Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:35–39
33:35Страница 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Воистину, для мусульман и мусульманок, верующих мужчин и верующих женщин, покорных мужчин и покорных женщин, правдивых мужчин и правдивых женщин, терпеливых мужчин и терпеливых женщин, смиренных мужчин и смиренных женщин, подающих милостыню мужчин и подающих милостыню женщин, постящихся мужчин и постящихся женщин, хранящих целомудрие мужчин и хранящих целомудрие женщин и часто поминающих Аллаха мужчин и женщин, Аллах уготовил прощение и великую награду.
(p-٤٨٦٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٥] ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ والصّائِمِينَ والصّائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ .
﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ أيِ: المُنْقادِينَ في الظّاهِرِ لِحُكْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ: ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ أيِ: المُصَدِّقِينَ بِما يَجِبُ أنْ يُصَدَّقَ بِهِ في القَلْبِ: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ أيْ: بِإدامَةِ شَغَفِ الجَوارِحِ في الطّاعاتِ: ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ في القَوْلِ بِمُجانَبَةِ الكَذِبِ، والعَمَلِ بِتَجْرِيدِ الإخْلاصِ لِوَجْهِهِ تَعالى فَلا يَكُونُ في طاعَتِهِمْ رِياءٌ: ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ أيْ: عَلى البَأْساءِ والضَّرّاءِ والنَّوائِبِ، وعَلى القِيامِ بِالعِبادَةِ والثَّباتِ عَلَيْها: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أيِ: المُتَواضِعِينَ لِلَّهِ بِقُلُوبِهِمْ وجَوارِحِهِمْ. و(الخُشُوعُ): السُّكُونُ والطُّمَأْنِينَةُ والتُّؤَدَةُ والوَقارُ والتَّواضُعُ، والحامِلُ عَلَيْهِ الخَوْفُ مِنهُ تَعالى ومُراقَبَتُهُ: ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ أيْ: بِالإحْسانِ إلى الفُقَراءِ والبُؤَساءِ الَّذِينَ لا كَسْبَ لَهم ولا كاسِبَ، فَيُعْطُونَ مِن فُضُولِ أمْوالِهِمْ طاعَةً لِلَّهِ وإحْسانًا إلى خَلْقِهِ وإتْمامًا لِلْخُشُوعِ: ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ أيِ: الآتِينَ بِما طَلَبَ مِنهم مِنَ الصِّيامِ المُوَرِّثِ لِلتَّقْوى والرَّحْمَةِ عَلى مَن يَتَضَوَّرُ جُوعًا ويَتَصَبَّرُ فَقْرًا: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ أيْ: عَنْ إبْدائِها وإراءَتِها، حَياءً وكَفًّا عَنْ مَثارِ الشَّهْوَةِ المُحَرَّمَةِ، أوْ عَنِ الحَرامِ والفُجُورِ: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ أيْ: بِقُلُوبِهِمْ وألْسِنَتِهِمْ: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما عَمِلُوا مِنَ الحَسَناتِ المَذْكُورَةِ غُفْرانًا لِما اقْتَرَفُوا مِنَ الصَّغائِرِ؛ لِأنَّها مُكَفَّرَةٌ بِذَلِكَ: ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ أيْ: ثَوابًا وافِرًا في الجَنَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
33:36Страница 423
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
Для верующего мужчины и верующей женщины нет выбора при принятии ими решения, если Аллах и Его Посланник уже приняли решение. А кто ослушается Аллаха и Его Посланника, тот впал в очевидное заблуждение.
(p-٤٨٦١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٦] ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ .
﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ أيْ: ما صَحَّ لَهُما: ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أيْ: قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ في أنْفُسِهِمْ قَضاءً، أنْ يَتَخَيَّرُوا مِن أمْرِهِمْ غَيْرَ الَّذِي قَضى فِيهِمْ، ويُخالِفُوا أمْرَ اللَّهِ وأمْرَ رَسُولِهِ وقَضاءَهُما ويَعْصُوهُما، لِما في ذَلِكَ مِنَ المَأْثَمِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أيْ: فِيما أمَرا أوْ نَهَيا: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ أيْ: جارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وسَلَكَ غَيْرَ الهُدى والرَّشادِ، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حِينَ خَطَبَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، فَأبَتْ لِكَوْنِهِ مَوْلًى لا يُماثِلُها في الشَّرَفِ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ فَرَضِيَتْ وتَزَوَّجَها.
قالَ المَهايِمِيُّ: الظّاهِرُ أنَّ الخِطْبَةَ كانَتْ بِطَرِيقِ الوُجُوبِ. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لا بِطَرِيقِ الوُجُوبِ، لَكِنَّ اعْتِبارَ العارِ في مُقابَلَةِ خِطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْصِيَةٌ، لِما فِيهِ مِن تَرْجِيحِ قَوْلِ أهْلِ العُرْفِ عَلى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ كَوْنِهِ قَوْلَ اللَّهِ بِالحَقِيقَةِ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّما عَدَّ التَّنْزِيلُ إباءَها عِصْيانًا، وكَأنَّهُ أرْغَمَها عَلى زَواجِهِ، لِما أوْقَعَ اللَّهُ مِنَ المَصْلَحَةِ لَها ولِلْمُسْلِمِينَ في ذَلِكَ. وهو هَدْمُ تَحْرِيمِ زَوْجَةِ المُتَبَنّى، الفاشِي في الجاهِلِيَّةِ. كَما سَيَأْتِي سِياقُهُ.
وذُكِرَ أيْضًا أنَّها نَزَلَتْ في أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ. وكانَتْ أوَّلَ مَن هاجَرَ مِنَ النِّساءِ -بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ- فَوَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَزَوَّجَها زَيْدًا- أيْ: بَعْدَ فِراقِهِ زَيْنَبَ - فَسَخِطَتْ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَرَضِيَتْ.
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: (p-٤٨٦٢)«خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى جُلَيْبِيبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، امْرَأةٍ مِنَ الأنْصارِ إلى أبِيها. فَقالَ: حَتّى أسْتَأْمِرَ أُمَّها. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ إذًا» . قالَ: فانْطَلَقَ الرَّجُلُ إلى امْرَأتِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَها، فَأبَتْ أشَدَّ الإباءِ. فَقالَتِ الجارِيَةُ: أتُرِيدُونَ أنْ تَرُدُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أمْرَهُ؟ إنْ كانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ، فَأنْكِحُوهُ. قالَ: فَكَأنَّها جَلَّتْ عَنْ أبَوَيْها وقالا: صَدَقَتْ. فَذَهَبَ أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنْ كُنْتَ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِيناهُ. قالَ ﷺ: «فَإنِّي قَدْ رَضِيتُهُ» . قالَ: فَزَوَّجَها. ثُمَّ ذَهَبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاةٍ، فَقُتِلَ. ورُئِيَ حَوْلَهُ ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهم. قالَ أنَسٌ: فَلَقَدْ رَأيْتُها وإنَّها لَمِن أنْفَقِ بَيْتٍ في المَدِينَةِ. وفي رِوايَةٍ: (فَما كانَ في الأنْصارِ أيِّمٌ أنْفَقَ مِنها)».
وذَكَرَ الحافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في (الِاسْتِيعابِ) أنَّ الجارِيَةَ لَمّا قالَتْ في خِدْرِها: أتَرُدُّونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أمْرَهُ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾
ولا يَخْفى شُمُولُ الآيَةِ لِما ذُكِرَ ولِغَيْرِهِ، إلّا أنَّ تَأثُّرَ هَذِهِ الآيَةِ بِقِصَّةِ زَيْدٍ وزَوْجَتِهِ، الآتِيَةِ، يُؤَيِّدُ أنَّها نَزَلَتْ في زَوْجِهِ زَيْنَبَ، لِتَناسُقِ نِظامِ الآياتِ حِينَئِذٍ، وظُهُورِ هَذِهِ الآيَةِ كالطَّلِيعَةِ لِهَذِهِ القِصَّةِ الجَلِيلَةِ.
وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ مَعْنى قَوْلِهِمْ: (نَزَلَتِ الآيَةُ في كَذا). أنَّها مِمّا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ مَساقِها؛ ولِذا سَألَ طاوُسٌ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ فَنَهاهُ. وقَرَأ لَهُ هَذِهِ الآيَةَ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الآيَةُ عامَّةٌ في جَمِيعِ الأُمُورِ، وذَلِكَ أنَّهُ إذا حَكَمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لِأحَدٍ مُخالَفَتُهُ، ولا اخْتِيارَ لِأحَدٍ ها هُنا، ولا رَأْيَ ولا قَوْلَ، كَما قالَ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وفي الحَدِيثِ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِما جِئْتُ بِهِ»» . ولِهَذا شَدَّدَ في خِلافِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ (p-٤٨٦٣)فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]
لَطائِفُ:
الأُولى- قالُوا عَلى الرِّواياتِ السّالِفَةِ: إنَّ ذِكْرَ اللَّهِ في الآيَةِ، مَعَ أنَّ الآمِرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ بِمَنزِلَةٍ مِنَ اللَّهِ، بِحَيْثُ تُعَدُّ أوامِرُهُ أوامِرَ اللَّهِ تَعالى، أوْ أنَّهُ لَمّا كانَ ما يَفْعَلُهُ بِأمْرِهِ، لِأنَّهُ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، ذُكِرَتِ الجَلالَةُ وقُدِّمَتْ لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ. انْتَهى.
وهَذا وُقُوفٌ مَعَ ما رُوِيَ، وإلّا فَظاهِرُ الآيَةِ يَعُمُّ ما إذا قَضى اللَّهُ مِن كِتابِهِ، ورَسُولُهُ في سُنَّتِهِ.
الثّانِيَةُ-: "الخِيَرَةُ" هُنا مَصْدَرٌ، وذَكَرُوا أنَّهُ لَمْ يَجِئْ مِنَ المَصادِرِ عَلى وزْنِهِ غَيْرُ: طِيَرَةٍ.
الثّالِثَةُ - جَمْعُ الضَّمِيرِ الأوَّلِ -وهُوَ لَهُمْ- لِعُمُومِ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ مِن حَيْثُ إنَّهُما في سِياقِ النَّفْيِ. قالَ الشِّهابُ: واعْتُبِرَ عُمُومُهُ، وإنْ كانَ سَبَبُ نُزُولِهِ خاصًّا، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ اخْتِصاصِهِ بِسَبَبِ النُّزُولِ، أوْ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ كَما لا يَصِحُّ ما اخْتارُوهُ مَعَ الِانْفِرادِ، لا يَصِحُّ مَعَ الجَمْعِ أيْضًا كَيْلا يَتَوَهَّمَ أنَّ لِلْجَمْعِيَّةِ قُوَّةً تُصَحِّحُهُ. انْتَهى.
وجَمْعُ الثّانِي -وهُوَ ضَمِيرٌ مِن أمَرَهُمْ- مَعَ أنَّهُ الرَّسُولُ ﷺ، أوْ لَهُ ولِلَّهِ تَعالى، لِلتَّعْظِيمِ. هَذا ما أشارَ لَهُ القاضِي وغَيْرُهُ. مَعَ أنَّهُ لا يَظْهَرُ امْتِناعُ عَوْدِهِ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ الأوَّلُ، مَعَ تَرْجِيحِهِ بِعَدَمِ التَّفْكِيكِ فِيهِ، عَلى أنْ يَكُونَ المَعْنى: ناشِئَةً مِن أمْرِهِمْ. والمَعْنى دَواعِيهُمُ السّابِقَةُ إلى اخْتِيارِ خِلافِ ما أمَرَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﷺ، أوِ المَعْنى الِاخْتِيارُ في شَيْءٍ مِن أمْرِهِمْ، أيْ: دَواعِيهِمْ. ورُدَّ هَذا، بِأنَّهُ قَلِيلُ الجَدْوى، ضَرُورَةَ أنَّ الخِيَرَةَ ناشِئَةٌ مِن دَواعِيهِمْ.. أوْ واقِعَةٌ في أُمُورِهِمْ. وهو بَيِّنٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ البَيانِ. بِخِلافِ ما إذا كانَ المَعْنى بَدَلَ (p-٤٨٦٤)أمْرِهِ الَّذِي قَضاهُ ﷺ، أوْ مُتَجاوِزِينَ عَنْ آمِرِهِ لِتَأْكِيدِهِ وتَقْرِيرِهِ لِلنَّفْيِ. فَهَذا هو المانِعُ مِن عَوْدِهِ إلى ما عادَ عَلَيْهِ الأوَّلُ.
قالَ الشِّهابُ: وهو كَلامٌ حَسَنٌ، ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى ما مَنَّ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ مِن هَدْمِ تَحْرِيمِ زَوْجَةِ الدَّعِيِّ، والمُتَبَنّى الَّذِي كانَ فاشِيًا في الجاهِلِيَّةِ، بِما جَرى بَيْنَ ﴿زَيْدٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] مُتَبَنّى النَّبِيِّ ﷺ وزَوْجِهِ مِنَ الفِراقِ، ثُمَّ تَزْوِيجِهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ إيّاها، رَفْعًا لِلْحَرَجِ فِيهِ. فَقالَ تَعالى:
33:37–39Страница 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٧ - ٣٩] ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللَّهَ وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: ٣٩] .
﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: بِالإسْلامِ ومُتابَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ: ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أيْ: بِالعِتْقِ والحُرِّيَّةِ والِاصْطِفاءِ بِالوِلايَةِ والمَحَبَّةِ، وتَزْوِيجِهِ بِنْتَ عَمَّتِكَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ.
(p-٤٨٦٥)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كانَ سَيِّدًا كَبِيرَ الشَّأْنِ جَلِيلَ القَدْرِ، حَبِيبًا إلى النَّبِيِّ ﷺ يُقالُ لَهُ: (الحِبُّ). ويُقالُ لِابْنِهِ أُسامَةَ: (الحِبُّ ابْنُ الحِبِّ). قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: ما بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ إلّا أمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، ولَوْ عاشَ بَعْدَهُ لاسْتَخْلَفَهُ. رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أيْ: لا تُطَلِّقْها: ﴿واتَّقِ اللَّهَ﴾ أيِ: اخْشَهُ في أمْرِها فَإنَّ الطَّلاقَ يَشِينُها وقَدْ يُؤْذِي قَلْبَها، وارْعَ حَقَّ اللَّهِ في نَفْسِكَ أيْضًا، فَرُبَّما لا تَجِدُ بَعْدَها خَيْرًا مِنها، وكانَتْ تَتَعَظَّمُ عَلَيْهِ بِشَرَفِها، وتُؤْذِيهِ بِلِسانِها، فَرامَ تَطْلِيقَها مُتَعَلِّلًا بِتَكَبُّرِها وأذاها، فَوَعَظَهُ ﷺ وأرْشَدَهُ إلى الصَّبْرِ والتَّقْوى: ﴿وتُخْفِي﴾ أيْ: تُضْمِرُ: ﴿فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أيْ: مِنَ الحُكْمِ الَّذِي شَرَعَهُ؛ أيْ: تَقُولُ ذَلِكَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الطَّلاقَ لا بُدَّ مِنهُ، وأنْ لا مُنْتَدِحَ عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ بِنَفْسِكَ، لِتَكُونَ أُسْوَةً لِمَن مَعَكَ ولِمَن يَأْتِي بَعْدَكَ، وإنَّما غَلَبَكَ في ذَلِكَ الحَياءُ، وخَشْيَةُ أنْ يَقُولُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ مُطَلَّقَةَ مُتَبَنّاهُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ أيْ: قالَتَهم وتَعْيِيرَهُمُ الجاهِلِيَّ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي ألْهَمَكَ ذَلِكَ وأمَرَكَ بِهِ: ﴿أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ أيْ: فَكانَ عَلَيْكَ أنْ تَمْضِيَ في الأمْرِ مِن أوَّلِ وهْلَةٍ تَعْجِيلًا بِتَنْفِيذِ كَلِمَتِهِ وتَقْدِيرِ شَرْعِهِ، ثُمَّ زادَهُ بَيانًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ أيْ: حاجَةً بِالزَّواجِ: ﴿زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ أيْ: ضِيقٌ مِنَ العارِ في نِكاحِ زَوْجاتِ أدْعِيائِهِمْ: ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ أيْ بِمَوْتٍ أوْ طَلاقٍ أوْ فَسْخِ نِكاحٍ ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ أيْ: قَضاؤُهُ واقِعًا، ومِنهُ تَزْوِيجُكَ زَيْنَبَ.
﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أيْ: مَأْثَمٍ وضِيقٍ: ﴿فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أيْ: كَتَبَهُ لَهُ مِنَ التَّزْوِيجِ وأباحَهُ لَهُ، وسَنَّ شَرِيعَةً مُثْلى في وُقُوعِهِ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أيِ: الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وهو أنْ لا حَرَجَ عَلَيْهِمْ في الإقْدامِ عَلى ما أباحَ لَهُمْ، ووَسَّعَ عَلَيْهِمْ في بابِ النِّكاحِ وغَيْرِهِ؛ فَإنَّهُ كانَ لَهُمُ الحَرائِرُ، والسَّرارِيُّ، وتَناوُلُ المُباحاتِ، والطَّيِّباتِ، وبِهُداهُمُ (p-٤٨٦٦)القُدْوَةُ: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] أيْ: قَضاءً مَقْضِيًّا؛ أيْ: لا حَرَجَ عَلى أحَدٍ فِيما أحَلَّ لَهُ، ثُمَّ وصَفَ شَأْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٩] أيْ: أحْكامَهُ، وأوامِرَهُ، ونَواهِيَهُ، ويَصَدَعُونَ بِها: ﴿ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٩] أيْ: لا يَخافُونَ قالَةَ النّاسِ، ولائِمَتَهُمْ، ولا يُبالُونَ بِها في تَشْرِيعِهِ، ولا رَيْبَ أنَّ سَيِّدَ النّاسِ في هَذا المَقامِ، بَلْ وفي كُلِّ مَقامٍ، حَضْرَةُ نَبِيِّنا ﷺ، كَما عُلِمَ مِن قِيامِهِ بِالتَّبْلِيغِ بِالقُوَّةِ، والفِعْلِ أبْلَغَ قِيامٍ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: ٣٩] أيْ: حافِظًا لِأعْمالِ خَلْقِهِ. وكافِيًا لِلْمَخاوِفِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии