Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Аль-Хиджр 15:82–99
15:82–87Страница 266
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
Они высекали в горах безопасные жилища.
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
А на заре их поразил вопль,
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
и не помогло им то, что они приобретали.
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
Мы сотворили небеса, землю и все, что между ними, только ради истины. Час непременно настанет. Посему прощай их красиво.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Воистину, твой Господь - Творец, Знающий.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
Мы даровали тебе семь часто повторяемых сур или аятов и великий Коран.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٢-٨٧] ﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٨٣] ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٤] ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦] ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] .
﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ أيْ: مِن حَوادِثِ اَلدَّهْرِ.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٨٣] أيْ: وقْتَ اَلصَّباحِ مِنَ اَلْيَوْمِ اَلرّابِعِ. وفي سُورَةِ اَلْأعْرافِ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] أيِ: اَلزَّلْزَلَةُ، وهي مِن تَوابِعِ اَلصَّيْحَةِ. أوْ هي مَجازٌ عَنْها.
﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٤] أيْ: ما كانُوا يَسْتَغِلُّونَهُ مِن زُرُوعِهِمْ وثِمارِهِمُ اَلَّتِي ضَنُّوا بِمائِها عَنِ اَلنّاقَةِ، حَتّى عَقَرُوها؛ لِئَلّا تَضِيقَ في اَلْمِياهِ، فَما دَفَعَتْ عَنْهم تِلْكَ اَلْأمْوالُ لَمّا جاءَ أمْرُهُ تَعالى.
﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥] أيْ: إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ والحِكْمَةِ اَلثّابِتَةِ، اَلَّتِي لا تَقْبَلُ اَلتَّغَيُّرَ. وهي اَلِاسْتِدْلالُ بِها عَلى اَلصّانِعِ وصِفاتِهِ (p-٣٧٦٨)وأسْمائِهِ وأفْعالِهِ لِيَعْرِفُوهُ فَيَعْبُدُوهُ، بِحَيْثُ لا يُلائِمُ اِسْتِمْرارَ اَلْفَسادِ. ولِذَلِكَ اِقْتَضَتِ اَلْحِكْمَةُ إرْسالَ اَلرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ: ﴿وإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ [الحجر: ٨٥] أيْ: فَيَجْزِي كُلًّا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] أيْ: عامِلْهم مُعامَلَةَ اَلصَّفُوحِ اَلْحَكِيمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاصْفَحْ عَنْهم وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩]
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦] تَقْرِيرٌ لِلْمَعادِ، وأنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إقامَةِ اَلسّاعَةِ. فَإنَّهُ اَلْخَلّاقُ اَلَّذِي لا يُعْجِزُهُ خَلْقُ شَيْءٍ، اَلْعَلِيمُ بِما تَمَزَّقَ مِنَ اَلْأجْسادِ وتَفَرَّقَ في سائِرِ أقْطارِ اَلْأرْضِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى وهو الخَلاقُ العَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]
﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قالَ اَلرّازِيُّ: إنَّهُ تَعالى لَمّا صَبَّرَهُ عَلى أذى قَوْمِهِ وأمَرَهُ بِأنْ يَصْفَحَ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ اَلنِّعَمِ اَلْعَظِيمَةِ اَلَّتِي خَصَّهُ بِها؛ لِأنَّ اَلْإنْسانَ إذا تَذَكَّرَ نِعَمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ، سَهُلَ عَلَيْهِ اَلصَّفْحُ والتَّجاوُزُ.
و(السَّبْعُ اَلْمَثانِي ) هو اَلْقُرْآنُ كُلُّهُ كَما قالَهُ اِبْنُ اَلْعَبّاسِ في رِوايَةِ طاوُسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] لِعَطْفِ اَلصِّفَةِ، كَقَوْلِ اَلشّاعِرِ:
؎إلى اَلْمَلِكِ اَلْقَرِمِ وابْنِ اَلْهُمامِ ولَيْثِ اَلْكَتِيبَةِ في اَلْمُزْدَحَمْ
و(اَلسَّبْعُ ): يُرادُ بِها اَلْكَثْرَةُ في اَلْآحادِ، كالسَّبْعِينَ في اَلْعَشَراتِ. و( اَلْمَثانِي) جَمْعُ مَثْنى بِمَعْنى اَلتَّثْنِيَةِ أوِ اَلثَّناءِ، فَإنَّهُ تَكَرَّرَ قِراءَتُهُ أوْ ألْفاظُهُ أوْ قِصَصُهُ ومَواعِظُهُ. أوْ مُثَنّى عَلَيْهِ بِالبَلاغَةِ والإعْجازِ. أوْ مُثَنّى عَلى اَللَّهِ تَعالى بِأفْعالِهِ اَلْعُظْمى وصِفاتِهِ اَلْحُسْنى.
(p-٣٧٦٩)وقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ اَلسَّلَفِ تَفْسِيرُ اَلسَّبْعِ بِالسُّوَرِ اَلطِّوالِ اَلْأُوَلِ، وهَذا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، إلّا أنَّ اَللَّفْظَ اَلْكَرِيمَ يَتَناوَلُها، لا أنَّها هي اَلْمَعْنِيَّةُ. كَيْفَ لا وهَذِهِ اَلسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وتِلْكَ مَدَنِيّاتٌ ؟ كالقَوْلِ بِأنَّها اَلْفاتِحَةُ سَواءٌ. وأمّا حَدِيثُ: ««اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ هي اَلسَّبْعُ اَلْمَثانِي والقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ اَلَّذِي أُوتِيتُهُ»» عِنْدَ اَلشَّيْخَيْنِ؛ فَمَعْناهُ أنَّها مِنَ اَلسَّبْعِ، لِعَطْفِ قَوْلِهِ: ««والقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ اَلَّذِي أُوتِيتُهُ»» ولَوْ كانَ اَلْقَصْرُ عَلى بابِهِ، لَناقَضَهُ لِمَعْطُوفٍ؛ لِاقْتِضائِهِ أنَّها هو لا غَيْرُهُ. وبَداهَةُ بُطْلانِهِ لا تَخْفى.
وسِرُّ اَلْإخْبارِ بِأنَّها اَلسَّبْعُ، كَوْنُ اَلْفاتِحَةِ مُشْتَمِلَةً عَلى مُجْمَلِ ما في اَلْقُرْآنِ. وكُلُّ ما فِيهِ تَفْصِيلٌ لِلْأُصُولِ اَلَّتِي وُضِعَتْ فِيها، كَما بَيَّنَهُ اَلْإمامُ مُفْتِي مِصْرَ في (تَفْسِيرِ اَلْفاتِحَةِ) فَراجِعْهُ. هَذا ما ظَهَرَ لِي اَلْآنَ في تَحْقِيقِ اَلْآيَةِ.
ولِلْأثَرِيِّ اَلْواقِفِ مَعَ ظاهِرِ ما صَحَّ مِنَ اَلْأخْبارِ، اَلْجازِمِ بِأنَّ اَلسَّبْعَ في اَلْآيَةِ هي اَلْفاتِحَةُ لِظاهِرِ اَلْحَدِيثِ، أنْ يُجِيبَ عَنِ اَلْقَصْرِ بِأنَّ اَلْمُرادَ بِالمَعْطُوفِ اَلْقُرْآنُ بِمَعْنى اَلْمَقْرُوءِ، لا بِمَعْنى اَلْكِتابِ كُلِّهِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
15:88–90Страница 266
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Не заглядывайся на блага, которыми Мы наделили некоторых из них, и не печалься о них. Склони свои крылья перед верующими (будь добр и милосерден к ним)
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
и говори: «Воистину, я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Мы также ниспослали его (наказание) разделяющим,
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٨-٩٠] ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] ﴿كَما أنْـزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] .
﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: قَدْ أُوتِيتَ اَلنِّعْمَةَ اَلْعُظْمى، (p-٣٧٧٠)اَلَّتِي كُلُّ نِعْمَةٍ وإنْ عَظُمَتْ فَهي إلَيْها حَقِيرَةٌ، وهي اَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ. فَعَلَيْكَ أنْ تَسْتَغْنِيَ ولا تَمَدُّنَ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ مِن زَخارِفِ اَلدُّنْيا وزِينَتِها أصْنافًا مِنَ اَلْكُفّارِ مُتَمَنِّيًا لَها. فَإنَّهُ مُسْتَحْقَرٌ بِالإضافَةِ إلى ما أُوتِيتَهُ. وفي اَلتَّعْبِيرِ عَمّا أُوتُوهُ (بِالمَتاعِ) إنْباءٌ عَنْ وشْكِ زَوالِها عَنْهم.
﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لِعَدَمِ إيمانِهِمُ، اَلْمَرْجُوِّ بِسَبَبِهِ تَقَوِّي ضُعَفاءِ اَلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: تَواضَعْ لِمَن مَعَكَ مِن فُقَراءِ اَلْمُؤْمِنِينَ وضُعَفائِهِمْ، وطِبْ نَفْسًا عَنْ إيمانِ اَلْأغْنِياءِ والأقْوِياءِ.
﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] أيِ: اَلْمُنْذِرُ اَلْمُظْهِرُ لِلْعَذابِ لِمَن لَمْ يُؤْمِن.
﴿كَما أنْـزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] أيْ: مِثْلَ ما أنْزَلْنا مِنَ اَلْعَذابِ عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. أوْ إنْذارًا مِثْلَ ما أنْزَلْنا. قالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: اَلْمُقْتَسِمُونَ أصْحابُ صالِحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، اَلَّذِينَ تَقاسَمُوا بِاَللَّهِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] فَأخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ، كَما مَرَّ. فالِاقْتِسامُ مِنَ (اَلْقَسْمِ) لا مِنَ اَلْقِسْمَةِ.
وهَذا اَلتَّأْوِيلُ اِخْتارَهُ اِبْنُ قُتَيْبَةَ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
15:91–93Страница 267
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
которые поделили Коран на части (уверовали в одну часть Корана и отвергли другую).
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
Клянусь твоим Господом! Мы непременно всех их спросим
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
о том, что они совершали.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩١-٩٣] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] .
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ أيْ: أجْزاءً، جَمْعُ (عِضَةٍ) يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ. قالُوا: سِحْرٌ. وقالُوا: كِهانَةٌ. وقالُوا: أساطِيرُ اَلْأوَّلِينَ. وهو مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] أيْ: مِنَ اَلتَّقْسِيمِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْهِ. وجُوِّزَ تَعَلُّقُ (كَما) بِقَوْلِهِ: (p-٣٧٧١)﴿لَنَسْألَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] أيْ: لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا. فَيَكُونُ (كَما) رَأْسَ آيَةٍ و(اَلْمُقْتَسِمُونَ) حِينَئِذٍ: إمّا مَن تَقَدَّمَ، أوِ اَلْمُشْرِكُونَ. ويَعْنِي بِالإنْزالِ عَلَيْهِمْ إنْزالُ اَلْهِدايَةِ اَلَّتِي أبَوْها. وجُوِّزَ جَعْلُ اَلْمَوْصُولِ مَفْعُولًا أوَّلَ لِلنَّذِيرِ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مَن أنْذَرَ، أيِ: اَلنَّذِيرُ. أوْ أنْذَرَ اَلْمُعِضِّينَ اَلَّذِينَ يُجَزِّئُونَ اَلْقُرْآنَ إلى سِحْرٍ وشِعْرٍ وأساطِيرَ، مِثْلَ ما أنْزَلْنا عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. وجُوِّزَ جَعْلُ (كَما) مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ﴾ [الحجر: ٨٧] أيْ: أنْزَلَنا عَلَيْكَ كَما أنْزَلْنا عَلى أهْلِ اَلْكِتابِ اَلَّذِينَ جَزَّؤُوا اَلْقُرْآنَ إلى حَقٍّ وباطِلٍ. حَيْثُ قالُوا: قِسْمٌ مِنهُ حَقٌّ مُوافِقٌ لِما عِنْدَنا. وقِسْمٌ باطِلٌ لا يُوافِقُهُ. أوِ اَلْقُرْآنُ هو مَقْرُوؤُهم. أيْ: قَسَمُوا ما قَرَؤُوا مِن كُتُبِهِمْ وحَرَّفُوهُ، فَأقَرُّوا بِبَعْضِهِ وكَذَّبُوا بِبَعْضِهِ. واَللَّهُ أعْلَمُ.
15:94–96Страница 267
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Провозгласи же то, что тебе велено, и отвернись от многобожников.
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Воистину, Мы избавили тебя от тех, кто насмехается,
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
кто признает других богов помимо Аллаха, и скоро они узнают.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٤-٩٦] ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] .
﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أمْرٌ مِنَ (اَلصَّدْعِ) بِمَعْنى اَلْإظْهارِ والجَهْرِ، مِنِ (اِنْصِداعِ اَلْفَجْرِ) . أوْ مِن (صَدْعِ اَلزُّجاجَةِ) ونَحْوِها وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها. أيِ: اُفْرُقْ بَيْنَ اَلْحَقِّ والباطِلِ: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ يَرُومُونَ صَدَّكَ عَنِ اَلتَّبْلِيغِ، فَلا تُبالِ بِهِمْ.
﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] أيْ: حَفِظْناكَ مِن شَرِّهِمْ، فَلا يَنالُكَ مِنهم ما يُحْذَرُ. وهَذا ضَمانٌ مِنهُ تَعالى، لَهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِيَنْهَضَ بِالصَّدْعِ نَهْضَةَ مَن لا يَهابُ ولا يَخْشى. كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
(p-٣٧٧٢)﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الحجر: ٩٦] وصَفَهم بِذَلِكَ؛ تَسْلِيَةً لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَهْوِينًا لِلْخَطْبِ عَلَيْهِ، بِأنَّهم أصْحابُ تِلْكَ اَلْجَرِيمَةِ اَلْعُظْمى، اَلَّتِي هي أكْبَرُ اَلْكَبائِرِ، اَلَّتِي سَيُخْذَلُونَ بِسَبَبِها. كَما قالَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] أيْ: عاقِبَةَ أمْرِهِمْ. وقَدْ جُوِّزَ في اَلْمَوْصُولِ أنْ يَكُونَ صِفَةً ( لِلْمُسْتَهْزِئِينَ) ومَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلٍ. ومَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ (هُمْ) . وفي اَلْآيَةِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن جَعَلَ مَعَهُ تَعالى مَعْبُودًا آخَرَ. وقَدْ أشارَ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] عَنى بِهِ ما عَجَّلَهُ مِن إهْلاكِهِمْ. كَما رَوى اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: أنَّ عُظَماءَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ كانُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ، وكانُوا ذَوِي أسْنانٍ وشَرَفٍ في قَوْمِهِمْ: مِن بَنِي أسَدٍ أبُو زَمْعَةَ، كانَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ دَعا عَلَيْهِ لِما كانَ يَبْلُغُهُ مِن أذاهُ واسْتِهْزائِهِ، فَقالَ: ««اَللَّهُمَّ أعْمِ بَصَرَهُ، وأثْكِلْهُ ولَدَهُ»» ومِن بَنِي زَهْرَةَ اَلْأسْوَدُ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ، ومِن بَنِي سَهْمٍ العاصِ بْنُ وائِلٍ، ومِن خُزاعَةَ اَلْحارِثُ. فَلَمّا تَمادَوْا في اَلشَّرِّ وأكْثَرُوا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلِاسْتِهْزاءَ؛ أنْزَلَ اَللَّهُ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] قالَ اِبْنُ إسْحاقَ عَنْ عُرْوَةَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أتى رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقامَ وقامَ رَسُولُ اَللَّهِ إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ اَلْأسْوَدُ، فَأشارَ إلى بَطْنِهِ فاسْتَسْقى بَطْنَهُ فَماتَ مِنهُ. ومَرَّ بِهِ اَلْوَلِيدُ فَأشارَ إلى أثَرِ جِراحٍ بِأسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ كانَ أصابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ فانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. ومَرَّ بِهِ العاصِ بْنُ وائِلٍ فَأشارَ إلى أُخْمُصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلى حِمارٍ يُرِيدُ اَلطّائِفَ، فَرَبَضَ عَلى شَبْرَقَةٍ فَدَخَلَتْ في أُخْمُصِ قَدَمِهِ. ومَرَّ بِهِ اَلْحارِثُ فَأشارَ إلى رَأْسِهِ فامْتَخَطَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ» . اِنْتَهى.
ومِثْلُهُ ما رَواهُ اِبْنُ مَسْعُودٍ: قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُصْلِي في ظِلِّ اَلْكَعْبَةِ، (p-٣٧٧٣)وناسٌ مِن قُرَيْشٍ وأبُو جَهْلٍ قَدْ نَحَرُوا جَزُورًا في ناحِيَةِ مَكَّةَ، فَبَعَثُوا فَجاؤُوا بِسَلاها وطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وهو ساجِدٌ. فَجاءَتْ فاطِمَةُ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، فَلَمّا اِنْصَرَفَ قالَ: «اَللَّهُمَّ ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ وبِأبِي جَهْلٍ وعُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ» .
قالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: فَلَقَدْ رَأيْتُهم قَتْلى في قَلِيبِ بَدْرٍ» .
15:97–99Страница 267
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
Мы знаем, что твоя грудь сжимается от того, что они говорят.
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
Так восславь же Господа твоего хвалой и будь в числе тех, кто падает ниц.
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
Поклоняйся Господу твоему, пока убежденность (смерть) не явится к тебе.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٧-٩٩] ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .
﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ قَوْمَهُ يَهْزَأُونَ ويُسَفِّهُونَ؛ أعْلَمَهُ بِما يَعْلُمُهُ سُبْحانَهُ مِنهُ، مِن ضِيقِ صَدْرِهِ وانْقِباضِهِ بِما يَقُولُونَ؛ لِأنَّ اَلْجِبِلَّةَ اَلْبَشَرِيَّةَ والمِزاجَ اَلْإنْسانِيَّ يَقْتَضِي ذَلِكَ. ثُمَّ أعْلَمَهُ بِما يُزِيلُ ضِيقَ اَلصَّدْرِ والحُزْنِ، وذَلِكَ أمْرُهُ مِنَ اَلتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والصَّلاةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ومَعْلُومٌ أنَّ في اَلْإقْبالِ عَلى ما ذُكِرَ، اِسْتِنْزالُ اَلْإمْدادِ اَلرَّبّانِيِّ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] وقَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]
(p-٣٧٧٤)وقَدْ رُوِيَ في شَمائِلِهِ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ؛ أنَّهُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى اَلصَّلاةِ، تَأْوِيلًا لِما ذُكِرَ.
قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: وتَحْلِيَةُ اَلْجُمْلَةِ بِالتَّأْكِيدِ؛ لِإفادَةِ تَحْقِيقِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اَلتَّسْلِيَةِ. وفي اَلتَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ اَلرُّبُوبِيَّةِ، مَعَ اَلْإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَخْفى مِن إظْهارِ اَللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، والإشْعارِ بِعِلَّةِ اَلْحُكْمِ، أعْنِي اَلْأمْرَ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ. والمُرادُ مِنَ (اَلسّاجِدِينَ) اَلْمُصَلِّينَ، مِن إطْلاقِ اَلْجُزْءِ عَلى اَلْكُلِّ. و(اَلْيَقِينُ): اَلْمَوْتُ فَإنَّهُ مُتَيَقَّنُ اَللُّحُوقِ بِكُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ. وإسْنادُ اَلْإتْيانِ إلَيْهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى اَلْحَيِّ طالِبٌ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ. والمَعْنى: دُمْ عَلى اَلْعِبادَةِ ما دُمْتَ حَيًّا. كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]
وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِـ (اَلْيَقِينُ): تَعْذِيبُ هَؤُلاءِ وأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما وعَدَهُ. ولا رَيْبَ أنَّهُ مِنَ اَلْمُتَيَقَّنِ، إلّا أنَّ إرادَةَ اَلْمَوْتِ مِنهُ أوْلى، يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى إخْبارًا عَنْ أهْلِ اَلنّارِ: ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] وما في اَلصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ اَلْعَلاءِ اِمْرَأةٍ مِنَ اَلْأنْصارِ «أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا دَخَلَ عَلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ وقَدْ ماتَ، قالَتْ أُمُّ اَلْعَلاءِ: رَحْمَةُ اَللَّهِ عَلَيْكَ أبا اَلسّائِبِ ! فَشَهادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أكْرَمَكَ اَللَّهُ ! فَقالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «وما يُدْرِيكِ أنَّ اَللَّهَ أكْرَمَهُ ؟» فَقُلْتُ: بِأبِي وأُمِّي يا رَسُولَ اَللَّهِ ! فَمَن ؟ فَقالَ: «أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اَلْيَقِينُ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ اَلْخَيْرَ»» .
(p-٣٧٧٥)تَنْبِيهٌ:
قالَ اَلْحافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ: يُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيمَةِ وهي قَوْلُهُ: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] عَلى أنَّ اَلْعِبادَةَ، كالصَّلاةِ ونَحْوِها، واجِبَةٌ عَلى اَلْإنْسانِ ما دامَ عَقْلُهُ ثابِتًا، كَما في صَحِيحِ اَلْبُخارِيِّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما؛ أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: قالَ: «صَلِّ قائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ» . ويُسْتَدَلُّ بِها عَلى تَخْطِئَةِ مَن ذَهَبَ مِنَ اَلْمَلاحِدَةِ إلى أنَّ اَلْمُرادَ بِاليَقِينِ: اَلْمَعْرِفَةُ. فَمَتى وصَلَ أحَدُهم إلى اَلْمَعْرِفَةِ سَقَطَ عَنْهُ اَلتَّكْلِيفُ عِنْدَهم. وهَذا كُفْرٌ وضَلالٌ وجَهْلٌ. فَإنَّ اَلْأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ كانُوا هم وأصْحابُهم، أعْلَمَ اَلنّاسِ بِاَللَّهِ، وأعْرَفَهم بِحُقُوقِهِ وصِفاتِهِ، وما يَسْتَحِقُّ مِنَ اَلتَّعْظِيمِ، وكانُوا مَعَ هَذا أعْبَدَ اَلنّاسِ وأكْثَرَهم مُواظَبَةً عَلى فِعْلِ اَلْخَيْراتِ إلى حِينِ اَلْوَفاةِ. اِنْتَهى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии