Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:53–76
27:53–59Страница 381
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
А тех, которые уверовали и были богобоязненны, Мы спасли.
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
Вот Лут (Лот) сказал своему народу: «Неужели вы будете совершать мерзость, видя это?
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Неужели вы будете приходить с вожделением к мужчинам вместо женщин? О нет! Вы - невежественный народ!».
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
В ответ его народ смог лишь сказать: «Прогоните семью Лута (Лота) из вашего селения. Воистину, эти люди хотят очиститься».
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
Мы спасли его вместе с его семьей, кроме его жены. Мы предопределили ей оказаться в числе оставшихся позади.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
Мы пролили на них дождь. Как же пагубен дождь тех, кого предостерегали!
قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩
Скажи: «Хвала Аллаху, и мир Его избранным рабам! Аллах лучше или те, кого вы приобщаете в сотоварищи?».
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٣ - ٥٩] ﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤] (p-٤٦٧٥)﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٨] ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]
﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ: ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤] أيْ: قُبْحَها ومُضادَّتَها لِحُكْمِهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ﴾ [النمل: ٥٥] أيْ: مُتَجاوِزِينَ النِّساءَ اللّاتِي هُنَّ مَحالُّ الشَّهْوَةِ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] أيْ: تَفْعَلُونَ فِعْلَ الجاهِلِينَ سَفَهًا وعَمًى عَنِ العاقِبَةِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] أيْ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا ويَرَوْنَها رِجْسًا. قالُوهُ اسْتِهْزاءً: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] أيِ: الباقِينَ في العَذابِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [النمل: ٥٨] أيْ: هائِلًا غَيْرَ مَعْهُودٍ: ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٨] ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَتْلُوَ هَذِهِ الآياتِ النّاطِقَةَ بِالبَراهِينِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وحِكْمَتِهِ. وأنْ يَسْتَفْتِحَ بِتَحْمِيدِهِ، والسَّلامِ عَلى أنْبِيائِهِ والمُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ. وفِيهِ تَعْلِيمٌ حَسَنٌ، وتَوْقِيفٌ عَلى أدَبٍ جَمِيلٍ، وبَعْثٍ عَلى التَّيَمُّنِ بِالذِّكْرَيْنِ، والتَّبَرُّكِ بِهِما، والِاسْتِظْهارِ بِمَكانِهِما، عَلى قَبُولِ ما يُلْقى إلى السّامِعِينَ، وإصْغائِهِمْ إلَيْهِ وإنْزالِهِ مِن قُلُوبِهِمُ المَنزِلَةَ الَّتِي يَبْغِيها المُسْمِعُ. ولَقَدْ تَوارَثَ العُلَماءُ والخُطَباءُ والوُعّاظُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ هَذا الأدَبَ. فَحَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، وصَلَّوْا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أمامَ (p-٤٦٧٦)كُلِّ عِلْمٍ مُفادٍ، وقَبْلَ كُلِّ عِظَةٍ وتَذْكِرَةٍ، وفي مُفْتَتَحِ كُلِّ خُطْبَةٍ. وتَبِعَهُمُ المُتَرَسِّلُونَ. فَأجْرَوْا عَلَيْهِ أوائِلَ كُتُبِهِمْ في الفُتُوحِ والتَّهانِي وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحَوادِثِ الَّتِي لَها شَأْنٌ. وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ، وأمْرٌ بِالتَّحْمِيدِ عَلى الهالِكِينَ مِن كُفّارِ الأُمَمِ. والصَّلاةُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وأشْياعِهِمُ النّاجِينَ.
ثُمَّ قالَ: مَعْلُومٌ أنْ لا خَيْرَ فِيما أشْرَكُوهُ أصْلًا حَتّى يُوازِنَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن هو خالِقُ كُلِّ خَيْرٍ ومالِكُهُ. وإنَّما هو إلْزامٌ لَهم وتَبْكِيتٌ وتَهَكُّمٌ بِحالِهِمْ. وذَلِكَ أنَّهُ آثَرُوا عِبادَةَ الأصْنامِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ. ولا يُؤْثِرُ عاقِلٌ شَيْئًا عَلى شَيْءٍ، إلّا لِداعٍ يَدْعُوهُ إلى إيثارِهِ، مِن زِيادَةِ خَيْرٍ ومَنفَعَةٍ. فَقِيلَ لَهُمْ، مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ لا خَيْرَ فِيما آثَرُوهُ، وأنَّهم لَمْ يُؤْثِرُوهُ لِزِيادَةِ الخَيْرِ، ولَكِنْ هَوًى وعَبَثًا، لِيُنَبِّهُوا عَلى الخَطَأِ المُفْرِطِ، والجَهْلِ المُوَرِّطِ. وإضْلالِهِمُ التَّمْيِيزَ ونَبْذِهِمُ المَعْقُولَ. ولِيَعْلَمُوا أنَّ الإيثارَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِلْخَيْرِ الزّائِدِ. ونَحْوَهُ ما حَكاهُ عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢] مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ لَيْسَ لِمُوسى مِثْلُ أنْهارِهِ الَّتِي كانَتْ تَجْرِي تَحْتَهُ.
ثُمَّ عَدَّدَ سُبْحانَهُ الخَيْراتِ والمَنافِعَ الَّتِي هي آثارُ رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، كَما عَدَّدَها في مَوْضِعٍ آخَرَ. ثُمَّ قالَ: ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠]
لَطِيفَةٌ:
قالَ ابْنُ القَيِّمِ في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ) في هَذِهِ الآيَةِ: كَلِمَةُ (السَّلامِ) هُنا تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في حَيِّزِ القَوْلِ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلى الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ، وهِيَ: (الحَمْدُ لِلَّهِ)، ويَكُونُ الأمْرُ بِالقَوْلِ مُتَناوِلًا لِلْجُمْلَتَيْنِ مَعًا. وعَلى هَذا، فَيَكُونُ الوَقْفُ عَلى الجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، ويَكُونُ مَحَلُّها النَّصْبُ مَحْكِيَّةً بِالقَوْلِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ الطَّلَبِ. وعَلى هَذا فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.
(p-٤٦٧٧)وهَذا التَّقْدِيرُ أرْجَحُ، وعَلَيْهِ يَكُونُ السَّلامُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وهو المُطابِقُ لِما تَقَدَّمَ مِن سَلامِهِ سُبْحانَهُ عَلى رُسُلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ.
وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ أمَرَ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ.
ولَكِنْ يُقالُ عَلى هَذا: كَيْفَ يَعْطِفُ الخَبَرَ عَلى الطَّلَبِ مَعَ تَنافُرِ ما بَيْنَهُما. فَلا يَحْسُنُ أنْ يَقُولَ: قُمْ وذَهَبَ زَيْدٌ، ولا اخْرُجْ وقَعَدَ عَمْرٌو.
ويُجابُ عَلى هَذا بِأنَّ جُمْلَةَ الطَّلَبِ، قَدْ حُكِيَتْ بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ، ومَعَ هَذا لا يَمْتَنِعُ العَطْفُ فِيهِ بِالخَبَرِ عَلى الجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ لِعَدَمِ تَنافُرِ الكَلامِ فِيهِ وتَبايُنِهِ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١]
فَقَوْلُهُ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ﴾ [يونس: ١٠١] لَيْسَ مَعْطُوفًا بِالقَوْلِ وهو انْظُرُوا بَلْ مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ الكُبْرى.
عَلى أنَّ عَطْفَ الخَبَرِ عَلى الطَّلَبِ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ احْكم بِالحَقِّ ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢] وقَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨]
والمَقْصُودُ أنَّهُ عَلى هَذا القَوْلِ، يَكُونُ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ سَلَّمَ عَلى المُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ، والرُّسُلُ أفْضَلُهُمُ. انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى:
27:60–63Страница 382
أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠
Кто создал небеса и землю и ниспослал вам с неба воду? Посредством нее Мы взрастили прекрасные сады. Вы не смогли бы взрастить деревья в них. Так есть ли бог, кроме Аллаха? Нет, но они являются людьми, которые уклоняются от истины (или равняют с Аллахом вымышленных богов).
أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١
Кто сделал землю жилищем, проложил по ее расщелинам реки, воздвиг на ней незыблемые горы и установил преграду между морями? Есть ли бог, кроме Аллаха? Нет, но большинство их не знает этого.
أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢
Кто отвечает на мольбу нуждающегося, когда он взывает к Нему, устраняет зло и делает вас наследниками земли? Есть ли бог, кроме Аллаха? Мало же вы поминаете назидания!
أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣
Кто ведет вас прямым путем во мраках суши и моря и посылает ветры с доброй вестью о Своей милости? Есть ли бог, кроме Аллаха? Аллах превыше тех, кого приобщают в сотоварищи!
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٠ - ٦٣] ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْـزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (p-٤٦٧٨)﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا وجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا وجَعَلَ لَها رَواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٦١] ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢] ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ ومَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣]
﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ، مِنَ التَّبْكِيتِ تَعْرِيضًا، إلى التَّصْرِيحِ بِهِ خِطابًا عَلى وجْهٍ أظْهَرَ مِنهُ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. أيْ: بَلْ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، وأوْدَعَ فِيهِما مِنَ المَنافِعِ ما لا يُحْصى: ﴿وأنْـزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ أيْ: بَساتِينَ ذاتَ حُسْنٍ ورَوْنَقٍ يُبْهِجُ النُّظّارَ: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: أإلَهٌ آخَرُ كائِنٌ مَعَ اللَّهِ، الَّذِي ذَكَرَ بَعْضَ أفْعالِهِ، الَّتِي لا يَكادُ يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُهُ، حَتّى يَتَوَهَّمَ جَعْلَهُ شَرِيكًا لَهُ تَعالى في العِبادَةِ؟ وهَذا تَبْكِيتٌ لَهم بِنَفْيِ الأُلُوهِيَّةِ عَمّا يُشْرِكُونَ بِهِ تَعالى، في ضِمْنِ النَّفْيِ الكُلِّيِّ عَلى الطَّرِيقَةِ البُرْهانِيَّةِ، بَعْدَ تَبْكِيتِهِمْ بِنَفْيِ الخَيْرِيَّةِ عَنْهُ بِما ذَكَرَ مِنَ التَّرْدِيدِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ: عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ. أوْ بِهِ تَعالى غَيْرَهُ ﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ [النمل: ٦١] أيْ: قارَّةً لا تَنْكَفِئُ بِمَن عَلَيْها. أوْ مُسْتَقَرًّا لِمَن عَلَيْها، يَتَمَتَّعُونَ بِمَنافِعِها: ﴿وجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا وجَعَلَ لَها رَواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ [النمل: ٦١] أيْ: بَرْزَخًا مانِعًا مِنَ المُمازَجَةِ: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦١] أيْ: في الوُجُودِ، أوْ في إبْداعِ هَذِهِ البَدائِعِ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٦١] أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ. ولِذَلِكَ لا يَفْهَمُونَ بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، مَعَ كَمالِ ظُهُورِهِ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ [النمل: ٦٢] وهو الَّذِي أحْوَجَهُ مَرَضٌ أوْ فَقْرٌ أوْ نازِلَةٌ مِن نَوازِلِ الدَّهْرِ، إلى اللَّجَأِ والتَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ تَعالى، اسْمُ مَفْعُولٍ مِن (الِاضْطِرارِ) الَّذِي هو افْتِعالٌ مِنَ (p-٤٦٧٩)(الضَّرُورَةِ) وهي الحالَةُ المُحَوِّجَةُ إلى اللَّجَأِ أيْ: الِالتِجاءِ والِاسْتِنادِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يُنَبِّهُ تَعالى أنَّهُ المَدْعُوُّ عِنْدَ الشَّدائِدِ، المَوْجُودُ عِنْدَ النَّوازِلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]
وقالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] وهَكَذا قالَ هاهُنا: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ [النمل: ٦٢] أيْ: مَن هو الَّذِي لا يَلْجَأُ المُضْطَرُّ إلّا إلَيْهِ، والَّذِي لا يَكْشِفُ ضُرَّ المَضْرُورِينَ سِواهُ؟
وقالَ ابْنُ القَيِّمِ في (الجَوابِ الكافِي): إذا اجْتَمَعَ مَعَ الدُّعاءِ حُضُورُ القَلْبِ وجَمْعِيَّتُهُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلى المَطْلُوبِ، وصادَفَ انْكِسارًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ وذُلًّا لَهُ وتَضَرُّعًا ورِقَّةً، ثُمَّ تَوَسَّلَ إلَيْهِ تَعالى بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وتَوْحِيدِهِ، فَإنَّ هَذا الدُّعاءَ لا يَكادُ يُرَدُّ أبَدًا. ولا سِيَّما إنْ صادَفَ الأدْعِيَةَ المَأْثُورَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّها مَظِنَّةُ الإجابَةِ، أوْ أنَّها مُتَضَمِّنَةٌ لِلِاسْمِ الأعْظَمِ. ثُمَّ ساقَها ابْنُ القَيِّمِ مُسْنَدَةً.
ثُمَّ قالَ: وكَثِيرًا ما نَجِدُ أدْعِيَةً دَعا بِها قَوْمٌ فاسْتُجِيبَ لَهُمْ، فَيَكُونُ قَدِ اقْتَرَنَ بِالدُّعاءِ ضَرُورَةُ صاحِبِهِ وإقْبالُهُ عَلى اللَّهِ. أوْ حَسَنَةٌ تَقَدَّمَتْ مِنهُ، جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ إجابَةَ دَعْوَتِهِ شُكْرًا لِحَسَنَتِهِ. أوْ صادَفَ الدُّعاءُ وقْتَ إجابَةٍ، ونَحْوَ ذَلِكَ، فَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ. فَيَظُنُّ الظّانُّ أنَّ السِّرَّ في لَفْظِ ذَلِكَ الدُّعاءِ، فَيَأْخُذُهُ مُجَرَّدًا عَنْ تِلْكَ الأُمُورِ الَّتِي قارَنَتْهُ مِن ذَلِكَ الدّاعِي. وهَذا كَما إذا اسْتَعْمَلَ رَجُلٌ دَواءً نافِعًا، في الوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي، عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي. فانْتَفَعَ بِهِ. فَظَنَّ غَيْرُهُ أنَّ اسْتِعْمالَ هَذا الدَّواءِ بِمُجَرَّدِهِ، كافٍ في حُصُولِ المَطْلُوبِ، كانَ غالِطًا. وهَذا مَوْضِعٌ يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ. ومِن هَذا قَدْ يَتَّفِقُ دُعاؤُهُ بِاضْطِرارٍ عِنْدَ قَبْرٍ فَيُجابُ. فَيَظُنُّ الجاهِلُ أنَّ السِّرَّ لِلْقَبْرِ ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ السِّرَّ لِلِاضْطِرارِ وصِدْقِ اللَّجَأِ إلى اللَّهِ. فَإذا حَصَلَ ذَلِكَ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللَّهِ، كانَ أفْضَلَ وأحَبَّ إلى اللَّهِ. انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] أيْ: كُلَّ ما هو يَسُوءُ مِمّا يُضْطَرُّ فِيهِ وغَيْرِهِ: ﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] أيْ: خُلَفاءَ فِيها. وذَلِكَ تَوارُثُهم سُكّانَها، والتَّصَرُّفُ فِيها قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ (p-٤٦٨٠)أوْ أرادَ بِالخِلافَةِ المُلْكَ والتَّسَلُّطَ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢] ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ [النمل: ٦٣] أيْ: بِالنُّجُومِ في السَّماءِ، والعَلاماتِ في الأرْضِ، إذا جَنَّ اللَّيْلُ عَلَيْكم مُسافِرِينَ في البَرِّ والبَحْرِ: ﴿ومَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [النمل: ٦٣] وهي المَطَرُ: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣]
27:64–65Страница 383
أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤
Кто создает творение изначально, а затем воссоздает его и обеспечивает вас пропитанием с неба и земли? Есть ли бог, кроме Аллаха? Скажи: «Приведите ваше доказательство, если вы говорите правду».
قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥
Скажи: «Никто из тех, кто на небесах и на земле, не ведает сокровенное, кроме Аллаха, а они даже не подозревают, когда их воскресят.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٤ - ٦٥] ﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]
﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ بِالبَعْثِ. فَإنْ قِيلَ: هم مُنْكِرُونَ لِلْإعادَةِ، فَكَيْفَ خُوطِبُوا بِها خِطابَ المُعْتَرِفِ؟ أُجِيبَ بِأنَّها لِظُهُورِها ووُضُوحِ بَراهِينِها، جُعِلُوا كَأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِها، لِتَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِها -فَلَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ في الإنْكارِ. فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِأنَّ مِنهم مَنِ اعْتَرَفَ بِها، فالكَلامُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ: ﴿ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ: مِمّا يُنْزِلُهُ مِن مائِها وما يُخْرِجُهُ مِن نَباتِها: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أمْرٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِتَبْكِيتِهِمْ إثْرَ تَبْكِيتٍ. أيْ: هاتُوا بُرْهانًا عَقْلِيًّا أوْ نَقْلِيًّا، يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعَهُ تَعالى إلَهًا. لا عَلى أنَّ غَيْرَهُ تَعالى يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِمّا ذَكَرَ مِن أفْعالِهِ تَعالى، فَإنَّهم لا يَدْعُونَهُ صَرِيحًا. وفي إضافَةِ (البُرْهانِ) إلى ضَمِيرِهِمْ، تَهَكُّمٌ بِهِمْ. لِما فِيها مِن إيهامِ أنَّ لَهم بُرْهانًا. وأنّى لَهم ذَلِكَ؟ قالَهُ أبُو السُّعُودِ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] أيْ: فَإنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِذَلِكَ وحْدَهُ، كَما قالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] في آياتٍ (p-٤٦٨١)لا تُحْصى. والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، لِاسْتِحالَةِ أنْ يَكُونَ تَعالى مِمَّنْ في السَّماءِ والأرْضِ، أوْ مُتَّصِلٌ، عَلى أنَّ المُرادَ مِمَّنْ في السَّماواتِ والأرْضِ، مِن تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِها واطَّلَعَ عَلَيْها اطِّلاعَ الحاضِرِ فِيها مَجازًا مُرْسَلًا أوِ اسْتِعارَةً. فَإنَّهُ يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى وأُولِي العِلْمِ مِن خَلْقِهِ: ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] أيْ: مَتى يُنْشَرُونَ.
27:66Страница 383
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Но они не постигли о Последней жизни (или но их знание станет совершенным в Последней жизни). Более того, они сомневаются в ней и даже слепы к ней».
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٦] ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بَلْ هم في شَكٍّ مِنها بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾
﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ قالَ السَّمِينُ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ في عَلى بابِها، وادّارَكَ وإنْ كانَ ماضِيًا لَفْظًا، فَهو مُسْتَقْبَلٌ مَعْنًى، لِأنَّهُ كائِنٌ قَطْعًا. كَقَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]
وعَلى هَذا فَـ(فِي) مُتَعَلِّقٌ بِـ(ادّارَكَ).
والثّانِي: أنَّ (فِي) بِمَعْنى الباءِ. أيْ: بِالآخِرَةِ.
وعَلى هَذا فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ عِلْمِهِمْ. كَقَوْلِكَ: (عِلْمِي بِزَيْدٍ كَذا)، انْتَهى.
والوَجْهُ الثّانِي عَلى الِاسْتِفْهامِ. أيْ: بَلْ هَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم فِيها، أيْ: بَلَغَ وانْتَهى؟ كَلّا. وقَدْ قُرِئَ: (بَلِ اءَدَّرَكَ) بِهَمْزَتَيْنِ، (بَلْ آءَدَّرَكَ) بِألِفٍ بَيْنَهُما، (أمْ أدْرَكَ) و(أمَّ تَدارَكَ).
قالَ الرّازِيُّ: وهي (أمِ) الَّتِي بِمَعْنى (بَلْ) والهَمْزَةُ. فالمَعْنى عَلى الِاسْتِفْهامِ عَلى وجْهِ الإنْكارِ لِإدْراكِ عِلْمِهِمْ بِها، وأنَّهم لَمْ يَبْرَحُوا في حَضِيضِ الجَهالَةِ بِحَقِّيَّتِها، مَعَ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ مِن أدِلَّةِ ثُبُوتِها.
وقَدْ جَنَحَ إلى الكَلامِ عَلى تَقْدِيرِ الِاسْتِفْهامِ، السُّيُوطِيُّ والمَهايِمِيُّ. وذَهَبَ غَيْرُهُما إلى إبْقاءِ (بَلْ) عَلى أصْلِها مِنَ الإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ. وقَرَّرُوهُ بِما فِيهِ خَفاءٌ ودِقَّةٌ ويُبْعِدُهُ ما ذَكَرْنا (p-٤٦٨٢)مِنَ القِراءاتِ الصَّرِيحَةِ في الِاسْتِفْهامِ. وهي مِمّا يَرْجِعُ إلَيْها إذا اشْتَبَهَ المَقامُ. كَما تَقَرَّرَ في قَواعِدِ التَّفْسِيرِ: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِنها﴾ أيْ: مِرْيَةٍ، مَعَ تَقْرِيرِ ما يُزِيلُهُ ويَكْشِفُ غِشاوَتَهُ: ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ أيْ: في عِمايَةٍ وجَهْلٍ كَبِيرٍ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: هَذِهِ الِاضْطِراباتُ الثَّلاثَةُ ما مَعْناها؟ قُلْتُ: ما هي إلّا تَنْزِيلٌ لِأحْوالِهِمْ: وصَفَهم أوَّلًا بِأنَّهم لا يَشْعُرُونَ وقْتَ البَعْثِ. ثُمَّ بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ القِيامَةَ كائِنَةٌ. ثُمَّ بِأنَّهم يَخْبِطُونَ في شَكٍّ ومِرْيَةٍ، فَلا يُزِيلُونَهُ. والإزالَةُ مُسْتَطاعَةٌ. ألا تَرى أنَّ مَن لَمْ يَسْمَعِ اخْتِلافَ المَذاهِبِ وتَضْلِيلَ أرْبابِها بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كانَ أمْرُهُ أهْوَنَ مِمَّنْ سَمِعَ بِها وهو جاثِمٌ، لا يَشْخَصُ بِهِ طَلَبُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ؟ ثُمَّ بِما هو أسْوَأُ حالًا، وهو العَمى وأنْ يَكُونَ مِثْلَ البَهِيمَةِ قَدْ عَكَفَ هَمُّهُ عَلى بَطْنِهِ، وفَرْجِهِ، لا يَخْطُرُ بِبالِهِ حَقًّا ولا باطِلًا ولا يُفَكِّرُ في عاقِبَةٍ. وقَدْ جَعَلَ الآخِرَةَ مَبْدَأ عَماهم ومَنشَأهُ. فَلِذَلِكَ عَدّاهُ بِـ(مِن) دُونَ (عَنْ) لِأنَّ الكُفْرَ بِالعاقِبَةِ والجَزاءِ، هو الَّذِي جَعَلَهم كالبَهائِمِ لا يَتَدَبَّرُونَ ولا يَتَبَصَّرُونَ. انْتَهى.
27:67–70Страница 383
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
Неверующие говорят: «Неужели после того, как мы и наши отцы превратимся в прах, мы будем выведены из могил?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Это было обещано нам и еще раньше - нашим отцам. Но это - всего лишь легенды древних народов».
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Скажи: «Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец грешников».
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
Не печалься о них и пусть не стесняет тебя то, что они замышляют.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٧ - ٧٠] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النمل: ٦٨] ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩] ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُنْ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٠]
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِوَعْدِ اللَّهِ وآياتِهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ أيْ: مِنَ القُبُورِ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النمل: ٦٨] أيْ: أحادِيثُهم وأكاذِيبُهُمُ الَّتِي سَطَّرُوها بِعِبارَةٍ مُمَوَّهَةٍ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ [النمل: ٦٩] أيْ: لِتُبْصِرُوا آثارَ القائِلِينَ هَذا القَوْلَ قَبْلَكُمْ: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ (p-٤٦٨٣)عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩] بِإنْكارِهِ. وهي دَمارُهم وهَلاكُهم بِالِاسْتِئْصالِ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٧٠] أيْ: عَلى قَوْلِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. فَإنَّهُ سَيَكُونُ لَكَ مِنَ المُصَدِّقِينَ مَن لا يُبالِي مَعَهم بِهَؤُلاءِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكهف: ٦] ﴿ولا تَكُنْ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٠] أيْ: في حَرَجٍ مِن مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ لَكَ. ولا تُبالِ بِذَلِكَ، فَإنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
27:71–76Страница 383
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
Они говорят: «Когда же сбудется это обещание, если вы говорите правду?».
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Скажи: «Возможно, некоторое из того, что вы торопите, уже находится позади вас».
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
Воистину, твой Господь оказывает милость людям, но большинство их неблагодарны.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
Воистину, твой Господь знает то, что таят их сердца, и то, что они обнаруживают.
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
На небе и на земле нет такого сокровенного, которого бы не было в ясном Писании.
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Воистину, этот Коран рассказывает сынам Исраила (Израиля) большую часть того, о чем они расходятся во мнениях.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧١ - ٧٦] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٧٥] ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦]
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ: بِالعَذابِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] أيْ: لَحِقَكم أوْ دَنا لَكُمْ: ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] أيْ: مِنَ العَذابِ، فَحَصَلَ لَهُمُ القَتْلُ بِبَدْرٍ. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أمَرُّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في وعْدِ المُلُوكِ ووَعِيدِهِمْ، يَدُلُّ عَلى صِدْقِ الأمْرِ وجِدِّهِ، وما لا مَجالَ لِلشَّكِّ بَعْدَهُ. وإنَّما يَعْنُونَ بِذَلِكَ إظْهارَ وقارِهِمْ، وأنَّهم لا يُعَجِّلُونَ بِالِانْتِقامِ، لِإدْلالِهِمْ بِقَهْرِهِمْ وغَلَبَتِهِمْ، ووُثُوقِهِمْ أنَّ عَدُوَّهم لا يَفُوتُهُمْ، وأنَّ الرَّمْزَةَ إلى الأغْراضِ كافِيَةٌ مِن جِهَتِهِمْ. فَعَلى ذَلِكَ جَرى وعْدُ اللَّهِ ووَعِيدُهُ. انْتَهى. أيْ: لِأنَّ حَقِيقَةَ التَّرَجِّي مُحالٌ في حَقِّهِ تَعالى. فَهو عَلى هَذا اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. قالَهُ (p-٤٦٨٤)الشِّهابُ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٣] أيْ: لَذُو إفْضالٍ وإنْعامٍ عَلَيْهِمْ، بِتَأْخِيرِ العُقُوبَةِ وعَدَمِ مُعاجَلَتِهِمْ بِها. ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ، بَلْ بِجَهْلِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَها: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] أيْ: مِن عَداوَةِ رَسُولِهِ ونَصْبِ المَكايِدِ لَهُ. وهو مُعاقِبُهم عَلى ذَلِكَ: ﴿وما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٧٥] أيْ: وما مِن خافِيَةٍ فِيهِما، إلّا وقَدْ عَلِمَها اللَّهُ وأحاطَ بِها وأثْبَتَها في اللَّوْحِ البَيِّنِ، المُثْبَتِ فِيهِ مَقْدُوراتُهُ تَعالى. أوِ المُرادُ بِالكِتابِ القَضاءُ العَدْلُ، عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ، بِتَشْبِيهِهِ بِالكِتابِ الجامِعِ لِلْوَقائِعِ، كالسِّجِلِّ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦] أيْ: فَهو مُصَدِّقٌ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، ومُهَيْمِنٌ عَلَيْهِ. يَقُصُّ القَصَصَ الحَقَّ، ويَفْصِلُ بَيْنَ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ بِالصِّدْقِ. فالمُعَوَّلُ مِن أنْبائِهِمْ عَلَيْهِ، ومَرَدُّ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ إلَيْهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии