Аль-КасимиАр‑Рум · 30:26–45

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Ар-Рум 30:26–45

30:26–27Страница 407

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

Ему принадлежат те, кто на небесах и на земле. Все они покорны Ему.

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Он - Тот, Кто создает творения в первый раз, а затем воссоздает их, и сделать это для Него еще легче. Ему принадлежат наивысшие качества на небесах и на земле. Он - Могущественный, Мудрый.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦ - ٢٧] ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] .

(p-٤٧٧٥)﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: خَلْقًا ومِلْكًا وتَصَرُّفًا: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِتَصَرُّفِهِ، لا يَتَأبَّوْنَ عَلَيْهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ: بَعْدَ مَوْتِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وتَكْرِيرُهُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والتَّمْهِيدِ لِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ: مِنَ البَدْءِ؛ أيْ: بِالقِياسِ إلى مَن يَقْتَضِيهِ مَعْقُولُ المُخاطَبِينَ؛ لِأنَّ مَن أعادَ مِنهم صَنْعَةَ شَيْءٍ، كانَتْ أسْهَلَ عَلَيْهِ وأهْوَنَ مِن إنْشائِها، وإلّا فَهُما عَلَيْهِ سُبْحانَهُ سَواءٌ في السُّهُولَةِ.

لَطائِفُ:

الأُولى- تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ، مَعَ رُجُوعِهِ إلى الإعادَةِ، لِما أنَّها مُؤَوَّلَةٌ بِـ "أنْ يُعِيدَ".

الثّانِيَةُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ أُخِّرَتِ الصِّلَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وقُدِّمَتْ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] قُلْتُ: هُناكَ قَصْدُ الِاخْتِصاصِ، وهو مَحَزُّهُ. فَقِيلَ: "هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وإنْ كانَ مُسْتَصْعَبًا عِنْدَكم أنْ يُولَدَ بَيْنَ هِمٍّ وعاقِرٍ، وأمّا هَهُنا، فَلا مَعْنى لِلِاخْتِصاصِ كَيْفَ؟ والأمْرُ مَبْنِيٌّ عَلى ما يَعْقِلُونَ، مِن أنَّ الإعادَةَ أسْهَلُ مِن الِابْتِداءِ. فَلَوْ قُدِّمَتِ الصِّلَةُ، لَتَغَيَّرَ المَعْنى.

قالَ النّاصِرُ: كَلامٌ نَفِيسٌ يَسْتَحِقُّ أنْ يُكْتَبَ بِذَوْبِ التِّبْرِ، لا بِالحِبْرِ، وإنَّما يَلْقى الِاخْتِصاصَ مِن تَقْدِيمِ ما حَقُّهُ أنْ يُؤَخَّرَ.

الثّالِثَةُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ ما بالُ الإعادَةِ اسْتُعْظِمَتْ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ﴾ [الروم: ٢٥] حَتّى كَأنَّها فُضِّلَتْ عَلى قِيامِ السَّماواتِ والأرْضِ بِأمْرِهِ، ثُمَّ هُوِّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: الإعادَةُ في نَفْسِها عَظِيمَةٌ، لَكِنَّها هُوِّنَتْ بِالقِياسِ إلى الإنْشاءِ. انْتَهى.

قالَ النّاصِرُ: إنَّما يُلْقِي في السُّؤالِ تَعْظِيمَ الإعادَةِ مِن عَطْفِها بِـ (ثُمَّ) إيذانًا بِتَغايُرِ مَرْتَبَتِها وعُلُوِّ شَأْنِها. وقَوْلُهُ _(فِي الجَوابِ)-: إنَّها هُوِّنَتْ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْشاءِ، لا يَخْلُصُ. فَإنَّ الإعادَةَ ذُكِرَتْ هَهُنا عَقِيبَ قِيامِ السَّماواتِ والأرْضِ بِأمْرِهِ، وقِيامُهُما ابْتِداءً وإنْشاءً أعْظَمُ مِنَ الإعادَةِ، فَيَلْزَمُ (p-٤٧٧٦)تَعْظِيمُ الإعادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الإنْشاءِ، ويَعُودُ الإشْكالُ، والمُخَلَّصُ، واللَّهُ أعْلَمُ، جُعِلَ: "ثُمَّ" عَلى بابِها لِتَراخِي الزَّمانِ لا لِتَراخِي المَراتِبِ، وإنْ سَلِمَ أنَّها لِتَراخِي المَراتِبِ، فَعَلى أنْ تَكُونَ مَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ العُلْيا، ومَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ هي الدُّنْيا، وذَلِكَ نادِرٌ في مَجِيئِها لِتَراخِي المَراتِبِ، فَإنَّ المَعْطُوفَ حِينَئِذٍ في أكْثَرِ المَواضِعِ، أرْفَعُ دَرَجَةً مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى.

وفِي حَواشِي القاضِي: إنَّ: (ثُمَّ)، إمّا لِتَراخِي زَمانِ المَعْطُوفِ فَتَكُونُ عَلى حَقِيقَتِها، أوْ لِعِظَمِ ما في المَعْطُوفِ مِن إحْياءِ المَوْتى، فَتَكُونُ لِلتَّفاوُتِ في الرُّتْبَةِ لا لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ، والمُرادُ عِظَمُهُ في نَفْسِهِ، وبِالنِّسْبَةِ إلى المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَلا يُنافِي قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وكَوْنُهُ أعْظَمَ مِن قِيامِ السَّماءِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِنَ الإيجادِ والإنْشاءِ، وبِهِ اسْتِقْرارُ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ في الدَّرَجاتِ والدَّرَكاتِ، وهو المَقْصُودُ مِن خَلْقِ الأرْضِ والسَّماواتِ. فانْدَفَعَ اعْتِراضُ النّاصِرِ بِأنَّهُ، عَلى تَسْلِيمِهِ، مَرْتَبَةُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ هُنا هي العُلْيا، مَعَ أنَّ كَوْنَ المَعْطُوفِ في مِثْلِهِ أرْفَعَ دَرَجَةً، أكْثَرِيٌّ لا كُلِّيٌّ، كَما صَرَّحَ بِهِ الطِّيبِيُّ هُنا. فَلا امْتِناعَ فِيما مَنَعَهُ، وهي فائِدَةٌ نَفِيسَةٌ، ويَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى مُطْلَقِ البُعْدِ الشّامِلِ لِلزَّمانِيِّ والرُّتْبِيِّ كَما في (شَرْحِ الكَشّافِ).

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الروم: ٢٧] أيِ: الوَصْفُ الأعْلى الَّذِي لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُدانِيهِ فِيهِما، كالقُدْرَةِ العامَّةِ والحِكْمَةِ التّامَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا جَعَلَ ما ذَكَرَ أهْوَنَ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، عَقَّبَهُ بِهَذا، فَكَأنَّهُ قِيلَ هَذا، لِتَفْهَمَ العُقُولُ القاصِرَةُ أنَّ صِفاتِهِ عَجِيبَةٌ وقُدْرَتَهُ عامَّةٌ وحِكْمَتَهُ تامَّةٌ، فَكُلُّ شَيْءٍ بَدْءًا وإعادَةً وإيجادًا وإعْدامًا، عِنْدَهُ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، ولا مِثْلَ لَهُ ولا نِدَّ.

وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ بِالمِثْلِ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] فاللّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، فَحُمِلَ المِثْلُ عَلى ظاهِرِهِ، وعَلى ما ذُكِرَ أوَّلًا، وهو مَجازٌ عَنِ الوَصْفِ العَجِيبِ، فَيَشْمَلُ القَوْلَ وغَيْرَهُ مِمّا هو جارٍ عَلى ألْسِنَةِ الدَّلائِلِ ولِسانِ كُلِّ قائِلٍ ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ [الروم: ٢٧] أيِ: الغالِبُ عَلى أمْرِهِ، الَّذِي لا يُعْجِزُهُ بَدْءٌ مُمْكِنٌ وإعادَتُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] الَّذِي يُجْرِي أفْعالَهُ عَلى سُنَنِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ.

30:28–29Страница 407

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

Он привел вам притчу о вас самих. Есть ли среди невольников, которыми овладели ваши десницы, совладельцы того, чем Мы наделили вас, которые имеют с вами одинаковые права на это и которых вы опасаетесь так, как опасаетесь друг друга? Так Мы разъясняем знамения для людей разумеющих.

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

Но нет! Беззаконники потакают своим желаниям без всякого знания. Кто наставит на прямой путь тех, кого Аллах ввел в заблуждение? Не будет для них помощников!

(p-٤٧٧٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨ - ٢٩] ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا مِن أنْفُسِكم هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [الروم: ٢٩]

﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا﴾ أيْ: يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلانُ الشِّرْكِ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: مُنْتَزَعًا مِن أحْوالِها، وهي أقْرَبُ الأُمُورِ إلَيْكم وأظْهَرُ كَشْفًا: ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أيْ: مِنَ العَبِيدِ والإماءِ: ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ: مِنَ الأمْوالِ وغَيْرِها: ﴿فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾ أيْ: مُتَساوُونَ في التَّصَرُّفِ فِيما ذُكِرَ مِن غَيْرِ مَزِيَّةٍ: ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ أيْ: تَهابُونَ أنْ تَسْتَبِدُّوا بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِدُونِ رَأْيِهِمْ، وهو خَبَرٌ آخَرُ لِـ: "أنْتُمْ": ﴿كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: كَما يَخافُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الأحْرارِ المُساهِمِينَ لَكم فِيما ذُكِرَ، والمَعْنى نَفْيُ مَضْمُونِ ما فُصِّلَ مِنَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ؛ أيْ: لا تَرْضَوْنَ بِأنْ يُشارِكَكم فِيما هو مُعارٌ لَكُمْ، مَمالِيكُكُمْ، وهم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ، غَيْرُ مَخْلُوقِينَ لَكُمْ، بَلْ لِلَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ تُشْرِكُونَ بِهِ سُبْحانَهُ في المَعْبُودِيَّةِ، الَّتِي هي مِن خَصائِصِهِ الذّاتِيَّةِ، مَخْلُوقَهُ بَلْ مَصْنُوعَ مَخْلُوقِهِ، حَيْثُ تَصْنَعُونَهُ بِأيْدِيكم ثُمَّ تَعْبُدُونَهُ؟ أفادَهُ أبُو السُّعُودِ: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الواضِحِ، تُوَضَّحُ الآياتُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الروم: ٢٩] أيْ: يَقِينٍ وبُرْهانٍ: ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ [الروم: ٢٩] أيْ: سَبَبُ صَرْفِ اخْتِيارِهِ إلى كَسْبِهِ؛ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِ أحَدٌ: ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [الروم: ٢٩] أيْ: يَنْصُرُونَهم مِنَ اللَّهِ، إذا أرادَ بِهِمْ عَذابًا.

30:30–32Страница 407

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

Обрати свой лик к религии, как ханиф. Таково врожденное качество, с которым Аллах сотворил людей. Творение Аллаха не подлежит изменению. Такова правая вера, но большинство людей не знают этого.

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

Обращайтесь к Нему с раскаянием, бойтесь Его, совершайте намаз и не будьте в числе многобожников,

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

в числе тех, которые внесли раскол в свою религию и стали сектами, каждая из которых радуется тому, что имеет.

(p-٤٧٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠ - ٣٢] ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢]

﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أيْ: فَقَوِّمْهُ لَهُ، واجْعَلْهُ مُسْتَقِيمًا مُتَوَجِّهًا لَهُ. وفي النَّظْمِ الكَرِيمِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، بِتَشْبِيهِ المَأْمُورِ بِالتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ، ورِعايَةِ حُقُوقِهِ، وعَدَمِ مُجاوَزَةِ حُدُودِهِ والِاهْتِمامِ بِأُمُورِهِ، بِمَن أمَرَ بِالنَّظَرِ إلى أمْرِ، وعَقْدِ طَرْفِهِ بِهِ، وتَسْدِيدِ نَظَرِهِ وتَوْجِيهِ وجْهِهِ لَهُ، لِمُراعاتِهِ والِاهْتِمامِ بِحِفْظِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ أيْ: مائِلًا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ إلَيْهِ. قالَ المَهايِمِيُّ: ولا يَعْسُرُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ أيْ: لِأنَّ عَقْلَ كُلِّ واحِدٍ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حادِثٌ يَفْتَقِرُ إلى مُحْدِثٍ، ولا دَلالَةَ عَلى الِافْتِقارِ إلى مُتَعَدِّدٍ أبَدًا. فالقَوْلُ بِتَعَدُّدِهِ تَغْيِيرٌ لِلْفِطْرَةِ، لَكِنْ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أيْ: لا تَغْيِيرَ لِأمْرِ العَقْلِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ لِلِاسْتِدْلالِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الدِّينُ المَأْمُورُ بِإقامَةِ الوَجْهِ لَهُ، أوِ الفِطْرَةُ: ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيِ: المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ. قالَ المَهايِمِيُّ: وإنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَ المُبْدِلِينَ دَلِيلٌ عَلى اسْتِحالَةِ التَّعَدُّدِ، فَهَذا هو مُقْتَضى الفِطْرَةِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: أنَّهُ مُقْتَضى الفِطْرَةِ، وهي أقْطَعُ قاطِعٍ وأحْسَمُ حاسِمٍ لِشَغَبِ المُشاغِبِ؛ لِأنَّها مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا تَدْخُلُ تَحْتَ الكَسْبِ والِاخْتِيارِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ [الروم: ٣١] أيْ: راجِعِينَ إلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] وهو حالٌ مِن فاعِلِ (الزَمُوا)، المُقَدَّرِ ناصِبًا لِـ: "فِطْرَةَ" أوْ مِن فاعِلِ: "أقِمْ" عَلى المَعْنى؛ إذْ لَمْ يُرَدْ بِهِ واحِدٌ بِعَيْنِهِ، أوْ لِأنَّ الخِطابَ لَهُ ﷺ، ولِأُمَّتِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ عَلى حَذْفِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ؛ أيْ: أقِمْ أنْتَ وأُمَّتُكَ، والحالُ مِنَ الجَمِيعِ: (p-٤٧٧٩)﴿واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الروم: ٣٢] أيْ: جَعَلُوهُ أدْيانًا مُخْتَلِفَةً، لِاخْتِلافِ أهْوائِهِمْ: ﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] أيْ: فِرَقًا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] أيْ: كُلُّ حِزْبٍ مِنهم فَرِحٌ بِمَذْهَبِهِ، مَسْرُورٌ، يَحْسَبُ باطِلَهُ حَقًّا.

قالَ القاشانِيُّ: يَعْنِي المُفارِقِينَ الدِّينَ الحَقِيقِيَّ، المُتَفَرِّقِينَ شِيَعًا مُخْتَلِفَةً، كُلُّ حِزْبٍ عِنْدَ تَكَدُّرِ الفِطْرَةِ، وتَكاثُفِ الحِجابِ، يَفْرَحُ بِما يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدادُهُ مِنَ الحِجابِ، لِكَوْنِهِ مُقْتَضى طَبِيعَةِ حِجابِهِ، فَيُناسِبُ حالُهُ مِن الِاسْتِعْدادِ العارِضِيِّ، وإنْ لَمْ يُلائِمِ الحَقِيقَةَ بِحَسَبِ الِاسْتِعْدادِ، ولِهَذا يَجِبُ بِهِ التَّعْذِيبُ عِنْدَ زَوالِ العارِضِ.

ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُجُوعِهِمْ إلَيْهِ عِنْدَ الشَّدائِدِ، مِمّا يُحْمَلُ أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِعِبادَتِهِ دائِمًا، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

30:33–36Страница 408

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

Когда людей касается зло, они начинают взывать к своему Господу, обращаясь к Нему с раскаянием. А затем, когда Он дает им вкусить милость от Него, часть из них начинает приобщать сотоварищей к своему Господу,

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

Это происходит для того, чтобы они проявили неблагодарность за то, чем Мы их одарили. Пользуйтесь благами, и скоро вы узнаете.

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Разве Мы ниспослали им доказательство, которое говорило бы им о тех, кого они приобщают в сотоварищи к Нему?

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

Когда Мы даем людям вкусить милость, они радуются ей. Когда же зло постигает их за то, что приготовили их руки, они тотчас приходят в отчаяние.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣ - ٣٦] ﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٤] ﴿أمْ أنْـزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]

﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾ أيْ: شِدَّةٌ: ﴿دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ أيْ: راجِعِينَ إلَيْهِ وحْدَهُ دُونَ شُرَكائِهِمْ: ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً﴾ أيْ: خَلاصًا مِن تِلْكَ الشِّدَّةِ: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ [الروم: ٣٤] أيْ: بِالسَّبَبِ الَّذِي آتَيْناهُمُ الرَّحْمَةَ مِن أجْلِهِ، وهو الإنابَةُ، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ. وقِيلَ: لِلْأمْرِ التَّهْدِيدِيِّ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ (p-٤٧٨٠)تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٤] أيْ: عاقِبَةَ تَمَتُّعِكم ووَبالَهُ.

﴿أمْ أنْـزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ [الروم: ٣٥] أيْ: حُجَّةً واضِحَةً قاهِرَةً: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ [الروم: ٣٥] أيْ: تَكَلُّمَ دَلالَةٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩] ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] أيْ: بِإشْراكِهِمْ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، أيْ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: نِعْمَةً مِن صِحَّةٍ وسِعَةٍ: ﴿فَرِحُوا بِها﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: بَطَرًا وفَخْرًا، لا حَمْدًا وشُكْرًا: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: شِدَّةٌ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: مِنَ المَعاصِي والآثامِ: ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: يَيْأسُونَ مِن رَوْحِ اللَّهِ قالَ: هَذا إنْكارٌ عَلى الإنْسانِ مِن حَيْثُ هُوَ، إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى ووَفَّقَهُ، فَإنَّ الإنْسانَ إذا أصابَتْهُ نِعْمَةٌ بَطِرَ، وقالَ: ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠] أيْ: يَفْرَحُ في نَفْسِهِ، يَفْخَرُ عَلى غَيْرِهِ، وإذا أصابَتْهُ شِدَّةٌ قَنِطَ، وأيِسَ أنْ يَحْصُلَ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرٌ بِالكُلِّيَّةِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [هود: ١١] أيْ: صَبَرُوا في الضَّرّاءِ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في الرَّخاءِ، كَما ثَبَتَ في (الصَّحِيحِ): ««عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضاءً إلّا كانَ خَيْرًا لَهُ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ، فَكانَ خَيْرًا لَهُ»» .

30:37Страница 408

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Разве они не видят, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для людей верующих.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم قَدْ عَمِلُوا أنَّهُ هو الباسِطُ القابِضُ، فَما لَهم (p-٤٧٨١)يَقْنَطُونَ مِن رَحِمَتِهِ، وما لَهم لا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ تائِبِينَ مِنَ المَعاصِي الَّتِي عُوقِبُوا بِالشِّدَّةِ مِن أجْلِها، حَتّى يُعِيدَ إلَيْهِمْ رَحْمَتَهُ؟

ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّ السَّيِّئَةَ أصابَتْهم بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ، أتْبَعَهُ ذِكْرَ ما يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ، وما يَجِبُ أنْ يُتْرَكَ، بِقَوْلِهِ:

30:38–39Страница 408

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

Отдавай родственнику то, что ему полагается по праву, а также бедняку и путнику. Это лучше для тех, кто стремится к Лику Аллаха. Именно они являются преуспевшими.

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

Дары, которые вы преподносите, чтобы приумножить их за счет чужого богатства, не приумножатся у Аллаха. Приумножен для вас будет закят, который вы раздаете, стремясь к Лику Аллаха.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٨ - ٣٩] ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]

﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ أيْ: مِنَ البِرِّ والصِّلَةِ، واسْتَدَلَّ بِهِ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَحارِمِ إذا كانُوا مُحْتاجِينَ عاجِزِينَ عَنِ الكَسْبِ؛ لِأنَّ (آتِ): أمْرٌ لِلْوُجُوبِ. والظّاهِرُ مِنَ: (الحَقِّ)، بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ أنَّهُ ما لِيَ، وهو اسْتِدْلالٌ مَتِينٌ: ﴿والمِسْكِينَ﴾ وهو الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، أوْ لَهُ شَيْءٌ لا يَقُومُ بِكِفايَتِهِ: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ أيِ: السّائِلَ فِيهِ، والَّذِي انْقَطَعَ بِهِ، وحَقُّهُما هو نَصِيبُهُما مِنَ الصَّدَقَةِ والمُواساةِ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ أيِ: النَّظَرَ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو الغايَةُ القُصْوى، أوْ يُرِيدُونَ ذاتَهُ بِمَعْرُوفِهِمْ لا رِياءَ ولا سُمْعَةَ، ولا مُكافَأةَ يَدٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ [الليل: ١٨] ﴿وما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ [الليل: ١٩] ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ٢٠] ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيْ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ [الروم: ٣٩] أيْ: مالٍ تُرابُونَ فِيهِ: ﴿لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ﴾ [الروم: ٣٩] أيْ: لِيَزِيدَ في أمْوالِهِمْ؛ إذْ تَأْخُذُونَ فِيهِ أكْثَرَ مِنهُ: ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] أيْ: لا يَزْكُو ولا يَنْمُو (p-٤٧٨٢)ولا يُبارِكُ فِيهِ، بَلْ يَمْحَقُهُ مَحْقَ ما لا عاقِبَةَ لَهُ عِنْدَهُ إلّا الوَبالُ والنَّكالُ، وذُكِرَ في تَفْسِيرِها مَعْنًى آخَرَ، وهو أنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، أوْ يَهْدِيَ لَهُ لِيُعَوِّضَهُ أكْثَرَ مِمّا وهَبَ أوْ أهْدى. فَلَيْسَتْ تِلْكَ الزِّيادَةُ بِحَرامٍ، وتَسْمِيَتْها رِبًا مَجازٌ؛ لِأنَّها سَبَبُ الزِّيادَةِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا الصَّنِيعُ مُباحٌ وإنْ كانَ لا ثَوابَ فِيهِ، إلّا أنَّهُ نَهى عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، قالَهُ الضَّحّاكُ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] أيْ: لا تُعْطِ العَطاءَ، تُرِيدُ أكْثَرَ مِنهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّبا رِباءانِ، فَرِبًا لا يَصِحُّ، يَعْنِي رِبا البَيْعِ، ورِبًا لا بَأْسَ بِهِ، وهو هَدِيَّةُ الرَّجُلِ، يُرِيدُ فَضْلَها وإضْعافَها. انْتَهى.

وأقُولُ: في ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ- أنَّ هَذِهِ الآيَةَ شَبِيهَةٌ بِآيَةِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وهي في رِبا البَيْعِ الَّذِي كانَ فاشِيًا في أهْلِ مَكَّةَ حَتّى صارَ مَلَكَةً راسِخَةً فِيهِمُ، امْتَصُّوا بِها ثَرْوَةَ كَثِيرٍ مِنَ البُؤَساءِ، مِمّا خَرَجَ عَنْ طَوْرِ الرَّحْمَةِ والشَّفَقَةِ والكَمالِ البَشَرِيِّ. فَنَعى عَلَيْهِمْ حالَهُمْ، طَلَبًا لِتَزْكِيَتِهِمْ بِتَوْبَتِهِمْ مِنهُ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ؛ مُبالَغَةً في الزَّجْرِ.

الثّانِي- أنَّ الرِّبا، عَلى ما ذُكِرَ، مَجازٌ، والأصْلُ في الإطْلاقِ الحَقِيقَةُ، إلّا لِصارِفٍ يُرْشِدُ إلَيْهِ دَلِيلُ الشَّرْعِ، أوِ العَقْلِ، ولا واحِدَ مِنهُما هُنا؛ إذْ لا مُوجَبَ لَهُ.

الثّالِثُ- دَعْوى أنَّ الهِبَةَ المَذْكُورَةَ مُباحَةٌ، لا بَأْسَ بِها بَعْدَ كَوْنِها هي المُرادَةُ مِنَ الآيَةِ بَعِيدَةٌ غايَةَ البُعْدِ؛ لِأنَّ في أُسْلُوبِها مِنَ التَّرْهِيبِ والتَّحْذِيرِ ما يَجْعَلُها في مَصافِّ المُحَرَّماتِ، ودَلالَةُ الأُسْلُوبِ مِن أدِلَّةِ التَّنْزِيلِ القَوِيَّةِ، كَما تَقَرَّرَ في مَوْضِعِهِ.

الرّابِعُ- زَعْمُ أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ هو الحَضْرَةُ النَّبَوِيَّةُ خاصَّةً، لا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلّا ظاهِرُ الخِطابِ، ولَيْسَ قاطِعًا؛ لِأنَّ اخْتِصاصَ الخِطابِ لا يُوجِبُ اخْتِصاصَ الحُكْمِ عَلى التَّحْقِيقِ، لا يُقالُ الأصْلُ وُجُوبُ (p-٤٧٨٣)حَمْلِ اللَّفْظِ عَلى حَقِيقَتِهِ، وحَمْلُهُ عَلى المَجازِ لا يَكُونُ إلّا بِدَلِيلٍ، وكَذا ما يُقالُ إنَّ ثُبُوتَ الحُكْمِ في غَيْرِ مَحَلِّ الخِطابِ يَفْتَقِرُ إلى دَلِيلٍ- لِأنّا نَقُولُ: الأصْلُ في التَّشْرِيعاتِ العُمُومُ، إلّا ما قامَ الدَّلِيلُ القاطِعُ عَلى التَّخْصِيصِ بِالتَّنْصِيصِ، ولَيْسَ مِنهُ شَيْءٌ هُنا. وقَدْ عُهِدَ في التَّنْزِيلِ تَخْصِيصٌ مُرادٌ بِهِ التَّعْمِيمُ إجْماعًا، كَآيَةِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] وأمْثالُها.

الخامِسُ- أنَّ في هَذا المَنهِيِّ عَنْهُ مِن إصْعادِ المَرْءِ إلى ذُرْوَةِ المُحْسِنِينَ الأعِفّاءِ، الَّذِينَ لا يُتْبِعُونَ قُلُوبَهم نَفَقَتَهُمْ، ما يُبَيِّنُ أنَّهُ شامِلٌ لِسائِرِهِمْ، لِما فِيهِ مِن تَرْبِيَةِ إرادَتِهِمْ وتَهْذِيبِ أخْلاقِهِمْ. بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ الخِطابَ لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، والمُرادُ غَيْرُهُ، كَما قالُوهُ في كَثِيرٍ مِنَ الآيِ- لَمْ يَبْعُدْ؛ لِما تَقَرَّرَ مِن عِصْمَتِهِ ونَزاهَتِهِ عَنْ هَذا الخُلُقِ، في سِيرَتِهِ الزَّكِيَّةِ، وحِينَئِذٍ فالوَجْهُ في الآيَةِ هو الأوَّلُ، وعَلَيْهِ المُعَوِّلُ. واللَّهُ أعْلَمُ: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ [الروم: ٣٩] أيْ: مالٍ تَتَزَكَّوْنَ بِهِ مِن رِجْسِ الشُّحِّ، ودَنَسِ البُخْلِ: ﴿تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] أيْ: ذَوُو الأضْعافِ مِنَ الثَّوابِ، جَمْعُ (مُضْعِفٍ)، اسْمُ فاعِلٍ (مِن أضْعَفَ)، إذا صارَ ذا ضِعْفٍ -(بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ)- بِأنْ يُضافَ لَهُ ثَوابُ ما أعْطاهُ، (كَأقْوى وأيْسَرَ)، إذا صارَ ذا قُوَّةٍ ويَسارٍ. فَهو لِصَيْرُورَةِ الفاعِلِ ذا أصْلُهُ، أوِ الَّذِينَ ضَعَّفُوا ثَوابَهم وأمْوالَهم بِبَرَكَةِ ما أنْفَقُوا، عَلى أنَّهُ (مِن أضْعَفَ) والهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ، ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، وهو ما ذُكِرَ.

30:40Страница 408

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Аллах - Тот, Кто создал вас, а потом одарил пропитанием. Потом Он умертвит вас, а потом оживит. Есть ли среди тех, кого вы приобщаете в сотоварищи, тот, кто совершал бы что-либо из этого? Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٠] ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ قالَ القاضِي: أثْبَتَ لَهُ (p-٤٧٨٤)تَعالى لَوازِمَ الأُلُوهِيَّةِ، ونَفاها رَأْسًا عَمّا اتَّخَذُوهُ شُرَكاءَ لَهُ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها، مُؤَكِّدًا بِالإنْكارِ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ البُرْهانُ والعِيانُ، ووَقَعَ عَلَيْهِ الوِفاقُ، ثُمَّ اسْتُنْتِجَ مِن ذَلِكَ تَقَدُّسُهُ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شُرَكاءُ. انْتَهى.

30:41–43Страница 408

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Зло появляется на суше и на море по причине того, что совершают людские руки, чтобы они вкусили часть того, что они натворили, и чтобы они вернулись на прямой путь.

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Скажи: «Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец тех, которые жили прежде. Большинство из них были многобожниками».

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

Обрати свой лик к правой вере до того, как придет Неотвратимый день от Аллаха. В тот день они будут поделены на две группы.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١ - ٤٣] ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٤٢] ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]

﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أيْ: كَثْرَةُ المَضارِّ والمَعاصِي عَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَلى ظَهْرِ السُّفُنِ في لُجَجِ البَحْرِ: ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ أيْ: مِنَ الآثامِ والمُوبِقاتِ، فَفَشا الفَسادُ، وانْتَشَرَتْ عَدْواهُ وتَوارُثُهُ جِيلٌ عَنْ جِيلٍ أيْنَما حَلُّوا وحَيْثُما سارُوا: ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ اللّامُ لِلْعاقِبَةِ، أيْ: ظُهُورُ الشُّرُورِ بِسَبَبِهِمْ، مِمّا اسْتَوْجَبُوا بِهِ أنْ يُذِيقَهُمُ اللَّهُ وبالَ أعْمالِهِمْ، إرادَةَ الرُّجُوعِ. وقِيلَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، عَلى مَعْنى أنَّ ظُهُورَ الجَدَبِ والقَحْطِ والغَرَقِ بِسَبَبِ شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ، لِيُذِيقَهم وبالَ بَعْضِ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا، وقَبْلَ أنْ يُعاقِبَهم بِجَمِيعِها في الآخِرَةِ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ عَمّا هم عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ (p-٤٧٨٥)أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٤٢] أيْ: فَأذاقَهم سُبْحانَهُ سُوءَ العاقِبَةِ، لِشِرْكِهِمُ المُسْتَتْبَعِ لِكُلِّ إثْمٍ وعِصْيانٍ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الروم: ٤٣] أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤٣] مُتَعَلِّقٌ بِـ: "يَأْتِي" أوْ بِـ: "مَرَدَّ"؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى مَعْنى لا يَرُدُّهُ تَعالى، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَجِيئِهِ، وفِيهِ انْتِقاءٌ رَدَّ غَيْرَهُ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ. وقِيلَ عَلَيْهِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَنْوِينُهُ لِمُشابَهَتِهِ لِلْمُضافِ. وأُجِيبَ بِأنَّ الشَّبِيهَ بِالمُضافِ قَدْ يُحْمَلُ في تَرْكِ تَنْوِينِهِ، كَما في الحَدِيثِ ««لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ»»: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] أيْ: يَتَفَرَّقُونَ كالفَراشِ المَبْثُوثِ، أوْ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]

30:44–45Страница 409

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Кто не уверовал, того неверие обратится против него самого. А те, которые поступали праведно, будут готовить для себя места в Раю.

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

Это произойдет для того, чтобы Он воздал Своими щедротами тем, которые уверовали и совершали праведные деяния. Воистину, Он не любит неверующих.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٤ - ٤٥] ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [الروم: ٤٥] .

﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ: وبالُ كُفْرِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَلِمَةٌ جامِعَةٌ، لِما لا غايَةَ وراءَهُ مِنَ المَضارِّ؛ لِأنَّ مَن كانَ ضارَّهُ كُفْرُهُ، فَقَدْ أحاطَتْ بِهِ كُلُّ مُضِرَّةٍ: ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أيْ: يُسَوُّونَ مَنزِلًا في الجَنَّةِ، أيْ: يُوَطِّئُونَهُ تَوْطِئَةَ الفِراشِ لِمَن يُرِيدُ الرّاحَةَ عَلَيْهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [الروم: ٤٥]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English