Аль-КасимиАль‑Касас · 28:72–88

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:72–88

28:72–76Страница 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Скажи: «Как вы думаете, какой бог, кроме Аллаха, сможет принести вам ночь, чтобы вы могли отдохнуть во время нее, если Аллах продлит вам день до Дня воскресения? Неужели вы не видите?».

وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣

По милости Своей Он сотворил для вас ночь и день, чтобы вы отдыхали во время нее и искали Его милость, - быть может, вы будете благодарны.

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤

В тот день Он воззовет к ним и скажет: «Где же Мои сотоварищи, о существовании которых вы предполагали?».

وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥

Из каждой общины Мы выберем свидетеля и скажем: «Приведите ваше доказательство!». Тогда они узнают, что истина - с Аллахом. И покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦

Воистину, Карун (Корей) был соплеменником Мусы, но притеснял их. Мы даровали ему столько сокровищ, что ключи от них были обременительны даже для нескольких силачей. Соплеменники сказали ему: «Не ликуй, ведь Аллах не любит тех, кто ликует.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٢ - ٧٦] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧٣] ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٧٤] (p-٤٧٢٥)﴿ونَـزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكم فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [القصص: ٧٥] ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ: هَذِهِ المَنفَعَةَ فَتَقُومُوا بِشُكْرِها: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [القصص: ٧٣] أيْ: في اللَّيْلِ: ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أيْ: في النَّهارِ: ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧٣] أيْ: نِعَمَهُ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ، والجُسْمانِيَّةَ والرُّوحانِيَّةَ، بِاسْتِعْمالِها فِيما وجَبَ مِن طاعَتِهِ. وذَلِكَ فِيما خُلِقَتْ لَهُ.

﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٧٤] ﴿ونَـزَعْنا﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: وأخْرَجْنا: ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: نَبِيًّا يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما كانُوا عَلَيْهِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] ﴿فَقُلْنا﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: لِكُلِّ أُمَّةٍ مِن تِلْكَ الأُمَمِ: ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ. أحَقٌّ هو أمْ لا؟ فَعَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ. وظَهَرَ بُرْهانُ النَّبِيِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: في الأُلُوهِيَّةِ، لا يُشارِكُهُ فِيها أحَدٌ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: غابَ عَنْهم غَيْبَةَ الضّائِعِ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [القصص: ٧٥] أيْ: مِنَ الباطِلِ والمَذاهِبِ المُخْتَلِفَةِ، والطُّرُقِ المُتَشَعِّبَةِ المُتَفَرِّقَةِ.

﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: مِن شاكِلَتِهِمْ في الكُفْرِ والطُّغْيانِ. وقَوْمُ مُوسى، جَماعَتُهُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، وهُمُ القِبْطُ وطاغِيَتُهم فِرْعَوْنُ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: بِالكِبْرِ والِاسْتِطالَةِ عَلَيْهِمْ لَمّا غَلَبَ عَلَيْهِ الحِرْصُ ومَحَبَّةُ الدُّنْيا، لِغُرُورِهِ وتَعَزُّزِهِ بِرُؤْيَةِ زِينَةِ نَفْسِهِ:﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: مِنَ الأمْوالِ (p-٤٧٢٦)المُدَّخَرَةِ: ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: مَفاتِيحَ صَنادِيقِهِ. عَلى حَذْفِ مُضافٍ. أوِ الإضافَةِ لِأدْنى مُلابَسَةٍ. وقِيلَ خَزائِنُهُ: ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: تَثْقُلُ: ﴿بِالعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦] أيِ: الجَماعَةِ الكَثِيرَةِ مِنَ الرِّجالِ أوِ البِغالِ: ﴿أُولِي القُوَّةِ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: بِزَخارِفِ الدُّنْيا فَرَحًا يَشْغَلُكَ عَنِ الشُّكْرِ فِيها والقِيامِ بِحَقِّها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] أيْ: هَذا الفَرَحَ، لِما فِيهِ مِن إيثارِها عَنِ الآخِرَةِ، والرِّضا بِها عَنْها، والإخْلادِ إلَيْها. وذَلِكَ أصْلُ كُلِّ شَرٍّ ومَبْعَثُ كُلِّ فَسادٍ.

28:77–78Страница 394

وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧

А посредством того, что Аллах даровал тебе, стремись к Последней обители, но не забывай о своей доле в этом мире! Твори добро, подобно тому, как Аллах сотворил добро для тебя, и не стремись распространять нечестие на земле, ведь Аллах не любит распространяющих нечестие».

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

Он сказал: «Все это даровано мне благодаря знанию, которым я обладаю». Неужели он не знал, что до него Аллах погубил целые поколения, которые превосходили его мощью и накоплениями? Грешники не будут спрошены об их грехах.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٧ - ٧٨] ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] .

﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ﴾ أيِ: اطْلُبْ مِنَ الغَنِيِّ الَّذِي تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ، بَعْدَ الفاقَةِ: ﴿الدّارَ الآخِرَةَ﴾ أيْ: بِأنْ تَفْعَلَ فِيهِ أفْعالَ الخَيْرِ مِن أصْنافِ الواجِبِ والمَندُوبِ. وتَجْعَلُهُ زادَكَ إلى الآخِرَةِ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ وهو أنْ تَأْخُذَ مِنهُ ما يُصْلِحُكَ ويُرَفِّهُكَ: ﴿وأحْسِنْ﴾ أيْ: إلى النّاسِ. أوِ افْعَلِ الإحْسانَ مِن وُجُوهِهِ المَعْرُوفَةِ: ﴿كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ أيْ: بِهَذا المالِ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبَ صَلاحِها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] أيْ: بِطُرُقِ التِّجارَةِ أوِ المَكاسِبِ: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ [القصص: ٧٨] أيْ: مِمّا سَمِعَ بِالتَّواتُرِ: ﴿أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ [القصص: ٧٨] أيِ: الكَثِيرَةِ، بِحَيْثُ صارَتْ سُنَّةً لَهُ: ﴿مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً﴾ [القصص: ٧٨] أيْ: بِالأمْوالِ والأتْباعِ: ﴿وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ (p-٤٧٢٧)المُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] أيْ: لا يَتَوَقَّفُ إهْلاكُهُ إيّاهم عَلى سُؤالٍ، لِيَعْتَذِرُوا عَنْها. بَلْ مَتى حَقَّ عَلَيْها القَوْلُ بِفِسْقِهِمْ، أهْلَكَهم بَغْتَةً بِلا مُعاتَبَةٍ وطَلَبِ عُذْرٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أنَّ قارُونَ لَمْ يَعْتَبِرْ بِذَلِكَ، ولا بِنَصِيحَةِ قَوْمِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

28:79–82Страница 395

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

Он вышел к своему народу в своих украшениях. Те, которые желали мирской жизни, сказали: «Вот если бы у нас было то, что даровано Каруну (Корею)! Воистину, он обладает великой долей».

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

А те, которым было даровано знание, сказали: «Горе вам! Вознаграждение Аллаха будет лучше для тех, которые уверовали и поступали праведно. Но не обретет этого никто, кроме терпеливых».

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

Мы заставили землю поглотить его вместе с его домом. Не было у него сторонников, которые помогли бы ему вместо Аллаха, и сам он не мог помочь себе.

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

А те, которые накануне желали оказаться на его месте, наутро сказали: «Ох! Аллах увеличивает или ограничивает удел тому из Своих рабов, кому пожелает? Если бы Аллах не оказал нам милость, то Он заставил бы землю поглотить нас. Ох! Неверующие не преуспеют».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧٩ - ٨٢] ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١] ﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢]

﴿فَخَرَجَ﴾ أيْ: قارُونُ باغِيًا: ﴿عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ أيْ: مُغْتَرًّا بِالنَّظَرِ فِيها: ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ أيْ: جَرْيًا عَلى سُنَنِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ، مِنَ الرَّغْبَةِ في السِّعَةِ واليَسارِ: ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠] أيْ: مِمّا تَتَمَنَّوْنَهُ: ﴿لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها﴾ [القصص: ٨٠] أيْ: هَذِهِ الكَلِمَةُ الَّتِي فاهَ بِها الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ. أوِ الجَنَّةُ. أوِ السِّيرَةُ والطَّرِيقَةُ، وهي الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ: ﴿إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] أيْ: عَلى الطّاعاتِ عَنِ الشَّهَواتِ، وعَلى زِمامِ النَّفْسِ أنْ (p-٤٧٢٨)تَجْرِيَ في أعْقابِ المُزَخْرَفاتِ. و(ويْلَكَ) في الأصْلِ دُعاءٌ بِالهَلاكِ. والمُرادُ بِهِ هُنا الزَّجْرُ عَنْ هَذا التَّمَنِّي، مَجازًا. وهو مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ﴾ [القصص: ٨١] أيِ: المُشْتَمِلَةِ عَلى أمْوالِهِ: ﴿الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [القصص: ٨١] أيْ: بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهُ: ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١] أيْ: بِقُوَّةِ نَفْسِهِ ومالِهِ: ﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [القصص: ٨٢] أيْ: مِن شَقِيٍّ وسَعِيدٍ: ﴿ويَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] أيْ: يَقْبِضُ. فَلا دَلالَةَ في البَسْطِ عَلى السَّعادَةِ. ولا في القَبْضِ عَلى الشَّقاوَةِ. بَلْ يَفْعَلُ سُبْحانَهُ كُلَّ واحِدٍ مِنَ البَسْطِ والقَدْرِ بِمَحْضِ مَشِيئَتِهِ، لا لِكَرامَةٍ تُوجِبُ البَسْطَ، ولا لِهَوانٍ يَقْتَضِي القَبْضَ: ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ [القصص: ٨٢] أيْ: بِعَدَمِ إيتائِهِ مُتَمَنّانا: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ [القصص: ٨٢] أيْ: كَما خَسَفَ بِهِ: ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] أيْ: لِنِعْمَةِ اللَّهِ في صَرْفِها في غَيْرِ سَبِيلِها. أوِ المُكَذِّبُونَ بِرُسُلِهِ اغْتِرارًا بِزَخارِفِهِمْ.

فائِدَةً:

فِي ﴿ويْكَأنَّ﴾ [القصص: ٨٢] مَذاهِبُ:

الأوَّلُ: أنَّ (ويْ) كَلِمَةٌ بِرَأْسِها. وهي اسْمُ فِعْلٍ، مَعْناها أعْجَبُ. أيْ: أنا. والكافُ لِلتَّعْلِيلِ. و(أنَّ) وما في حَيِّزِها مَجْرُورَةٌ بِها. أيْ: أعْجَبُ لِأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ إلَخْ. وقِياسُ هَذا القَوْلِ أنْ يُوقَفَ عَلى (ويْ) وحْدَها، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الكِسائِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن (ويْ) لِلتَّعَجُّبِ (وكَأنَّ) لِلتَّشْبِيهِ. والمَعْنى: ما أشْبَهَ الأمْرَ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ. أيْ: ما أشْبَهَ أمْرَ الدُّنْيا والنّاسِ مُطْلَقًا إلى آخِرِ أمْرِ قارُونَ وما شُوهِدَ مِن قِصَّتِهِ. والأمْرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّمِيرِ. فَإنَّهُ لِلشَّأْنِ. والمُرادُ مِن تَشْبِيهِ الحالِ بِهَذِهِ الحالِ، أنَّهُ لِتَحَقُّقِهِ وشُهْرَتِهِ، يَصْلُحُ أنْ يُشَبَّهَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ. كَما أشارَ إلَيْهِ في الكَشْفِ.

الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهُمْ: (كَأنَّ) هُنا لِلتَّشْبِيهِ. إلّا أنَّهُ ذَهَبَ مِنها مَعْناهُ. وصارَتْ لِلْخَبَرِ واليَقِينِ. وهَذا أيْضًا يُناسِبُهُ الوَقْفُ عَلى (ويْ).

(p-٤٧٢٩)الرّابِعُ: زَعَمَ الهَمْدانِيُّ في (الفَرائِدِ) أنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ أنَّ (ويْ) لِلتَّنَدُّمِ. و(كَأنَّ) لِلتَّعَجُّبِ. والمَعْنى: نَدِمُوا مُتَعَجِّبِينَ في أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ إلَخْ.

قالَ الشِّهابُ: وكَوْنُ (كَأنَّ) لِلتَّعَجُّبِ، لَمْ يُعْهَدْ.

الخامِسُ: ذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن (ويْكَ) بِمَعْنى (ويْلَكَ) فَخُفِّفَ بِحَذْفِ اللّامِ. والعامِلُ في (أنِ) اعْلَمِ، المُقَدَّرُ. والكافُ عَلى هَذا ضَمِيرٌ في مَحَلِّ جَرٍّ. وهَذا يُناسِبُ الوَقْفَ عَلى الكافِ. وقَدْ فَعَلَهُ أبُو عَمْرٍو.

السّادِسُ: أنَّ (ويْكَ) كَلِمَةٌ بِرَأْسِها. والكافُ حَرْفُ خِطابٍ. ويُقَرِّبُ هَذا مِمّا قَبْلَهُ. قالَ أبُو البَقاءِ: وهو ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ مَعْنى الخِطابِ هُنا بَعِيدٌ. والثّانِي: أنَّ تَقْدِيرَ (ويِ) اعْلَمْ، لا نَظِيرَ لَهُ، وهو غَيْرُ سائِغٍ في كُلِّ مَوْضِعٍ. انْتَهى.

السّابِعُ: أنَّ (ويْكَأنَّ) كُلَّها كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بَسِيطَةٌ. ومَعْناها ألَمْ تَرَ. ورُبَّما نُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ونَقَلَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ أنَّها بِمَعْنى: (أما تَرى إلى صُنْعِ اللَّهِ)، وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ أنَّها بِمَعْنى: (رَحْمَةٌ لَكَ) في لُغَةِ حِمْيَرَ. ولَمْ يُرْسَمْ في القُرْآنِ إلّا (ويْكَأنَّ) و(ويْكَأنَّهُ) مُتَّصِلَةٌ في المَوْضِعَيْنِ. فَعامَّةُ القُرّاءِ اتَّبَعُوا الرَّسْمَ. والكِسائِيُّ وقَفَ عَلى (ويْ) وأبُو عَمْرٍو عَلى (ويْكَ).

وهَذا ما يُسْتَفادُ مِن حَواشِي القاضِي والسَّمِينِ. وعِنْدِي أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن (ويْ) لِلتَّعَجُّبِ و(كَأنَّ) الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ وهي أحَدُ مَعانِيها المَعْرُوفَةِ. والوَقْفُ عَلى (ويْ). ولا يُشْكِلُ عَلى ذَلِكَ كِتابَتُها في المَصاحِفِ مُتَّصِلَةً، لِأنَّ الكِتابَةَ -كَما قالَ ابْنُ كَثِيرٍ - أمْرٌ وضْعِيٌّ اصْطِلاحِيٌّ، والمَرْجِعُ إلى اللَّفْظِ العَرَبِيِّ.

وقَدِ اتَّفَقَ اللُّغَوِيُّونَ عَلى أنَّ (ويْ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ. يُقالُ (ويْكَ) و(ويْ لِزَيْدٍ )، وتَدْخُلُ عَلى (كَأنِ) المُخَفَّفَةِ والمُشَدَّدَةِ، ومِن شَواهِدِ الأُولى قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎سالَتانِي الطَّلاقَ. أنْ رَأتانِي قَلَّ مالِي. قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرِ

؎ويْ كَأنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

وهَذا البَيْتُ مِمّا يَدُلُّ عَلى ما اسْتَظْهَرَتْهُ، بَلَهَ الِاسْتِعْمالِ إلى هَذِهِ الأجْيالِ.

(p-٤٧٣٠)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ ذُكِرَ هَهُنا إسْرائِيلِيّاتٌ، أضْرَبْنا عَنْها صَفْحًا. ونَحْنُ تَأسَّيْنا بِهِ، بَلْ فُقْناهُ في الإضْرابِ عَنْ كَثِيرٍ مِن مَرْوِيِّهِ، المَوْقُوفِ والضَّعِيفِ الَّذِي سُوِّدَتْ بِهِ الصُّحُفُ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى مُقابِلِ حالِ قارُونَ، مِن حالِ خُلَّصِ عِبادِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

28:83–84Страница 395

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

Ту Последнюю обитель Мы определили для тех, которые не желают превозноситься на земле и распространять нечестие. Добрый исход уготован только для богобоязненных.

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Тот, который предстанет с добрым деянием, получит нечто лучшее. А если кто предстанет со злым деянием, то ведь творящие зло получат воздаяние только за то, что они совершали.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٣ - ٨٤] ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: ٨٤]

﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ أيْ: غَلَبَةً وتَسَلُّطًا بِسُوءٍ وتَكَبُّرٍ: ﴿ولا فَسادًا﴾ أيْ: بِظُلْمٍ وعُدْوانٍ وصَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿والعاقِبَةُ﴾ أيِ: النِّهايَةُ الحَمِيدَةُ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ ما لا يَرْضاهُ تَعالى مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: لَمْ يُعَلَّقِ المَوْعِدُ بِتَرْكِ العُلُوِّ والفَسادِ. ولَكِنْ بِتَرْكِ إرادَتِهِما، ومَيْلِ القُلُوبِ إلَيْهِما. كَما قالَ: ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣] فَعَلَّقَ الوَعِيدَ بِالرُّكُونِ. وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ أنْ يَكُونَ شِراكُ نَعْلِهِ أجْوَدَ مِن شِراكِ نَعْلِ صاحِبِهِ. فَيَدْخُلُ تَحْتَها.

وعَنِ الفُضَيْلِ أنَّهُ قَرَأها ثُمَّ قالَ: ذَهَبَتِ الأمانِي هاهُنا. وعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ كانَ يُرَدِّدُها حَتّى قُبِضَ. ومِنَ الطُّمّاعِ مَن يَجْعَلُ العُلُوَّ لِفِرْعَوْنَ، والفَسادَ لِقارُونَ، مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] ﴿ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ [القصص: ٧٧] ويَقُولُ: مَن لَمْ يَكُنْ (p-٤٧٣١)مِثْلَ فِرْعَوْنَ وقارُونَ، فَلَهُ تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ. ولا يَتَدَبَّرُ قَوْلَهُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ كَما تَدَبَّرَهُ عَلِيٌّ والفُضَيْلُ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: ٨٤] مَعْناهُ: فَلا يُجْزَوْنَ إلّا.. إلَخْ. فَوُضِعَ فِيهِ المَوْصُولُ والظّاهِرُ، مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، لِتَهْجِينِ حالِهِمْ بِتَكْرِيرِ إسْنادِ السَّيِّئَةِ إلَيْهِمْ، والزِّيادَةُ تَبْغِيضُ السَّيِّئَةِ إلى قُلُوبِ السّامِعِينَ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: ٨٤] أيْ: مِثْلَهُ. وهَذا مِن فَضْلِهِ العَظِيمِ وكَرَمِهِ الواسِعِ، أنْ لا يَجْزِيَ السَّيِّئَةَ إلّا بِمِثْلِها. ويَجْزِيَ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها وسَبْعِمِائَةٍ. وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ [القصص: ٨٤] كَذا في الكَشّافِ.

28:85–86Страница 396

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Тот, кто ниспослал тебе Коран и сделал его предписания обязательными, непременно вернет тебя к месту возвращения (в Мекку или в Рай). Скажи: «Мой Господь лучше знает, кто принес верное руководство, а кто находится в очевидном заблуждении».

وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

Ты не ожидал, что тебе будет ниспослано Писание, но это было милостью от твоего Господа. Посему никогда не поддерживай неверующих.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٥ - ٨٦] ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦]

﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أيْ: أوْجَبَ عَلَيْكَ تِلاوَتَهُ عَلى النّاسِ، وتَبْلِيغَهُ إلَيْهِمْ، وصَدَعَهم بِهِ: ﴿لَرادُّكَ﴾ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ: ﴿إلى مَعادٍ﴾ أيْ: مَرْجِعٍ عَظِيمٍ. وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي وعَدَكَ أنْ يَبْعَثَكَ فِيهِ. فَتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ، ووَجْهُهُ -كَما في (العِنايَةِ)- أنَّ المَعادَ صارَ كالحَقِيقَةِ في المَحْشَرِ. لِأنَّهُ ابْتِداءُ العَوْدِ إلى الحَياةِ، ورَدُّهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ مَعادَهُ عَظِيمًا لِعَظَمَةِ مَقامِهِ فِيهِ.

وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: المَعادُ هو يَوْمُ القِيامَةِ. يَسْألُهُ عَمّا اسْتَرْعاهُ مِن أعْباءِ النُّبُوَّةِ. كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] وقالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ (p-٤٧٣٢)اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] وقالَ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ [الزمر: ٦٩] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رِواياتٌ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ. إلى المَوْتِ. إلى الجَنَّةِ أُخْرِجَتْ عَنْهُ مِن طُرُقٍ. كَما أسْنَدَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

والَّذِي رَواهُ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَرادُّكَ إلى مَكَّةَ كَما أخْرَجَكَ مِنها. وعَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «لَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ فَبَلَغَ الجُحْفَةَ، اشْتاقَ إلى مَكَّةَ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ».

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا يَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وإنْ كانَ مَجْمُوعُ السُّورَةِ مَكِّيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ.

ثُمَّ قالَ: ووَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ فَسَّرَ ذَلِكَ تارَةً بِرُجُوعِهِ إلى مَكَّةَ، وهو الفَتْحُ، الَّذِي هو عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ عَلى اقْتِرابِ أجَلِ النَّبِيِّ ﷺ. كَما فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ سُورَةَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] أنَّهُ أجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعِيَ إلَيْهِ، وكانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ووافَقَهُ عُمَرُ عَلى ذَلِكَ، وقالَ: لا أعْلَمُ مِنها غَيْرَ الَّذِي تَعْلَمُ. ولِهَذا فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ تارَةً أُخْرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ بِالمَوْتِ. وتارَةً بِيَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي هو بَعْدَ المَوْتِ. وتارَةً بِالجَنَّةِ الَّتِي هي جَزاؤُهُ عَلى أدائِهِ رِسالَةَ اللَّهِ وإبْلاغِها إلى الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ والإنْسِ. ولِأنَّهُ أكْمَلُ خَلْقِ اللَّهِ عَلى الإطْلاقِ. انْتَهى.

﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ. أيْ: بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ المَثُوبَةِ: ﴿ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. أيْ: بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ العَذابِ. والجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِلْوَعِيدِ السّابِقِ: ﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ [القصص: ٨٦] أيْ: ما كُنْتَ تَظُنُّ، قَبْلَ إنْزالِ الوَحْيِ إلَيْكَ، أنَّ الوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْكَ: ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦] أيْ: ولَكِنْ لِرَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ أُلْقِيَ إلَيْكَ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦] أيْ: مُعِينًا لَهم. ولَكِنْ نابِذْهم وخالِفْهم. وحَكى الكِرْمانِيُّ في (الغَرائِبِ) أنَّ مَعْناهُ: فَلا تَكُنْ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ، وأنَّهُ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ.

28:87–88Страница 396

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧

Да не отвратят они тебя от аятов Аллаха после того, как они были ниспосланы тебе. Призывай к своему Господу и не будь одним из многобожников.

وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨

Не взывай наряду с Аллахом к другим богам. Нет божества, кроме Него! Всякая вещь погибнет, кроме Его Лика. Только Он принимает решения, и к Нему вы будете возвращены.

(p-٤٧٣٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨٧ - ٨٨] ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْـزِلَتْ إلَيْكَ وادْعُ إلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا إلَهَ إلا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨]

﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْـزِلَتْ إلَيْكَ﴾ أيْ: عَنْ تَبْلِيغِها بَعْدَ إنْزالِها، والأمْرُ بِالصَّدْعِ بِها لِضِيقِ صَدْرِكَ مِن مَكْرِهِمْ. فَإنَّ اللَّهَ مَعَكَ، ومُعْلٍ كَلِمَتَكَ ومُؤَيِّدٌ دِينَكَ. ولِذا قالَ: ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ أيْ: إلى عِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [القصص: ٨٨]

قالَ القاضِي: هَذا وما قَبْلَهُ لِلتَّهْيِيجِ وقَطْعِ أطْماعِ المُشْرِكِينَ مِن مُساعَدَتِهِ لَهم. أيْ: لِأنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ ذَلِكَ حَتّى يَنْهى عَنْهُ. فَكَأنَّهُ لَمّا نَهاهُ عَنْ مُظاهَرَتِهِمْ ومُداراتِهِمْ، قالَ إنَّ ذَلِكَ مَبْغُوضٌ لِي كالشِّرْكِ. فَلا تَكُنْ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ. أوِ المُرادُ نَهْيُ أُمَّتِهِ، وإنْ كانَ الخِطابُ لَهُ ﷺ. كَذا في (العِنايَةِ).

﴿لا إلَهَ إلا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أيْ: إيّاهُ و(الوَجْهُ) يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذّاتِ كَما قالَ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هالِكٌ﴾ [القصص: ٨٨] وُجُوهٌ: حَمْلُهُ عَلى المُسْتَقْبَلِ، أوْ هو عُرْضَةٌ لِلْهَلاكِ والعَدَمِ، أوْ هالِكٌ في حَدِّ ذاتِهِ، لِأنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ ذاتِيًّا بَلْ لِاسْتِنادِهِ إلى واجِبِ الوُجُودِ، فَهو بِالقُوَّةِ وبِالذّاتِ مَعْدُومٌ حالًا. والمُرادُ بِالمَعْدُومِ ما لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ ذاتِيٌّ. لِأنَّ وُجُودَ غَيْرِهِ كَلا وُجُودٍ. إذْ هو في كُلِّ آنٍ قابِلٌ لِلْعَدَمِ. وعَنْ مُجاهِدٍ والثَّوْرِيِّ: (إلّا وجْهَهُ) أيْ: ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ. حَكاهُ البُخارِيُّ في (صَحِيحِهِ).

(p-٤٧٣٤)قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ويَسْتَشْهِدُ مَن قالَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا، لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبُّ العِبادِ، إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا القَوْلُ لا يُنافِي القَوْلَ الأوَّلَ. فَإنَّ هَذا إخْبارٌ عَنْ كُلِّ الأعْمالِ، بِأنَّها باطِلَةٌ، إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ تَعالى مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ المُطابِقَةِ لِلشَّرِيعَةِ. انْتَهى.

وفِيهِ بُعْدٌ وتَكَلُّفٌ يُذْهِبُ رَوْنَقَ النَّظْمِ، وماءَ الفَصاحَةِ. لا سِيَّما وآيُ التَّنْزِيلِ يُفَسِّرُ بَعْضُها بَعْضًا. والآيَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرْناها بِمَعْنى هَذِهِ. وتِلْكَ لا تَحْتَمِلُ ذاكَ المَعْنى، فَكَذا هَذِهِ: ﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ [القصص: ٨٨] أيِ: القَضاءُ النّافِذُ في الخَلْقِ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨] أيْ: يَوْمَ مَعادِكم فَيَجْزِيكم بِأعْمالِكُمْ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English