Аль-КасимиАль‑Бакара · 2:219–222

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:219–222

2:219Страница 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

Они спрашивают тебя об опьяняющих напитках и азартных играх. Скажи: «В них есть большой грех, но есть и польза для людей, хотя греха в них больше, чем пользы». Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Излишек». Так Аллах разъясняет вам знамения, - быть может, вы поразмыслите

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١٩] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ .

﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ هَذِهِ الآيَةُ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في الخَمْرِ، عَلى ما قالَهُ ابْنُ عُمَرَ والشَّعْبِيُّ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ في المائِدَةِ.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ - لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ -: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةَ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. فَنَزَلَتِ (p-٥٥١)الآيَةُ الَّتِي في النِّساءِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - إذا أقامَ الصَّلاةَ - نادى أنْ: لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في المائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا انْتَهَيْنا.

وحَقِيقَةُ الخَمْرِ: ما أسْكَرَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ورَوى الشَّيْخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا وماتَ وهو يُدْمِنُها لَمْ يَتُبْ مِنها، لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ»» .

وأمّا المَيْسِرُ: فَهو القِمارُ - بِكَسْرِ القافِ - مَصْدَرٌ مِن يَسَرَ - كالمَوْعِدِ والمَرْجِعِ مِن فِعْلِهِما. يُقالُ: يَسَرْتَهُ إذا قَمَرْتَهُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ اليُسْرِ لِأنَّهُ أخْذُ مالِ الرَّجُلِ بِيُسْرٍ وسُهُولَةٍ مِن غَيْرِ كَدٍّ ولا تَعَبٍ، أوْ مِنَ اليَسارِ لِأنَّهُ سَلَبَ يَسارَهُ.

وصِفَتُهُ: أنَّهُ كانَتْ لَهم عَشَرَةُ أقْداحٍ يُقالُ لَها الأزْلامُ والأقْلامُ وهِيَ:

الفَذُّ، والتَّوْأمُ، والرَّقِيبُ، والحِلْسُ - بِكَسْرِ الحاءِ المُهْمَلَةِ وسُكُونِ اللّامِ وكَكَتِفٍ - والنّافِسُ، والمُسْبِلُ - كَمُحْسِنٍ - والمُعَلّى - كَمُعَظَّمٍ، والمَنِيحُ - كَأمِيرٍ، والسَّفِيحُ - بِوَزْنِ ما قَبْلَهُ، والوَغْدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها نَصِيبٌ مَعْلُومٌ مِن جَزُورٍ يَنْحَرُونَها ويُجَزِّئُونَها عَشَرَةَ أجْزاءٍ كَما قالَهُ أبُو عُمَرَ أوْ ثَمانِيَةً وعِشْرِينَ جُزْءًا كَما قالَ الأصْمَعِيُّ وهو الأكْثَرُ، إلّا ثَلاثَةً مِنها وهي المَنِيحُ والسَّفِيحُ والوَغْدُ فَلا أنْصِباءَ لَها. وإنَّما يَكْثُرُ بِها القِداحُ كَراهَةَ التُّهْمَةِ. ولِبَعْضِهِمْ:

؎لِيَ في الدُّنْيا سِهامٌ لَيْسَ فِيهِنَّ رَبِيحُ

؎وأسامِيهُنَّ: وغْدٌ ∗∗∗ وسَفِيحٌ ومَنِيحُ

(p-٥٥٢)فَلِلْفَذِّ سَهْمٌ - أيْ: فَرْضٌ واحِدٌ - ولِلتَّوْأمِ سَهْمانِ، ولِلرَّقِيبِ ثَلاثَةٌ، ولِلْحِلْسِ أرْبَعَةٌ ولِلنّافِسِ خَمْسَةٌ، ولِلْمُسْبِلِ سِتَّةٌ، ولِلْمُعَلّى سَبْعَةٌ، يَجْعَلُونَها في الرَّبابَةِ وهي خَرِيطَةٌ ويَضَعُونَها عَلى يَدَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ يُجَلْجِلُها ويُدْخِلُ يَدَهُ فَيُخْرِجُ. بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ، قَدَحًا مِنها. فَمَن خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِن ذَواتِ الأنْصِباءِ أخَذَ النَّصِيبَ المَوْسُومَ بِهِ ذَلِكَ القَدَحُ، ومَن خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِمّا لا نَصِيبَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وغَرِمَ ثَمَنَ الجَزُورِ كُلَّهُ. وكانُوا يَدْفَعُونَ تِلْكَ الأنْصِباءَ إلى الفُقَراءِ ولا يَأْكُلُونَ مِنها، ويَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ، ويَذُمُّونَ مَن لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ويُسَمُّونَهُ: البَرَمَ بِفَتْحَتَيْنِ كَذا في " الكَشّافِ " بِزِيادَةٍ.

وفِي " القامُوسِ وشَرْحِهِ ": المَيْسِرُ: اللَّعِبُ بِالقِداحِ، أوْ هو الجَزُورُ الَّتِي كانُوا يَتَقامَرُونَ عَلَيْها، كانُوا إذا أرادُوا أنْ يُيَسِّرُوا اشْتَرَوْا جَزُورًا نَسِيئَةً ونَحَرُوهُ وقَسَمُوهُ ثَمانِيَةً وعِشْرِينَ قِسْمًا، أوْ عَشَرَةَ أقْسامٍ فَإذا خَرَجَ واحِدٌ واحِدٌ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ، ظَهَرَ فَوْزُ مَن خَرَجَ لَهم ذَواتُ الأنْصِباءِ وغَرِمَ مَن خَرَجَ لَهُ الغُفْلُ. وإنَّما سُمِّيَ الجَزُورُ مَيْسِرًا، لِأنَّهُ يُجَزَّأُ أجْزاءً. وكُلُّ شَيْءٍ جَزَّأْتَهُ فَقَدْ يَسَّرْتَهُ؛ ويَسَّرْتَ النّاقَةَ جَزَّأْتَ لَحْمَها، ويَسَرَّ القَوْمُ الجَزُورَ أيِ: اجْتَزَرُوها واقْتَسَمُوا أجْزاءَها. قالَ سُحَيْمُ بْنُ وُثَيْلٍ اليَرْبُوعِيُّ:

؎أقُولُ لَهم بِالشَّعْبِ إذْ يَيْسِرُونَنِي ∗∗∗ ألَمْ تَعْلَمُوا أنِّي ابْنُ فارِسِ زَهْدَمِ

كانَ وقَعَ عَلَيْهِ سِباءٌ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ بِالسِّهامِ. وقَوْلُهُ يَيْسِرُونَنِي هو مِنَ المَيْسِرِ، أيْ: يَجْزُونَنِي ويَقْتَسِمُونَنِي. وقالَلَبِيَدٌ:

؎واعْفِفْ عَنِ الجاراتِ ∗∗∗ وامْنَحْهُنَّ مَيْسِرَكَ السَّمِينا

فَجَعَلَ الجَزُورَ نَفْسَهُ مَيْسِرًا. ونَقَلَ الصّاغانِيُّ، أنَّ المَيْسِرَ: النَّرْدُ. وقالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمارٌ فَهو مِنَ المَيْسِرِ. حَتّى لَعِبَ الصِّبْيانِ بِالجَوْزِ.

﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ - وقُرِئَ بِالمُثَلَّثَةِ - وذَلِكَ لِما فِيها مِنَ المُساوِي المُنابِذَةِ لِمَحاسِنِ الشَّرْعِ. مِنَ الكَذِبِ والشَّتْمِ وزَوالِ العَقْلِ واسْتِحْلالِ مالِ الغَيْرِ: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ (p-٥٥٣)دُنْيَوِيَّةٌ مِنَ اللَّذَّةِ والطَّرَبِ والتِّجارَةِ في الخَمْرِ. وإصابَةُ المالِ بِلا كَدٍّ في المَيْسِرِ. وفي تَقْدِيمِ بَيانِ إثْمِهِ، ووَصْفِهِ بِالكِبَرِ، وتَأْخِيرِ ذِكْرِ مَنافِعِهِ مَعَ تَخْصِيصِها بِالنّاسِ، مِنَ الدَّلائِلِ عَلى غَلَبَةِ الأوَّلِ - ما لا يَخْفى عَلى ما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ أيِ: المَفاسِدُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى تَعاطِيهِما أعْظَمُ مِنَ الفَوائِدِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ. أيْ: لا تُوازِي مَضَرَّتَهُ ومَفْسَدَتَهُ الرّاجِحَةَ لِتَعَلُّقِها بِالعَقْلِ والدِّينِ. وفي هَذا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها ما لا يَخْفى. ولِهَذا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُمَهِّدَةً لِتَحْرِيمِ الخَمْرِ عَلى البَتاتِ، ولَمْ تَكُنْ مُصَرِّحَةً بَلْ مُعَرِّضَةً؛ ولِهَذا، قالَ عُمَرُ لِما قُرِأتْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا! حَتّى نَزَلَ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِها في سُورَةِ المائِدَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]

تَنْبِيهٌ:

ألَّفَ كَثِيرٌ مِن أعْلامِ الأطِبّاءِ والفَلاسِفَةِ مُؤَلَّفاتٍ خاصَّةً في مَضَرّاتِ المُسْكِراتِ.

ولَمْ تَزَلْ تُعْقَدُ في بَعْضِ مَمالِكِ النَّصارى مُؤْتَمَراتٌ دَوْلِيَّةٌ، تُدْعى إلَيْهِ نُوّابٌ مِن جَمِيعِ دُوَلِ العالَمِ الكَبِيرَةِ لِمُحارَبَةِ المُسْكِراتِ، وعِيافِها، وإعْلانِ تَأْثِيرِها في الأجْسادِ والعُقُولِ والأرْواحِ، وما يَنْشَأُ عَنْها مِنَ الخُسْرانِ المالِيِّ، ومِمّا قَرَّرَهُ خَمْسُونَ طَبِيبًا مِنهم هَذِهِ الجُمَلُ:

١ - إنَّ المُسْكِراتِ لا تَرْوِي الظَّمَأ بَلْ تَزِيدُهُ.

٢ - إنَّها لا تُفِيدُ شَيْئًا في قَضاءِ الأعْمالِ.

٣ - إنَّها تُوقِفُ النُّمُوَّ العَقْلِيَّ والجَسَدِيَّ في الأوْلادِ.

٤ - إنَّها تُضْعِفُ قُوَّةَ الإرادَةِ فَتُفْضِي إلى ارْتِكابِ المُوبِقاتِ، وتَجُرُّ إلى الفَقْرِ والشَّقاءِ.

٥ - هي مِنَ المُسَكِّناتِ كالبَنْجِ والإيثْرِ.

(p-٥٥٤)٦ - إنَّها تُعَدُّ لِلْأمْراضِ المُعْدِيَةِ.

٧ - إنَّها تُعَدُّ بِنَوْعٍ خاصٍّ لِلتَّدَرُّنِ والسُّلِّ.

٨ - إنَّها تَضُرُّ في ذاتِ الرِّئَةِ والحُمّى التَّيْفُودِيَّةِ أكْثَرَ مِمّا تَنْفَعُ.

٩ - إنَّها تُقَرِّبُ النِّهايَةَ المُحْزِنَةَ في الأمْراضِ الَّتِي تَنْتَهِي بِالمَوْتِ، وتُطِيلُ مُدَّةَ الشِّفاءِ في الأمْراضِ الَّتِي تَنْتَهِي بِالصِّحَّةِ.

١٠ - إنَّها تُعَدُّ لِضَرْبَةِ الشَّمْسِ والرَّعْنِ في أيّامِ الحَرِّ.

١١ - إنَّها تُسْرِعُ بِإنْفاقِ الحَرارَةِ في أيّامِ البَرْدِ.

١٢ - إنَّها تُغَيِّرُ مادَّةَ القَلْبِ والأوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ.

١٣ - إنَّها كَثِيرًا ما تُسَبِّبُ التِهابَ الأعْصابِ، والآلامَ المُبَرِّحَةَ.

١٤ - إنَّها تُسْرِعُ بِحُوَيْصِلاتِ الجِسْمِ إلى الهَدْمِ.

١٥ - إنَّ المِقْدارَ العَظِيمَ الَّذِي يَتَناوَلُهُ أصْحابُ الأعْمالِ الجَسَدِيَّةِ مِن أشْرِبَتِها هو سَبَبُ شَقائِهِمْ وفَقْرِهِمْ وذَهابِ صِحَّتِهِمْ.

١٦ - إنَّ الِامْتِناعَ عَنْها مِمّا يَقْضِي إلى صِحَّةِ وسَعادَةِ الجِنْسِ البَشَرِيِّ.

﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ أيْ: يَتَصَدَّقُونَ بِهِ مِن أمْوالِهِمْ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ وهو ما يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقَةِ، أيِ: الفاضِلُ الَّذِي يُمْكِنُ التَّجاوُزُ عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جابِرٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فَإنْ فَضْلَ (p-٥٥٥)شَيْءٌ فَلِأهْلِكَ، فَإنْ فَضَلَ عَنْ أهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرابَتِكَ، فَإنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذا وهَكَذا»» .

ورَوى أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: عِنْدِي دِينارٌ، قالَ: «أنْفِقْهُ عَلى نَفْسِكَ» . قالَ عِنْدِي آخَرُ، قالَ: «أنْفِقْهُ عَلى ولَدِكَ» . قالَ: عِنْدِي آخَرُ، قالَ: «أنْفِقْهُ عَلى أهْلِكَ» . قالَ: عِنْدِي آخَرُ، قالَ: «أنْفِقْهُ عَلى خادِمِكَ» . قالَ: عِنْدِي آخَرُ، قالَ: «أنْتَ أعْلَمُ»» .

﴿كَذَلِكَ﴾ - أيْ: كَما بُيِّنَ لَكم ما ذُكِرَ -: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ أيِ: الأمْرَ والنَّهْيَ وهَوانَ الدُّنْيا: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾

2:220Страница 35

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

над этим миром и Последней жизнью. Они спрашивают тебя о сиротах. Скажи: «Делать им добро - хорошо. Если вы объедините свои дела, то ведь они - ваши братья. Аллах отличает распространяющего нечестие от творящего добро. Если бы Аллах захотел, то поставил бы вас в затруднительное положение. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢٠] ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكم إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .

﴿فِي الدُّنْيا﴾ أنَّها فانِيَةٌ - والآخِرَةِ - أنَّها باقِيَةٌ، وفي أُمُورِهِما لِتُصْلِحُوها ولا تَتَحَمَّلُوا مُفْسِداتِهِما، فَلا تَتْرُكُوا اللَّذائِذَ الباقِيَةَ لِلَّذائِذِ الفانِيَةِ.

(p-٥٥٦)﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ أخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وغَيْرُهُمْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ، فَجَعَلَ يُفَضَّلُ لَهُ الشَّيْءُ مِن طَعامِهِ وشَرابِهِ، فَيُحْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ يَفْسَدَ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِمْ وشَرابَهم بِشَرابِهِمْ». وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ أيْ: مُداخَلَتُهم عَلى وجْهِ الإصْلاحِ لَهم ولِأمْوالِهِمْ خَيْرٌ مِن مُجانَبَتِهِمْ. وإنَّما أُقِيمَ غايَةُ المُداخَلَةِ - أعْنِي الإصْلاحَ - مَقامَها، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ مُداخَلَةٌ يَكُونُ تَرَتُّبُ الإصْلاحِ عَلَيْها ظاهِرًا، كَأنَّها عَيْنُ الإصْلاحِ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ تُعاشِرُوهم ولَمْ تُجانِبُوهُمْ: ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ فَهم إخْوانِكم في الدِّينِ - الَّذِي هو أقْوى مِنَ العَلاقَةِ النِّسْبِيَّةِ. ومِن حُقُوقِ الأُخُوَّةِ: المُخالَطَةُ بِالإصْلاحِ والنَّفْعِ.

قالَ الأصْبِهانِيُّ: وإذا كانَ هَذا في أمْوالِ اليَتامى واسِعًا، كانَ في غَيْرِهِمْ أوْسَعَ. وهو أصْلٌ شاهِدٌ لِما يَفْعَلُهُ الرِّفاقُ في الأسْفارِ. يُخْرِجُونَ النَّفَقاتِ بِالسَّوِيَّةِ، ويَتَبايَنُونَ في قِلَّةِ المَطْعَمِ وكَثْرَتِهِ.

(p-٥٥٧)﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ﴾ لِأمْوالِهِمْ: ﴿مِنَ المُصْلِحِ﴾ لَها، فَيُجازِيهِ عَلى حَسَبِ مُداخَلَتِهِ، فاحْذَرُوهُ ولا تَتَحَرَّوْا غَيْرَ الإصْلاحِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ لَحَمَلَكم عَلى العَنَتِ - وهو المَشَقَّةُ - وأحْرَجَكُمْ، فَلَمْ يُطْلِقْ لَكم مُداخَلَتَهُمْ، ولا يَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أيْ: غالِبٌ عَلى ما أرادَ: ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: فاعِلٌ لِأفْعالِهِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الدّاعِيَةُ إلى بِناءِ التَّكْلِيفِ عَلى أساسِ الطّاقَةِ.

هَذا، وقَدْ حَمَلَ القاضِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ عَلى جِهاتِ المَصالِحِ والخَيْراتِ العائِدَةِ إلى الوَلِيِّ واليَتِيمِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذا الكَلامُ يَجْمَعُ النَّظَرَ في صَلاحِ مَصالِحِ اليَتِيمِ بِالتَّقْوِيمِ والتَّأْدِيبِ وغَيْرِهِما لِكَيْ يَنْشَأ عَلى عِلْمٍ وأدَبٍ وفَضْلٍ، لِأنَّ هَذا الصُّنْعَ أعْظَمُ تَأْثِيرًا فِيهِ مِن إصْلاحِ حالِهِ بِالتِّجارَةِ. ويَدْخُلُ فِيهِ أيْضًا إصْلاحُ مالِهِ كَيْ لا تَأْكُلَهُ النَّفَقَةُ مِن جِهَةِ التِّجارَةِ. ويَدْخُلُ أيْضًا مَعْنى قَوْلِهُ تَعالى: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهم ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ﴾ يَتَناوَلُ حالَ المُتَكَفِّلِ. أيْ: هَذا العَمَلُ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَكُونَ مُقَصِّرًا في حَقِّ اليَتِيمِ. ويَتَناوَلُ حالَ اليَتِيمِ أيْضًا. أيْ: هَذا العَمَلُ خَيْرٌ لِلْيَتِيمِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَتَضَمَّنُ صَلاحَ نَفْسِهِ وصَلاحَ مالِهِ. فَهَذِهِ الكَلِمَةُ جامِعَةٌ لِجَمِيعِ مَصالِحِ اليَتِيمِ والوَلِيِّ.

وقَدْ رَوى البُخارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا» . وأشارَ بِالسَّبّابَةِ والوُسْطى وفَرَّجَ بَيْنَهُما». ورَوى نَحْوَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا في صَحِيحِهِ.

2:221Страница 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

Не женитесь на язычницах, пока они не уверуют. Безусловно, верующая невольница лучше язычницы, даже если она понравилась вам. Не выдавайте мусульманок замуж за язычников, пока они не уверуют. Безусловно, верующий невольник лучше язычника, даже если он понравился вам. Они зовут к Огню, а Аллах зовет к Раю и прощению со Своего соизволения. Он разъясняет людям Свои знамения, - быть может, они помянут назидание.

(p-٥٥٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢١] ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكم ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكم أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ .

﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ أيْ: لا تَتَزَوَّجُوا الوَثَنِيّاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ تَعالى.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا تَحْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَزَوَّجُوا المُشْرِكاتِ مِن عَبَدَةِ الأوْثانِ، ثُمَّ إنْ كانَ عُمُومُها مُرادًا، وأنَّهُ يَدْخُلُ فِيها كُلُّ مُشْرِكَةٍ مِن كِتابِيَّةٍ ووَثَنِيَّةٍ، فَقَدْ خَصَّ مِن ذَلِكَ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ بِقَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥]

وقَدْ بَسَطَ العَلّامَةُ الرّازِيُّ هَهُنا الكَلامَ عَلى أنَّ لَفْظَ المُشْرِكِ هَلْ يَتَناوَلُ الكُفّارَ مِن أهْلِ الكِتابِ؟ فانْظُرْهُ.

والتَّحْقِيقُ: أنَّ المُشْرِكَ لا يَتَناوَلُ الكِتابِيَّ، لِأنَّ آياتِ القُرْآنِ صَرِيحَةٌ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُما. وعُطِفَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ في مِثْلِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ٦] وسِرُّ ذَلِكَ أنَّ المُشْرِكَ هو مَن يَتَدَيَّنُ بِالشِّرْكِ. أيْ: يَكُونُ أصْلُ دِينِهِ الإشْراكَ، والكِتابِيُّ - وإنْ طَرَأ في دِينِهِ الشِّرْكُ - فَلَمْ يَكُنْ مِن أصْلِهِ وجَوْهَرِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ مُواصَلَتِهِنَّ، وتَرْغِيبٌ في مُواصَلَةِ المُؤْمِناتِ؛ أيْ: ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ مَعَ ما بِها مِن خَساسَةِ الرِّقِّ وقِلَّةِ الخَطَرِ؛ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ مَعَ ما لَها مِن شَرَفِ الحُرِّيَّةِ ورِفْعَةِ الشَّأْنِ. فَإنَّ نُقْصانَ الرِّقِّيَّةِ فِيها مَجْبُورٌ بِالإيمانِ الَّذِي هو أجَلُّ كِمالاتِ الإنْسانِ: ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ أيِ: المُشْرِكَةُ بِحُسْنِها ونَسَبِها (p-٥٥٩)وغَيْرِهِما. فَإنَّ نُقْصانَ الكُفْرِ لا يُجْبَرُ بِها: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ - مِنَ الإنْكاحِ، وهو التَّزْوِيجُ أيْ: لا تُزَوِّجُوا الكُفّارَ - بِأيِّ كُفْرٍ كانَ - مِنَ المُسْلِماتِ: ﴿حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ ويَتْرُكُوا ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ مَعَ ما بِهِ مِن ذُلِّ الرِّقِّيَّةِ: ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ بِداعِي الرَّغْبَةِ فِيهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإنَّ ذَهابَ الكَفاءَةِ بِالكُفْرِ غَيْرُ مَجْبُورٍ بِشَيْءٍ مِنها. وأفْهَمَ هَذا خَيْرِيَّةُ الحُرَّةِ والحُرِّ المُؤْمِنَيْنِ مِن بابِ الأوْلى، مَعَ التَّشْرِيفِ العَظِيمِ لَهُما بِتَرْكِ ذِكْرِهِما، إعْلامًا بِأنَّ خَيْرِيَّتَهُما أمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ وأنَّ المُفاضَلَةَ إنَّما هي بَيْنَ مَن كانُوا يُعِدُّونَهُ دَنِيًّا فَشَرَّفَهُ الإيمانُ، ومَن يَعُدُّونَهُ شَرِيفًا فَحَقَّرَهُ الكُفْرانُ. ولِذَلِكَ ذُكِرَ المَوْصُوفُ بِالإيمانِ في المَوْضِعَيْنِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ - وإنْ كانَ دَنِيًّا - مَوْضِعُ التَّفْضِيلِ لِعُلُوِّ وصْفِهِ. وأثْبَتَ الوَصْفُ بِالشِّرْكِ في المَوْضِعَيْنِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، لِأنَّهُ مَوْضِعُ التَّحْقِيرِ وإنْ عَلا في العُرْفِ مَوْصُوفُهُ - أفادَهُ البِقاعِيُّ.

ثُمَّ أشارَ إلى وجْهِ الحَظْرِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: المَذْكُورُونَ مِنَ المُشْرِكاتِ والمُشْرِكِينَ: ﴿يَدْعُونَ﴾ مَن يُقارِنُهم ويُعاشِرُهُمْ: ﴿إلى النّارِ﴾ أيْ: إلى ما يُؤَدِّي إلَيْها مِنَ الكُفْرِ والفُسُوقِ؛ فَإنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَظِنَّةُ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ المُوافَقَةَ في المَطالِبِ والأغْراضِ، فَحَقُّهم أنْ لا يُوالُوا ولا يُصاهَرُوا..!: ﴿واللَّهُ يَدْعُو﴾ أيْ بِما يَأْمُرُ بِهِ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ: ﴿إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾ أيِ: العَمَلِ المُؤَدِّي إلَيْهِما. وتَقْدِيمُ الجَنَّةِ هُنا عَلى المَغْفِرَةِ مَعَ سَبْقِها عَلَيْها، لِرِعايَةِ مُقابَلَةِ النّارِ ابْتِداءً: ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِأمْرِهِ: ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ﴾ أمْرَهُ ونَهْيَهُ في التَّزْوِيجِ: ﴿لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِكَيْ يَتَّعِظُوا ويَنْتَهُوا عَنْ تَزْوِيجِ الحَرامِ، ويُوالُوا أوْلِياءَ اللَّهِ - وهُمُ المُؤْمِنُونَ - بِالمُعاشَرَةِ والمُصاهَرَةِ فَيَفُوزُوا بِما دُعُوا إلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ والغُفْرانِ.

هَذا وقَدْ قِيلَ: مَعْنى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو﴾ وأوْلِياءُ اللَّهِ يَدْعُونَ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ، عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ تَشْرِيفًا لَهُمْ، وتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ، حَيْثُ جَعَلَ فِعْلَهَمْ فِعْلَ نَفْسِهِ صُورَةً، ومَلْحَظُهُ رِعايَةُ المُقابَلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أعْداءُ اللَّهِ يَدْعُونَ إلى النّارِ، وأوْلِياءُ اللَّهِ (p-٥٦٠)يَدْعُونَ إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ. إلّا أنَّ فِيهِ فَواتَ رِعايَةٍ تُناسِبُ الضَّمائِرَ، فَإنَّ الضَّمِيرَ في المَعْطُوفِ عَلى الخَبَرِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويُبَيِّنُ﴾ لِلَّهِ تَعالى، فَيَلْزَمُ التَّفْكِيكُ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الرّاغِبُ: حَقِيقَةُ التَّذَكُّرِ، الِاسْتِذْكارُ عَنْ نِسْيانٍ أوْ غَفْلَةٍ لِما اشْتَبَهَ القَلْبُ. قالَ: إنْ قِيلَ: إلى أيِّ شَيْءٍ أشارَ بِهَذا التَّذَكُّرِ؟ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ رَكَّبَ فِينا بِالفِطْرَةِ مَعْرِفَتَهُ ومَعْرِفَةَ آلائِهِ. والإنْسانُ - بِاسْتِفادَةِ العِلْمِ - يَتَذَكَّرُ ما ذُكِرَ فِيهِ، فَهَذا مَعْنى التَّذَكُّرِ. ثُمَّ قالَ: وقَدْ قِيلَ: الرَّجاءُ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، بِمَعْنى أنَّهُ إذا رَجانا حَقَّقَ رَجانا. قالَ: وهَذِهِ مَسْألَةٌ لا يُمْكِنُ تَصَوُّرُها إنْ لَمْ نَبْلُغْها بِتَعاطِي هَذِهِ الأفْعالِ الَّتِي شَرَطَها اللَّهُ تَعالى. فَلِذَلِكَ صَعُبَ إدْراكُها لَنا.

2:222Страница 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

Они спрашивают тебя о менструациях. Скажи: «Они причиняют страдания. Посему избегайте половой близости с женщинами во время менструаций и не приближайтесь к ним, пока они не очистятся. А когда они очистятся, то приходите к ним так, как повелел вам Аллах. Воистину, Аллах любит кающихся и любит очищающихся».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢٢] ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ .

﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ وهو الدَّمُ الخارِجُ مِنَ الرَّحِمِ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ في وقْتٍ مَخْصُوصٍ. ويُسَمّى الحَيْضَ أيْضًا. أيْ: هَلْ يُسَبِّبُ ويَقْتَضِي مُجانَبَةَ مَسِّ مَن رَأتْهُ؟: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ أيِ: الحَيْضُ شَيْءٌ يُسْتَقْذَرُ ويُؤْذِي مَن يَقْرَبُهُ، نَفْرَةً مِنهُ وكَراهَةً لَهُ ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ أيْ: فاجْتَنِبُوا مُجامَعَتَهُنَّ في زَمَنِهِ.

قالَ الرّاغِبُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ أذًى﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي تَجَنُّبَهُ، كَأنْ قِيلَ: الحَيْضُ أذى وكُلُّ أذًى مُتَحاشى مِنهُ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَتَحَمَّلُ الأذى ولا يَراهُ مُحَرًّمًا، صَرَّحَ بِتَحْرِيمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ﴾

رَوى الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا حاضَتِ (p-٥٦١)المَرْأةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤاكِلُوها ولَمْ يُجامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ. فَسَألَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ» . فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ فَقالُوا: ما يُرِيدُ هَذا الرَّجُلُ أنْ يَدَعَ مِن أمْرِنا شَيْئًا إلّا خالَفْنا فِيهِ! فَجاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وعَبّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقالا: يا رَسُولُ! إنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذا وكَذا، فَلا نُجامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ظَنَنّا أنْ قَدْ وجَدَ عَلَيْهِما. فَخَرَجا فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ مِن لَبَنٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأرْسَلَ في آثارِهِما، فَسَقاهُما، فَعَرَفا أنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِما».

﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ تَأْكِيدٌ لِحُكْمِ الِاعْتِزالِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ عَدَمُ قُرْبانِهِنَّ، لا عَدَمُ القُرْبِ مِنهُنَّ، وكَنّى بِقُرْبانِهِنَّ، المَنهِيِّ عَنْهُ، عَنْ مُباضَعَتِهِنَّ. فَدَلَّ عَلى جَوازِ التَّمَتُّعِ بِهِنَّ حِينَئِذٍ فِيما دُونَ الفَرَجِ.

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنا حائِضٌ».

وفِيهِما عَنْها أيْضًا قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّكِئُ في حِجْرِي وأنا حائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ».

ورَوى مُسْلِمٌ عَنْها أيْضًا قالَتْ: «كُنْتُ أشْرَبُ وأنا حائِضٌ، ثُمَّ أُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ (p-٥٦٢)فَيَضَعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائِضٌ، ثُمَّ أُناوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ».

وفِي الصَّحِيحَيْنِ - واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ - عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُباشِرُ نِساءَهُ فَوْقَ الإزارِ وهُنَّ حُيَّضٌ».

وفِي لَفْظٍ لَهُ: «كانَ يَضْطَجِعُ مَعِي وأنا حائِضٌ وبَيْنِي وبَيْنَهُ ثَوْبٌ».

وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ بَيانٌ لِغايَةِ الِاعْتِزالِ. وقَدْ قُرِئَ في السَّبْعِ: بِفَتْحِ الطّاءِ والهاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ، وبِسُكُونِ الطّاءِ وضَمِّ الهاءِ مُخَفَّفَةً. والقِراءَةُ الأُولى تَدُلُّ صَرِيحًا عَلى أنَّ غايَةَ حُرْمَةِ القُرْبانِ هو الِاغْتِسالُ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ إلخ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ وإنْ دَلَّتْ عَلى أنَّ الغايَةَ هو انْقِطاعُ الدَّمِ - بِناءً عَلى ما قِيلَ: إنَّ الطُّهْرَ انْقِطاعُ الدَّمِ، والتَّطَهُّرُ الِاغْتِسالُ - إلّا أنَّهُ لَمّا ضُمَّ إلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ صارَ المَجْمُوعُ هو الغايَةَ؛ وذَلِكَ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لا تُكَلِّمْ فُلانًا حَتّى يَدْخُلَ الدّارَ، فَإذا طابَتْ نَفْسُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَكَلَّمَهُ! فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يَتَعَلَّقَ إباحَةُ كَلامِهِ بِالأمْرَيْنِ جَمِيعًا، وكَذَلِكَ الآيَةُ - لَمّا دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ الأمْرَيْنِ - وجَبَ أنْ لا تَنْتَهِيَ هَذِهِ الحُرْمَةُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الأمْرَيْنِ، فَمَرْجِعُ القِراءَتَيْنِ واحِدٌ كَما بَيَّنّا.

وقَدْ رَوى مُسْلِمٌ عَنْ عائِشَةَ: «أنَّ أسْماءَ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقالَ: (p-٥٦٣)«تَأْخُذُ إحْداكُنَّ ماءَها وسِدْرَتَها فَتُطَهِّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلى رَأْسِها فَتُدَلِّكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسَها، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْها الماءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمْسِكَةً فَتُطَهِّرُ بِها - والفِرْصَةُ بِالكَسْرِ: قِطْعَةٌ مِن صُوفٍ أوْ قُطْنٍ أوْ غَيْرِهِ - تَتْبَعُ بِها أثَرَ الدَّمِ»» .

ثُمَّ آذَنَ تَعالى أنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ في إباحَةِ قُرْبانِهِنَّ، لا يَصِحُّ بِدُونِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: فَجامِعُوهُنَّ مِنَ المَكانِ الَّذِي أمَرَكُمُ اللَّهُ بِتَجَنُّبِهِ في الحَيْضِ وهو القُبَلُ، ولا تَتَعَدُّوهُ إلى غَيْرِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ أيِ: المُتَنَزِّهَيْنِ عَنِ الفَواحِشِ والأقْذارِ، كَمُجامَعَةِ الحائِضِ والإتْيانِ فَيُغَيِّرُ المَأْتى. وفي ذِكْرِ التَّوْبَةِ إشْعارٌ بِمَساسِ الحاجَةِ إلَيْها - بِارْتِكابِ بَعْضِ النّاسِ لِما نُهُوا عَنْهُ - وتَكْرِيرُ الفِعْلِ لِمَزِيدِ العِنايَةِ بِأمْرِ التَّطَهُّرِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English