Аль-КасимиАш‑Шуара · 26:190–227

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аш-Шуара 26:190–227

26:190–191Страница 375

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

(p-٤٦٤٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩٠ - ١٩١] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٩١] .

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ أيْ: عَلى أخْذِ العُصاةِ بِمُقْتَضى أعْمالِهِمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٩١] أيِ: الغالِبُ عَلى تَعْذِيبِ مَن شاءَ بِما شاءَ، الرَّحِيمُ، بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ، لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ كَرَّرَ في هَذِهِ السُّورَةِ، في أوَّلِ كُلِّ قِصَّةٍ وآخِرِها، ما كَرَّرَ؟ قُلْتُ: كُلُّ قِصَّةٍ مِنها كَتَنْزِيلٍ بِرَأْسِهِ. وفِيها مِن الِاعْتِبارِ مِثْلَ ما في غَيْرِها. فَكانَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها تُدْلِي بِحَقٍّ في أنْ تُفْتَتَحَ بِما افْتُتِحَتْ بِهِ صاحِبَتُها، وأنْ تُخْتَتَمَ بِما اخْتُتِمَتْ بِهِ. ولِأنَّ في التَّكْرِيرِ تَقْرِيرًا لِلْمَعانِي في الأنْفُسِ، وتَثْبِيتًا لَها في الصُّدُورِ. ألا تَرى أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى تَحَفُّظِ العُلُومِ إلّا تَرْدِيدُ ما يُرادُ تَحَفُّظُهُ مِنها؟

وكُلَّما زادَ تَرْدِيدُهُ كانَ أمْكَنَ لَهُ في القَلْبِ، وأرْسَخَ في الفَهْمِ، وأثْبَتَ لِلذِّكْرِ، وأبْعَدَ مِنَ النِّسْيانِ. ولِأنَّ هَذِهِ القِصَصَ طُرِقَتْ بِها آذانٌ وُقْرٌ عَنِ الإنْصاتِ لِلْحَقِّ، وقُلُوبٌ غُلْفٌ عَنْ تَدَبُّرِهِ، فَكُوثِرَتْ بِالوَعْظِ والتَّذْكِيرِ، ورُوجِعَتْ بِالتَّرْدِيدِ والتَّكْرِيرِ. لَعَلَّ ذَلِكَ يَفْتَحُ أُذُنًا، أوْ يَفْتُقُ ذِهْنًا، أوْ يَصْقُلُ عَقْلًا طالَ عَهْدُهُ بِالصَّقْلِ أوْ يَجْلُو فَهْمًا قَدْ غَطّى عَلَيْهِ تَراكُمُ الصَّدَأِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

26:192–195Страница 375

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢

Воистину, это - Ниспослание от Господа миров.

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣

Верный Дух (Джибрил) сошел с ним

عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤

на твое сердце, чтобы ты стал одним из тех, кто предостерегает.

بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥

Оно ниспослано на ясном арабском языке

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩٢ - ١٩٥] ﴿وإنَّهُ لَتَنْـزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَـزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]

(p-٤٦٤٥)" ﴿وإنَّهُ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الآياتِ النّاطِقَةِ بِالقَصَصِ المَحْكِيَّةِ، أوِ القُرْآنِ المُتَضَمِّنِ لَها: ﴿لَتَنْـزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: مُنَزَّلٌ مِنهُ حَقًّا: ﴿نَـزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] أيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] أيْ: مُنْتَظِمًا في سِلْكِ أُولَئِكَ المَشْهُورِينَ بِتِلْكَ المَزِيَّةِ الجَلِيلَةِ، والمَنقُبَةِ الفاضِلَةِ. وهي الرِّسالَةُ الإلَهِيَّةُ بِالإنْذارِ، إزالَةً لِلْأعْذارِ: ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] أيْ: واضِحِ المَعْنى جَلِيِّ المَفْهُومِ، لِيَكُونَ قاطِعًا لِلْعُذْرِ، مُقِيمًا لِلْحُجَّةِ، دَلِيلًا إلى المَحَجَّةِ. والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِــ(نَزَلَ).

26:196–197Страница 375

وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦

и упоминается в Писаниях древних народов.

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

Разве для них не является знамением то, что ученые сынов Исраила (Израиля) знают его?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩٦ - ١٩٧] ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧]

﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: في كُتُبِهِمْ. مَعَ أنَّهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَصْحَبْ أهْلَها ولَمْ يَدْرُسْها. فَكَفى بِذَلِكَ شَهِيدًا عَلى صِدْقِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ [الشعراء: ١٩٧] أيْ: عَلامَةً عَلى تَنْزِيلِهِ الحَقَّ: ﴿أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] أيْ: فَيَجِدُونَ مِصْداقَهُ في زُبُرِهِمُ الَّتِي يَدْرُسُونَها، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣]

26:198–209Страница 375

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

Если бы Мы ниспослали его кому-либо из неарабов

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

и если бы он прочел его им, то они не уверовали бы в него.

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Так Мы внедряем его (неверие) в сердца грешников.

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

Они не уверуют в него, пока не увидят мучительные страдания.

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

Они постигнут их неожиданно, так что они даже не почувствуют этого.

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

Тогда они скажут: «Предоставят ли нам отсрочку?».

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

Неужели они торопят мучения от Нас?

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Знаешь ли ты, что если Мы позволим им пользоваться благами многие годы,

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

после чего к ним явится то, что им было обещано,

مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧

то все, чем им было позволено пользоваться, не принесет им никакой пользы?

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨

Мы не губили ни одного селения, в котором предостерегающие увещеватели не побывали

ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩

с назиданиями. Мы не были несправедливы.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩٨ - ٢٠٩] ﴿ولَوْ نَـزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٩] ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [الشعراء: ٢٠١] (p-٤٦٤٦)﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٢] ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٣] ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٤] ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٦] ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٧] ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] ﴿ذِكْرى وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٩]

﴿ولَوْ نَـزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٩] أيْ: ولَوْ نَزَّلْناهُ بِنَظْمِهِ البَدِيعِ عَلى بَعْضِ الأعاجِمِ الَّذِي لا يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ قِراءَةً فَصِيحَةً، انْفَتَقَ لِسانُهُ بِها، خَرْقًا لِلْعادَةِ، لَكَفَرُوا بِهِ كَما كَفَرُوا. ولَتَمَحَّلُوا لِجُحُودِهِمْ عُذْرًا. ولِسَمَّوْهُ سِحْرًا، لِفَرْطِ عِنادِهِمْ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] أيْ: مَكَّنّا هَذا العِنادَ والإباءَ عَنِ الإيمانِ بِهِ، في قُلُوبِهِمْ وأنْفُسِهِمْ. وقَرَّرْناهُ فِيها: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [الشعراء: ٢٠١] ﴿فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٢] ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٣] ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٤] أيْ: وهو ما هُوَ، عِياذًا بِهِ مِنهُ: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٦] ﴿ما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٧] أيْ: مِن طَوالِ الأعْمارِ وطِيبِ المَعايِشِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] ﴿ذِكْرى﴾ [الشعراء: ٢٠٩] أيْ: رُسُلٌ يُنْذِرُونَهم لِأجْلِ المَوْعِظَةِ والتَّذْكِرَةِ: ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٩] أيْ: فَنَبْغَتُهم بِالعَذابِ قَبْلَ الإنْذارِ، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ في حِكْمَةِ الحَكَمِ العَدْلِ.

26:210–213Страница 376

وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠

Дьяволы не нисходили с ним (Кораном).

وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١

Это не подобает им, и они не способны на это.

إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢

Они отстранены от прислушивания к нему.

فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣

Не взывай к другим богам помимо Аллаха, а не то окажешься в числе тех, кого подвергнут мучениям.

(p-٤٦٤٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١٠ - ٢١٣] ﴿وما تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣]

﴿وما تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] رَدٌّ لِما زَعَمَهُ المُشْرِكُونَ مِن أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ مِن قَبِيلِ ما تُلْقِيهِ الشَّياطِينُ عَلى الكَهَنَةِ، بَعْدَ تَحْقِيقِ الحَقِّ بِبَيانِ أنَّهُ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ [الشعراء: ٢١٢] أيْ: الِاسْتِماعِ عَنِ المَلائِكَةِ: ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] لِانْتِفاءِ الِاسْتِعْدادِ لِقَبُولِ فَيَضانِ أنْوارِ الحَقِّ عَلَيْهِمْ، لِخَباثَةِ نُفُوسِهِمْ بِالذّاتِ، فَهم مَرْجُومُونَ مُبْعَدُونَ عَنِ الأنْوارِ القُدْسِيَّةِ والبَراهِينِ السُّبُوحِيَّةِ: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣] في الدّارَيْنِ، عَذابَ تَعْدِيدِ الوُجْهَةِ، واضْطِرابِ الفِكْرِ، وضَعْفِ الشُّبْهَةِ، وتَوْهِينِ العَقْلِ في الدُّنْيا. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى.

26:214–219Страница 376

وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤

Предостереги своих ближайших родственников!

وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥

Склони свое крыло перед верующими, которые следует за тобой (будь добр и милосерден к ним).

فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦

Если же они ослушаются тебя, то скажи: «Я не причастен к тому, что вы совершаете».

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧

Уповай на Могущественного, Милосердного,

ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨

Который видит тебя, когда ты выстаиваешь намазы по ночам

وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩

и двигаешься среди падающих ниц.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١٤ - ٢١٩] ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٧] ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] .

(p-٤٦٤٨)" ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ أيِ: الأدْنَيْنَ. وإنَّهُ لا يُخَلِّصُ أحَدًا مِنهُ إلّا إيمانُهُ بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ««يا فاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ! يا صَفِيَّةُ ابْنَةُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ! لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أنْقِذُوا أنْفُسَكم مِنَ النّارِ»» . وقَدْ بَسَطَ الأحادِيثَ الوارِدَةَ في ذَلِكَ، ابْنُ كَثِيرٍ. فَراجِعْهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] أيْ: لَيِّنْ جانِبَكَ لَهم. مُسْتَعارٌ مِن حالِ الطّائِرِ. فَإنَّهُ إذا أرادَ أنْ يَنْحَطَّ خَفَضَ جَناحَهُ: ﴿فَإنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٧] ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] أيْ: مِنَ النَّوْمِ إلى التَّهَجُّدِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] أيِ: المُصَلِّينَ. أيْ: تَصَرُّفَكَ فِيما بَيْنَهم بِالقِيامِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ، إذا أمَمْتَهم. يَعْنِي: يَراكَ وحْدَكَ ويَراكَ في الجَمْعِ. والتَّوْصِيفُ بِذَلِكَ لِلتَّذْكِيرِ بِالعِنايَةِ بِالصَّلاةِ لَيْلًا وجَمْعًا وفُرادى. أوْ مَعْنى الآيَةِ: لا يَخْفى عَلَيْهِ حالُكَ، كُلَّما قُمْتَ وتَقَلَّبْتَ مَعَ السّاجِدِينَ، في كِفايَةِ أُمُورِ الدِّينِ. أوْ هي كِنايَةٌ عَنْ رِعايَتِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، والعِنايَةِ بِهِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ [الطور: ٤٨]

26:220–222Страница 376

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠

Воистину, Он - Слышащий, Знающий.

هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١

Поведать ли вам о том, на кого нисходят дьяволы?

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢

Они нисходят на каждого лжеца и грешника.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢٠ - ٢٢٢] ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَـزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢٢١] ﴿تَنَـزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢] .

﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أيْ: لِما تَقُولُهُ وبِما تَنْوِيهِ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَـزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢٢١] أيْ: تَتَنَزَّلُ وهو اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ اسْتِحالَةِ تَنَزُّلِ الشَّياطِينِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ امْتِناعِ تَنَزُّلِهِمْ بِالقُرْآنِ: ﴿تَنَـزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢] أيْ: كَذّابٍ في قَوْلِهِ، في الكَلامِ مِن وجْهٍ إلى آخَرَ، ولا يُبالِي بِذَلِكَ. لِأنَّهُ أثِيمٌ كَثِيرُ الإثْمِ والفُجُورِ في فِعْلِهِ. (p-٤٦٤٩)وحَيْثُ كانَ المَقامُ النَّبَوِيُّ مُنَزَّهًا عَنْ ذَلِكَ، اتَّضَحَ اسْتِحالَةُ تَنَزُّلِهِمْ عَلَيْهِ.

قالَ القاشانِيُّ: لِأنَّ تَنَزُّلَهم لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ اسْتِعْدادِ قَبُولِ النُّفُوسِ لِنُزُولِها، بِالمُناسَبَةِ في الخُبْثِ والكَيْدِ والمَكْرِ والقَدْرِ والخِيانَةِ وسائِرِ الرَّذائِلِ. فَمَن تَجَرَّدَ عَنْ صِفاتِ النَّفْسِ، وتَرَقّى إلى جَنابِ القُدْسِ، وتَنَوَّرَتْ نَفْسُهُ بِالأنْوارِ الرُّوحِيَّةِ ومَصابِيحِ الشُّهُبِ السُّبُوحِيَّةِ، وأشْرَقَ عَقْلُهُ بِالِاتِّصالِ بِالعالَمِ الأعْلى، فَلا يُمْكِنُ لِلشَّياطِينِ أنْ يَتَنَزَّلُوا عَلَيْهِ، ولا أنْ يَتَلَقَّفُوا المَعارِفَ والحَقائِقَ والشَّرائِعَ. فَإنَّهم مَعْزُولُونَ عَنِ اسْتِماعِ كَلامِ المَلَكُوتِ الأعْلى، مَرْجُومُونَ بِشُهُبِ الأنْوارِ القُدْسِيَّةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة: ٦٠] تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] لِأنَّ الإفْكَ والإثْمَ مِن لَوازِمِ النُّفُوسِ الكَدِرَةِ الخَبِيثَةِ المُظْلِمَةِ السُّفْلِيَّةِ، المُسْتَمَدَّةِ مِنَ الشَّياطِينِ بِالمُناسَبَةِ، المُسْتَدْعِيَةِ لِإلْقائِهِمْ وتَنَزُّلِهِمْ بِحَسَبِ الجِنْسِيَّةِ. انْتَهى.

26:223–226Страница 376

يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣

Они подбрасывают услышанное, но большинство из них являются лжецами.

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤

А за поэтами следуют заблудшие.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥

Разве ты не видишь, что они блуждают по всем долинам (слагают стихи на любые темы)

وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦

и говорят то, чего не делают?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢٣ - ٢٢٦] ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٦]

﴿يُلْقُونَ﴾ أيِ: الأفّاكُونَ: ﴿السَّمْعَ﴾ أيْ: إلى الشَّياطِينِ وأوْهامِهِمْ ووَساوِسِهِمْ: ﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ أيْ: فِيما يَتَكَهَّنُونَ بِهِ، وفِيما يَحْكُونَهُ عَنِ الشَّياطِينِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِإبْطالِ ما قالُوا في حَقِّ القُرْآنِ الكَرِيمِ، مِن أنَّهُ مِن قَبِيلِ الشِّعْرِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشُّعَراءِ، بِبَيانِ حالِ الشُّعَراءِ المُنافِيَةِ لِحالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. بَعْدَ إبْطالِ ما قالُوا إنَّهُ مِن قَبِيلِ ما يُلْقِي الشَّياطِينُ عَلى الكَهَنَةِ مِنَ الأباطِيلِ، بِما مَرَّ مِن بَيانِ أحْوالِهِمُ المُضادَّةِ لِأحْوالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

والمَعْنى أنَّ الشُّعَراءَ (p-٤٦٥٠)الَّذِينَ يَرْكَبُونَ المُخَيِّلاتِ والمُزَخْرِفاتِ مِنَ القِياساتِ الشِّعْرِيَّةِ والأكاذِيبِ الباطِلَةِ، سَواءٌ كانَتْ مَوْزُونَةً أمْ لا، فَإنَّهُ يَتْبَعُهُمْ: أيْ: يُجارِيهِمْ ويَسْلُكُ مَسْلَكَهُمْ، ويَكُونُ مِن جُمْلَتِهُمُ الغاوُونَ الضّالُّونَ عَنِ السُّنَنِ، لا غَيْرُهم مِن أهْلِ الرُّشْدِ، المُهْتَدِينَ إلى طَرِيقِ الحَقِّ، الدّاعِينَ إلَيْهِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] اسْتِشْهادٌ عَلى أنَّ الشُّعَراءَ إنَّما يَتْبَعُهُمُ الغاوُونَ، وتَقْرِيرٌ لَهُ. أيْ: ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ مِن أوْدِيَةِ الخَيالِ يَهِيمُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ، لا يَقِفُونَ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ، بَلْ يَرْكَبُونَ لِلْباطِلِ والكَذِبِ وفُضُولِ القَوْلِ كُلَّ مَرْكَبٍ. دَيْدَنُهُمُ الهِجاءُ، وتَمْزِيقُ الأعْراضِ، والقَدَحُ في الأنْسابِ، والنَّسِيبُ بِالحُرُمِ والغَزَلِ والِابْتِهارِ. ومَدْحُ مَن لا يَسْتَحِقُّ المَدْحَ، والغُلُوُّ في الثَّناءِ والهِجاءِ.

لَطِيفَةٌ:

فِي ذِكْرِ الوادِي والهُيامِ، تَمْثِيلٌ لِذَهابِهِمْ في شُعَبِ القَوْلِ وفُنُونِهِ وطُرُقِهِ وشُجُونِهِ. قالَ ابْنُ الأثِيرِ: اسْتَعارَ الأوْدِيَةَ لِلْفُنُونِ والأغْراضِ مِنَ المَعانِي الشِّعْرِيَّةِ الَّتِي يَقْصِدُونَها. وإنَّما خَصَّ الأوْدِيَةَ بِالِاسْتِعارَةِ، ولَمْ يَسْتَعِرِ الطُّرُقَ والمَسالِكَ، أوْ ما جَرى مَجْراها -لِأنَّ مَعانِيَ الشِّعْرِ تُسْتَخْرَجُ بِالفِكْرَةِ والرَّوِيَّةِ، والفِكْرَةُ والرَّوِيَّةُ فِيهِما خَفاءٌ وغُمُوضٌ. فَكانَ اسْتِعارَةُ الأوْدِيَةِ لَها أشْبَهَ وألْيَقَ.

﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٦] أيْ: مِمّا يَتَبَجَّحُونَ بِهِ مِن أقْوالٍ وأفْعالٍ لَمْ تَصْدُرْ مِنهم ولا عَنْهُمْ، كِنايَةً عَنْ أنَّهم يُكَذِّبُونَ غَيْرَ مُبالِينَ بِما يَسْتَتْبِعُهُ مِنَ اللَّوائِمِ. أيْ: فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ أنْ يَتْبَعَهم في مَسْلَكِهِمْ ذَلِكَ، ويَلْتَحِقَ بِهِمْ ويَنْتَظِمَ في سَلْكِهِمْ، مَن تَنَزَّهَتْ ساحَتُهُ عَنْ أنْ يَحُومَ حَوْلَها شائِبَةُ الِاتِّصافِ بِشَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، واتَّصَفَ بِمَحاسِنِ الصِّفاتِ (p-٤٦٥١)الجَلِيلَةِ، وتَخَلَّقَ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ الجَمِيلَةِ، وحازَ جَمِيعَ الكَمالاتِ القُدْسِيَّةِ، وفازَ بِجُمْلَةِ المَلَكاتِ الأُنْسِيَّةِ، مُسْتَقِرًّا عَلى المِنهاجِ القَوِيمِ، مُسْتَمِرًّا عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، ناطِقًا بِكُلِّ أمْرٍ رَشِيدٍ، داعِيًا إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، مُؤَيَّدًا بِمُعْجِزاتٍ قاهِرَةٍ، وآياتٍ ظاهِرَةٍ، مَشْحُونَةٍ بِفُنُونِ الحُكْمِ الباهِرَةِ، وصُنُوفِ المَعارِفِ الزّاهِرَةِ، مُسْتَقِلَّةً بِنَظْمٍ رائِقٍ، أعْجَزَ كُلَّ مِنطِيقٍ ماهِرٍ، وبَكَّتَ كُلَّ مُفْلِقٍ ساحِرٍ! قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما إذا اعْتَرَفَ الشّاعِرُ في شِعْرِهِ بِما يُوجِبُ حَدًّا. هَلْ يُقامُ عَلَيْهِ بِهَذا الِاعْتِرافِ أمْ لا ؟ لِأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ -عَلى قَوْلَيْنِ: وقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ومُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ في (الطَّبَقاتِ) والزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في كِتابِ (الفُكاهَةِ) أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ النُّعْمانَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَضْلَةَ عَلى مَيْسانَ، مِن أرْضِ البَصْرَةِ. وكانَ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَقالَ:

؎ألا هَلْ أتى الحَسْناءَ أنَّ خَلِيلَها بِمَيْسانَ يُسْقى في زُجاجٍ وحَنْتَمِ

؎إذا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهاقِينُ قَرْيَةٍ ∗∗∗ ورَقّاصَةٌ تَحْثُو عَلى كُلِّ مَبْسَمِ

؎فَإنْ كُنْتَ نَدْمانِي فَبِالأكْبَرِ اسْقِنِي ∗∗∗ ولا تَسْقِنِي بِالأصْغَرِ المُتَثَلَّمِ

؎لَعَلَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَسُوؤُهُ ∗∗∗ تَنادُمُنا بِالجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ

فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: إيِ واللَّهِ! إنَّهُ لَيَسُوؤُنِي بِذَلِكَ. ومَن لَقِيَهُ فَلْيُخْبِرْهُ أنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ، وكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿حم﴾ [غافر: ١] ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [غافر: ٢] ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] أمّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي قَوْلُكَ:

؎لَعَلَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَسُوؤُهُ ∗∗∗ تَنادُمُنا بِالجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ

(p-٤٦٥٢)وايْمُ اللَّهِ! إنَّهُ لَيَسُوؤُنِي ذَلِكَ. وقَدْ عَزَلْتُكَ).

فَلَمّا قَدِمَ عَلى عُمَرَ. بَكَّتَهُ بِهَذا الشِّعْرِ. وقالَ: واللَّهِ! يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! ما شَرِبْتُها قَطُّ وما ذاكَ الشِّعْرُ إلّا شَيْءٌ طَفَحَ عَلى لِسانِي. فَقالَ عُمَرُ: أظُنُّ ذَلِكَ. ولَكِنْ، واللَّهِ! لا تَعْمَلُ لِي عَمَلًا أبَدًا، وقَدْ قُلْتَ ما قُلْتَ.

فَلَمْ يُذْكَرْ أنَّهُ حَدَّهُ عَلى الشَّرابِ، وقَدْ ضَمِنَهُ شِعْرُهُ. لِأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ. ولَكِنْ ذَمَّهُ عُمَرُ ولامَهُ عَلى ذَلِكَ وعَزَلَهُ بِهِ.

وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الفَرَزْدَقِ أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ سَمِعَ قَوْلَهُ:

؎فَبِتْنَ بِجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ ∗∗∗ وبِتُّ أفُضُّ أغْلاقَ الخِتامِ

فَقالَ: وقَدْ وجَبَ عَلَيْكَ الحَدُّ. فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! قَدْ دَرَأ اللَّهُ عَنِّي الحَدَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٦]

ثُمَّ اسْتَثْنى تَعالى الشُّعَراءَ المُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ، بِقَوْلِهِ:

26:227Страница 376

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

Это не относится к тем, которые уверовали, совершают праведные деяния, многократно поминают Аллаха и защищаются после того, как с ними поступили несправедливо? А те, которые поступают несправедливо, скоро узнают, куда они вернутся.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢٧] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾

﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: في شِعْرِهِمْ، بِأنْ كانَ غالِبُهُ في تَوْحِيدِ اللَّهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ والحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ والآدابِ الحَسَنَةِ: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: بِشِعْرِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ بِأنْ هَجَوْهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أيْ: فَكانَ هِجاؤُهم عَلى سَبِيلِ (p-٤٦٥٣)الِانْتِصارِ مِمَّنْ يَهْجُوهُمْ، جَزاءً وِفاقًا. قالَ اللَّهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] وقالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِحَسّانَ: «اهْجُهُمْ، أوْ قالَ هاجِهِمْ، وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» ويَرْوِي الإمامُ أحْمَدُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أنْزَلَ في الشِّعْرِ ما قَدْ عَلِمْتَ، وكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ. والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ نَضَحُ النَّبْلِ»» .

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ في (الإكْلِيلِ): في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] الآيَةَ، ذَمُّ الشِّعْرِ، والمُبالَغَةُ في المَدْحِ والهَجْوِ وغَيْرِهِما مِن فُنُونِهِ، وجَوازُهُ في الزُّهْدِ والأدَبِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ وجَوازُ الهَجْوِ لِمَن ظُلِمَ، انْتِصارًا. انْتَهى.

وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّ رَجُلًا مِنَ العَلَوِيَّةِ قالَ لَهُ: إنَّ صَدْرِي لَيَجِيشُ بِالشِّعْرِ. فَقالَ: فَما يَمْنَعُكَ مِنهُ فِيما لا بَأْسَ بِهِ؟ والقَوْلُ فِيهِ: أنَّ الشِّعْرَ بابٌ مِنَ الكَلامِ، مُحْسِنُهُ كَحُسْنِ الكَلامِ وقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الكَلامِ.

الثّانِي: ذَكَرَ ابْنُ إسْحاقَ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] جاءَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْكُونَ. قالُوا: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ حِينَ أنْزَلَ (p-٤٦٥٤)هَذِهِ الآيَةَ أنّا شُعَراءُ. فَتَلا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: أنْتُمْ».

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَكِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ في شُعَراءِ الأنْصارِ؟ وفي ذَلِكَ نَظَرٌ. ولَمْ يُرْوَ فِيهِ إلّا مُرْسَلاتٌ لا يُعْتَمَدُ عَلَيْها. واللَّهُ أعْلَمُ. ولَكِنَّ الِاسْتِثْناءَ دَخَلَ فِيهِ شُعَراءُ الأنْصارِ وغَيْرُهُمْ، حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ مَن كانَ مُتَلَبِّسًا مِن شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ بِذَمِّ الإسْلامِ وأهْلِهِ، ثُمَّ تابَ وأنابَ ورَجَعَ وأقْلَعَ، وعَمِلَ صالِحًا، وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، في مُقابَلَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ السَّيِّئِ. فَإنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. وامْتَدَحَ الإسْلامُ وأهْلَهُ في مُقابَلَةِ ما كانَ يَذُمُّهُ. كَما قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى، لَمّا أسْلَمَ:

؎يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِي راتِقٌ ما فَتَقْتُ، إذْ أنا بُورُ

؎إذْ أُجارِي الشَّيْطانَ في سَنَنِ الغَيِّ ∗∗∗ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ

وكَذَلِكَ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، كانَ مِن أشَدِّ النّاسِ عَداوَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ فَهو ابْنُ عَمِّهِ وأكْثَرُهم لَهُ هَجْوًا. فَلَمّا أسْلَمَ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وكانَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ ووَعِيدٌ أكِيدٌ، لِما في "سَيَعْلَمُ" مِن تَهْوِيلِ مُتَعَلِّقِهِ. وفي "الَّذِينَ ظَلَمُوا" مِن إطْلاقِهِ وتَعْمِيمِهِ. وفي "أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" مِن إبْهامِهِ وتَهْوِيلِهِ. كَأنَّهُ لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، وقَدْ رَأوْا ما حاقَ بِهِمْ في الدُّنْيا. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English