Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:88–91
4:88Страница 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
Почему вы разошлись во мнениях относительно лицемеров на две группы? Аллах отбросил их назад за то, что они приобрели. Неужели вы хотите наставить на прямой путь того, кого ввел в заблуждение Аллах? Для того, кого Аллах ввел в заблуждение, ты никогда не найдешь дороги.
(p-١٤٣٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ [٨٨]
﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ﴾ أيْ: فَما لَكم تَفَرَّقْتُمْ في أمْرِ المُنافِقِينَ ﴿فِئَتَيْنِ﴾ أيْ: فِرْقَتَيْنِ ولَمْ تَتَّفِقُوا عَلى التَّبَرُّؤِ مِنهُمْ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والنَّفْيُ والخِطابُ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، لَكِنْ ما فِيهِ مِن مَعْنى التَّوْبِيخِ مُتَوَجِّهٌ إلى بَعْضِهِمْ، وذَلِكَ أنَّ فِرْقَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ كانَتْ تَمِيلُ إلَيْهِمْ وتَذُبُّ عَنْهم وتُوالِيهِمْ، وفُرْقَةً مِنهم تُبايِنُهم وتُعادِيهِمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وأُمِرُوا بِأنْ يَكُونُوا عَلى نَهْجٍ واحِدٍ في التَّبايُنِ والتَّبَرُّؤِ مِنهُمْ؛ لِأنَّ دَلائِلَ نِفاقِهِمْ وكُفْرِهِمْ ظاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ، فَلَيْسَ لَكم أنْ تَخْتَلِفُوا في شَأْنِهِمْ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهِمْ هُنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ الَّذِينَ خَذَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، ورَجَعُوا بِعَسْكَرِهِمْ بَعْدَ أنْ خَرَجُوا، كَما تَقَدَّمَ في آلِ عِمْرانَ، كَما أوْضَحَهُ ما رَواهُ الشَّيْخانِ والإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلى أُحُدٍ، فَرَجَعَ ناسٌ خَرَجُوا مَعَهُ، فَكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا هُمُ (p-١٤٣٦)المُؤْمِنُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّها طَيْبَةٌ وإنَّها تَنْفِي الخَبَثَ كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ» هَذا لَفْظُ أحْمَدَ.
وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ في وقْعَةِ أُحُدٍ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِيٍّ ابْنَ سَلُولَ رَجَعَ يَوْمَئِذٍ بِثُلُثِ الجَيْشِ: رَجَعَ بِثَلاثِمِائَةٍ وبَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ في سَبْعِمِائَةٍ.
وثَمَّةَ في نُزُولِ الآيَةِ رِوايَةٌ أُخْرى أخْرَجَها الإمامُ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأسْلَمُوا وأصابَهم وباءُ المَدِينَةِ وحُمّاها، فَأُرْكِسُوا، فَخَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ، فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ - يَعْنِي أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ - فَقالُوا لَهُمْ: ما لَكم رَجَعْتُمْ؟ قالُوا: أصابَنا وباءُ المَدِينَةِ. فَقالُوا: أما لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟! فَقالَ بَعْضُهُمْ: نافَقُوا، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنافِقُوا. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآيَةَ».
وهَذِهِ الرِّوايَةُ هي الأقْرَبُ لِنَظْمِ الآيَةِ كَما سَنُبَيِّنُهُ في التَّنْبِيهِ الثّانِي.
﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ أيْ: نَكَّسَهم ورَدَّهم إلى الكُفْرِ ﴿بِما كَسَبُوا﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما كَسَبُوهُ مِن لُحُوقِهِمْ بِالكُفّارِ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أيْ: تَعُدُّوهم مِن جُمْلَةِ المُهْتَدِينَ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: تَجْرِيدٌ لِلْخِطابِ وتَخْصِيصٌ لَهُ بِالقائِلِينَ بِإيمانِهِ مِنَ الفِئَتَيْنِ، (p-١٤٣٧)وتَوْبِيخٌ لَهم عَلى زَعْمِهِمْ ذَلِكَ وإشْعارٌ بِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى مُحاوَلَةِ المُحالِ الَّذِي هو هِدايَةُ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الحُكْمَ بِإيمانِهِمْ وادِّعاءَ اهْتِدائِهِمْ - وهم بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ - سَعْيٌ في هِدايَتِهِمْ وإرادَةٌ لَها، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُنافِقِينَ لِتَشْدِيدِ الإنْكارِ وتَأْكِيدِ اسْتِحالَةِ الهِدايَةِ بِما ذُكِرَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وتَوْجِيهُ الإنْكارِ إلى الإرادَةِ لا إلى مُتَعَلِّقِها - بِأنْ يُقالَ: أتَهْدُونَ ... إلَخْ - لِلْمُبالَغَةِ في إنْكارِهِ بِبَيانِ أنَّهُ مِمّا لا يُمْكِنُ إرادَتُهُ، فَضْلًا عَنْ إمْكانِ نَفْسِهِ.
﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عَنْ دِينِهِ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ أيْ: طَرِيقًا إلى الهُدى.
4:89Страница 92
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
Они хотят, чтобы вы стали неверующими, подобно им, и чтобы вы оказались равны. Посему не берите их себе в помощники и друзья, пока они не переселятся на пути Аллаха. Если же они отвернутся, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Не берите себе из них ни покровителей, ни помощников.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ [٨٩]
﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ غُلُوِّهِمْ وتَمادِيهِمْ في الكُفْرِ وتَصَدِّيهِمْ لِإضْلالِ غَيْرِهِمْ إثْرَ بَيانِ كُفْرِهِمْ وضَلالِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أيْ: تَمَنَّوْا أنْ تَكْفُرُوا كَكُفْرِهِمْ بَعْدَ الإيمانِ ﴿فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ أيْ: في الكُفْرِ والضَّلالِ ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ في العَوْنِ والنُّصْرَةِ لِئَلّا يُفْضِيَ إلى كُفْرِكُمْ، وإنْ أظْهَرُوا لَكُمُ الإيمانَ طَلَبًا لِمُوالاتِكم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ مِن دارِ الكُفْرِ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَتَتَحَقَّقُوا إيمانَهم ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ الهِجْرَةِ فَهُمْ، وإنْ أظْهَرُوا لَكُمُ الإسْلامَ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلى الهِجْرَةِ فافْعَلُوا بِهِمْ ما تَفْعَلُونَ بِالكَفّارِ؛ لِأنَّهُ زالَ عَنْهم حُكْمُ النِّفاقِ بِلُحُوقِ دارِ الكُفْرِ.
﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أيِ: اتَّسِرُوهم ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ في الحِلِّ والحَرَمِ ﴿ولا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ أيْ: لا تُوالُوهم ولا تَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ عَلى أعْداءِ اللَّهِ ما دامُوا كَذَلِكَ.
(p-١٤٣٨)تَنْبِيهانِ:
الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ مُوالاةُ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ والمُشْتَهِرِينَ بِالزَّنْدَقَةِ والإلْحادِ، وهَذا مُتَأكَّدٌ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] [المُمْتَحَنَةِ: مِنَ الآيَةِ ١] والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ أعَزَّ الأشْياءِ وأعْظَمَها عِنْدَ جَمِيعِ الخَلْقِ هو الدِّينُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو الأمْرُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى ويُتَوَسَّلُ بِهِ إلى طَلَبِ السَّعادَةِ في الآخِرَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ العَداوَةُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِهِ أعْظَمَ أنْواعِ العَداوَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ طَلَبُ المَحَبَّةِ والوِلايَةِ في المَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ أعْظَمُ مُوجِباتِ العَداوَةِ حاصِلًا فِيهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
الثّانِي: يَظْهَرُ لِي أنَّ الأقْرَبَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ﴾ [النساء: ٨٨] إلَخْ ... رِوايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ سَيْرُ هَذِهِ الآياتِ وتَدَبُّرُها بِصادِقِ النَّظَرِ والإمْعانِ، وقَدِ اهْتَدى إلى ذَلِكَ الفاضِلُ المَهايِمِيُّ في تَفْسِيرِهِ، فاقْتَصَرَ عَلى هَذا الوَجْهِ فَقالَ: وهُمُ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الخُرُوجِ إلى البَدْوِ لِاجْتِواءِ المَدِينَةِ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْتَحِلُونَ مَرْحَلَةً بَعْدَ أُخْرى حَتّى لَحِقُوا المُشْرِكِينَ. انْتَهى.
وقَوْلُ السُّيُوطِيِّ: في إسْنادِ رِوايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عِنْدَ أحْمَدَ تَدْلِيسٌ وانْقِطاعٌ - لا يَقْدَحُ في إصابَتِها كَبِدَ الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّها وُجِدَتْ فِيها قَرِينَةٌ تُلْحِقُها بِالمَقْبُولِ وهو مُوافَقَتُها لِألْفاظِ الآيَةِ بِلا تَكَلُّفٍ، وحِينَئِذٍ فَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: فَنَزَلَتْ فِيما تَقَدَّمَ بِمَعْنى أنَّها تَشْمَلُ ما وقَعَ مِنَ المُنْخَزِلِينَ عَنْ أُحُدٍ وما جَرى مِنِ اخْتِلافِ المُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ، لا أنَّ ما وقَعَ كانَ سَبَبًا لِنُزُولِها، واسْتِعْمالُ النُّزُولِ بِذَلِكَ مَعْرُوفٌ كَما بَيَّناهُ في المُقَدِّمَةِ، وإلّا لَأُشْكِلَ قَوْلُهُ تَعالى: " إلّا أنْ يُهاجِرُوا " إذْ لَمْ تُطْلَبِ المُهاجَرَةُ إلّا مِنَ النّائِينَ عَنِ المَدِينَةِ، أُولَئِكَ - أعْنِي الَّذِينَ انْخَزَلُوا عَنِ المُسْلِمِينَ في أُحُدٍ - كانُوا بِها، فَيُحْتاجُ إلى جَعْلِ المُهاجَرَةِ بِمَعْنى خُرُوجِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، صابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ مُخْلِصِينَ، كَما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
وهَذا المَعْنى لَمْ يَشِعْ في المُهاجَرَةِ، ولَأُشْكِلَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ فَإنَّهُ يُفِيدُ بِأنَّهم لَيْسُوا مِن مُنافِقِي (p-١٤٣٩)أهْلِ المَدِينَةِ، وإنَّهُ يُتَوَقَّعُ الظَّفَرُ بِهِمْ، وإلّا فَمُنافِقُوها بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ لَيْلًا ونَهارًا، فالظّاهِرُ في هَذا المَقامِ رِوايَةُ ابْنِ عَوْفٍ، وفي آخِرِ رِوايَةِ زَيْدٍ ما يُشْعِرُ بِها حَيْثُ قالَ: «إنَّها طَيْبَةٌ وإنَّها تَنْفِي الخَبَثَ» إشارَةً إلى أنَّ المَدِينَةَ نَفَتْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ نَزَحُوا عَنْها بَعْدَ إسْلامِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ اسْتَثْنى عَنْ أسْرِ المُرْتَدِّينَ وقَتْلِهِمْ بِقَوْلِهِمْ:
4:90Страница 92
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Исключением являются те, которые присоединились к народу, с которым у вас есть договор, или которые пришли к вам с грудью, стесненной от нежелания сражаться против вас или против своего народа. Если бы Аллах пожелал, то позволил бы им одержать верх над вами, и тогда они непременно сразились бы с вами. Если же они отступили от вас, не стали сражаться с вами и предложили вам мир, то Аллах не открывает вам пути против них.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهم أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكم فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ [٩٠]
﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ يَلْجَئُونَ ﴿إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ أيْ: عَهْدٌ بِهُدْنَةٍ أوْ أمانٍ فاجْعَلُوا حُكْمَهم كَحُكْمِهِمْ لِئَلّا يُفْضِيَ إلى قِتالِ مَن وصَلُوا إلَيْهِمْ فَيُفْضِيَ إلى نَقْضِ المِيثاقِ.
﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ أيْ: والَّذِينَ جاءُوكم ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ (قَدْ) أيْ: ضاقَتْ وانْقَبَضَتْ نُفُوسُهم ﴿أنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ لِإرادَتِهِمُ المُسالَمَةَ ﴿أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مَعَكم مِن أجْلِكم لِمَكانِ القَرابَةِ مِنهُمْ، فَهم لا لَكم ولا عَلَيْكم.
قالَ أبُو السُّعُودِ: اسْتُثْنِيَ مِنَ المَأْمُورِ بِأخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ فَرِيقانِ:
أحَدُهُما: مَن تَرَكَ المُحارِبِينَ ولَحِقَ بِالمُعاهَدِينَ.
والآخَرُ: مَن أتى المُؤْمِنِينَ وكَفَّ عَنْ قِتالِ الفَرِيقَيْنِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ سُراقَةَ بْنَ مالِكٍ المُدْلِجِيَّ حَدَّثَهم قالَ: «لَمّا ظَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أهْلِ بَدْرٍ وأُحُدٍ، وأسْلَمَ مَن حَوْلَهُمْ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَبْعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَبْعَثَ إلى قَوْمِي، وأنا أُرِيدُ أنْ تُوادِعَهُمْ، فَإنْ أسْلَمَ قَوْمُكَ أسْلَمُوا ودَخَلُوا في الإسْلامِ، وإنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ يَحْسُنْ تَغْلِيبُ قَوْمِكَ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ خالِدٍ فَقالَ: اذْهَبْ فافْعَلْ ما يُرِيدُ (p-١٤٤٠)فَصالَحَهم خالِدٌ عَلى أنْ لا يُعِينُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنْ أسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أسْلَمُوا مَعَهُمْ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَكانَ مَن وصَلَ إلَيْهِمْ كانَ مَعَهم عَلى عَهْدِهِمْ»، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ إشْعارٌ بِقُوَّتِهِمْ في أنْفُسِهِمْ، وأنَّ في التَّعَرُّضِ لِقَتْلِهِمْ إظْهارًا لِقُوَّتِهِمُ الخَفِيَّةِ في الجُمْلَةِ جارِيَةً مَجْرى التَّعْلِيلِ لِاسْتِثْنائِهِمْ مِنَ الأخْذِ والقَتْلِ.
﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ أيْ: تَرَكُوكم ﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ ما عَلِمْتُمْ مِن تَمَكُّنِهِمْ مِن ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيِ: الِانْقِيادَ والِاسْتِسْلامَ ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ أيْ: طَرِيقًا بِالأسْرِ أوِ القَتْلِ، إذْ لا ضَرَرَ مِنهم في الإسْلامِ، وقِتالُهم يُظْهِرُ كَمالَ قُوَّتِهِمْ.
لَطِيفَةٌ:
قالَ الخَفاجِيُّ (السَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ: الِانْقِيادُ، وقُرِئَ بِسُكُونِ اللّامِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها، وكَأنَّ إلْقاءَ السَّلَمِ اسْتِعارَةٌ؛ لِأنَّ مَن سَلَّمَ شَيْئًا ألْقاهُ وطَرَحَهُ عِنْدَ المُسَلَّمِ لَهُ، وعَدَمُ جَعْلِ السَّبِيلِ مُبالَغَةٌ في عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ؛ لِأنَّ مَن لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ كَيْفَ يَتَعَرَّضُ لَهُ؟
* *
تَنْبِيهٌ:
ظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ أنَّ الفَرِيقَيْنِ المُسْتَثْنَيَيْنِ مِنَ الكُفّارِ، وحاوَلَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ كَوْنَهُما مِنَ المُسْلِمِينَ حَيْثُ قالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا أوْجَبَ الهِجْرَةَ عَلى كُلِّ مَن أسْلَمَ اسْتَثْنى مَن لَهُ عُذْرٌ، فَقالَ: (إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ) وهم قَوْمٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قَصَدُوا الرَّسُولَ لِلْهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، إلّا أنَّهم كانَ في طَرِيقِهِمْ مِنَ الكُفّارِ ما لَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا إلَيْهِ خَوْفًا مِن أُولَئِكَ الكُفّارِ، فَصارُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وبَيْنَهم عَهْدٌ وأقامُوا عِنْدَهم إلى أنْ يُمْكِنَهُمُ الخَلاصُ، واسْتَثْنى بَعْدَ ذَلِكَ مِن صارَ إلى الرَّسُولِ ولا يُقاتِلُ الرَّسُولَ ولا أصْحابَهُ؛ لِأنَّهُ يَخافُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ، ولا يُقاتِلُ الكُفّارَ أيْضًا؛ لِأنَّهم أُقارِبُهُ، أوْ لِأنَّهُ أبْقى أوْلادَهُ وأزْواجَهُ بَيْنَهُمْ، فَيَخافُ لَوْ قاتَلَهم أنْ يَقْتُلُوا أوْلادَهم وأصْحابَهُ، فَهَذانِ الفَرِيقانِ مِنَ المُسْلِمِينَ لا يَحُلُّ قِتالُهُمْ، وإنْ كانَ لَمْ يُوجَدْ مِنهُمُ الهِجْرَةُ ولا مُقاتَلَةُ الكُفّارِ. انْتَهى.
4:91Страница 92
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
Вы обнаружите, что другие хотят получить гарантии безопасности от вас и от своего народа. Всякий раз, когда их возвращают в смуту, они опрокидываются в ней. Если они не отступят от вас, не предложат вам мира и не уберут свои руки, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Мы предоставили вам очевидный довод против них.
(p-١٤٤١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكم ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهم فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ [٩١]
﴿سَتَجِدُونَ﴾ أقْوامًا ﴿آخَرِينَ يُرِيدُونَ﴾ بِإظْهارِ الإسْلامِ لَكم ﴿أنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾ أيْ: عَلى أنْفُسِهِمْ ﴿ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ بِإظْهارِ الكُفْرِ ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ أيْ: دُعُوا إلى الِارْتِدادِ والشِّرْكِ ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ أيْ: رَجَعُوا إلَيْها مَنكُوسِينَ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ أيْ: يَتَنَحُّوا عَنْكم جانِبًا بِأنْ لَمْ يَكُونُوا مَعَكم ولا عَلَيْكم ﴿ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيْ: ولَمْ يُلْقُوا الِانْقِيادَ ﴿ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ﴾ أيْ: عَنْ قِتالِكم ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أيِ: اتَّسِرُوهم ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: وجَدْتُمُوهم في دارِكم أوْ دارِهِمْ ﴿وأُولَئِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةٌ واضِحَةٌ في الإيقاعِ بِهِمْ قَتْلًا وسَبْيًا؛ لِظُهُورِ عَداوَتِهِمْ وانْكِشافِ حالِهِمْ في الكُفْرِ والغَدْرِ، وإضْرارِهِمْ بِأهْلِ الإسْلامِ، أوْ تَسَلُّطًا ظاهِرًا، حَيْثُ أذِنّا لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ.
تَنْبِيهانِ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَؤُلاءِ الآخَرُونَ - في الصُّورَةِ الظّاهِرَةِ - كَمَن تَقَدَّمَهم ولَكِنَّ نِيَّةَ هَؤُلاءِ غَيْرُ نِيَّةِ أُولَئِكَ، فَإنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُنافِقُونَ يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِأصْحابِهِ الإسْلامَ؛ لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عِنْدَهم عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ وذَرارِيِّهِمْ، ويُصانِعُونَ الكُفّارَ في الباطِنِ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهم ما يَعْبُدُونَ؛ لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وهم في الباطِنِ مَعَ أُولَئِكَ، كَما قالَ تَعالى: (p-١٤٤٢)﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤] [البَقَرَةِ: مِنَ الآيَةِ ١٤] الآيَةَ.
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا هَهُنا وهَهُنا، فَأُمِرَ بِقَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصْلِحُوا.
الثّانِي: قالَ الرّازِيُّ: قالَ الأكْثَرُونَ: في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم إذا اعْتَزَلُوا قِتالَنا وطَلَبُوا الصُّلْحَ مِنّا وكَفُّوا أيْدِيَهم عَنْ إيذائِنا - لَمْ يَجُزْ لَنا قِتالُهم ولا قَتْلُهُمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] [المُمْتَحَنَةِ: مِنَ الآيَةِ ٨] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] [البَقَرَةِ: مِنَ الآيَةِ ١٩٠] فَخُصَّ الأمْرُ بِالقِتالِ لِمَن يُقاتِلُنا دُونَ مَن لَمْ يُقاتِلْنا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии