Аль-КасимиАн‑Ниса · 4:43

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:43, продолжение

ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ، قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ: الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي ما يَشاءُ بِما شاءَ، وقَدْ صَحَّ مِن غَيْرِ وجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ تَفْسِيرَهُ أرْجَحُ مِن تَفْسِيرِ غَيْرِهِ؛ لِاسْتِجابَةِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِيهِ بِتَعْلِيمِهِ تَأْوِيلِ الكِتابِ، كَما أسْلَفْنا بَيانَ ذَلِكَ في مُقَدِّمَةِ التَّفْسِيرِ.

ويُؤَيِّدُ عَدَمَ النَّقْضِ بِالمَسِّ ما رَواهُ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِراشِ فالتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وهو في المَسْجِدِ، وهُما مَنصُوبَتانِ، وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِرِضاكَ مِن سُخْطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنكَ، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ» .

ورَوى النَّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: «إنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وإنِّي لَمُعْتَرِضَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِراضَ الجِنازَةِ، حَتّى إذا أرادَ أنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ».

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "التَّلْخِيصِ": إسْنادُهُ صَحِيحٌ، وقَوْلُهُ في "الفَتْحِ": يُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ بِحائِلٍ أوْ أنَّهُ خاصٌّ بِهِ ﷺ تَكَلُّفٌ، ومُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وعَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أزْواجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي ولا يَتَوَضَّأُ» رَواهُ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ. قالَ أبُو داوُدَ: هو مُرْسَلٌ، إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ (p-١٢٦١)لَمْ يَسْمَعْ مِن عائِشَةَ، وقالَ النَّسائِيُّ: لَيْسَ في هَذا البابِ أحْسَنُ مِن هَذا الحَدِيثِ، وإنْ كانَ مُرْسَلًا، وصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وجَماعَةٌ.

وشَهِدَ لَهُ ما تَقَدَّمَ وما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في المُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِن حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَقُلْتُ: إنَّهُ قامَ إلى جارِيَتِهِ مارِيَةَ، فَقُمْتُ ألْتَمِسُ الجِدارَ فَوَجَدْتُهُ قائِمًا يُصَلِّي، فَأدْخَلْتُ يَدِي في شَعَرِهِ لِأنْظُرَ أغْتَسَلَ أمْ لا؟ فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: أخَذَكِ شَيْطانُكِ يا عائِشَةُ،» وفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ عَنْ عائِشَةَ، قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: ولَمْ يَسْمَعْ مِنها.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأوْلى القَوْلَيْنِ في ذَلِكَ بِالصَّوابِ قَوْلُ مَن قالَ: عَنى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ الجِماعَ دُونَ غَيْرِهِ مِن مَعانِي اللَّمْسِ؛ لِصِحَّةِ الخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسائِهِ ثُمَّ صَلّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ،» ثُمَّ أسْنَدَهُ مِن طُرُقٍ، وبِهِ يُعْلَمُ أنَّ حَدِيثَ عائِشَةَ قَرِينَةٌ صَرَفَتْ إرادَةَ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مِنَ اللَّمْسِ، وأوْجَبَتِ المَصِيرَ إلى مَعْناهُ المَجازِيِّ.

وأمّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ، فَنَحْنُ لا نُنْكِرُ صِحَّةَ إطْلاقِ اللَّمْسِ عَلى الجَسِّ بِاليَدِ، بَلْ هو المَعْنى الحَقِيقِيُّ، ولَكِنّا نَدَّعِي أنَّ المَقامَ مَحْفُوفٌ بِقَرائِنَ تُوجِبُ المَصِيرَ إلى المَجازِ.

وأمّا قَوْلُهم بِأنَّ القُبْلَةَ فِيها الوُضُوءُ فَلا حُجَّةَ في قَوْلِ الصَّحابِيِّ لا سِيَّما إذا وقَعَ مُعارِضًا لِما ورَدَ عَنِ الشّارِعِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللُّغَوِيِّينَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِ بَعْضِ الأعْرابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ امْرَأتَهُ لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ الكِنايَةُ عَنْ كَوْنِها زانِيَةً، ولِهَذا قالَ لَهُ ﷺ: طَلِّقْها» .

وأمّا حَدِيثُ مُعاذٍ الَّذِي اسْتَأْنَسُوا بِهِ فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلى النَّقْضِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أنَّهُ كانَ مُتَوَضِّئًا قَبْلَ أنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالوُضُوءِ، ولا ثَبَتَ أنَّهُ كانَ مُتَوَضِّئًا عِنْدَ اللَّمْسِ، فَأخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ قَدِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ، كَذا في "نَيْلِ الأوْطارِ".

(p-١٢٦٢)وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هو مُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ أبِي لَيْلى ومُعاذٍ، فَإنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أنَّهُ إنَّما أمَرَهُ بِالوُضُوءِ والصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، كَما تَقَدَّمَ في حَدِيثِ الصِّدِّيقِ: «ما مِن عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» وهو مَذْكُورٌ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] [آلِ عِمْرانَ: مِنَ الآيَةِ ١٣٥] الآيَةَ.

الخامِسَةُ: التَّيَمُّمُ لُغَةً: القَصْدُ، يُقالُ: تَيَمَّمْتُهُ وتَأمَّمْتُهُ ويَمَّمْتُهُ، وآمَمْتُهُ أيْ: قَصَدْتُهُ، وأمّا الصَّعِيدُ فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى الصّاعِدِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الصَّعِيدُ وجْهُ الأرْضِ تُرابًا كانَ أوْ غَيْرَهُ، لا أعْلَمُ اخْتِلافًا بَيْنَ أهْلِ اللُّغَةِ في ذَلِكَ.

وفِي "المِصْباحِ": الصَّعِيدُ في كَلامِ العَرَبِ يُطْلَقُ عَلى وُجُوهٍ: عَلى التُّرابِ الَّذِي عَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَلى الطَّرِيقِ.

وفِي "القامُوسِ": الصَّعِيدُ التُّرابُ أوْ وجْهُ الأرْضِ.

قالَ الأزْهَرِيُّ: ومَذْهَبُ أكْثَرِ العُلَماءِ أنَّ الصَّعِيدَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ هو التُّرابُ. انْتَهى.

واحْتَجُّوا بِما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ» وفي لَفْظٍ: «وجُعِلَ تُرابُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ» .

قالُوا: فَخَصَّصَ الطَّهُورِيَّةَ بِالتُّرابِ في مَقامِ الِامْتِنانِ، فَلَوْ كانَ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقامَهُ لَذَكَرَهُ (p-١٢٦٣)مَعَهُ.

قالُوا: وحَدِيثُ جابِرٍ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ: «جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا» خَصَّصَهُ ما قَبْلَهُ لِأنَّ الخاصَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ العامُّ، واحْتَجُّوا أيْضًا بِأنَّ الطَّيِّبَ لا يَكُونُ إلّا تُرابًا.

قالَ الواحِدِيُّ: إنَّهُ تَعالى أوْجَبَ في هَذِهِ الآيَةِ كَوْنَ الصَّعِيدِ طَيِّبًا، والأرْضُ الطَّيِّبَةُ هي الَّتِي تُنْبِتُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨] [الأعْرافِ مِنَ الآيَةِ: ٥٨] فَوَجَبَ في الَّتِي لا تُنْبِتُ أنْ لا تَكُونَ طَيِّبَةً، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أمْرًا بِالتَّيَمُّمِ بِالتُّرابِ فَقَطْ، وظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، واحْتَجُّوا أيْضًا بِآيَةِ المائِدَةِ، قالُوا: الآيَةُ هَهُنا مُطْلَقَةٌ ولَكِنَّها في سُورَةِ المائِدَةِ مُقَيَّدَةٌ، وهي قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكم مِنهُ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: مِنَ الآيَةِ ٦] وكَلِمَةُ (مِن) لِلتَّبْعِيضِ، وهَذا لا يَتَأتّى في الصَّخْرِ الَّذِي لا تُرابَ عَلَيْهِ.

(p-١٢٦٤)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَوْلُهم إنَّ (مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ، ولا يَفْهَمُ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ مِن قَوْلِ القائِلِ: (مَسَحْتُ بِرَأْسِهِ مِنَ الدُّهْنِ ومِنَ الماءِ ومِنَ التُّرابِ) إلّا مَعْنى التَّبْعِيضِ، ثُمَّ قالَ: والإذْعانُ لِلْحَقِّ أحَقُّ مِنَ المِراءِ. انْتَهى.

وأجابَ القائِلُونَ بِجَوازِ التَّيَمُّمِ بِالأرْضِ وما عَلَيْها عَنْ هَذِهِ الحُجَجِ بِأنَّ الظّاهِرَ مِن لَفْظِ الصَّعِيدِ وجْهُ الأرْضِ؛ لِأنَّهُ ما صَعِدَ، أيْ: عَلا وارْتَفَعَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، وهَذِهِ الصِّفَةُ لا تَخْتَصُّ بِالتُّرابِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ: «جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا» وهو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ وغَيْرِهِ، وما ثَبَتَ في رِوايَةٍ بِلَفْظِ: «وتُرْبَتُها طَهُورًا» كَما أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - فَهو غَيْرُ مُسْتَلْزَمٍ لِاخْتِصاصِ التُّرابِ بِذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الماءِ؛ لِأنَّ غايَةَ ذَلِكَ أنَّ لَفْظَ التُّرابِ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّ غَيْرَهُ مِن أجْزاءِ الأرْضِ لا يُشارِكُهُ في الطَّهُورِيَّةِ، وهَذا مَفْهُومُ لَقَبٍ لا يَنْتَهِضُ لِتَخْصِيصِ عُمُومِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، ولِهَذا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِن أئِمَّةِ الأُصُولِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ التُّرابِ في تِلْكَ الرِّوايَةِ مِن بابِ التَّنْصِيصِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ، وهَكَذا يَكُونُ الجَوابُ عَنْ ذِكْرِ التُّرابِ في غَيْرِ هَذا الحَدِيثِ، ووَجْهُ ذِكْرِهِ أنَّهُ الَّذِي يَغْلِبُ اسْتِعْمالُهُ في هَذِهِ الطَّهارَةِ، ويُؤَيِّدُ هَذا ما ثَبَتَ مِن تَيَمُّمِهِ ﷺ مِن جِدارٍ.

وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِوَصْفِ الصَّعِيدِ بِالطَّيِّبِ، ودَعْوى أنَّ الطَّيِّبَ لا يَكُونُ إلّا تُرابًا طاهِرًا مُنْبِتًا لِقَوْلِهِ تَعالى:: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] [الأعْرافِ: ٥٨] - فَغَيْرُ مُفِيدٍ لِلْمَطْلُوبِ إلّا بَعْدَ بَيانِ اخْتِصاصِ الطَّيِّبِ بِما ذُكِرَ، والضَّرُورَةُ تَدْفَعُهُ، فَإنَّ التُّرابَ المُخْتَلِطَ بِالأزْبالِ أجْوَدُ إخْراجًا لِلنَّباتِ، كَذا في "الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ".

(p-١٢٦٥)وأمّا الِاسْتِدْلال بِآيَةِ المائِدَةِ وظُهُورِ التَّبْعِيضِ في (مِن) فَذاكَ إذا كانَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الصَّعِيدِ.

قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": وثَمَّةَ وجْهٌ آخَرُ وهو عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى الحَدَثِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ إلى آخِرِها، فَإنَّ المَفْهُومَ مِنهُ: وإنْ كُنْتُمْ عَلى حَدَثٍ في حالٍ مِن هَذِهِ الأحْوالِ: سَفَرٍ أوْ مَرَضٍ، أوْ مَجِيءٍ مِنَ الغائِطِ، أوْ مُلامَسَةِ النِّساءِ - فَلَمْ تَجِدُوا ماءً تَتَطَهَّرُونَ بِهِ مِنَ الحَدَثِ فَتَيَمَّمُوا مِنهُ، يُقالُ: تَيَمَّمْتُ مِنَ الجَنابَةِ، قالَ: ومَوْقِعُ (مِن) عَلى هَذا مُسْتَعْمَلٌ مُتَداوَلٌ، وهي عَلى هَذا الإعْرابِ إمّا لِلتَّعْلِيلِ أوْ لِابْتِداءِ الغايَةِ، وكِلاهُما فِيها مُتَمَكِّنٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.

السّادِسَةُ: أفادَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكُمْ﴾ أنَّ الواجِبَ في التَّيَمُّمِ عَنْ وُضُوءٍ أوْ غُسْلٍ هو مَسْحُ الوَجْهِ واليَدَيْنِ فَقَطْ، وهَذا إجْماعٌ، إلّا أنَّ في اليَدَيْنِ مَذاهِبَ لِلْأئِمَّةِ، فَمِن قائِلٍ بِأنَّهُما يُمْسَحانِ إلى المِرْفَقَيْنِ؛ لِأنَّ لَفْظَ اليَدَيْنِ يَصْدُقُ في إطْلاقِهِما عَلى ما يَبْلُغُ المَنكِبَيْنِ وعَلى ما يَبْلُغُ المِرْفَقَيْنِ، كَما في آيَةِ الوُضُوءِ، وعَلى ما يَبْلُغُ الكَفَّيْنِ كَما في آيَةِ السَّرِقَةِ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: مِنَ الآيَةِ ٣٨] وقالُوا: وحَمْلُ ما أُطْلِقَ هَهُنا عَلى ما قُيِّدَ في آيَةِ الوُضُوءِ أوْلى لِجامِعِ الطَّهُورِيَّةِ.

ورَوى الشّافِعِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ قالَ: «مَرَرْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتّى قامَ إلى الجِدارِ فَحَتَّهُ بِعَصًا كانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ عَلى الجِدارِ فَمَسَحَ وجْهَهُ وذِراعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ» .

وهَذا الحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ الأعْرَجَ - وهو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ - لَمْ يَسْمَعْ هَذا مِنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، وإنَّما سَمِعَهُ مِن عُمَيْرٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، وكَذا هو مُخَرَّجٌ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلْنا عَلى أبِي جُهَيْمِ بْنِ الحارِثِ، فَقالَ أبُو جُهَيْمٍ: أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أقْبَلَ عَلى الجِدارِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى الحائِطِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ ويَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ» .

(p-١٢٦٦)ولِأبِي داوُدَ عَنْ نافِعٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ في حاجَةٍ إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَقَضى ابْنُ عُمَرَ حاجَتَهُ، فَكانَ مِن حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أنْ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وقَدْ خَرَجَ مِن غائِطٍ أوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتّى إذا كادَ الرَّجُلُ أنْ يَتَوارى في السِّكَّةِ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلى الحائِطِ ومَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرى فَمَسَحَ ذِراعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلى الرَّجُلِ السَّلامَ، وقالَ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرُدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ إلّا أنِّي لَمْ أكُنْ عَلى طُهْرٍ» .

وفِي رِوايَةٍ: فَمَسَحَ ذِراعَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ، فَهَذا أجْوَدُ ما في البابِ، فَإنَّ البَيْهَقِيَّ أشارَ إلى صِحَّتِهِ، كَذا في "لُبابِ التَّأْوِيلِ".

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في حَدِيثِ أبِي داوُدَ ما نَصُّهُ: ولَكِنْ في إسْنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ العَبْدَيُّ، وقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ الحُفّاظِ، ورَواهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقاتِ فَوَقَفُوهُ عَلى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ البُخارِيُّ وأبُو زُرْعَةَ وابْنُ عَدِيٍّ: هو الصَّحِيحُ.

وقالَ البَيْهَقِيُّ: رَفْعُ هَذا الحَدِيثِ مُنْكَرٌ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وذَكَرَ بَعْضُهم ما رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ» ولَكِنْ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ في إسْنادِهِ ضَعْفًا لا يَثْبُتُ الحَدِيثُ بِهِ. انْتَهى. وذَلِكَ لِأنَّ فِيهِ عَلِيَّ بْنَ ظَبْيانَ، قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هو ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ القَطّانُ وابْنُ مَعِينٍ وغَيْرُ واحِدٍ، وبِهِ يُعْلَمُ أنَّ ما اسْتَدَلَّ بِهِ عَلى إيجابِ الضَّرْبَتَيْنِ - مِمّا ذَكَرَ - فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ طُرُقَها جَمِيعَها لا تَخْلُو مِن مَقالٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ الأخْذُ بِها مُتَعَيَّنًا لِما فِيها مِنَ الزِّيادَةِ.

* *

(p-١٢٦٧)فَصْلٌ

ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إلى أنَّهُ يَمْسَحُ اليَدَيْنِ إلى المَنكِبَيْنِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «تَمَسَّحُوا وهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهم مَسْحَةً واحِدَةً، ثُمَّ عادُوا فَضَرَبُوا بِأكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرى، فَمَسَحُوا بِأيْدِيهِمْ كُلِّها إلى المَناكِبِ والآباطِ مِن بُطُونِ أيْدِيهِمْ» . أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ.

قالَ الحافِظُ في "الفَتْحِ": وأمّا رِوايَةُ الآباطِ فَقالَ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ: إنْ كانَ ذَلِكَ وقَعَ بِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُلُّ تَيَمُّمٍ صَحَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ فَهو ناسِخٌ لَهُ، وإنْ كانَ وقَعَ بِغَيْرِ أمْرِهِ فالحُجَّةُ فِيما أمَرَ بِهِ.

* *

فَصْلٌ

والحُقُّ الوُقُوفُ في صِفَةِ التَّيَمُّمِ عَلى ما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ عَمّارٍ، مِنَ الِاقْتِصارِ عَلى ضَرْبَةٍ واحِدَةٍ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ.

(p-١٢٦٨)«قالَ عَمّارٌ: أجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الماءَ، فَتَمَعَّكْتُ في الصَّعِيدِ، وصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذا، وضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ ونَفَخَ فِيهِما، ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفِي لَفْظٍ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ في التُّرابِ ثُمَّ تَنْفُخُ فِيهِما ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِما وجْهَكَ وكَفَّيْكَ إلى الرُّسْغَيْنِ» رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في التَّيَمُّمِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ واليَدَيْنِ» .

وفِي لَفْظٍ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ» رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ.

قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: أكْثَرُ الآثارِ المَرْفُوعَةِ عَنْ عَمّارٍ ضَرْبَةٌ واحِدَةٌ، وما رُوِيَ عَنْهُ مِن ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّها مُضْطَرِبَةٌ، وأمّا الجَوابُ عَنِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِن حَدِيثِ عَمّارٍ بِأنَّ المُرادَ مِنهُ بَيانُ صُورَةِ الضَّرْبِ ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ جَمِيعَ ما يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ - فَتَكَلُّفٌ واضِحٌ، ومُخالَفَةٌ لِلظّاهِرِ.

وقَدْ سَرى هَذا إلى العَلّامَةِ السِّنْدِيِّ في "حَواشِي البُخارِيِّ " حَيْثُ كَتَبَ عَلى حَدِيثِ عَمّارٍ ما نَصُّهُ: قَدِ اسْتَدَلَّ المُصَنِّفُ (يَعْنِي البُخارِيَّ ) بِهَذا الحَدِيثِ عَلى عَدَمِ لُزُومِ الذِّراعَيْنِ في التَّيَمُّمِ في مَوْضِعٍ، وعَلى عَدَمِ وُجُوبِ الضَّرْبَةِ الثّانِيَةِ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وكَذا سَيَجِيءُ في رِواياتِ هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ ﷺ قَدَّمَ في هَذِهِ الواقِعَةِ الكَفَّيْنِ عَلى الوَجْهِ، فاسْتَدَلَّ بِهِ القائِلُ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّرْتِيبِ، فَلَعَلَّ القائِلَ بِخِلافِ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّ هَذا الحَدِيثَ لَيْسَ مَسُوقًا لِبَيانِ عَدَدِ الضَّرَباتِ ولا لِبَيانِ تَحْدِيدِ اليَدِ في التَّيَمُّمِ ولا لِبَيانِ عَدَمِ لُزُومِ التَّرْتِيبِ، بَلْ ذَلِكَ أمْرٌ مُفَوَّضٌ إلى أدِلَّةٍ خارِجَةٍ، وإنَّما هو مَسُوقٌ لِرَدِّ ما زَعَمَهُ عَمّارٌ مِن أنَّ الجُنُبَ يَسْتَوْعِبُ البَدَنَ كُلَّهُ، والقَصْرُ في قَوْلِهِ: (إنَّما كانَ يَكْفِيكَ) مُعْتَبَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، كَما هو القاعِدَةُ أنَّ القَصْرَ (p-١٢٦٩)يُعْتَبَرُ بِالنَّظَرِ إلى زَعْمِ المُخاطَبِ، فالمَعْنى: إنَّما يَكْفِيكَ اسْتِعْمالُ الصَّعِيدِ في عُضْوَيْنِ: وهُما الوَجْهُ واليَدُ.

وأشارَ إلى اليَدِ بِـ(الكَفِّ) ولا حاجَةَ إلى اسْتِعْمالِهِ في تَمامِ البَدَنِ، وعَلى هَذا يُسْتَدَلُّ عَلى عَدَدِ الضَّرَباتِ وتَحْدِيدِ اليَدِ ولُزُومِ التَّرْتِيبِ أوْ عَدَمِهِ بِأدِلَّةٍ أُخَرَ، كَحَدِيثِ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وضَرْبَةٌ لِلذِّراعَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ» وغَيْرِ ذَلِكَ، فَإنَّهُ صَحِيحٌ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الحُفّاظِ، وهو مَسُوقٌ لِمَعْرِفَةِ عَدَدِ الضَّرَباتِ وتَحْدِيدِ اليَدِ، فَيُقَدَّمُ عَلى غَيْرِ المَسُوقِ لِذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ. انْتَهى كَلامُهُ.

وقَوْلُهُ: (فَإنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) فِيهِ ما تَقَدَّمَ.

وقَدْ قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في "زادِ المَعادِ" في (فَصْلٌ: هَدْيُهُ ﷺ بِالتَّيَمُّمِ) ما نَصُّهُ: كانَ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِضَرْبَةٍ واحِدَةٍ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ، ولَمْ يَصِحَّ عَنْهُ أنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ، ولا إلى المِرْفَقَيْنِ.

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: مَن قالَ: إنَّ التَّيَمُّمَ إلى المِرْفَقَيْنِ فَإنَّما هو شَيْءٌ زادَهُ مِن عِنْدِهِ، وكَذَلِكَ كانَ يَتَيَمَّمُ بِالأرْضِ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيْها تُرابًا كانَتْ أوْ سَبِخَةً أوْ رَمْلًا.

وصَحَّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «حَيْثُما أدْرَكَتْ رَجُلًا مِن أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وطَهُورُهُ» وهَذا نَصٌّ صَرِيحٌ في أنَّ مَن أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ في الرَّمْلِ فالرَّمْلُ لَهُ طَهُورٌ.

ولَمّا سافَرَ ﷺ هو وأصْحابُهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قَطَعُوا تِلْكَ الرِّمالَ في طَرِيقِهِمْ، وماؤُهم في غايَةِ القِلَّةِ، ولَمْ يُرْوَ عَنْهُ أنَّهُ حَمَلَ مَعَهُ التُّرابَ، ولا أمَرَ بِهِ، ولا فَعَلَهُ أحَدٌ مِن أصْحابِهِ، مَعَ القَطْعِ بِأنَّ في المَفاوِزِ الرِّمالَ أكْثَرَ مِنَ التُّرابِ، وكَذَلِكَ أرْضُ الحِجازِ وغَيْرِهِ، ومَن تَدَبَّرَ هَذا قَطَعَ بِأنَّهُ كانَ يَتَيَمَّمُ بِالرَّمْلِ، واللَّهُ أعْلَمُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

وأمّا ما ذُكِرَ في صِفَةِ التَّيَمُّمِ مِن وضْعِ بُطُونِ أصابِعِ يَدِهِ اليُسْرى عَلى ظُهُورِ اليُمْنى، ثُمَّ إمْرارِها إلى المِرْفَقِ، ثُمَّ إدارَةِ بَطْنِ كَفِّهِ عَلى بَطْنِ الذِّراعِ، وإقامَةِ إبْهامِهِ اليُسْرى كالمُؤَذِّنِ، إلى أنْ يَصِلَ إلى إبْهامِهِ اليُمْنى، فَيُطْبِقُها عَلَيْها، فَهَذا مِمّا يُعْلَمُ قَطْعًا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ، ولا عَلَّمَهُ أحَدًا مِن أصْحابِهِ، ولا أمَرَ بِهِ، ولا اسْتَحْسَنَهُ، وهَذا هَدْيُهُ، إلَيْهِ التَّحاكُمُ، وكَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ، ولا أمَرَ بِهِ، بَلْ أُطْلِقَ، وجَعَلَهُ قائِمًا مَقامَ الوُضُوءِ وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، إلّا فِيما اقْتَضى الدَّلِيلُ خِلافَهُ. انْتَهى.

(p-١٢٧٠)السّابِعَةُ: ذَكَرَ هُنا الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ سَبَبَ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ قالَ: وإنَّما ذَكَرْنا ذَلِكَ هَهُنا لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في النِّساءِ مُتَقَدِّمَةُ النُّزُولِ عَلى آيَةِ المائِدَةِ، وبَيانُهُ: أنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ، والخَمْرُ إنَّما حُرِّمَ بَعْدَ أُحُدٍ بِيَسِيرٍ، في مُحاصَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي النَّضِيرِ، وأمّا المائِدَةُ فَإنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ، ولا سِيَّما صَدْرُها، فَناسَبَ أنْ يُذْكَرَ السَّبَبُ هُنا، وبِاللَّهِ الثِّقَةُ.

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أبِيهِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها اسْتَعارَتْ مِن أسْماءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِجالًا في طَلَبِها، فَوَجَدُوها فَأدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَصَلَّوْها بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ التَّيَمُّمَ، فَقالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ لِعائِشَةَ: جَزاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَواللَّهِ ما نَزَلَ بِكِ أمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ ولِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».

(طَرِيقٌ أُخْرى) قالَ البُخارِيُّ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: أنْبَأنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ أسْفارِهِ حَتّى إذا كُنّا بِالبَيْداءِ، أوْ بِذاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى التِماسِهِ، وأقامَ النّاسُ مَعَهُ، ولَيْسُوا عَلى ماءٍ، ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَأتى النّاسُ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقالُوا: ألا تَرى ما صَنَعَتْ عائِشَةُ ؟ أقامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِالنّاسِ ولَيْسُوا عَلى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ واضِعٌ رَأْسَهُ عَلى فَخِذِي قَدْ نامَ فَقالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والنّاسَ ولَيْسُوا عَلى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، قالَتْ عائِشَةُ: فَعاتَبَنِي أبُو بَكْرٍ، وقالَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، فَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ في خاصِرَتِي، فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلّا مَكانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-١٢٧١)حَتّى أصْبَحَ عَلى غَيْرِ ماءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: ما هي بِأوَّلِ بَرَكَتِكم يا آلَ أبِي بَكْرٍ.

قالَتْ: فَبَعَثْنا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنا العِقْدَ تَحْتَهُ».

وقَدْ رَواهُ البُخارِيُّ أيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكٍ.

ورَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى، عَنْ مالِكٍ.

انْتَهى كَلامُ ابْنِ كَثِيرٍ.

وأوْرَدَ الواحِدِيُّ في "أسْبابِ النُّزُولِ" هَذا الحَدِيثَ عِنْدَ ذِكْرِ آيَةِ النِّساءِ أيْضًا.

وقالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: لا نَعْلَمُ أيَّ الآيَتَيْنِ عَنَتْ عائِشَةُ.

قالَ ابْنُ بَطّالٍ: هي آيَةُ النِّساءِ أوْ آيَةُ المائِدَةِ.

وقالَ القُرْطُبِيُّ: هي آيَةُ النِّساءِ، ووَجَّهَهُ بِأنَّ آيَةَ المائِدَةِ تُسَمّى آيَةَ الوُضُوءِ، وآيَةَ النِّساءِ لا ذِكْرَ فِيها لِلْوُضُوءِ، فَيَتَّجِهُ تَخْصِيصُها بِآيَةِ التَّيَمُّمِ.

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "الفَتْحِ": وخَفِيَ عَلى الجَمِيعِ ما ظَهَرَ لِلْبُخارِيِّ مِن أنَّ (p-١٢٧٢)المُرادَ بِها آيَةُ المائِدَةِ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ لِرِوايَةِ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ؛ إذْ صَرَّحَ فِيها بِقَوْلِهِ: فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ.

وقالَ الحافِظُ قَبْلُ: اسْتُدِلَّ بِهِ (أيْ: بِحَدِيثِ عائِشَةَ ) عَلى أنَّ الوُضُوءَ كانَ واجِبًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الوُضُوءِ، ولِهَذا اسْتَعْظَمُوا نُزُولَهم عَلى غَيْرِ ماءٍ، ووَقَعَ مِن أبِي بَكْرٍ في حَقِّ عائِشَةَ ما وقَعَ.

قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أهْلِ المَغازِي أنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ مُنْذُ افْتُرِضَتِ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إلّا بِوُضُوءٍ، ولا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلّا جاهِلٌ أوْ مُعانِدٌ.

قالَ: وفي قَوْلِهِ في هَذا الحَدِيثِ: (آيَةُ التَّيَمُّمِ) إشارَةٌ إلى أنَّ الَّذِي طَرَأ عَلَيْهِمْ مِنَ العِلْمِ حِينَئِذٍ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لا حُكْمُ الوُضُوءِ، قالَ: والحِكْمَةُ في نُزُولِ آيَةِ الوُضُوءِ مَعَ تَقَدُّمِ العَمَلِ بِهِ لِيَكُونَ فَرْضُهُ مَتْلُوًّا بِالتَّنْزِيلِ.

قالَ السُّيُوطِيُّ في "لُبابِ النُّقُولِ" بَعْدَ تَصْوِيبِ هَذا الكَلامِ: فَإنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ كانَ مَعَ فَرْضِ الصَّلاةِ بِمَكَّةَ، والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ. انْتَهى.

وقالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أيْضًا في قَوْلٍ أُسَيْدٍ (ما هي بِأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ): يُشْعِرُ بِأنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كانَتْ بَعْدَ قِصَّةِ الإفْكِ، فَيُقَوِّي قَوْلَ مَن ذَهَبَ إلى تَعَدُّدِ ضَياعِ العِقْدِ، ومِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الأخْبارِيُّ فَقالَ: سَقَطَ عِقْدُ عائِشَةَ في غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ وفي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ.

وقَدْ رَوى ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ .. الحَدِيثَ.

فَهَذا يَدُلُّ عَلى تَأخُّرِها عَنْ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ؛ لِأنَّ إسْلامَ أبِي هُرَيْرَةَ كانَ في السَّنَةِ السّابِعَةِ، وهي بَعْدَها بِلا خِلافٍ.

قالَ: وسَيَأْتِي في المَغازِي أنَّ البُخارِيَّ يَرى أنَّ غَزْوَةَ ذاتَ الرِّقاعِ كانَتْ بَعْدَ قُدُومِ أبِي مُوسى، وقُدُومُهُ كانَ في وقْتِ إسْلامِ أبِي هُرَيْرَةَ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى تَأخُّرِ القِصَّةِ أيْضًا عَنْ قِصَّةِ الإفْكِ ما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا كانَ مِن أمْرِ عِقْدِي ما كانَ، وقالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا، خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةٍ أُخْرى فَسَقَطَ أيْضًا عِقْدِي حَتّى حُبِسَ النّاسُ عَلى التِماسِهِ، فَقالَ لِي أبُو بَكْرٍ: يا بُنَيَّةُ! في كُلِّ سَفْرَةٍ تَكُونِينَ عَناءً وبَلاءً عَلى النّاسِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الرُّخْصَةَ (p-١٢٧٣)فِي التَّيَمُّمِ».

فَقالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ (ثَلاثًا) وفي إسْنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرّازِيُّ، وفِيهِ مَقالٌ.

وفِي سِياقِهِ مِنَ الفَوائِدِ بَيانُ عِتابِ أبِي بَكْرٍ الَّذِي أُبْهِمَ في حَدِيثِ البابِ، والتَّصْرِيحُ بِأنَّ ضَياعَ العِقْدِ كانَ مَرَّتَيْنِ في غَزْوَتَيْنِ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى كَلامُ الحافِظِ.

وقالَ الإمامُ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ القَيِّمِ في "زادَ المَعادِ" في (غَزْوَةُ المُرَيْسِيعِ وهي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلَقِ): إنَّها كانَتْ في شَعْبانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وبَعْدَ ذِكْرِها قالَ: قالَ ابْنُ سَعْدٍ: وفي هَذِهِ الغَزْوَةِ سَقَطَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ فاحْتُبِسُوا عَلى طَلَبِهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، ثُمَّ ساقَ حَدِيثَ الطَّبَرانِيِّ المُتَقَدِّمَ، وقالَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِصَّةَ العِقْدِ الَّتِي نَزَلَ التَّيَمُّمُ لِأجْلِها بَعْدَ هَذِهِ الغَزْوَةِ، وهو الظّاهِرُ، ولَكِنْ فِيها كانَتْ قِصَّةُ الإفْكِ بِسَبَبِ فَقْدِ العِقْدِ والتِماسِهِ، فالتُبِسَ عَلى بَعْضِهِمْ إحْدى القِصَّتَيْنِ بِالأُخْرى. انْتَهى.

وقَدْ رُوِيَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ أيْضًا عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولاتِ الجَيْشِ ومَعَهُ عائِشَةُ، فانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها مِن جَزْعِ ظَفارِ، فَحُبِسَ النّاسُ ابْتِغاءَ عِقْدِها ذَلِكَ حَتّى أضاءَ الفَجْرُ ولَيْسَ مَعَ النّاسِ ماءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْها أبُو بَكْرٍ، وقالَ: حَبَسْتِ النّاسَ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ! فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلى رَسُولِهِ ﷺ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأيْدِيهِمْ إلى الأرْضِ ثُمَّ رَفَعُوا أيْدِيَهم ولَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِها وُجُوهَهم وأيْدِيَهم إلى المَناكِبِ ومِن بُطُونِ أيْدِيهِمْ إلى الآباطِ».

ورَواهُ أيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي اليَقْظانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: (p-١٢٧٤)«كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّخْصَةُ، المَسْحُ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ، نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ، فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوُجُوهِنا وضَرْبَةً لِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ».

ورَوى الحافِظُ أبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويَهْ في سَبَبِ نُزُولِها وجْهًا آخَرَ، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً واغْتَسَلْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ فَقالَ: يا أسْلَعُ ! ما لِي أرى رَحْلَتَكَ قَدْ تَغَيَّرَتْ؟ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، قالَ: ولِمَ؟ قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾»

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ رُوِيَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English