Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:18–21
18:18Страница 295
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
Ты решил бы, что они бодрствуют, хотя они спали. Мы переворачивали их то на правый бок, то на левый. Их собака лежала перед входом, вытянув лапы. Взглянув на них, ты бросился бы бежать прочь и пришел бы в ужас.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨] ﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا وهم رُقُودٌ ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ .
(p-٤٠٣٢)﴿وتَحْسَبُهم أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ خِطابٌ لِكُلِّ أحَدٍ. أيْ: تَظُنُّهُمْ، يا مُخاطَبُ، أيْقاظًا لِانْفِتاحِ أعْيُنِهِمْ، وهم رُقُودٌ مُسْتَغْرِقُونَ في النَّوْمِ، بِحَيْثُ لا يُنَبِّهُهُمُ الصَّوْتُ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّهم لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ عَلى آذانِهِمْ بِالنَّوْمِ لَمْ تَنْطَبِقْ أعْيُنُهم لِئَلّا يُسْرِعَ إلَيْها البِلى. فَإذا بَقِيَتْ ظاهِرَةً لِلْهَواءِ كانَ أبْقى لَها. وقَدْ ذُكِرَ عَنِ الذِّئْبِ أنَّهُ يَنامُ فَيُطْبِقُ عَيْنًا ويَفْتَحُ عَيْنًا. ثُمَّ يَفْتَحُ هَذِهِ ويُطْبِقُ هَذِهِ وهو راقِدٌ. كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎يَنامُ بِإحْدى مُقْلَتَيْهِ ويَتَّقِي بِأُخْرى الرَّزايا فَهو يَقْظانُ نائِمٌ
و: ﴿أيْقاظًا﴾ جَمْعُ يَقِظٍ ويَقْظانَ. و: ﴿رُقُودٌ﴾ جَمْعُ راقِدٍ. وما قِيلَ أنَّهُ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلى الفاعِلِ واسْتَوى فِيهِ القَلِيلُ والكَثِيرُ كَرُكُوعٍ وقُعُودٍ، لِأنَّ فاعِلًا لا يُجْمَعُ عَلى فُعُولٍ - مَرْدُودٌ بِما نَصَّ عَلَيْهِ النُّحاةُ كَما صُرِّحَ بِهِ في (المُفَضَّلِ) و(التَّسْهِيلِ).
ونُقَلِّبُهم أيْ: في رَقْدَتِهِمْ: ﴿ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ أيْ: لِئَلّا تُتْلِفَ الأرْضُ أجْسادَهُمْ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ أيْ: بِفَناءِ الكَهْفِ أوِ البابِ. وقَدْ شَمِلَتْ بَرَكَتُهم كَلْبَهم. فَأصابَهُ ما أصابَهم مِنَ النَّوْمِ عَلى تِلْكَ الحالِ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا فائِدَةُ صُحْبَةِ الأخْيارِ. فَإنَّهُ صارَ لِهَذا الكَلْبِ ذِكْرٌ وخَبَرٌ وشَأْنٌ. وقَدْ قِيلَ أنَّهُ كانَ كَلْبَ صَيْدٍ لَهم وهو الأشْبَهُ. واخْتَلَفُوا في لَوْنِهِ عَلى أقْوالٍ لا حاصِلَ لَها ولا طائِلَ تَحْتَها ولا دَلِيلَ عَلَيْها ولا حاجَةَ إلَيْها. بَلْ هي مِمّا نُهِيَ عَنْهُ. فَإنَّ مُسْتَنَدَها رَجْمٌ بِالغَيْبِ. ووُجُودُ الكَلْبِ عَلى هَذِهِ الحالَةِ مِنَ العِنايَةِ بِهِمْ. فَكَما حَفِظَهم بِالتَّقْلِيبِ عَنْ إهْلاكِ الأرْضِ، حَفِظَهم عَنِ الأعْداءِ بِكَلْبٍ، لِيَهابُوهم مَعَ هَيْبَةٍ ذاتِيَّةٍ لَهم. كَما قالَ تَعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: فَنَظَرْتَ إلَيْهِمْ، مَعَ غايَةِ قُوَّتِكَ في مُكافَحَةِ الحُرُوبِ: ﴿لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ أيْ: خَوْفًا يَمْلَأُ صَدْرَكَ، لِما ألْبَسُوا مِنَ الهَيْبَةِ. فَلا يَقَعُ نَظَرُ أحَدٍ عَلَيْهِمْ إلّا هابَهم وخافَهم. وذَلِكَ -كَما قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لِئَلّا يَدْنُوَ مِنهم أحَدٌ ولا تَمَسُّهم يَدُ لامِسٍ، حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ وتَنْقَضِيَ رَقْدَتُهُمُ الَّتِي شاءَها تَبارَكَ وتَعالى فِيهِمْ. لِما لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ البالِغَةِ والرَّحْمَةِ الواسِعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
18:19Страница 295
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
Так Мы пробудили их для того, чтобы они расспросили друг друга. Один из них сказал: «Сколько вы пробыли здесь?». Они сказали: «Мы пробыли день или часть дня». Они сказали: «Вашему Господу лучше известно о том, сколько вы пробыли. Пошлите одного из вас в город с вашими серебряными монетами. Пусть он посмотрит, какая еда получше, и принесет вам ее поесть. Но пусть он будет осторожен, чтобы никто не догадался о вас.
(p-٤٠٣٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩] ﴿وكَذَلِكَ بَعَثْناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ولْيَتَلَطَّفْ ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾ .
﴿وكَذَلِكَ بَعَثْناهُمْ﴾ أيْ: وكَما أنَمْناهم تِلْكَ النَّوْمَةَ، بَعَثْناهم صَحِيحَةً أبْدانُهم وأشْعارُهم وأبْشارُهُمْ، لَمْ يَفْقِدُوا مِن هَيْئاتِهِمْ وأحْوالِهِمْ شَيْئًا، ادِّكارًا بِقُدْرَتِهِ عَلى الإنامَةِ والبَعْثِ جَمِيعًا. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وذَلِكَ بَعْدَ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: لِيَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا ويَعْرِفُوا حالَهم وما صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ، فَيَعْتَبِرُوا، ويَسْتَدِلُّوا عَلى عِظَمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ويَزْدادُوا يَقِينًا، ويَشْكُرُوا ما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ وكُرِّمُوا بِهِ. أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وبِهِ يَتَبَيَّنُ أنَّ البَعْثَ عِلَّةٌ لِلتَّساؤُلِ. ومَن جَعَلَ اللّامَ لِلْعاقِبَةِ، لَحَظَ أنَّ الغَرَضَ مِن فِعْلِهِ تَعالى إظْهارُ كَمالِ قُدْرَتِهِ: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ أيْ: رَقَدْتُمُ. اعْتِرافًا بِجَهْلِ نَفْسِهِ أوْ طَلَبًا لِلْعِلْمِ مِن غَيْرِهِ، وإنْ لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ عَلى اليَقِينِ: ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كَأنَّهُ كانَ دُخُولُهم إلى الكَهْفِ في أوَّلِ نَهارٍ، واسْتِيقاظُهم كانَ في آخِرِ نَهارٍ. ولِهَذا قالُوا: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ. وقالَ المَهايِمِيُّ: فَمَن نَظَرَ إلى أنَّهم دَخَلُوا غَدْوَةً وانْتَبَهُوا عَشِيَّةً، ظَنَّ أنَّهم لَبِثُوا يَوْمًا، ومَن نَظَرَ إلى أنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ مِنَ النَّهارِ بَقِيَّةٌ، ظَنَّ أنَّهم لَبِثُوا بَعْضَ يَوْمٍ. فَهم مَعَ ما أُعْطُوا مِنَ الكَراماتِ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ. فالوَلِيُّ يَجُوزُ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالظَّنِّ فِيما لَيْسَ مِنَ الأُصُولِ، ويَجُوزُ أنْ يُخْطِئَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جَوابٌ مَبْنِيٌّ عَلى غالِبِ الظَّنِّ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الِاجْتِهادِ والقَوْلِ بِالظَّنِّ الغالِبِ. وأنَّهُ لا يَكُونُ كَذِبًا. وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ خَطَأً.
﴿قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ إنْكارٌ عَلَيْهِمْ مِن بَعْضِهِمْ، وأنَّ اللَّهَ أعْلَمُ بِمُدَّةِ لَبْثِهِمْ. (p-٤٠٣٤)كَأنَّ هَؤُلاءِ قَدْ عَلِمُوا بِالأدِلَّةِ، أوْ بِإلْهامٍ مِنَ اللَّهِ، أنَّ المُدَّةَ مُتَطاوِلَةٌ، وأنَّ مِقْدارَها مُبْهَمٌ. فَأحالُوا تَعْيِينَها عَلى رَبِّهِمْ: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ﴾ أيِ: المَأْخُوذَةِ لِلتَّزَوُّدِ. و(الوَرِقُ) الفِضَّةُ: ﴿إلى المَدِينَةِ﴾ أيِ: الَّتِي فَرَرْتُمْ عَنْها: ﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا﴾ أيْ: أطْيَبُ ﴿فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ولْيَتَلَطَّفْ﴾ أيْ: في المُبايَعَةِ واخْتِيارِ الطَّعامِ. أوْ في أمْرِهِ بِالتَّخَفِّي، حَتّى لا يَشْعُرَ بِحالِكم ودِينِكُمْ: ﴿ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾
18:20Страница 295
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Если они узнают о вас, то побьют вас камнями или обратят вас в свою религию, и тогда вы никогда не преуспеете.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠] ﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم يَرْجُمُوكم أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾ .
﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يَطَّلِعُوا عَلى مَكانِكُمْ: ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ أيْ: يَقْتُلُوكم بِالحِجارَةِ: ﴿أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ﴾ أيْ: يُدْخِلُوكم فِيها بِالإكْراهِ العَنِيفِ: ﴿ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾ أيْ: إذا صِرْتُمْ إلى مِلَّتِهِمْ. قالَ القاشانِيُّ: ظُهُورُ العَوامِّ، واسْتِيلاءُ المُقَلِّدَةِ والحَشْوِيَّةِ المَحْجُوبِينَ، وأهْلِ الباطِلِ المَطْبُوعِينَ، ورَجْمُهم أهْلَ الحَقِّ، ودَعْوَتُهم إيّاهم إلى مِلَّتِهِمْ - ظاهِرٌ. كَما كانَ في أوائِلِ البِعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ.
لَطائِفُ:
الأُولى: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ وصَلُوا قَوْلَهم فابْعَثُوا بِتَذاكُرِ حَدِيثِ المُدَّةِ؟ قُلْتُ: كَأنَّهم قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِذَلِكَ. لا طَرِيقَ لَكم في عِلْمِهِ. فَخُذُوا في شَيْءٍ آخَرَ مِمّا يُهِمُّكُمُ. انْتَهى.
ورَأى المَهايِمِيُّ أنَّ قَوْلَهُمْ: فابْعَثُوا مِن تَتِمَّةِ حَدِيثِ المُدَّةِ. قَصَدَ بِهِ تَفَحُّصَها. كَأنَّهم لَمّا أحالُوا تَعْيِينَها عَلى اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] قالُوا: هَذِهِ الإحالَةُ لا تَمْنَعُ مِن طَلَبِ العِلْمِ بِالمُدَّةِ. ولَوْ في ضِمْنِ أمْرٍ آخَرَ، فاطْلُبُوهُ في ضِمْنِ حاجَةٍ لَنا. وهي أنْ تَبْعَثُوا أحَدَكم (p-٤٠٣٥)بِوَرَقِكم هَذِهِ لِئَلّا نَحُوجَ إلى السُّؤالِ عَنِ المُدَّةِ. لا سِيَّما في مَكانٍ يَمْنَعُ مِنَ الإجابَةِ إلى المَسْؤُولِ بِهِ، فَيُفْضِي إلى الهَلاكِ.
الثّانِيَةُ: قالَ في (الإكْلِيلِ): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فابْعَثُوا﴾ [الكهف: ١٩] الآيَةَ، أصْلٌ في الوِكالَةِ والنِّيابَةِ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وهي أقْوى آيَةٍ في ذَلِكَ.
قالَ الكَيا: وفِيها دَلِيلٌ عَلى جَوازِ خَلْطِ دَراهِمِ الجَماعَةِ والشِّراءِ بِها والأكْلِ مِنَ الطَّعامِ بَيْنَهم بِالشَّرِكَةِ. وإنْ تَفاوَتُوا في الأكْلِ.
الثّالِثَةُ: دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى عَنْهُمْ: ﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا﴾ [الكهف: ١٩] عَلى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِجادَةِ الطَّعامِ واسْتَطابَتِهِ بِأقْصى ما يُمْكِنُ، لِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ. فَإنَّ الغِذاءَ الأزْكى المُتَوَفِّرَ فِيهِ الشُّرُوطُ الصِّحِّيَّةُ يُفِيدُ الجِسْمَ ولا يُتْعِبُهُ ولا يُكَدِّرُهُ. ولِذَلِكَ يَجِبُ طَبًّا الِاعْتِناءُ بِجَوْدَتِهِ وتَزْكِيَتِهِ، كَما فُصِّلَ في قَوانِينِ الصِّحَّةِ.
الرّابِعَةُ: قالَ الرّازِيُّ: (الرَّجْمُ) بِمَعْنى القَتْلِ، كَثِيرٌ في التَّنْزِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ [هود: ٩١] وقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠] وأصْلُهُ الرَّمْيُ، أيْ: بِالرِّجامِ وهي الحِجارَةُ. ولا يَبْعُدُ إرادَةُ الحَقِيقَةِ في مَوارِدِهِ كُلِّها، زِيادَةً في التَّهْوِيلِ. فَإنَّ الرَّجْمَ أخْبَثُ أنْواعِ القَتْلِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
18:21Страница 296
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
Так Мы дали знать о них людям для того, чтобы они узнали, что обещание Аллаха есть истина и что в Часе невозможно усомниться. Но вот они стали спорить о них и сказали: «Воздвигните над ними строение. Их Господу лучше знать о них». А те, которые отстояли свое мнение, сказали: «Мы непременно воздвигнем над ними мечеть».
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١] ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهم أمْرَهم فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ .
﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: كَما أنَمْناهم وبَعَثْناهم لِما في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ، أطْلَعْنا عَلَيْهِمْ أهْلَ المَدِينَةِ حَتّى دَخَلَها مَن بَعَثُوهُ لِلطَّعامِ، وأخْرَجَ ورِقَهُمُ المُتَقادِمَةَ العَهْدِ: ﴿لِيَعْلَمُوا (p-٤٠٣٦)أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ: لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أطْلَعْناهم عَلى حالِهِمْ، أنَّ وعْدَ اللَّهِ بِالبَعْثِ حَقٌّ. لِأنَّ حالَهم في نَوْمَتِهِمْ وانْتِباهَتِهِمْ بَعْدَها كَحالِ مَن يَمُوتُ ثُمَّ يُبْعَثُ: ﴿وأنَّ السّاعَةَ﴾ أيِ: المَوْعُودَ فِيها بِالبَعْثِ: ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ إذْ لا بُدَّ مِنَ الجَزاءِ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى ما كانَ مِن أمْرِهِمْ بَعْدَ وفاتِهِمْ، وعِنايَةِ قَوْمِهِمْ بِحِفْظِ أجْداثِهِمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهم أمْرَهم فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا﴾ أيْ: عَلى بابِ كَهْفِهِمْ بُنْيانًا عَظِيمًا. كالخانَقاهاتِ والمَشاهِدِ والمَزاراتِ المَبْنِيَّةِ عَلى الأنْبِياءِ وأتْباعِهِمْ، و(إذْ) عَلى ما يَظْهَرُ لِي، ظَرْفٌ لِــ (أذْكُرُ) مُقَدَّرًا. والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِبَيانِ خَتْمِ نَبَئِهِمْ بِما جَرى بَعْدَ مَماتِهِمْ، إثْرَ ما أوْجَزَ مِن نَبَئِهِمْ بَعْدَ بَعْثِهِمْ والإعْثارِ عَلَيْهِمْ، وجَعْلُهُ ظَرْفًا لِـ: ﴿أعْثَرْنا﴾ أوْ لِغَيْرِهِ مِمّا ذَكَرُوا لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ ارْتِباطٍ ولا دِقَّةُ مَعْنًى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالُوا﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمُتَنازَعِ فِيهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. إمّا مِنَ اللَّهِ رَدًّا عَلى الخائِضِينَ في حَدِيثِهِمْ مِن أُولَئِكَ المُتَنازِعِينَ فِيهِمْ عَلى عَهْدِهِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، أوْ هي مِن كَلامِ المُتَنازِعِينَ في عَهْدِهِمْ. كَأنَّهم تَذاكَرُوا أمْرَهُمُ العَجِيبَ وتَحاوَرُوا في أحْوالِهِمْ ومُدَّةِ لِبْثِهِمْ. فَلَمّا لَمْ يَهْتَدُوا أحالُوا حَقِيقَةَ نَبِيِّهِمْ إلَيْهِ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ أيْ: مِنَ المُتَنازِعِينَ، وهم أرْبابُ الغَلَبَةِ ونُفُوذِ الكَلِمَةِ: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ أيْ: نُصَلِّي فِيهِ، تَبَرُّكًا بِهِمْ وبِمَكانِهِمْ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حُكِيَ في القائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ مِنهم.
والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ. والظّاهِرُ أنَّهم هم أصْحابُ النُّفُوذِ. ولَكِنْ هَلْ هم مَحْمُودُونَ أمْ لا؟ فِيهِ نَظَرٌ. لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ وصالِحِيهِمْ مَساجِدَ»» يُحَذِّرُ ما فَعَلُوا. انْتَهى.
(p-٤٠٣٧)وعَجِيبٌ مِن تَرَدُّدِهِ في كَوْنِهِمْ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، مَعَ إيرادِهِ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ بَعْدَهُ، المُسَجَّلَ بِلَعْنِ فاعِلِ ذَلِكَ. وهو أعْظَمُ ما عَنْوَنَ بِهِ عَلى الغَضَبِ الإلَهِيِّ والمَقْتِ الرَّبّانِيِّ. والسَّبَبُ في ذَلِكَ أنَّ البِناءَ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ والوَلِيِّ مَدْعاةٌ لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ والتَّضَرُّعِ إلَيْهِ. فَفِيهِ فَتْحٌ لِبابِ الشِّرْكِ وتَوَسُّلٌ إلَيْهِ بِأقْرَبِ وسِيلَةٍ. وهَلْ أصْلُ عِبادَةِ الأصْنامِ إلّا ذَلِكَ؟ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ: هَؤُلاءِ كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ في قَوْمِهِمْ. فَلَمّا ماتُوا عَكَفُوا عَلى قُبُورِهِمْ، ثُمَّ صَوَّرُوا تَماثِيلَهم. فَلَمّا طالَ فِيهِمُ الأمَدُ عَبَدُوهم. فَهَؤُلاءِ لَمّا قَصَدُوا الِانْتِفاعَ بِالمَوْتى، قادَهم ذَلِكَ إلى عِبادَةِ الأصْنامِ. قالَ الإمامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الهادِي عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، في كِتابِهِ (الصّارِمِ المُنَكّى) بَعْدَ إيرادِهِ ما تَقَدَّمَ: يُوَضِّحُهُ أنَّ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا في زِيارَةِ المَوْتى مِن أهْلِ الشِّرْكِ، صَرَّحُوا بِأنَّ القَصْدَ هو انْتِفاعُ الزّائِرِ بِالمَزُورِ. وقالُوا: مِن تَمامِ الزِّيارَةِ أنْ يُعَلِّقَ هِمَّتَهُ ورُوحَهُ بِالمَيِّتِ وقَبْرِهِ. فَإذا فاضَ عَلى رُوحِ المَيِّتِ مِنَ العُلْوِيّاتِ الأنْوارُ، فاضَ مِنها عَلى رُوحِ الزّائِرِ بِواسِطَةِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ والتَّوَجُّهِ إلى المَيِّتِ. كَما يَنْعَكِسُ النُّورُ عَلى الجِسْمِ الشَّفّافِ، بِواسِطَةِ مُقابَلَتِهِ.
وهَذا المَعْنى بِعَيْنِهِ، ذَكَرَهُ عُبّادُ الأصْنامِ في زِيارَةِ القُبُورِ. وتَلَقّاهُ عَنْهم مَن تَلَقّاهُ مِمَّنْ لَمْ يُحِطْ عِلْمًا بِالشِّرْكِ وأسْبابِهِ ووَسائِلِهِ. ومِن هاهُنا يَظْهَرُ سِرُّ مَقْصُودِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَهْيِهِ عَنْ تَعْظِيمِ القُبُورِ واتِّخاذِ المَساجِدِ عَلَيْها والسُّرُجِ. ولَعْنِهِ فاعِلَ ذَلِكَ وإخْبارِهِ بِشِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ. ونَهْيِهِ عَنِ الصَّلاةِ إلَيْها، ونَهْيِهِ عَنِ اتِّخاذِ قَبْرِهِ عِيدًا. وسُؤالِهِ رَبَّهُ تَعالى أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ. فَهَذا نَهْيُهُ عَنْ تَعْظِيمِ القُبُورِ. وذَلِكَ تَعْلِيمُهُ وإرْشادُهُ لِلزّائِرِ أنْ يَقْصِدَ نَفْعَ المَيِّتِ والدُّعاءَ لَهُ والإحْسانَ إلَيْهِ، لا الدُّعاءَ بِهِ ولا الدُّعاءَ عِنْدَهُ.
(p-٤٠٣٨)ثُمَّ قالَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: ومَن ظَنَّ أنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهم فَهو غالِطٌ جاهِلٌ. فَإنَّ تَعْظِيمَهم إنَّما هو بِطاعَتِهِمْ واتِّباعِ أمْرِهِمْ ومَحَبَّتِهِمْ وإجْلالِهِمْ. فَمَن عَظَّمَهم بِما هو عاصٍ لَهم بِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا. بَلْ هو ضِدُّ التَّعْظِيمِ. فَإنَّهُ مُتَضَمِّنٌ مُخالَفَتَهم ومَعْصِيَتَهم. فَلَوْ سَجَدَ العَبْدُ لَهم أوْ دَعاهم مِن دُونِ اللَّهِ أوْ سَبَّحَهم أوْ طافَ بِقُبُورِهِمْ واتَّخَذَ عَلَيْها المَساجِدَ والسُّرُجَ، وأثْبَتَ لَهم خَصائِصَ الرُّبُوبِيَّةِ، ونَزَّهَهم عَنْ لَوازِمِ العُبُودِيَّةِ، وادَّعى أنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهم كانَ مِن أجْهَلِ النّاسِ وأضَلِّهِمْ. وهو مِن جِنْسِ تَعْظِيمِ النَّصارى لِلْمَسِيحِ حَتّى أخْرَجُوهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ. وكُلُّ مَن عَظَّمَ مَخْلُوقًا بِما يَكْرَهُهُ ذَلِكَ المُعَظَّمُ ويُبْغِضُهُ، ويَمْقُتُ فاعِلَهُ، فَلَمْ يُعَظِّمْهُ في الحَقِيقَةِ، بَلْ عامَلَهُ بِضِدِّ تَعْظِيمِهِ. فَتَعْظِيمُ الرَّسُولِ ﷺ أنْ تُطاعَ أوامِرُهُ وتُصَدَّقَ أخْبارُهُ ولا يُقَدَّمَ عَلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ. فالتَّعْظِيمُ نَوْعانِ: أحَدُهُما ما يُحِبُّهُ المُعَظَّمُ ويَرْضاهُ ويَأْمُرُ بِهِ ويُثْنِي عَلى فاعِلِهِ، فَهَذا هو التَّعْظِيمُ في الحَقِيقَةِ. والثّانِي ما يَكْرَهُهُ ويُبْغِضُهُ ويَذُمُّ فاعِلَهُ، فَهَذا لَيْسَ بِتَعْظِيمٍ بَلْ هو غُلُوٌّ مُنافٍ لِلتَّعْظِيمِ. ولِهَذا لَمْ يَكُنِ الرّافِضَةُ مُعَظِّمِينَ لِعَلِيٍّ، بِدَعْواهُمُ الإلَهِيَّةَ والنُّبُوَّةَ أوِ العِصْمَةَ ونَحْوَ ذَلِكَ. ولَمْ يَكُنِ النَّصارى مُعَظِّمِينَ لِلْمَسِيحِ. بِدَعْواهم فِيهِ ما ادَّعَوْا. والنَّبِيُّ ﷺ. قَدْ أنْكَرَ عَلى مَن عَظَّمَهُ بِما لَمْ يَشْرَعْهُ. فَأنْكَرَ عَلى مُعاذٍ سُجُودُهُ لَهُ وهو مَحْضُ التَّعْظِيمِ. وفي المُسْنَدِ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا مُحَمَّدُ ! يا سَيِّدَنا! وابْنَ سَيِّدِنا! وخَيْرَنا! وابْنَ خَيْرِنا! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكم بِتَقْواكُمْ، ولا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطانُ. أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، ما أُحِبُّ أنْ تَعْرِفُونِي فَوْقَ مَنزِلَتِي الَّتِي أنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ»» . وقالَ ﷺ: ««لا تُطْرُونِي كَما أطْرَتِ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ. فَإنَّما أنا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ»» وكانَ يَكْرَهُ مِن أصْحابِهِ أنْ يَقُومُوا لَهُ إذا رَأوْهُ. ونَهاهم أنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ قِيامًا وهو مَرِيضٌ. وقالَ: ««إنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فارِسَ والرُّومِ. (p-٤٠٣٩)يَقُومُونَ عَلى مُلُوكِهِمْ»» وكُلُّ هَذا مِنَ التَّعْظِيمِ الَّذِي يُبْغِضُهُ ويَكْرَهُهُ. ولَقَدْ غَلا بَعْضُ النّاسِ في تَعْظِيمِ القُبُورِ حَتّى قالَ: إنَّ البَلاءَ يَنْدَفِعُ عَنْ أهْلِ البَلَدِ أوِ الإقْلِيمِ، بِمَن هو مَدْفُونٌ عِنْدَهم مِنَ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ. وهو غُلُوٌّ مُخالِفٌ لِدِينِ المُسْلِمِينَ، مُخالِفٌ لِلْكِتابِ والسُّنَّةِ والإجْماعِ. ولِلْبَحْثِ تَتِمَّةٌ مُهِمَّةٌ فانْظُرْهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии