Аль-КасимиАль‑Бакара · 2:178–181

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:178–181

2:178Страница 27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨

О те, которые уверовали! Вам предписано возмездие за убитых: свободный - за свободного, раб - за раба, женщина - за женщину. Если же убийца прощен своим братом, то следует поступить по справедливости и уплатить ему выкуп надлежащим образом. Таково облегчение от вашего Господа и милость. А кто преступит границы дозволенного после этого, того постигнут мучительные страдания.

(p-٣٩٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ هَذا شُرُوعٌ في بَيانِ الحُدُودِ والحُقُوقِ الَّتِي لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وهي النُّفُوسُ. و: ﴿كُتِبَ﴾ بِمَعْنى فُرِضَ وأُوجِبَ.

قالَ الرّاغِبُ: الكِتابَةُ يُعَبَّرُ بِها عَنِ الإيجابِ. وأصْلُ ذَلِكَ: أنَّ الشَّيْءَ يُرادُ ثُمَّ يُقالُ ثُمَّ يُكْتَبُ. فَيُعَبَّرُ عَنِ المُرادِ الَّذِي هو المَبْدَأُ بِالكِتابَةِ الَّتِي هي المُنْتَهى.

﴿الحُرُّ﴾ يُقْتَلُ: ﴿بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَن عُفِيَ لَهُ﴾ مِنَ القاتِلِينَ: ﴿مِن أخِيهِ﴾ أيْ: دَمِ أخِيهِ المَقْتُولِ: ﴿شَيْءٌ﴾ بِأنْ تَرْكَ ولِيُّهُ القَوْدَ مِنهُ، ونَزَلَ عَنْ طَلَبِ الدَّمِ إلى الدِّيَةِ. وفي ذِكْرِ الأُخُوَّةِ: تَعَطُّفٌ داعٍ إلى العَفْوِ، وإيذانٌ بِأنَّ القَتْلَ لا يَقْطَعُ أُخُوَّةَ الإيمانِ: ﴿فاتِّباعٌ﴾ أيْ: فَعَلى العافِي اتِّباعٌ لِلْقاتِلِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِأنْ يُطالِبَهُ بِالدِّيَةِ بِلا عُنْفٍ: {و } عَلى القاتِلِ: {أداءٌ } لِلدِّيَةِ: ﴿إلَيْهِ﴾ أيِ: العافِي وهو الوارِثُ: ﴿بِإحْسانٍ﴾ بِلا مَطَلٍ ولا بَخْسٍ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الحُكْمِ، وهو جَوازُ القِصاصِ والعَفْوِ عَنْهُ عَلى الدِّيَةِ: ﴿تَخْفِيفٌ﴾ تَسْهِيلٌ: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ عَلَيْكُمْ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ بِكُمْ، حَيْثُ وسَّعَ في ذَلِكَ، ولَمْ يُحَتِّمْ واحِدًا مِنهُما: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بِأنْ قَتَلَ غَيْرَ القاتِلِ بَعْدَ وُرُودِ هَذا الحُكْمِ، أوْ قَتَلَ القاتِلَ بَعْدَ العَفْوِ، أوْ أخْذِ الدِّيَةِ: ﴿فَلَهُ﴾ بِاعْتِدائِهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أمّا في الدُّنْيا فَبِالِاقْتِصاصِ بِما قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وأمّا في الآخِرَةِ فَبِالنّارِ.

(p-٣٩٦)تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ الرّاغِبُ: إنْ قِيلَ: عَلى مَن يَتَوَجَّهُ هَذا الوُجُوبُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ ؟ أُجِيبَ: عَلى النّاسِ كافَّةً. فَمِنهم مَن يَلْزَمُهُ اسْتِقادَتُهُ - وهو الإمامُ - إذا طَلَبَهُ الوَلِيُّ. ومِنهُ مَن يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النَّفْسِ وهو القاتِلُ. ومِنهم مَن يَلْزَمُهُ المُعاوَنَةُ والرِّضا بِهِ. ومِنهم مَن يَلْزَمُهُ أنْ لا يَتَعَدّى بَلْ يَقْتَصَّ، أوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ. والقَصْدُ بِالآيَةِ: مَنعُ التَّعَدِّي الجاهِلِيِّ.

الثّانِي: القَصاصُ مَصْدَرُ قاصَّهُ، المَزِيدُ. وأصْلُ القَصِّ: قَطْعُ الشَّيْءِ عَلى سَبِيلِ الِاجْتِذاذِ، ومِنهُ: قَصَّ شَعْرَهُ. وقَصَّ الحَدِيثَ: اقْتَطَعَ كَلامًا حادِثًا جِدًّا وغَيْرَهُ، والقِصَّةُ اسْمٌ مِنهُ. وحَقِيقَةُ القَصاصِ: أنْ يُفْعَلَ بِالقاتِلِ والجارِحِ مِثْلُ ما فَعَلا. أفادَهُ الرّاغِبُ.

الثّالِثُ: ذَكَرَ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في " السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ " جُمْلَةً مِن أحْكامِ القَتْلِ نَأْثُرُها عَنْهُ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ:

القَتْلُ ثَلاثَةُ أنْواعٍ:

أحَدُها: العَمْدُ المَحْضُ، وهو أنْ يَقْصِدَ مَن يَعْلَمُهُ مَعْصُومًا بِما يَقْتُلُ غالِبًا. سَواءٌ كانَ يَقْتُلُ بِحَدِّهِ: كالسَّيْفِ ونَحْوِهِ، أوْ بِثِقَلِهِ: كالسِّنْدانِ وكَوْدَسِ القَصّارِ. أوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ: كالتَّحْرِيقِ، والتَّغْرِيقِ، وإلْقاءٍ مِن مَكانٍ شاهِقٍ، والخَنْقِ، وإمْساكِ الخُصْيَتَيْنِ حَتّى يَخْرُجَ الرُّوحُ، وغَمِّ الوَجْهِ حَتّى يَمُوتَ، وسَقْيِ السُّمُومِ... ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأفْعالِ. فَهَذا إذا فَعَلَهُ وجَبَ فِيهِ القَوَدُ. وهو أنْ يُمَكَّنَ أوْلِياءُ المَقْتُولِ مِنَ القاتِلِ. فَإنْ أحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا عَفَوْا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا الدِّيَةَ؛ ولَيْسَ لَهم أنْ يَقْتُلُوا غَيْرَ قاتِلِهِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣] وقِيلَ في التَّفْسِيرِ: لا يَقْتُلُ (p-٣٩٧)غَيْرَ قاتِلِهِ. وعَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أُصِيبَ بِدَمٍ أوْ خَبْلٍ - والخَبْلُ: الجُرْحُ - فَهو بِالخِيارِ بَيْنَ إحْدى ثَلاثٍ. فَإنْ أرادَ الرّابِعَةَ، فَخُذُوا عَلى يَدَيْهِ: أنْ يَقْتُلَ، أوْ يَعْفُوَ، أوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ. فَمَن فَعَلَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَعادَ، فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا»» . فَمَن قَتَلَ بَعْدَ العَفْوِ وأخْذِ الدِّيَةِ فَهو أعْظَمُ جُرْمًا مِمَّنْ قَتَلَ ابْتِداءً. حَتّى قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ حَدًّا، ولا يَكُونُ أمْرُهُ إلى أوْلِياءِ المَقْتُولِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] قالَ العُلَماءُ: إنَّ أوْلِياءَ المَقْتُولِ تَغْلِي قُلُوبُهم بِالغَيْظِ، حَتّى يُؤْثِرُوا أنْ يَقْتُلُوا القاتِلَ وأوْلِياءَهُ. ورُبَّما لَمْ يَرْضَوْا بِقَتْلِ القاتِلِ، بَلْ يَقْتُلُونَ كَثِيرًا مِن أصْحابِ القاتِلِ كَسَيِّدِ القَبِيلَةِ ومُقَدَّمِ الطّائِفَةِ - فَيَكُونُ القاتِلُ قَدِ اعْتَدى في الِابْتِداءِ، ويَعْتَدِي هَؤُلاءِ في الِاسْتِيفاءِ، كَما كانَ يَفْعَلُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ، وكَما يَفْعَلُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ الخارِجُونَ عَنِ الشَّرِيعَةِ في هَذِهِ الأوْقاتِ: مِنَ الأعْرابِ والحاضِرَةِ وغَيْرِهِمْ. وقَدْ يَسْتَعْظِمُونَ قَتْلَ القاتِلِ لِكَوْنِهِ عَظِيمًا، أشْرَفَ مِنَ المَقْتُولِ، فَيُفْضِي ذَلِكَ إلى أنَّ أوْلِياءَ المَقْتُولِ يَقْتُلُونَ مَن قَدَرُوا عَلَيْهِ مِن أوْلِياءِ القاتِلِ. ورُبَّما حالَفَ هَؤُلاءِ قَوْمًا واسْتَعانُوا بِهِمْ، وهَؤُلاءِ قَوْمًا، فَيُفْضِي إلى الفِتَنِ والعَداوَةِ العَظِيمَةِ. وسَبَبُ ذَلِكَ: خُرُوجُهم عَنْ سُنَنِ العَدْلِ الَّذِي هو القَصاصُ في القَتْلى. فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا القَصاصَ وهو المُساواةُ والمُعادَلَةُ في القَتْلِ. وأخْبَرَ أنَّ فِيهِ حَياةً فَإنَّهُ يَحْقِنُ دَمَ غَيْرِ القاتِلِ مِن أوْلِياءَ الرَّجُلَيْنِ. وأيْضًا إذا عَلِمَ مَن يُرِيدُ القَتْلَ: أنَّهُ يَقْتُلُ، كَفَّ عَنِ القَتْلِ...!

(p-٣٩٨)وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««المُؤْمِنُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُمْ، وهم يَدٌ عَلى مَن سِواهُمْ، ويَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أدْناهم. ألا لا يُقْتُلْ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ، ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ..!»» رَواهُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ وغَيْرُهُما مِن أهْلِ السُّنَنِ. فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ المُسْلِمِينَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم - أيْ: تَتَساوى أوْ تَتَعادَلُ - فَلا يَفْضُلُ عَرَبِيٌّ عَلى عَجَمِيٍّ، ولا قُرَشِيٌّ أوْ هاشِمِيٌّ عَلى غَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولا حُرٌّ أصْلِيٌّ عَلى مَوْلًى عَتِيقٍ، ولا عالِمٌ أوْ أمِيرٌ عَلى أُمِّيٍّ أوْ مَأْمُورٍ. وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. بِخِلافِ ما عَلَيْهِ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ وحُكّامُ اليَهُودِ. فَإنَّهُ كانَ يَقْرَبُ مَدِينَةَ النَّبِيِّ ﷺ صِنْفانِ مِنَ اليَهُودِ: قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ. وكانَتِ النَّضِيرُ تَفْضُلُ عَلى قُرَيْظَةَ في الدِّماءِ. فَتَحاكَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ وفي حَدِّ الزّانِي، فَإنَّهم كانُوا قَدْ غَيَّرُوهُ مِنَ الرَّجْمِ إلى التَّحْمِيمِ، وقالُوا: إنْ حَكَمَ بَيْنَكم بِذَلِكَ كانَ لَكم (p-٣٩٩)حُجَّةً، وإلّا فَأنْتُمْ قَدَ تَرَكْتُمْ حُكْمَ التَّوْراةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] إلى قَوْلِهِ.. ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَيْنِ والأنْفَ بِالأنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]

فَبَيِّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ سَوّى بَيْنَ نُفُوسِهِمْ، ولَمْ يُفَضِّلْ مِنهم نَفْسًا عَلى أُخْرى، كَما كانُوا يَفْعَلُونَهُ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] - (p-٤٠٠)إلى قَوْلِهِ -: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]

فَحُكْمُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في دِماءِ المُسْلِمِينَ أنَّها كُلُّها سَواءٌ. خِلافَ ما عَلَيْهِ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ. وأكْثَرُ سَبَبِ الأهْواءِ الواقِعَةِ بَيْنَ النّاسِ - في البَوادِي والحَواضِرِ - إنَّما هي البَغْيُ وتَرْكُ العَدْلِ. فَإنَّ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ قَدْ يُصِيبُ بَعْضُها دَمًا مِنَ الأُخْرى، أوْ مالًا، أوْ يَعْلُو عَلَيْها بِالباطِلِ، فَلا يُنْصِفُها. ولا تَقْتَصِرُ الأُخْرى عَلى اسْتِيفاءِ الحَقِّ! فالواجِبُ في كِتابِ اللَّهِ الحُكْمُ بَيْنَ النّاسِ في الدِّماءِ، والأمْوالِ، وغَيْرِها... بِالقِسْطِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ومَحْوُ ما كانَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ مِن حُكْمِ الجاهِلِيَّةِ.... وإذا أصْلَحَ مُصْلِحٌ بَيْنَهم فَلْيُصْلِحْ بِالعَدْلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكم واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠] ويَنْبَغِي أنْ يَطْلُبَ العَفْوَ مِن أوْلِياءِ المَقْتُولِ، فَإنَّهُ أفْضَلُ لَهم كَما قالَ تَعالى: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] قالَ أنَسٌ: «ما رَأيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قَصاصٌ إلّا أمَرَ فِيهِ بِالعَفْوِ..!» رَواهُ أبُو داوُدَ وغَيْرُهُ. ورَوى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٤٠١)««ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلّا رَفَعَهُ اللَّهُ»» . وهَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ مِنَ التَّكافُؤِ، هو في المُسْلِمِ الحُرِّ مَعَ المُسْلِمِ الحُرِّ، فَأمّا الذِّمِّيُّ: فَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْمُسْلِمِ. كَما أنَّ المُسْتَأْمَنَ الَّذِي يَقْدُمُ مِن بِلادِ الكُفّارِ - رَسُولًا أوْ تاجِرًا أوْ نَحْوَ ذَلِكَ - لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهم وِفاقًا. ومِنهم مَن يَقُولُ: بَلْ هو كُفْءٌ لَهُ. وكَذَلِكَ النِّزاعُ في قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ.

النَّوْعُ الثّانِي: الخَطَأُ الَّذِي يُشْبِهُ العَمْدَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««ألا إنَّ قَتِيلَ العَمْدِ الخَطَأِ بِالسَّوْطِ والعَصا شِبْهُ العَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ مُغَلَّظَةٌ، مِنها أرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِها أوْلادُها»» . سَمّاهُ شِبْهَ العَمْدِ؛ لِأنَّهُ قَصَدَ العُدْوانَ عَلَيْهِ بِالخِيانَةِ، لَكِنَّهُ بِفِعْلٍ لا بِقَتْلٍ غالِبًا، فَقَدْ تَعَمَّدَ العُدْوانَ ولَمْ يَتَعَمَّدْ ما يَقْتُلُ.

الثّالِثُ: الخَطَأُ المَحْضُ وما يَجْرِي مَجْراهُ: مِثْلَ أنْ يَكُونَ يَرْمِي صَيْدًا أوْ هَدَفًا، فَيُصِيبُ إنْسانًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ ولا قَصْدِهِ. فَهَذا لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ، وإنَّما فِيهِ الدِّيَةُ والكَفّارَةُ. وهُنا مَسائِلُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ في كُتُبِ أهْلِ العِلْمِ وبَيْنَهم.

التَّنْبِيهُ الرّابِعُ: قالَ الرّاغِبُ: إنْ قِيلَ: لِمَ قالَ فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ ولَمْ يَقُلْ: فَمَن عَفا لَهُ أخُوهُ شَيْئًا...؟ قِيلَ: العُدُولُ إلى ذَلِكَ لِلَطِيفَةٍ، وهي أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ صاحِبُ الدَّمِ قَدْ عَفا أوْ جَماعَةٌ، فَعَفا أحَدُهم؛ إذِ القَصاصُ يَبْطُلُ ويَعْدِلُ حِينَئِذٍ إلى الدِّيَةِ. فَقالَ: فَمِن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ لِيَدُلَّ عَلى هَذا المَعْنى، والهاءُ في قَوْلِهِ: أخِيهِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْمَقْتُولِ ولِوَلِيِّهِ. وجَعَلَهُ أخًا لِوَلِيِّ الدَّمِ لا لِلنَّسَبِ ولا لِمُوالاةٍ دِينِيَّةٍ، ولَكِنْ لِلْإحْسانِ الَّذِي أسْداهُ في الرِّضا مِنهُ بِالدِّيَةِ اهـ.

(p-٤٠٢)الخامِسُ: هَذِهِ الآيَةُ مُفَسِّرَةٌ لِما أُبْهِمَ في آيَةِ المائِدَةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] كَما أنَّها مُقَيَّدَةٌ، وتِلْكَ مُطْلَقَةٌ، والمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلى المُقَيَّدِ. وكَذا ما ورَدَ في السُّنَّةِ وصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذا البابِ، فَإنَّهُ يُبَيِّنُ ما يُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ وآيَةِ المائِدَةِ. وقَدْ رُوِيَتْ أحادِيثُ مِن طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِأنَّهُ لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ. كالأحادِيثِ والآثارِ القاضِيَةِ بِأنَّهُ يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالأُنْثى. فالتَّعْوِيلُ عَلى ذَلِكَ. وبِالجُمْلَةِ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ إلخ لا يُفِيدُ الحَصْرَ البَتَّةَ، بَلْ يُفِيدُ شَرْعَ القَصاصِ بَيْنَ المَذْكُورِينَ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى سائِرِ الأقْسامِ. هَذا ما اعْتَمَدُوهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

2:179Страница 27

وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩

Возмездие спасает вам жизнь, о обладатели разума! Быть может, вы будете богобоязненны.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧٩] ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ كَلامٌ في غايَةِ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ؛ لِما فِيهِ مِنَ الغَرابَةِ، حَيْثُ جُعِلَ الشَّيْءُ مَحَلَّ ضِدِّهِ، فَإنَّ القَصاصَ قَتْلٌ وتَفْوِيتٌ لِلْحَياةِ، وقَدْ جُعِلَ مَكانًا وظَرْفًا لِلْحَياةِ، وعَرَّفَ القَصاصَ ونَكَّرَ الحَياةَ؛ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ في هَذا الجِنْسِ مِنَ الحُكْمِ - الَّذِي هو القَصاصُ - حَياةً عَظِيمَةً. وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَقْتُلُونَ بِالواحِدِ الجَماعَةَ. وكَمْ قُتِلَ مُهَلْهَلٌ بِأخِيهِ، حَتّى كادَ يَفْنى بَكْرُ بْنُ وائِلٍ!. وكانَ يُقْتَلُ بِالمَقْتُولِ غَيْرُ قاتِلِهِ، فَتَثُورُ الفِتْنَةُ، ويَقَعُ بَيْنَهُمُ التَّناحُرُ..!. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ بِشَرْعِ القَصاصِ كانَتْ فِيهِ حَياةٌ أيُّ: حَياةٍ..! أوْ نَوْعٌ مِنَ الحَياةِ، وهي الحَياةُ الحاصِلَةُ بِالِارْتِداعِ عَنِ القَتْلِ لِوُقُوعِ العِلْمِ بِالِاقْتِصاصِ مِنَ القاتِلِ، لِأنَّهُ إذا هَمَّ بِالقَتْلِ، فَعَلِمَ أنَّهُ يُقْتَصُّ مِنهُ فارْتَدَعَ؛ سَلِمَ صاحِبُهُ مِنَ القَتْلِ، وسَلِمَ هو مِنَ القَوَدِ. فَكانَ (p-٤٠٣)القَصاصُ سَبَبَ حَياةِ نَفْسَيْنِ...!. هَذا ما يُسْتَفادُ مِنَ " الكَشّافِ ".

لَطِيفَةٌ:

اتَّفَقَ عُلَماءُ البَيانِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ - في الإيجازِ مَعَ جَمْعِ المَعانِي - بالِغَةٌ إلى أعْلى الدَّرَجاتِ...! وذَلِكَ لِأنَّ العَرَبَ عَبَّرُوا عَنْ هَذا المَعْنى بِألْفاظٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِمْ: قَتْلُ البَعْضِ إحْياءٌ لِلْجَمِيعِ، وقَوْلُ آخَرِينَ: أكْثِرُوا القَتْلَ لِيَقِلَّ القَتْلُ. وأجْوَدُ الألْفاظِ المَنقُولَةِ عَنْهم في هَذا البابِ قَوْلُهُمُ: القَتْلُ أنْفى لِلْقَتْلِ. وقَدْ كانُوا مُطْبِقِينَ عَلى اسْتِجادَةِ مَعْنى كَلِمَتِهِمْ واسْتِرْشاقِ لَفْظِها...! ومِنَ المَعْلُومِ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ ما في القُرْآنِ كَما بَيْنَ اللَّهِ وخَلْقِهِ! وأنّى لَها الوُصُولُ إلى رَشاقَةِ القُرْآنِ وعُذُوبَتِهِ.

قالَ في الإتْقانِ: وقَدْ فَضَّلْتُ هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى أوْجَزِ ما كانَ عِنْدَ العَرَبِ في هَذا المَعْنى، وهو قَوْلُهُمُ: " القَتْلُ أنْفى لِلْقَتْلِ " بِعِشْرِينَ وجْهًا أوْ أكْثَرَ. وقَدْ أشارَ ابْنُ الأثِيرِ إلى إنْكارِ هَذا التَّفْضِيلِ وقالَ: لا تَشْبِيهَ بَيْنَ كَلامِ الخالِقِ وكَلامِ المَخْلُوقِ..! وإنَّما العُلَماءُ يَقْدَحُونَ أذْهانَهم فِيما يَظْهَرُ لَهم مِن ذَلِكَ..!

الأوَّلُ: أنَّ ما يُناظِرُهُ مِن كَلامِهِمْ وهُوَ: ﴿القِصاصِ حَياةٌ﴾ أقَلُّ حُرُوفًا، فَإنَّ حُرُوفَهُ عَشَرَةٌ، وحُرُوفَ " القَتْلِ أنْفى لِلْقَتْلِ " أرْبَعَةَ عَشَرَ..!

الثّانِي: أنَّ نَفْيَ القَتْلِ لا يَسْتَلْزِمُ الحَياةَ، والحَياةُ ناصَّةٌ عَلى ثُبُوتِها الَّتِي هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ مِنهُ!.

الثّالِثُ: أنَّ تَنْكِيرَ: ﴿حَياةٌ﴾ يُفِيدُ تَعْظِيمًا، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ في القَصاصِ حَياةً مُتَطاوِلَةً، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] ولا كَذَلِكَ المَثَلُ، فَإنَّ اللّامَ فِيهِ لِلْجِنْسِ، ولِذا فَسَّرُوا الحَياةَ فِيها بِالبَقاءِ.

(p-٤٠٤)الرّابِعُ: أنَّ الآيَةَ فِيهِ مُطَّرِدَةٌ، بِخِلافِ المَثَلِ، فَإنَّهُ لَيْسَ كُلُّ قَتْلٍ أنْفى لِلْقَتْلِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أدْعى لَهُ، وهو القَتْلُ ظُلْمًا! وإنَّما يَنْفِيهِ قَتْلٌ خاصٌّ، وهو القَصاصُ، فَفِيهِ حَياةٌ أبَدًا..

الخامِسُ: أنَّ الآيَةَ خالِيَةٌ مِن تَكْرارِ لَفْظِ القَتْلِ الواقِعِ في المَثَلِ، والخالِي مِنَ التَّكْرارِ أفْضَلُ مِنَ المُشْتَمِلِ عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا بِالفَصاحَةِ..!

السّادِسُ: أنَّ الآيَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ. بِخِلافِ قَوْلِهِمْ. فَإنَّ فِيهِ حَذْفَ مِنَ الَّتِي بَعْدَ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ وما بَعْدَها. وحَذْفَ " قَصاصًا " مَعَ القَتْلِ الأوَّلِ، " وظُلْمًا " مَعَ القَتْلِ الثّانِي، والتَّقْدِيرُ: القَتْلُ قَصاصًا أنْفى ظُلْمًا مِن تَرْكِهِ.

السّابِعُ: أنَّ في الآيَةِ طِباقًا، لِأنَّ القَصاصَ يُشْعِرُ بِضِدِّ الحَياةِ بِخِلافِ المَثَلِ...

الثّامِنُ: أنَّ الآيَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى فَنٍّ بَدِيعٍ، وهو جَعْلُ أحَدِ الضِّدَّيْنِ - الَّذِي هو الفَناءُ والمَوْتُ - مَحَلًّا ومَكانًا لِضِدِّهِ - الَّذِي هو الحَياةُ. واسْتِقْرارُ الحَياةِ في المَوْتِ مُبالَغَةٌ عَظِيمَةٌ... ذَكَرَهُ في " الكَشّافِ ". وعَبَّرَ عَنْهُ صاحِبُ " الإيضاحِ " بِأنَّهُ جَعَلَ القَصاصَ كالمَنبَعِ لِلْحَياةِ والمَعْدِنِ لَها بِإدْخالِ " في " عَلَيْهِ.

التّاسِعُ: أنَّ في المَثَلِ تَوالِيَ أسْبابٍ كَثِيرَةٍ خَفِيفَةٍ - وهو السُّكُونُ بَعْدَ الحَرَكَةِ - وذَلِكَ مُسْتَكْرَهٌ. فَإنَّ اللَّفْظَ المَنطُوقَ بِهِ إذا تَوالَتْ حَرَكاتُهُ تَمَكَّنَ اللِّسانُ مِنَ النُّطْقِ بِهِ وظَهَرَتْ بِذَلِكَ فَصاحَتُهُ، بِخِلافِ ما إذا تَعَقَّبَ كُلَّ حَرَكَةٍ سُكُونٌ، فالحَرَكاتُ تَنْقَطِعُ بِالسَّكَناتِ. نَظِيرُهُ: إذا تَحَرَّكَتِ الدّابَّةُ أدْنى حَرَكَةٍ، فَحُبِسَتْ، ثُمَّ تَحَرَّكَتْ فَحُبِسَتْ، لا تُطِيقُ إطْلاقَها، ولا تَتَمَكَّنُ مِن حَرَكَتِها عَلى ما تَخْتارُهُ، فَهي كالمُقَيَّدَةِ!.

العاشِرُ: أنَّ المَثَلَ كالتَّناقُضِ مِن حَيْثُ الظّاهِرُ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ لا يَنْفِي نَفْسَهُ!.

الحادِي عَشَرَ: سَلامَةُ الآيَةِ مِن تَكْرِيرِ قَلْقَلَةِ القافِ المُوجِبِ لِلضَّغْطِ والشِّدَّةِ، وبُعْدُها عَنْ غُنَّةِ النُّونِ.

(p-٤٠٥)الثّانِي عَشَرَ: اشْتِمالُها عَلى حُرُوفٍ مُتَلائِمَةٍ، لِما فِيها مِنَ الخُرُوجِ مِنَ القافِ إلى الصّادِ؛ إذِ القافُ مِن حُرُوفِ الِاسْتِعْلاءِ، والصّادُ مِن حُرُوفِ الِاسْتِعْلاءِ والإطْباقِ. بِخِلافِ الخُرُوجِ مِنَ القافِ إلى التّاءِ - الَّتِي هي حَرْفٌ مُنْخَفِضٌ - فَهو غَيْرُ مُلائِمٍ لِلْقافِ. وكَذا الخُرُوجُ مِنَ الصّادِ إلى الحاءِ أحْسَنُ مِنَ الخُرُوجِ مِنَ اللّامِ إلى الهَمْزَةِ، لِبُعْدِ ما دُونُ طَرَفِ اللِّسانِ وأقْصى الحَلْقِ.

الثّالِثَ عَشَرَ: في النُّطْقِ بِالصّادِ والحاءِ والتّاءِ حُسْنُ الصَّوْتِ، ولا كَذَلِكَ تَكْرِيرُ القافِ والتّاءِ.

الرّابِعَ عَشَرَ: سَلامَتُها مِن لَفْظِ القَتْلِ المُشْعِرِ بِالوَحْشَةِ، بِخِلافِ لَفْظِ الحَياةِ، فَإنَّ الطِّباعَ أقْبَلُ لَهُ مِن لَفْظِ القَتْلِ.

الخامِسَ عَشَرَ: أنَّ لَفْظَ القَصاصِ مُشْعِرٌ بِالمُساواةِ، فَهو مُنْبِئٌ عَنِ العَدْلِ، بِخِلافِ مُطْلَقِ القَتْلِ.

السّادِسَ عَشَرَ: الآيَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الإثْباتِ، والمَثَلُ عَلى النَّفْيِ، والإثْباتُ أشْرَفُ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ، والنَّفْيُ ثانٍ عَنْهُ.

السّابِعَ عَشَرَ: أنَّ المَثَلَ لا يَكادُ يُفْهَمُ إلّا بَعْدَ فَهْمِ أنَّ القَصاصَ هو الحَياةُ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ مَفْهُومٌ مِن أوَّلِ وهْلَةٍ..!

الثّامِنَ عَشَرَ: أنَّ في المَثَلِ بِناءَ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِن فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، والآيَةُ سالِمَةٌ مِنهُ..!

التّاسِعَ عَشَرَ: أنْ أفْعَلَ في الغالِبِ يَقْتَضِي الِاشْتِراكَ، فَيَكُونُ تَرْكُ القَصاصِ نافِيًا لِلْقَتْلِ، ولَكِنَّ القَصاصَ أكْثَرُ نَفْيًا..! ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، والآيَةُ سالِمَةٌ مِن ذَلِكَ.

العِشْرُونَ: أنَّ الآيَةَ رادِعَةٌ عَنِ القَتْلِ والجُرْحِ مَعًا، لِشُمُولِ القَصاصِ لَهُما. والحَياةُ أيْضًا في قَصاصِ الأعْضاءِ؛ لِأنَّ قَطْعَ العُضْوِ يَنْقُصُ أوْ يُنَغِّصُ مَصْلَحَةَ الحَياةِ، وقَدْ يَسْرِي إلى النَّفْسِ فَيُزِيلُها، ولا كَذَلِكَ المَثَلُ!. (p-٤٠٦)فِي أوَّلِ الآيَةِ: ﴿ولَكُمْ﴾ وفِيها لَطِيفَةٌ، وهِيَ: بَيانُ العِنايَةِ بِالمُؤْمِنِينَ عَلى الخُصُوصِ، وأنَّهُمُ المُرادُ حَياتُهم لا غَيْرُهُمْ، لِتَخْصِيصِهِمْ بِالمَعْنى مَعَ وُجُودِهِ فِيمَن سِواهُمُ..! انْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ المُرادُ بِهِ: العُقَلاءُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ العَواقِبَ ويَعْلَمُونَ جِهاتِ الخَوْفِ. فَإذا أرادُوا الإقْدامَ عَلى قَتْلِ أعْدائِهِمْ، وعَلِمُوا أنَّهم يُطالِبُونَ بِالقَوَدِ، صارَ ذَلِكَ رادِعًا لَهم؛ لِأنَّ العاقِلَ لا يُرِيدُ إتْلافَ غَيْرِهِ بِإتْلافِ نَفْسِهِ. فَإذا خافَ ذَلِكَ كانَ خَوْفُهُ سَبَبًا لِلْكَفِّ والِامْتِناعِ..! إلّا أنَّ هَذا الخَوْفَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الفِكْرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ مِمَّنْ لَهُ عَقْلٌ يَهْدِيهِ إلى هَذا الفِكْرِ، فَمَن لا عَقْلَ لَهُ يَهْدِيهِ إلى هَذا الفِكْرِ لا يَحْصُلُ لَهُ هَذا الخَوْفُ، فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهَذا الخِطابِ أُولِي الألْبابِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ أيِ: اللَّهَ تَعالى بِالِانْقِيادِ لِما شَرَعَ، فَتَتَحامُونَ القَتْلَ.

2:180Страница 27

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Когда смерть приближается к кому-либо из вас, и он оставляет после себя добро, то ему предписано оставить завещание родителям и ближайшим родственникам на разумных условиях. Такова обязанность богобоязненных.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨٠] ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ .

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: فُرِضَ، كَما اسْتَفاضَ في الشَّرْعِ: ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ: أمارَتُهُ وهو المَرَضُ المُخَوِّفُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أيْ: مالًا يَنْبَغِي أنْ يُوصِيَ فِيهِ. وقَدْ أُطْلِقَ في القُرْآنِ: الخَيْرُ وأُرِيدَ بِهِ المالُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، مِنها هَذِهِ، ومِنها قَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢] (p-٤٠٧)ومِنها: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] ومِنها: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْـزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] إلى غَيْرِها. وإنَّما سُمِّيَ المالُ خَيْرًا؛ تَنْبِيهًا عَلى مَعْنًى لَطِيفٍ: وهو أنَّ المالَ الَّذِي يُحَسَنُ الوَصِيَّةُ بِهِ ما كانَ مَجْمُوعًا مِن وجْهٍ مَحْمُودٍ..! كَما أنَّ في التَّسْمِيَةِ إشارَةً إلى كَثْرَتِهِ، كَما قالَ بَعْضُهُمْ: لا يُقالُ لِلْمالِ خَيْرٌ حَتّى يَكُونَ كَثِيرًا، ومِن مَكانٍ طَيِّبٍ..!. وقَدْ رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ: أنْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلى رَجُلٍ مِن قَوْمِهِ يَعُودُهُ، فَقالَ لَهُ: أُوصِي؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ إنَّما تَرَكْتَ شَيْئًا يَسِيرًا فاتْرُكْهُ لِوَلَدِكَ..! ورَوى الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَن لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا!. وقالَ طاوُسٌ: لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا مَن لَمْ يَتْرُكْ ثَمانِينَ دِينارًا. وقالَ قَتادَةُ: كانَ يُقالُ: ألْفًا فَما فَوْقَها.

ومِنهُ يُعْلَمُ أنْ لا تَحْدِيدَ لِلْكَثْرَةِ المَفْهُومَةِ، وأنَّ مَرَدَّها لِلْعُرْفِ لِاخْتِلافِ أحْوالِ الزَّمانِ والمَكانِ.

ثُمَّ ذُكِرَ نائِبُ فاعِلٍ كُتِبَ بَعْدَ أنِ اشْتَدَّ التَّشَوُّفُ إلَيْهِ، فَقالَ: الوَصِيَّةُ وتَذْكِيرُ الفِعْلِ الرّافِعِ لَها: إمّا لِأنَّهُ أُرِيدَ بِالوَصِيَّةِ الإيصاءُ، ولِذَلِكَ ذُكِرَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] وإمّا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الفِعْلِ ونائِبِهِ، لِأنَّ الكَلامَ لَمّا طالَ، كانَ الفاصِلُ بَيْنَ المُؤَنَّثِ والفِعْلِ كالعِوَضِ مِن تاءِ التَّأْنِيثِ. وقَوْلُهُ: ﴿لِلْوالِدَيْنِ﴾ بَدَأ بِهِما لِشَرَفِهِما وعِظَمِ حَقِّهِما: ﴿والأقْرَبِينَ﴾ مَن عَداهُما مِن جَمِيعِ القَراباتِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ وهو ما تَتَقَبَّلُهُ الأنْفُسُ ولا تَجِدُ مِنهُ تَكَرُّهًا.

(p-٤٠٨)وفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أنَّ سَعْدًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مالًا ولا يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لِي: أفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: «لا» .. قالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قالَ: «لا» ..! قالَ: فالثُّلُثُ؟ قالَ: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَدَعَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ»» !. وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: «لَوْ أنَّ النّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ»» ..!.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ عَنْ زِيادِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ: سَمِعْتُ (p-٤٠٩)حَنْظَلَةَ بْنَ جُذَيْمِ بْنِ حَنِيفَةَ «أنَّ جَدَّهُ حَنِيفَةَ أوْصى لِيَتِيمٍ في حِجْرِهِ بِمِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى بَنِيهِ، فارْتَفَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ حَنِيفَةُ: إنِّي أوْصَيْتُ لِيَتِيمٍ لِي بِمِائَةٍ مِنَ (p-٤١٠)الإبِلِ كُنّا نُسَمِّيها: المُطَبِّيَّةُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا لا لا..! الصَّدَقَةُ خَمْسٌ، وإلّا فَعَشْرٌ، وإلّا فَخَمْسَ عَشْرَةَ، وإلّا فَعِشْرُونَ، وإلّا فَخَمْسٌ وعِشْرُونَ، وإلّا فَثَلاثُونَ، وإلّا فَخَمْسٌ وثَلاثُونَ، فَإنْ كَثُرَتْ فَأرْبَعُونَ»» ! وذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

ثُمَّ أكَّدَ تَعالى الوُجُوبَ بِقَوْلِهِ: ﴿حَقًّا﴾ - وكَذا قَوْلُهُ -: ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾ فَهو إلْهابٌ وتَهْيِيجٌ وتَذْكِيرٌ بِما أمامَهُ مِنَ القُدُومِ عَلى مَن يَسْألُهُ عَنِ النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ.

2:181Страница 27

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Если же кто-либо изменит завещание после того, как он выслушал его, то вина ложится только на тех, кто его изменил. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨١] ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .

﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ أيْ: فَمَن غَيَّرَ الإيصاءَ عَنْ وجْهِهِ، إنْ كانَ مُوافِقًا لِلشَّرْعِ، مِنَ الأوْصِياءِ والشُّهُودِ: ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ أيْ: بَعْدَ ما وصَلَ إلَيْهِ وتَحَقَّقَ لَدَيْهِ: ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ أيِ: التَّبْدِيلُ: ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ لِأنَّهم خانُوا وخالَفُوا حُكْمَ الشَّرْعِ، فَلا يَلْحَقُ المُوصِي مِنهُ شَيْءٌ، وقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِلْمُبَدِّلِينَ.

هَذا، وما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المَنهِيَّ عَنِ التَّبْدِيلِ إمّا الأوْصِياءُ أوِ الشُّهُودُ، هو المَشْهُورُ. وهُناكَ وجْهٌ آخَرُ - أراهُ أقْرَبُ - وهو أنْ يَكُونَ المَنهِيُّ عَنِ التَّغْيِيرِ هو المُوصِي، نُهِيَ عَنْ تَغْيِيرِ الوَصِيَّةِ عَنِ المَواضِعِ الَّتِي بَيَّنَ تَعالى الوَصِيَّةَ إلَيْها. وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُوصُونَ لِلْأبْعَدِينَ الأجانِبِ، طَلَبًا لِلْفَخْرِ والشَّرَفِ. ويَتْرُكُونَ الأقارِبَ في الفَقْرِ والمَسْكَنَةِ والضُّرِّ، فَأوْجَبَ اللَّهُ تَعالى الوَصِيَّةَ لِهَؤُلاءِ مَنعًا لِلْقَوْمِ عَمّا اعْتادُوهُ. كَذا قالَهُ الأصَمُّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English