُهُ، بَلْ يَضَعُهُ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَجْعَلَهُ سَبَبًا في الِاخْتِيارِ لِلنُّبُوَّةِ، والتَّأْهِيلِ لَها، عَلى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بُعِثُوا مُرَغِّبِينَ في طَلَبِ الآخِرَةِ، (p-٣٤٣٠)مُصَغِّرِينَ لِشَأْنِ الدُّنْيا، وشَأْنِ مَن أخْلَدَ إلَيْها، فَما أبْعَدَ حالَهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن الِاتِّصافِ بِما يَبْعُدُ مِنَ اللَّهِ، والتَّشَرُّفِ بِما هو ضِعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ!

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ أيْ فِيما تَدْعُونَهُ مِنَ الإصْلاحِ وتَرَتُّبِ السَّعادَةِ والنَّجاةِ عَلَيْهِ.

11:28Страница 224

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨

Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне милость от Себя (пророчество и послание), которая недоступна вашим взорам? Неужели вы полагаете, что тогда мы стали бы принуждать вас к ней (к этой милости), несмотря на то, что вам она ненавистна?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٨ ] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾

﴿قالَ﴾ أيْ نُوحٌ ﴿يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ أيْ بُرْهانٍ ﴿مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً﴾ أيْ هِدايَةً خاصَّةً كَشْفِيَّةً ﴿مِن عِنْدِهِ﴾ أيْ فَوْقَ طَوْرِ العَقْلِ مِنَ العُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ، ومَقامِ النُّبُوَّةِ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ لِاحْتِجابِكم بِالظّاهِرِ عَنِ الباطِنِ، وبِالخَلِيقَةِ عَنِ الحَقِيقَةِ ﴿أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ يَعْنِي أنُكْرِهُكم عَلى قَبُولِها، ونَقْسِرُكم عَلى الِاهْتِداءِ بِها، وأنْتُمْ تَكْرَهُونَها ولا تَخْتارُونَها، و﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] فالِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ لا نُقَدِّرُ عَلى ذَلِكَ، والَّذِي في وُسْعِنا دَعْوَتُكم إلى اللَّهِ، لا أنْ نَضْطَرَّكم إلَيْها، فَإنْ شِئْتُمْ تَلَقِّيها فَزَكُّوا نُفُوسَكُمْ، واتْرُكُوا إنْكارَكُمْ، وفي طَيِّ جَوابِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حَثٌّ عَلى تَدَبُّرِها، ورَدٌّ عَنِ الإعْراضِ عَنْها، بِأُسْلُوبٍ فائِقٍ.

11:29Страница 225

وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩

О мой народ! Я не прошу у вас за это богатства, ибо вознаградит меня один лишь Аллах. Я не стану прогонять тех, которые уверовали, ибо они собираются встретиться со своим Господом. А вас я считаю людьми невежественными.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩ ] ﴿ويا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾

﴿ويا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ أيْ عَلى تَبْلِيغِ التَّوْحِيدِ ﴿مالا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ (p-٣٤٣١)قالَ القاشانِيُّ: أيِ الغَرَضُ عِنْدَكم مِن كُلِّ أمْرٍ، مَحْصُورٌ في حُصُولِ المَعاشِ، وأنا لا أطْلُبُ ذَلِكَ مِنكُمْ، فَتَنَبَّهُوا لِغَرَضِي، وأنْتُمْ عُقَلاءُ بِزَعْمِكم.

ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنْ لا وجْهَ لِكَراهَةِ دَعْوَتِهِ؛ إذْ لا تَنْقُصُهم مِن دُنْياهم شَيْئًا، فَلَمْ يَبْقَ إلّا خِسَّةُ أتْباعِهِ، ولا تَرْتَفِعُ إلّا بِطَرْدِهِمْ، قالَ ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ لِأنَّهم أهْلُ القُرْبَةِ والمَنزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وطَرْدُهم قَدْ يَكُونُ مانِعًا لَهم مِنَ الإيمانِ أوْ لِأمْثالِهِمْ. ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا عَدُوٌّ لِلَّهِ مُناوِئٌ لِأوْلِيائِهِ. ولَوْ كانَ طَرْدُهم سَبَبَ إيمانِكم ولَمْ يَرْتَدُّوا، أخافُ مِن طَرْدِهِمْ شِكايَتَهُمْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ أيْ فَيُخاصِمُونَ طارِدَهم عِنْدَهُ. أوِ المَعْنى: إنَّهم يُلاقُونَهُ ويَفُوزُونَ بِقُرْبِهِ، فَكَيْفَ أطْرُدُهُمْ؟

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ خِسَّتَهم لَيْسَتْ مانِعَةً مِنَ الإيمانِ؛ إذْ لا تُلْحِقُهُمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ أيْ فَتَخافُونَ لُحُوقَ خِسَّتِهِمْ، لِمُشارَكَتِكم إيّاهم في الإيمانِ مِن جَهْلِكم؛ إذِ الخَسِيسُ لا تُتْرَكُ مُشارَكَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ. أوْ تَجْهَلُونَ ما يَصْلُحُ بِهِ المَرْءُ لِلِقاءِ اللَّهِ، ولا تَعْرِفُونَ اللَّهَ ولا لِقاءَهُ، لِذَهابِ عُقُولِكم في الدُّنْيا. أوْ تَسْفَهُونَ وتُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ، وتَدْعُونَهم أراذِلَ، أوْ تَجْهَلُونَ أنَّهم خَيْرٌ مِنكُمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ طَرْدَهم يَسْتَوْجِبُ عِقابَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ:

11:30Страница 225

وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠

О мой народ! Кто защитит меня от Аллаха, если я прогоню их? Неужели вы не помяните назидание?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٠ ] ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾

﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أيْ: فَإنْ أفادَكم طَرْدُهم تَعَزُّزَكُمْ، فَإنِّي أسْتَوْجِبُ قَهْرَهُ بِطَرْدِهِمْ، ومَن يَدْفَعُهُ عَنِّي؟ وفِيهِ إعْلامٌ بِأنَّ الطَّرْدَ ظُلْمٌ مُوجِبٌ لِحُلُولِ السُّخْطِ قَطْعًا، وإنَّما لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إشْعارًا بِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، لا سِيَّما وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَلُوحُ بِهِ (p-٣٤٣٢)مِن كَرامَتِهِمْ بِإيمانِهِمْ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ فَتَنْزَجِرُوا عَمّا تَقُولُونَ؟

تَنْبِيهٌ:

قالَ بَعْضُهُمْ: ثَمَرَةُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَعْظِيمِ المُؤْمِنِ، وتَحْرِيمِ الِاسْتِخْفافِ بِهِ، وإنْ كانَ فَقِيرًا عادِمًا لِلْجاهِ، مُتَعَلِّقًا بِالحِرَفِ الوَضِيعَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى حَكى كَلامَ نُوحٍ وتَجْهِيلَهُ لِلرُّؤَساءِ، لِما طَلَبُوا طَرْدَ مَن عَدُّوهُ مِنَ الأراذِلِ. وهي نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، أُوثِرَ بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ فَلا يَدَّعِي ما لَيْسَ لَهُ، بِقَوْلِهِ:

11:31Страница 225

وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١

Я не говорю вам, что владею сокровищницами Аллаха. Я не ведаю сокровенное. Я не говорю, что являюсь ангелом. Я также не говорю тем, которые презренны в ваших глазах, что Аллах не дарует им никакого добра. Аллаху лучше знать о том, что в их душах. В противном случае я был бы одним из беззаконников».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣١ ] ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾

﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ أيْ رِزْقُهُ وأمْوالُهُ ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ أيْ أنا أدَّعِي الفَضْلَ بِالنُّبُوَّةِ، لا بِالغِنى وكَثْرَةِ المالِ، ولا بِالِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ، ولا بِالمَلَكِيَّةِ، حَتّى تُنْكِرُوا فَضْلِي بِفِقْدانِ ذَلِكَ ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ أيْ تَحْتَقِرُهُمْ، وهُمُ الفُقَراءُ المُؤْمِنُونَ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أيْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِهَوانِهِمْ عَلَيْهِ، كَما تَقُولُونَ؛ إذِ الخَيْرُ عِنْدِي ما عِنْدَ اللَّهِ، لا المالُ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ مِنَ الخَيْرِ، مِنِّي ومِنكُمْ، وهو أعْرَفُ بِقَدْرِهِمْ وخَطَرِهِمْ، وما يَعْلَمُ أحَدٌ قَدْرَ خَيْرِهِمْ لِعِظَمِهِ.

(p-٣٤٣٣)قالَهُ القاشانِيُّ: وحَمَلَ غَيْرُهُ هَذا عَلى تَفْوِيضِ ما في أنْفُسِهِمْ مِنَ الإيمانِ إلى عِلْمِ اللَّهِ إرْشادًا إلى أنَّ اللّائِقَ لِكُلِّ أحَدٍ ألّا يَبُتَّ القَوْلَ إلّا فِيما يَعْلَمُهُ يَقِينًا، ويَبْنِي أُمُورَهُ عَلى الشَّواهِدِ الظّاهِرَةِ، ولا يُجازِفُ فِيما لَيْسَ فِيهِ عَلى بَيِّنَةٍ ظاهِرَةٍ. ﴿إنِّي إذًا﴾ أيْ إذا قُلْتُ ذَلِكَ ﴿لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ لِبَخْسِ حَقِّهِمْ، وحَطِّ قَدْرِهِمْ؛ فَإنَّ الإيمانَ الظّاهِرَ مِنهُمْ، رَفَعَ شَأْنَهُمْ، فَإذا ضَمُّوا إلى ذَلِكَ الإيمانَ القَلْبِيَّ، كَما هو الظّاهِرُ مِنهم؛ فَلَهم جَزاءُ الحُسْنى، فَمَن قَطَعَ لَهم بِعَدَمِ نَيْلِ الخَيْرِ، بَعْدَ ما آمَنُوا، كانَ ظالِمًا. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم ظالِمُونَ في ازْدِرائِهِمْ.

11:32Страница 225

قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢

Они сказали: «О Нух (Ной)! Ты пререкался с нами и пререкался долго. Так яви же нам то, чем ты угрожаешь нам, если ты - один из тех, кто говорит правду».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٢ ] ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾

﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ أيْ: أطَلْتَهُ، أوْ أتَيْتَهُ بِأنْواعِهِ، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ أيْ مِنَ العَذابِ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾

11:33Страница 225

قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣

Он сказал: «Воистину, это явит вам сам Аллах, если пожелает, и не в ваших силах предотвратить это.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٣ ] ﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾

﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَ مَوْكُولًا إلَيَّ، وإنَّما يَتَوَلّاهُ اللَّهُ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ بِالهَرَبِ أوْ بِدَفْعِهِ.

11:34Страница 225

وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤

Мои наставления не принесут вам пользы, даже если я хочу дать вам добрый совет, если Аллах пожелал ввести вас в заблуждение. Он - ваш Господь, и к Нему вы будете возвращены».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٤ ] ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم هو رَبُّكم وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (p-٣٤٣٤)أيْ أيُّ شَيْءٍ يُجْدِيهِ إبْلاغِي ونُصْحِي، بِدَعْوَتِكم إلى التَّوْحِيدِ والتَّحْذِيرِ مِنَ العَذابِ، إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ إغْواءَكم لِيُدَمِّرَكُمْ؟ ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ مالِكُ أمْرِكم ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أيْ بَعْدَ المَوْتِ فَيُجازِيكم بِأعْمالِكم. وقَوْلُهُ تَعالى:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English