Аль-КасимиАль‑Исра · 17:16–32

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Исра 17:16–32

17:16Страница 283

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

Когда Мы хотели погубить какое-либо селение, то повелевали его изнеженным роскошью жителям покориться Аллаху. Когда же они предавались нечестию, то относительно него сбывалось Слово, и Мы уничтожали его полностью.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦] ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ .

﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ بَيانٌ لِوُقُوعِ التَّعْذِيبِ بَعْدَ الرِّسالَةِ. وأنَّهُ إنَّما كانَ لِلتَّمَرُّدِ عَلى الرُّسُلِ والتَّنَكُّبِ عَنْ مَنهَجِهِمْ. وقَدْ تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ التَّعْذِيبَ المُتَقَدِّمَ مُرادٌ بِهِ الهَلاكُ الدُّنْيَوِيُّ لِانْحِصارِها فِيهِ. والمَعْنى: إذا أرَدْنا أنْ نُعَذِّبَ قَوْمًا عَذابَ اسْتِئْصالٍ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ يَعْنِي مُتَنَعَّمِيها، بِالطّاعَةِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ: ﴿فَفَسَقُوا فِيها﴾ بِمُخالَفَةِ أمْرِهِ تَعالى والخُرُوجِ عَنْ طاعَتِهِ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ فَوَجَبَ عَلَيْها، بِمَعْصِيَتِهِمْ وفِسْقِهِمْ وطُغْيانِهِمْ، وعِيدُ اللَّهِ الَّذِي أوْعَدَ مَن كَفَرَ بِهِ وخالَفَ رُسُلَهُ، مِنَ الهَلاكِ بَعْدَ الإعْذارِ والإنْذارِ بِالرُّسُلِ والحُجَجِ: ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ أيْ: فَخَرَّبْناها تَخْرِيبًا لا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ ولا يُوصَفُ. وأهْلَكْنا مَن كانَ فِيها مِن أهْلِها إهْلاكًا هائِلًا، كَما جَرى لِبَيْتِ المَقْدِسِ، لَمّا انْحَرَفَ اليَهُودُ عَنْ شِرْعَتِهِمْ، عَلى ما قَدَّمْنا بَيانَهُ. وإنَّما خَصَّ المُتْرَفِينَ، وهُمُ الجَبّارُونَ والمُلُوكُ والرُّؤَساءُ بِالذِّكْرِ مَعَ تَوَجُّهِ الأمْرِ إلى الكُلِّ؛ لِأنَّهُمُ الأصْلُ في الخِطابِ والباقِي تَبَعٌ لَهم. ولِأنَّ تَوَجُّهَ الأمْرِ إلَيْهِمْ آكَدُ. وإنَّما حَذَفَ مَفْعُولَ: ﴿أمَرْنا﴾ لِظُهُورِ أنَّ المُرادَ بِهِ الحَقُّ والخَيْرُ. لا سِيَّما بَعْدَ ذِكْرِ هِدايَةِ القُرْآنِ لِما يَهْدِي إلَيْهِ. وفي إيثارِ (القَرْيَةِ) عَلى أهْلِها زِيادَةُ تَهْوِيلٍ وتَفْظِيعٍ، إشارَةً إلى التَّنْكِيلِ بِهِمْ بِهَدْمِ صُرُوحِهِمْ ودُورِهِمْ، وطَمْسِ أثَرِهِمْ، وهو أوْجَعُ لِلْقَلْبِ وأنْكى لِلْعَدُوِّ. ولِذَلِكَ أتى إثْرَهُ بِالمَصْدَرِ المُؤَكِّدِ فَقالَ: ﴿تَدْمِيرًا﴾ أيْ: كُلِّيًّا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهم زَرْعٌ أوْ ضَرْعٌ.

(p-٣٩١٥)قالَ القاشانِيُّ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ في الدُّنْيا زَوالًا. وزَوالُهُ بِحُصُولِ اسْتِعْدادٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ. وكَما أنَّ زَوالَ البَدَنِ بِزَوالِ الِاعْتِدالِ، وحُصُولِ انْحِرافٍ يُبْعِدُهُ عَنْ بَقائِهِ وثَباتِهِ؛ فَكَذَلِكَ هَلاكُ المَدِينَةِ وزَوالُها بِحُدُوثِ انْحِرافٍ فِيها مِنَ الجادَّةِ المُسْتَقِيمَةِ الَّتِي هي صِراطُ اللَّهِ وهي الشَّرِيعَةُ الحافِظَةُ لِلنِّظامِ. فَإذا جاءَ وقْتُ إهْلاكِ قَرْيَةٍ، فَلا بُدَّ مِنِ اسْتِحْقاقِها لِلْإهْلاكِ. وذَلِكَ بِالفِسْقِ والخُرُوجِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. فَلَمّا تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِإهْلاكِها، تَقَدَّمَهُ أوَّلًا بِالضَّرُورَةِ فِسْقُ مُتْرَفِيها مِن أصْحابِ التَّرَفِ والتَّنَعُّمِ بَطَرًا وأشَرًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ، واسْتِعْمالًا لَها فِيما لا يَنْبَغِي. وذَلِكَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ مِنهُ، لِشَقاوَةٍ كانَتْ تَلْزَمُ اسْتِعْداداتِهِمْ. وحِينَئِذٍ وجَبَ إهْلاكُهم. وقَوْلُهُ تَعالى:

17:17Страница 283

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧

Сколько же поколений мы погубили после Нуха (Ноя)! Достаточно того, что Аллах знает и видит грехи Своих рабов.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧] ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ .

﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ أيْ: وكَثِيرًا ما أهْلَكْنا مِنَ الأُمَمِ الكافِرَةِ مِن بَعْدِ زَمَنِ نُوحٍ، كَعادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ. مِمَّنْ قُصَّتْ أنْباؤُهم في القُرْآنِ العَظِيمِ ومَن لَمْ تُقَصَّ. و: { القُرُونِ } جَمْعُ قَرْنٍ يُطْلَقُ عَلى الزَّمَنِ المُعَيَّنِ وعَلى أهْلِهِ المُقْتَرِنِينَ فِيهِ، وعَلى كُلِّ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنها أحَدٌ. وخَصَّ: ﴿نُوحٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: (مِن بَعْدِ آدَمَ) لِأنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ آذاهُ قَوْمُهُ فاسْتَأْصَلَهُمُ العَذابُ. فَفِيهِ تَهْدِيدٌ وإنْذارٌ لِلْمُشْرِكِينَ.

﴿وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ أيْ: لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها، فَيُدْرِكُ سِرَّها وعَلَنَها وسَيُجازِي عَلَيْها.

والآيَةُ تَدُلُّ - كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ -: عَلى أنَّ الذُّنُوبَ هي أسْبابُ الهَلَكَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا عَقَّبَ إهْلاكَهم بِعِلْمِهِ بِالذُّنُوبِ عِلْمًا أتَمَّ، دَلَّ عَلى أنَّهُ جازاهم بِها.

(p-٣٩١٦)

17:18–19Страница 284

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Если кто возжелает преходящей жизни, то Мы тотчас одарим тем, что пожелаем, того, кого пожелаем. А потом Мы предоставим ему Геенну, где он будет гореть презренным и отверженным.

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

А если кто возлюбит Последнюю жизнь и устремится к ней надлежащим образом, будучи верующим, то его старания будут отблагодарены.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨-١٩] ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] .

﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]

أيْ مَن كانَ طَلَبُهُ الدُّنْيا العاجِلَةَ، ولَها يَعْمَلُ ويَسْعى، وإيّاها يَبْتَغِي؛ لا يُوقِنُ بِمُعادٍ ولا يَرْجُو ثَوابًا ولا عِقابًا مِن رَبِّهِ عَلى عِلْمِهِ: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ أيْ: ما نَشاؤُهُ مِن بَسْطِ الدُّنْيا عَلَيْهِ أوْ تَقْتِيرِها لِمَن أرادَ اللَّهُ أنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ. أوْ مِن إهْلاكِهِ بِما يَشاءُ تَعالى مِن عُقُوباتِهِ المُعَجَّلَةِ. ثُمَّ يَصْلى جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ: ﴿مَذْمُومًا﴾ عَلى قِلَّةِ شُكْرِهِ لِمَوْلاهُ، وسُوءِ صَنِيعِهِ فِيما سَلَفَ لَهُ: ﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا مِنَ الرَّحْمَةِ، مُبْعَدًا مَقْصِيًّا في النّارِ. ومَن أرادَ الآخِرَةَ وإيّاها طَلَبَ، ولَها عَمِلَ عَمَلَها الَّذِي هو طاعَةُ اللَّهِ وما يُرْضِيهِ عَنْهُ، فَأُولَئِكَ كانَ عَمَلُهم مَشْكُورًا بِحُسْنِ الجَزاءِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ الآيَةُ داخِلَةٌ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] فالآيَةُ الأُولى تُشِيرُ إلى مَن جَعَلَ طائِرَ نَفْسِهِ شُؤْمًا. والثّانِيَةُ لِمَن جَعَلَهُ يُمْنًا وخَيْرًا. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: ١٩] أيْ: ما يَحِقُّ ويَلِيقُ بِها مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، تَبْيِينٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ﴾ [الإسراء: ١٩] بِأنَّ إرادَتَها هو بِالسَّعْيِ والنَّصَبِ في مُغالَبَةِ الباطِلِ وإعْلاءِ شَأْنِ الحَقِّ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالإيمانِ الصَّحِيحِ، بِفِعْلِ المَأْمُورِ واجْتِنابِ المَنهِيِّ عَنْهُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٣٩١٧)

17:20–22Страница 284

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

Каждого из тех и других Мы наделяем дарами твоего Господа, и дары Его не являются запрещенными.

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Посмотри, как одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Но Последняя жизнь, несомненно, выше по достоинству и преимуществу.

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то сядешь униженным и покинутым.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠-٢٢] ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١] ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾ [الإسراء: ٢٢] .

﴿كُلا نُمِدُّ﴾ أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. وقَوْلُهُ: ﴿هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ﴾ بَدَلٌ مِن (كُلًّا): ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ أيْ: فَضْلِهِ. فَيَرْزُقُهُما جَمِيعًا مِن رِزْقِهِ إلى بُلُوغِهِما الأمَدَ واسْتِيفائِهِما الأجَلَ، ما كُتِبَ لَهُما. ثُمَّ تَخْتَلِفُ بِهِما الأحْوالُ بَعْدَ المَماتِ، وتَفْتَرِقُ بِهِما بَعْدَ الوُرُودِ المَصادِرُ. فَفَرِيقُ مُرِيدِي العاجِلَةِ، إلى جَهَنَّمَ مَصْدَرُهم. وفَرِيقُ مُرِيدِي الآخِرَةِ، إلى الجَنَّةِ مَآبُهم: ﴿وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ أيْ: مَمْنُوعًا لا يَمْنَعُهُ مِن عاصٍ لِعِصْيانِهِ. والجُمْلَةُ كالتَّعْلِيلِ لِشُمُولِ الإمْدادِ لِلْفَرِيقَيْنِ.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] أيْ: في الرِّزْقِ في الدُّنْيا: ﴿ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١] لِأنَّ فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى ما بِهِ تُنالُ دَرَجاتُ الآخِرَةِ مِنَ البَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ، ومِنَ الِاعْتِصامِ بِالإيمانِ وشُعَبِهِ، بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾ [الإسراء: ٢٢] أيْ: لا تَجْعَلْ مَعَهُ شَرِيكًا في عِبادَتِهِ فَتَصِيرَ مَذْمُومًا مَلُومًا عَلى الشِّرْكِ، مَخْذُولًا مِنَ اللَّهِ، يَكِلُكَ إلى ذاكَ الشَّرِيكِ ولا يَنْصُرُكَ: ﴿وإنْ يَخْذُلْكم فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠]

(p-٣٩١٨)

17:23–24Страница 284

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

Твой Господь предписал вам не поклоняться никому, кроме Него, и делать добро родителям. Если один из родителей или оба достигнут старости, то не говори им: «Тьфу!». - не кричи на них и обращайся к ним почтительно.

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

Склони пред ними крыло смирения по милосердию своему и говори: «Господи! Помилуй их, ведь они растили меня ребенком».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣-٢٤] ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] .

﴿وقَضى رَبُّكَ﴾ أيْ: أمَرَ أمْرًا مَقْطُوعًا بِهِ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أيْ: وبِأنْ تُحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا. قالَ القاشانِيُّ: قَرَنَ سُبْحانَهُ وتَعالى إحْسانَ الوالِدَيْنِ بِالتَّوْحِيدِ وتَخْصِيصِهِ بِالعِبادَةِ؛ لِكَوْنِهِما مُناسِبَيْنِ لِلْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِتَرْبِيَتِها إيّاكَ عاجِزًا صَغِيرًا ضَعِيفًا لا قُدْرَةَ لَكَ ولا حَراكَ بِكَ. وهُما أوَّلُ مَظْهَرٍ ظَهَرَ فِيهِ آثارُ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الإيجادِ والرُّبُوبِيَّةِ، والرَّحْمَةِ والرَّأْفَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْكَ. ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّهُما مُحْتاجانِ إلى قَضاءِ حُقُوقِهِما، واللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ. فَأهَمُّ الواجِباتِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إذًا؛ إكْرامُهُما والقِيامُ بِحُقُوقِهِما ما أمْكَنَ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] في هَذا مِنَ المُبالَغَةِ في إكْرامِ الوالِدَيْنِ وبِرِّهِما ما لا يَخْفى. و: ﴿إمّا﴾ هي (إنِ) الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْها (ما) تَأْكِيدًا لَها. و: ﴿أحَدُهُما﴾ فاعِلُ (يَبْلُغَنَّ) و: ﴿كِلاهُما﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ. ومَعْنى: { عِنْدَكَ } هو أنْ يَكْبَرا ويَعْجِزا، وكانا كَلًّا عَلى ولَدِهِما، ولا كافِلَ لَهُما غَيْرُهُ، فَهُما عِنْدَهُ في بَيْتِهِ وكَنَفِهِ. وذَلِكَ أشَقُّ عَلَيْهِ وأشَدُّ احْتِمالًا وصَبْرًا. ورُبَّما تَوَلّى مِنهُما ما كانا يَتَوَلَّيانِ مِنهُ في حالِ الطُّفُولَةِ. فَهو مَأْمُورٌ بِأنْ يَسْتَعْمِلَ مَعَهُما وطْأةَ الخُلُقِ ولِينِ الجانِبِ والِاحْتِمالِ، حَتّى لا يَقُولَ لَهُما، إذا أضْجَرَهُ ما يَسْتَقْذِرُ مِنهُما، أوْ يَسْتَثْقِلُ مِن مُؤَنِهِما: ﴿أُفٍّ﴾ فَضْلًا عَمّا يَزِيدُ عَلَيْهِ. أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

(p-٣٩١٩)﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أيْ: تَزْجُرْهم عَمّا لا يُعْجِبُكَ، بِغِلْظَةٍ: ﴿وقُلْ لَهُما﴾ بَدَلَ التَّأْفِيفِ والنَّهْرِ: ﴿قَوْلا كَرِيمًا﴾ أيْ: حَسَنًا كَما يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الأدَبِ مَعَهُما. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤] تَذَلَّلْ لَهُما وتَواضَعْ. وفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ. فَشَبَّهَ الذُّلَّ بِطائِرٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا، وأثْبَتَ لَهُ الجَناحَ تَخْيِيلًا، والخَفْضَ تَرْشِيحًا. و(خَفْضُهُ) ما يَفْعَلُهُ إذا ضَمَّ أفْراخَهُ لِلتَّرْبِيَةِ. أوِ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ في المُفْرَدِ وهو الجَناحُ، والخَفْضُ تَرْشِيحٌ. و(الجَناحُ) الجانِبُ كَما يُقالُ (جَناحا العَسْكَرِ) وخَفْضُهُ مَجازٌ، كَما يُقالُ (لَيِّنُ الجانِبِ) و(مُنْخَفِضُ الجانِبِ) . وإضافَةُ الجَناحِ إلى الذُّلِّ لِلْبَيانِ؛ لِأنَّهُ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ. أيْ: جَناحُكَ الذَّلِيلُ. وفِيهِ مُبالَغَةٌ لِأنَّهُ وصْفٌ بِالمَصْدَرِ. فَكَأنَّهُ جُعِلَ عَيْنَ الذُّلِّ. أوِ التَّرْكِيبُ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. فَيَكُونُ مَثَلًا لِغايَةِ التَّواضُعِ. وسِرُّ ذِكْرِ الجَناحِ وخَفْضِهِ، تَصْوِيرُ الذُّلِّ كَأنَّهُ مُشاهَدٌ مَحْسُوسٌ. و: { مِنَ } في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] ابْتِدائِيَّةٌ عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ. أيْ: مِن فَرْطِ رَحْمَتِكَ لَهُما، وعَطْفِكَ عَلَيْهِما، لِكِبَرِهِما وافْتِقارِهِما اليَوْمَ، إلى مَن كانَ أفْقَرَ خَلْقِ اللَّهِ إلَيْهِما بِالأمْسِ. وافْتِقارُ المَرْءِ إلى مَن كانَ مُفْتَقِرًا لَهُ، غايَةٌ في الضَّراعَةِ والمَسْكَنَةِ، فَيَرْحَمُهُ أشَدَّ رَحْمَةٍ. كَما قالَ الخَفاجِيُّ:

؎يا مَن أتى يَسْألُ عَنْ فاقَتِي ما حالُ مَن يَسْألُ مِن سائِلِهِ ؟

؎ما ذِلَّةُ السُّلْطانِ إلّا إذا ∗∗∗ أصْبَحَ مُحْتاجًا إلى عامِلِهِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] أيْ: رَبِّ ! تَعَطَّفْ عَلَيْهِما بِرَحْمَتِكَ ومُغْفِرَتِكَ، كَما تَعَطَّفا عَلَيَّ في صِغَرِي، فَرَحِمانِي ورَبَّيانِي صَغِيرًا حَتّى اسْتَقْلَلْتُ بِنَفْسِي، واسْتَغْنَيْتُ عَنْهُما.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: لا تَكْتَفِ بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِما الَّتِي لا بَقاءَ لَها، وادْعُ اللَّهَ بِأنْ يَرْحَمَهُما رَحْمَتَهُ الباقِيَةَ. واجْعَلْ ذَلِكَ جَزاءً لِرَحْمَتِهِما عَلَيْكَ في صِغَرِكَ وتَرْبِيَتِهِما لَكَ. والكافُ لِلتَّعْلِيلِ. أيْ: لِأجْلِ تَرْبِيَتِهِما لِي.

قالَ الطِّيبِيُّ: الكافُ لِتَأْكِيدِ الوُجُودِ. كَأنَّهُ قِيلَ: رَبِّ ارْحَمْهُما رَحْمَةً مُحَقَّقَةً مَكْشُوفَةً لا رَيْبَ فِيها، كَقَوْلِهِ: ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وهو وجْهٌ حَسَنٌ.

(p-٣٩٢٠)تَنْبِيهٌ:

اسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ أنْ يَدْعُوَ المَرْءَ لِوالِدَيْهِ في أواخِرِ التَّشَهُّدِ قُبَيْلَ السَّلامِ؛ لِأنَّهُ وقْتٌ فاضِلٌ. وقَدْ جَمَعْتُ مِنَ الأدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ لِلْوالِدَيْنِ المُتَوَفَّيَيْنِ أوْ أحَدِهِما، جُمْلَةً ضَمَمْتُها لِكِتابِي " الأوْرادُ المَأْثُورَةُ " . لا أزالُ أدْعُو لَهُما بِها في السَّحَرِ أوْ بَيْنَ أذانِ الفَجْرِ وإقامَةِ صَلاتِهِ؛ لِما أرى مِن مَزِيَّةِ هَذا الوَقْتِ عَلى غَيْرِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

17:25–27Страница 284

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Ваш Господь лучше всех знает то, что в ваших душах. И если вы будете праведниками, то ведь Он прощает тех, кто обращается к Нему с раскаянием.

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

Отдавай должное родственнику, бедняку и путнику, но не расточай чрезмерно.

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Воистину, расточители - братья дьяволов, а ведь дьявол неблагодарен своему Господу.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٥-٢٧] ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكم إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧] .

﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكُمْ﴾ أيْ: ضَمائِرِكِمْ مِن قَصْدِ البِرِّ إلى الوالِدَيْنِ والعُقُوقِ: ﴿إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ﴾ أيْ: قاصِدِينَ لِلصَّلاحِ والبِرِّ دُونَ العُقُوقِ: ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ﴾ أيِ: التَّوّابِينَ الرَّجّاعِينَ إلَيْهِ تَعالى بِالنَّدَمِ عَمّا فَرَطَ مِنهم، والِاسْتِقامَةِ عَلى المَأْمُورِ: ﴿غَفُورًا﴾ أيْ: لَهم ما اكْتَسَبُوا. ولا يَخْفى ما في صَدْرِ الآيَةِ مِنَ الوَعْدِ لِمَن أضْمَرَ البَرَّ. والوَعِيدِ لِمَن أضْمَرَ الكَراهَةَ والِاسْتِثْقالَ والعُقُوقَ.

قِيلَ: الآيَةُ اسْتِئْنافٌ يَقْتَضِيهِ مَقامُ التَّأْكِيدِ والتَّشْدِيدِ. كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَقُومُ بِحَقِّهِما وقَدْ تَبْدُرُ بَوادِرُ ؟ فَقِيلَ: إذا بَنَيْتُمُ الأمْرَ عَلى الأساسِ، وكانَ المُسْتَمِرُّ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّفَقَتْ بادِرَةٌ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى المَساءَةِ، فَلُطْفُ اللَّهِ يَحْجِزُ دُونَ عَذابِهِ. ويَجُوزُ - كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - أنَّ يَكُونَ هَذا عامًّا لِكُلِّ مَن فَرَطَتْ مِنهُ جِنايَةٌ ثُمَّ تابَ مِنها. ويَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الجانِي عَلى أبَوَيْهِ، التّائِبُ مِن جِنايَتِهِ؛ لِوُرُودِهِ عَلى أثَرِهِ.

ثُمَّ وصّى تَعالى بِغَيْرِ الوالِدَيْنِ مِنَ الأقارِبِ، بَعْدَ الوَصِيَّةِ بِهِما، (p-٣٩٢١)بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] أيْ: مِن صِلَتِهِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ والبِرِّ لَهُ بِالإنْفاقِ عَلَيْهِ.

قالَ المَهايِمِيُّ: لَمْ يَقُلِ (القَرِيبَ) لِأنَّ المُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلى الكامِلِ. والإضافَةُ لَمّا كانَتْ لِأدْنى المُلابَسَةِ، صَدَّقَ (ذُو القُرْبى) عَلى كُلِّ مَن لَهُ قُرابَةٌ ما: ﴿والمِسْكِينَ﴾ [الإسراء: ٢٦] أيِ: الفَقِيرَ مِنَ الأباعِدِ. وفي الأقارِبِ مَعَ الصَّدَقَةِ صِلَةُ الرَّحِمِ ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: ٢٦] أيِ: المُسافِرَ المُنْقَطَعَ بِهِ. أيْ: أعِنْهُ وقَوِّهِ عَلى قَطْعِ سَفَرِهِ. ويَدْخُلُ فِيهِ ما يُعْطاهُ مِن حُمُولَةٍ أوْ مَعُونَةٍ أوْ ضِيافَةٍ، فَإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن حَقِّهِ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، بِالإنْفاقِ في مُحَرَّمٍ أوْ مَكْرُوهٍ، أوْ عَلى مَن لا يَسْتَحِقُّ، فَتَحْسَبُهُ إحْسانًا إلى نَفْسِكَ أوْ غَيْرِكَ. أفادَهُ المَهايِمِيُّ.

وفِي (الكَشّافُ): كانَتِ الجاهِلِيَّةُ تَنْحَرُ إبِلَها وتَتَياسَرُ عَلَيْها، وتُبَذِّرُ أمْوالَها في الفَخْرِ والسُّمْعَةِ، وتَذْكُرُ ذَلِكَ في أشْعارِها. فَأمَرَ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ في وُجُوهِها، مِمّا يَقْرُبُ مِنهُ ويَزْلُفُ.

﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧] أيْ: أمْثالُهم في كُفْرانِ نِعْمَةِ المالِ بِصَرْفِهِ فِيما لا يَنْبَغِي. وهَذا غايَةُ المَذَمَّةِ؛ لِأنَّ لا شَرَّ مِنَ الشَّيْطانِ. أوْ هم إخْوانُهم أتْباعُهم في المُصادَقَةِ والإطاعَةِ. كَما يُطِيعُ الصَّدِيقُ صَدِيقَهُ والتّابِعُ مَتْبُوعَهُ، أوْ هم قُرَناؤُهم في النّارِ عَلى سَبِيلِ الوَعِيدِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلُ المَنهِيِّ عَنْهُ عَنِ التَّبْذِيرِ، بِبَيانِ أنَّهُ يَجْعَلُ صاحِبَهُ مَقْرُونًا مَعَهم. وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧] مِن تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: مُبالِغًا في كُفْرانِ نِعْمَتِهِ تَعالى؛ لِأنَّ شَأْنَهُ أنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ القُوى، أيْ: مُبالِغًا في كُفْرانِ نِعْمَتِهِ تَعالى؛ لِأنَّ شَأْنَهُ أنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ القُوى إلى غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ مِن أنْواعِ المَعاصِي، والإفْسادِ في الأرْضِ، وإضْلالِ النّاسِ، وحَمْلِهِمْ عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ، وكُفْرانِ نِعَمِهِ الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ، وصَرْفِها إلى غَيْرِ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ. وتَخْصِيصُ هَذا الوَصْفِ بِالذِّكْرِ، مِن بَيْنِ سائِرِ أوْصافِهِ القَبِيحَةِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّبْذِيرَ، الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى إلى غَيْرِ مَصْرِفِها، مِن بابِ الكُفْرانِ، المُقابِلِ لِلشُّكْرِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِها إلى ما خُلِقَتْ هي لَهُ. والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِلْإشْعارِ بِكَمالِ عُتُوِّهِ. فَإنَّ (p-٣٩٢٢)كُفْرانَ نِعْمَةِ الرَّبِّ، مَعَ كَوْنِ الرُّبُوبِيَّةِ مِن أقْوى الدَّواعِي إلى شُكْرِها، غايَةَ الكُفْرانِ ونِهايَةَ الضَّلالِ والطُّغْيانِ. انْتَهى.

وقَدِ اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن مَنَعَ إعْطاءَ المالِ كُلِّهِ في سَبِيلِ الخَيْرِ، ومَن مَنَعَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مالِهِ.

17:28Страница 285

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

Если ты отворачиваешься от них (если у тебя нет средств на пожертвования, и ты отказываешь тем, кто имеет на них право), желая обрести милость Аллаха, на которую ты надеешься, то говори с ними любезно.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨] ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ .

﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ: وإنْ أنْتَ أعْرَضْتَ عَنْ ذَوِي القُرْبى والمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ، حَياءً مِنَ الرَّدِّ، لِانْتِظارِ رِزْقٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُوهُ أنْ يَأْتِيَكَ فَتُعْطِيَهُ، فَلا تُؤَيِّسْهم وقُلْ لَهم قَوْلًا لَيِّنًا سَهْلًا، وعِدْهم وعْدًا جَمِيلًا. قالَ في " الكَشْفِ ": (ابْتِغاءَ) أُقِيمَ مَقامَ فِقْدانِهِ، وفِيهِ لُطْفٌ. فَكَأنَّ ذَلِكَ الإعْراضَ لِأجْلِ السَّعْيِ لَهم. وهو مِن وضْعِ المُسَبَّبِ مَوْضِعَ السَّبَبِ. فَإنَّ الفَقْدَ سَبَبٌ لِلِابْتِغاءِ.

قالَ السُّيُوطِيُّ في " الإكْلِيلُ ": في هَذِهِ الآيَةِ الأمْرُ بِالقَوْلِ اللَّيِّنِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ ما يُعْطى مِنهُ، وفَسَّرَهُ ابْنُ زَيْدٍ: بِالدُّعاءِ. والحَسَنُ وابْنُ عَبّاسٍ: بِالعِدَةِ. انْتَهى.

وظاهِرٌ، أنَّ القَوْلَ المَيْسُورَ يَشْمَلُ الكُلَّ. وذَهَبَ المَهايِمِيُّ إلى أنَّ الآيَةَ في مَنعِهِمْ خَوْفًا مِن أنْ يَصْرِفُوهُ فِيما لا يَنْبَغِي. قالَ: أيْ: وإنْ تَحَقَّقَ إعْراضُكَ عَمَّنْ تُرِيدُ الإحْسانَ إلَيْهِمْ، طَلَبَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ في المَنعِ عَنْهم؛ لِئَلّا يَقَعُوا في التَّبْذِيرِ، بِصَرْفِ المُعْطِي إلى شُرْبِ الخَمْرِ أوِ الزِّنى، لِما عَرَفْتَ مِن عاداتِهِمْ، فَقُلْ لَهم في الدَّفْعِ قَوْلًا سَهْلًا عَلَيْهِمْ، إحْسانًا إلَيْهِمْ بَدَلَ العَطاءِ. انْتَهى.

ولَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ، والنَّظْمُ الكَرِيمُ يَحْتَمِلُهُ.

(p-٣٩٢٣)

17:29Страница 285

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩

Не позволяй своей руке быть прикованной к шее, и не раскрывай ее во всю длину (не будь скуп и расточителен), а не то сядешь порицаемым и опечаленным.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٩] ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ .

﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ أيْ: لا تُمْسِكْ يَدَكَ عَنِ النَّفَقَةِ والعَطِيَّةِ لِمَن لَهُ حَقٌّ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، بِمَنزِلَةِ المَشْدُودَةِ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ، الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى الأخْذِ بِها والإعْطاءِ: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ أيْ: بِالتَّبْذِيرِ والسَّرَفِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: لا تُسْرِفْ في الإنْفاقِ، فَتُعْطِيَ غَيْرَ طاقَتِكَ وتُخْرِجَ أكْثَرَ مِن دَخْلِكَ: ﴿فَتَقْعُدَ﴾ أيْ: فَتَبْقى: ﴿مَلُومًا﴾ يَلُومُكَ الفُقَراءُ والقَرابَةُ: ﴿مَحْسُورًا﴾ أيْ: نادِمًا، مِنَ (الحَسْرَةِ) أوْ مُنْقَطِعًا بِكَ لا شَيْءَ عِنْدَكَ، مِن (حَسَرَهُ السَّفَرُ) إذا بَلَغَ مِنهُ الجَهْدَ وأثَّرَ فِيهِ.

وفِي النَّهْيَيْنِ اسْتِعارَتانِ تَمْثِيلِيَّتانِ شَبَّهَ في الأوْلى فِعْلَ الشَّحِيحِ في مَنعِهِ، بِمَن يَدُهُ مَغْلُولَةٌ لِعُنُقِهِ، بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ عَلى مَدِّها.

وفِي الثّانِيَةِ شَبَّهَ السَّرَفَ بِبَسْطِ الكَفِّ بِحَيْثُ لا تَحْفَظُ شَيْئًا. وهو ظاهِرٌ. وجَعَلَ ابْنُ كَثِيرٍ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ مِن بابِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المُرَتَّبِ. قالَ: أيْ: فَتَقْعُدَ، إنْ بَخِلْتَ، مَلُومًا يَلُومُكَ النّاسُ ويَذُمُّونَكَ، ويَسْتَغْنُونَ عَنْكَ، كَما قالَ زُهَيْرٌ في المُعَلَّقَةِ:

؎ومَن كانَ ذا مالٍ فَيَبْخَلُ بِمالِهِ عَلى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ

(p-٣٩٢٤)ومَتى بَسَطْتَ يَدَكَ فَوْقَ طاقَتِكَ، قَعَدْتَ بِلا شَيْءٍ تُنْفِقُهُ، فَتَكُونُ كالحَسِيرِ، وهي الدّابَّةُ الَّتِي عَجَزَتْ عَنِ السَّيْرِ، فَوَقَفَتْ ضَعْفًا وعَجْزًا.

17:30Страница 285

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠

Воистину, твой Господь увеличивает или ограничивает удел тому, кому пожелает. Он видит и знает Своих рабов.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠] ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ .

﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ: يُوَسِّعُهُ ويُضَيِّقُهُ، حَسَبَ مَشِيئَتِهِ وحِكْمَتِهِ ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ أيْ: خَبِيرًا بِبَواطِنِهِمْ، بَصِيرًا بِظَواهِرِهِمْ.

قالَ المَهايِمِيُّ: ولَمّا وجَبَ إيتاءُ ذِي القُرْبى والمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ، لِحِفْظِ أرْواحِهِمْ، فالأوْلادُ بِحِفْظِ الأرْواحِ أوْلى، لِذَلِكَ قالَ تَعالى:

17:31Страница 285

وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١

Не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием их вместе с вами. Воистину, убивать детей - тяжкий грех.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١] ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ .

﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ نَهْيٌ لَهم عَمّا كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ مِن قَتْلِهِمْ أوْلادَهم. وهو وأْدُهم بَناتِهِمْ. أيْ: دَفْنُهُنَّ في الحَياةِ. كانُوا يَئِدُونَهُنَّ خَشْيَةَ الفاقَةِ وهي الإمْلاقُ والفَقْرُ، بِالإنْفاقِ عَلَيْهِمْ إذا كَبِرُوا. فَنَهاهُمُ اللَّهُ وضَمِنَ لَهم أرْزاقَهم بِقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ﴾ أيْ: نَحْنُ المُخْتَصُّونَ بِإعْطاءِ رِزْقِهِمْ في الصِّغَرِ والكِبَرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإيّاكُمْ﴾ أيِ: الآنَ بِإغْنائِكم. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ﴾ أيْ: لِلْإمْلاقِ الحاضِرِ والخَشْيَةِ في المُسْتَقْبَلِ: ﴿كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ أيْ: لِإفْضائِهِ إلى تَخْرِيبِ العالَمِ. وأيُّ خَطَأٍ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ.

(p-٣٩٢٥)تَنْبِيهٌ:

دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ عَلى أنَّ ذَلِكَ هو الحامِلُ لَهم عَلى الوَأْدِ، لا خَوْفُ العارِ كَما زَعَمُوا. قالَ المُبَرِّدُ في (الكامِلُ): كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ تَئِدُ البَناتِ، ولَمْ يَكُنْ هَذا في جَمِيعِها. إنَّما كانَ في تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ، وقَيْسٍ، وأسَدٍ، وهُذْيَلٍ، وبَكْرِ بْنِ وائِلٍ.

ثُمَّ قالَ: ودَلَّ عَلى ما مِن أجْلِهِ قَتَلُوا البَناتِ فَقالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ وقالَ: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] فَهَذا خَبَرٌ بَيِّنٌ أنَّ ذَلِكَ لِلْحاجَةِ. وقَدْ رَوى بَعْضُهم: أنَّهم إنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ أنَفَةً. وذَكَرَ أبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنّى؛ أنَّ تَمِيمًا مَنَعَتِ النُّعْمانَ الإتاوَةَ. فَوَجَّهَ إلَيْهِمْ أخاهُ الرَّيّانَ بْنَ المُنْذِرِ، فاسْتاقَ النَّعَمَ وسَبى الذَّرارِيَّ. فَوَفَدَتْ إلَيْهِ بَنُو تَمِيمٍ. فَلَمّا رَآها أحَبَّ البُقْيا. فَأنابَ القَوْمَ وسَألُوهُ النِّساءَ. فَقالَ النُّعْمانُ: كُلُّ امْرَأةٍ اخْتارَتْ أباها رُدَّتْ إلَيْهِ، وإنِ اخْتارَتْ صاحِبَها تُرِكَتْ عَلَيْهِ. فَكُلُّهُنَّ اخْتارَ أباها، إلّا ابْنَةَ القَيْسِ بْنِ عاصِمٍ فَإنَّها اخْتارَتْ صاحِبَها عَمْرَو بْنَ المُشَمْرَجِ. فَنَذَرَ قَيْسٌ إلّا تُولَدَ لَهُ ابْنَةٌ إلّا قَتْلَها. فَهَذا شَيْءٌ يَعْتَلُّ بِهِ مِن وأدَ، ويَقُولُ: فَعَلْناهُ أنَفَةً، وقَدْ أُكْذِبَ ذَلِكَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في القُرْآنِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ): وكانُوا لا يُوَرَّثُونَ ولا يُتَّخَذُونَ إلّا مِن طاعِنٍ بِالرُّمْحِ ومَنعِ الحَرِيمِ. يُرِيدُ: الذُّكْرانَ. والخَطَأُ كالإثْمِ، لَفْظًا ومَعْنًى.

ولَمّا نَهى عَنْ قَتْلِ الأوْلادِ، نَهى عَنْ قَطْعِ النَّسْلِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

17:32Страница 285

وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢

Не приближайтесь к прелюбодеянию, ибо оно является мерзостью и скверным путем.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلا﴾ .

﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ أيْ: فِعْلَةٌ قَبِيحَةٌ مُتَناهِيَةٌ في القُبْحِ. تُوجِبُ (p-٣٩٢٦)النَّفْرَةَ عَنْ صاحِبِهِ، والتَّفْرِقَةَ بَيْنَ النّاسِ: ﴿وساءَ سَبِيلا﴾ أيْ: بِئْسَ طَرِيقًا طَرِيقُهُ. فَإنَّهُ غَصْبُ الأبْضاعِ المُؤَدِّي إلى اخْتِلافِ أمْرِ الأنْسابِ، وهَيَجانِ الفِتَنِ غَصْبًا مِن غَيْرِ سَبَبٍ، والسَّبَبُ مُمْكِنٌ، وهو الصِّهْرُ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ. وقالَ المَهايِمِيُّ: { ساءَ سَبِيلًا } لِقَضاءِ الشَّهْوَةِ الَّتِي خُلِقَتْ لِطَلَبِ النَّسْلِ، بِتَضْيِيعِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ ما هو أعْظَمُ في التَّنْفِيرِ والتَّفْرِقَةِ فَقالَ تَعالى مَجْدُهُ:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English