Аль-КасимиАль‑Ахкаф · 46:1–16

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

الأحقاف

Аль-Ахкаф

Барханы · Мекканская · 35 аятов

46:1–3Страница 502

حمٓ ١

Ха. Мим.

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего.

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

Мы сотворили небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и на определенный срок. Но те, которые не веруют, отворачиваются от того, от чего их предостерегают.

(p-٥٣٣٦)سُورَةُ الأحْقافِ

قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِأنَّ مَكانَها مِن حَيْثُ قَبُولُهُ سُرْعَةَ تَأْثِيرِ رِيحِ العَذابِ فِيهِ. كالدَّلِيلِ عَلى إنْذارِهِ. فَفِيهِ إشْعارٌ عَلى أنَّ إنْذاراتِ القُرْآنِ كالدَّلائِلِ عَلى أنْفُسِها.

ثُمَّ في قِصَّتِهِمُ اتِّساقُ الإنْذارِ إلى صَيْرُورَةِ المَرْجُوِّ مُخَوِّفًا. فَفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ إنْذاراتِ القُرْآنِ مِمّا يُخافُ مِنها صَيْرُورَةُ ما يَرْجُوهُ الجُهّالُ مُخَوِّفًا عَلَيْهِمْ. وذَلِكَ مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ. انْتَهى.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. واسْتَثْنى بَعْضُهم مِنها ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] الآيَتَيْنِ. وقَوْلَهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآيَةَ.

﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] الأرْبَعَ الآياتِ. ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] الآيَةَ، فَهي مَدَنِيَّةٌ- كَذا قِيلَ. وتَقَدَّمَ في طَلِيعَةِ سُورَةِ الجاثِيَةِ تَحْقِيقُ ذَلِكَ. وآيُها خَمْسٌ وثَلاثُونَ.

(p-٥٣٣٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٣] ﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [الأحقاف: ٢] ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: ٣] .

﴿حم﴾ ﴿تَنْـزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [الأحقاف: ٢] ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣] أيِ: الحِكْمَةِ ولِإقامَةِ العَدْلِ في الخُلُقِ ﴿وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الأحقاف: ٣] أيْ: وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُعَيَّنٍ لِكُلٍّ مِنها، يُفْنِيهِ إذا هو بَلَغَهُ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا﴾ [الأحقاف: ٣] أيْ: مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ: ﴿مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: ٣] أيْ: لا يُؤْمِنُونَ.

46:4Страница 502

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Скажи: «Видели ли вы тех, к кому взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес? Принесите мне Писание, предшествовавшее этому, или хоть какой след знания, если вы говорите правду».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِنَ الأوْثانِ الَّتِي تَعْبُدُونَها ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ أيْ: أرُونِي ما تَأْثِيرُ ما تَعْبُدُونَهُ في شَيْءٍ أرْضِيٍّ بِالِاسْتِقْلالِ، أوْ شَيْءٍ سَماوِيٍّ بِالشَّرِكَةِ، حَتّى تَسْتَحِقَّ العِبادَةَ ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا﴾ تَبْكِيتٌ لَهم بِتَعْجِيزِهِمْ عَنِ الإتْيانِ بِسَنَدٍ نَقْلِيٍّ، بَعْدَ تَبْكِيتِهِمْ بِالتَّعْجِيزِ (p-٥٣٣٨)عَنِ الإتْيانِ بِسَنَدٍ عَقْلِيٍّ. أيِ: ائْتُونِي بِكِتابٍ إلَهِيٍّ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ النّاطِقِ بِالتَّوْحِيدِ، وإبْطالِ الشِّرْكِ، دالٍّ عَلى صِحَّةِ دِينِكم ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: أوْ بَقِيَّةٍ مِن عِلْمٍ بَقِيَتْ عَلَيْكم مِن عُلُومِ الأوَّلِينَ، شاهِدَةٍ بِاسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعِبادَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: في دَعْواكُمْ، فَإنَّها لا تَكادُ تَصِحُّ، ما لَمْ يَقُمْ عَلَيْها بُرْهانٌ عَقْلِيٌّ، أوْ سُلْطانٌ نَقْلِيٌّ. وحَيْثُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْها شَيْءٌ مِنهُما، وقَدْ قامَتْ عَلى خِلافِها أدِلَّةُ العَقْلِ والنَّقْلِ، تَبَيَّنَ بُطْلانُها.

46:5Страница 502

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

Кто же находится в большем заблуждении, чем те, которые взывают вместо Аллаха к тем, которые не ответят им до Дня воскресения и которые не ведают об их зове?!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ .

﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أيْ: دُعاءَهُ لِعَجْزِهِ عَنْها: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ أيْ: لِأنَّهم إمّا جَماداتٌ، وإمّا مُسَخَّرُونَ مَشْغُولُونَ بِأحْوالِهِمْ. و(الغَفْلَةُ): مَجازٌ عَنْ عَدَمِ الفائِدَةِ فِيها، أوْ هو تَغْلِيبٌ لِمَن يُتَصَوَّرُ مِنهُ الغَفْلَةُ عَلى غَيْرِهِ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ النّاصِرُ: في قَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ. وذَلِكَ أنَّهُ جَعَلَ يَوْمَ القِيامَةِ غايَةً لِعَدَمِ الِاسْتِجابَةِ، ومِن شَأْنِ الغايَةِ انْتِهاءُ المُغَيّا عِنْدَها، لَكِنَّ عَدَمَ الِاسْتِجابَةِ مُسْتَمِرٌّ بَعْدَ هَذِهِ الغايَةِ؛ لِأنَّهم في القِيامَةِ أيْضًا لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم. فالوَجْهُ -واللَّهُ أعْلَمُ- أنَّها مِنَ الغاياتِ المُشْعِرَةِ بِأنَّ ما بَعْدَها، وإنْ وافَقَ ما قَبْلَها، إلّا أنَّهُ أزْيَدُ مِنهُ زِيادَةً بَيِّنَةً تُلْحِقُهُ بِالثّانِي، حَتّى كَأنَّ الحالَتَيْنِ، وإنْ كانَتا نَوْعًا واحِدًا لِتَفاوُتِ ما بَيْنَهُما، كالشَّيْءِ وضِدِّهِ، وذَلِكَ أنَّ الحالَةَ الأُولى الَّتِي جُعِلَتْ غايَتُها القِيامَةَ، لا تَزِيدُ عَلى عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ. والحالَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي في القِيامَةِ، زادَتْ عَلى عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ بِالعَداوَةِ، وبِالكُفْرِ بِعِبادَتِهِمْ إيّاهم. فَهو مِن وادِي ما تَقَدَّمَ آنِفًا (p-٥٣٣٩)فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ٢٩] ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٠] انْتَهى.

46:6Страница 503

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

А когда люди будут собраны, они станут их врагами и будут отвергать их поклонение.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦] ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ .

﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ﴾ أيْ: جُمِعُوا يَوْمَ القِيامَةِ لِمَوْقِفِ الحِسابِ: ﴿كانُوا﴾ أيْ: آلِهَتُهُمْ: ﴿لَهم أعْداءً﴾ أيْ: لِتَبَرُّئِهِمْ مِنهم. قالَ الشِّهابُ: " أعْداءً " اسْتِعارَةٌ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ لِلضّارِّ ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكانَتْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها في الدُّنْيا، بِعِبادَتِهِمْ جاحِدِينَ؛ لِأنَّهم يَقُولُونَ يَوْمَ القِيامَةِ: ما أمَرْناهم بِعِبادَتِنا، ولا شَعَرْنا بِعِبادَتِهِمْ إيّانا، تَبَرَّأْنا إلَيْكَ مِنهُمْ، يا رَبَّنا! أيْ: فالتَّكْذِيبُ بِلِسانِ المَقالِ، قَصْدًا إلى بَيانِ أنَّ مَعْبُودَهم في الحَقِيقَةِ الشَّياطِينُ، وأهْواؤُهم. وقالَ القاشانِيُّ: كانُوا أعْداءً، لِأنَّ عِبادَةَ أهْلِ الدُّنْيا لِسادَتِهِمْ وخِدْمَتِهِمْ إيّاهُمْ، لا تَكُونُ إلّا لِغَرَضٍ نَفْسانِيٍّ. وكَذا اسْتِعْبادُ المَوالِي لِخَدَمِهِمْ، فَإذا ارْتَفَعَتِ الأغْراضُ، وزالَتِ العِلَلُ والأسْبابُ، كانُوا لَهم أعْداءً، وأنْكَرُوا عِبادَتَهُمْ، ويَقُولُنَّ: ما خَدَمْتُمُونا، ولَكِنْ خَدَمْتُمْ أنْفُسَكم. كَما قِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] انْتَهى.

وقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي: " كانُوا " في المَوْضِعَيْنِ، لِلْعابِدِينَ، لِئَلّا يَلْزَمَ التَّفْكِيكُ. وفِيهِ نَظَرٌ: لِأنَّهُ اخْتِلافُ المُتَبادِرِ مِنَ السِّياقِ؛ إذْ هو لِبَيانِ حالِ الآلِهَةِ مَعَهُمْ، لا عَكْسُهُ، ولِأنَّ كُفْرَهم (p-٥٣٤٠)حِينَئِذٍ إنْكارٌ لِعِبادَتِهِمْ. وتَسْمِيَتُهُ كُفْرًا، خِلافُ الظّاهِرِ أيْضًا. وقَدْ أوْضَحَ ذَلِكَ آيَةُ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

46:7Страница 503

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

Когда им читаются Наши ясные аяты, то те, которые не уверовали в истину, когда она явилась к ним, говорят: «Это - очевидное колдовство».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: بادَهُوهُ بِالجُحُودِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ، مِن غَيْرِ إجالَةِ فِكْرٍ، ولا إعْمالِ رُؤْيَةٍ. واللّامُ فِي: " لِلْحَقِّ " لامُ الأجَلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ: " قاْلَ " وقِيلَ: بِمَعْنى الباءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ: ﴿كَفَرُوا﴾ وعُدِّيَ الكُفْرُ بِاللّامِ حَمْلًا عَلى نَقِيضِهِ، وهو الإيمانُ؛ فَإنَّهُ يُعَدّى بِها نَحْوَ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ﴾ [الشعراء: ١١١]

46:8Страница 503

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Или же они говорят: «Он измыслил его». Скажи: «Если я измыслил его, то вы нисколько не защитите меня от Аллаха. Ему лучше знать о том, о чем вы разглагольствуете. Довольно того, что Он является Свидетелем между мною и вами. Он - Прощающий, Милосердный».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨] ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هو أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ: لا تَقْدِرُونَ أنْ تَدْفَعُوا عَنِّي سُوءًا، إنْ أصابَنِي بِهِ. و(أمْ) -عَلى ما قالُوا- مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِـ: (بَلِ)، الإضْرابِيَّةِ وهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، المُتَجَوِّزِ بِهِ عَنِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ، ووَجْهُ كَوْنِ الِافْتِراءِ أشْنَعَ مِنَ السِّحْرِ، حَتّى أضْرَبَ عَنْهُ، أنَّ الكَذِبَ خُصُوصًا عَلى اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلى قُبْحِهِ، حَتّى تَرى كُلَّ أحَدٍ يَشْمَئِزُّ مِن نِسْبَتِهِ إلَيْهِ بِخِلافِ السِّحْرِ، فَإنَّهُ، وإنْ قَبُحَ، فَلَيْسَ بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ، حَتّى تَكادَ تُعَدُّ مَعْرِفَتُهُ مِنَ السِّماتِ المَرْغُوبَةِ.

(p-٥٣٤١)وقالَ النّاصِرُ: هَذا الإضْرابُ في بابِهِ مِثْلُ الغايَةِ الَّتِي قَدَّمْتُها آنِفًا في بابِها، فَإنَّهُ انْتِقالٌ إلى مُوافِقٍ، لَكِنَّهُ أزْيَدُ مِنَ الأوَّلِ، فَنَزَلَ لِزِيادَتِهِ عَلَيْهِ، مَعَ ما تَقَدَّمَهُ مِمّا يَنْقُصُ عَنْهُ، مَنزِلَةُ المُتَنافِيَيْنِ، كالنَّفْيِ والإثْباتِ اللَّذَيْنِ يُضْرِبُ عَنْ أحَدِهِما لِلْآخَرِ، وذَلِكَ أنَّ نِسْبَتَهم لِلْآياتِ إلى أنَّها مُفْتَرَياتٌ، أشَدُّ وأبْعَدُ مِن نِسْبَتِها إلى أنَّها سِحْرٌ. فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ الأوَّلِ إلى ما ذَكَرَ ما هو أغْرَبُ مِنهُ. انْتَهى.

﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أيْ: تَخُوضُونَ في حَقِّهِ مِن أنَّهُ سِحْرٌ أوْ إفْكٌ: ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: يَشْهَدُ لِي بِالصِّدْقِ بِما يُؤَيِّدُنِي بِهِ مِن آياتِهِ، وصِدْقِ مَواعِيدِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ: لِمَن راجَعَ مِنكُمُ الكُفْرَ، وتابَ، وآمَنَ.

46:9Страница 503

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Скажи: «Я не являюсь первым из посланников и не знаю, что произойдет со мной и с вами. Я следую только тому, что внушается мне в откровении. Я - всего лишь разъясняющий и предостерегающий увещеватель».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ وما أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أيْ: ما كُنْتُ أوَّلَ رُسُلِ اللَّهِ الَّتِي أرْسَلَها إلى خَلْقِهِ. قَدْ كانَ مِن قَبْلِي لَهُ رُسُلٌ كَثِيرَةٌ أُرْسِلَتْ إلى أُمَمٍ قَبْلَكُمْ، فَلِمَ تَسْتَنْكِرُونَ بَعْثَتِي، وتَسْتَبْعِدُونَ رِسالَتِي، كَقَوْلِهِ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] و(البِدْعُ): كالبَدِيعِ، بِمَعْنى الجَدِيدِ المُبْتَدَأِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومِنَ البِدَعِ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎فَلاْ أناْ بِدْعٌ مِن حَوادِثَ تَعْتَرِي رِجالًا عَرَتْ مِن بَعْدِ بُؤْسى وأسْعُدِ

(p-٥٣٤٢)ومِنَ البَدِيعِ قَوْلُ الأحْوَصِ:

؎فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فَقُلْتُ: ذَرِينِي ∗∗∗ لَيْسَ جَهْلٌ أُتِيتِهِ بِبِدِيعِ

﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُصِيبُنا فِيما يَسْتَقْبِلُ مِنَ الزَّمانِ، مِن أفْعالِهِ تَعالى، وماذا يُقَدِّرُ لَنا مِن قَضاياهُ. وعَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما أدْرِي ما يَصِيرُ إلَيْهِ أمْرِي، وأمْرُكم في الدُّنْيا. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَنفِيُّ هو الدِّرايَةَ المُفَصَّلَةَ. والأظْهَرُ أنَّ (ما) عِبارَةٌ عَمّا لَيْسَ عِلْمُهُ مِن وظائِفِ النُّبُوَّةِ مِنَ الحَوادِثِ والواقِعاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، دُونَ ما سَيَقَعُ في الآخِرَةِ، فَإنَّ العِلْمَ بِذَلِكَ مِن وظائِفِ النُّبُوَّةِ، وقَدْ ورَدَ بِهِ الوَحْيُ النّاطِقُ بِتَفاصِيلِ ما يُفْعَلُ بِالجانِبَيْنِ. انْتَهى.

وهَذا الأظْهَرُ يَقْرُبُ مِن قَوْلِ الحَسَنِ. وهو ما عَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: بَلْ لا يَجُوزُ غَيْرُهُ. كَيْفَ؟ وهو ﷺ جازِمٌ بِأنَّهُ صائِرٌ إلى الجَنَّةِ، هو ومَنِ اتَّبَعَهُ بِإحْسانٍ. وأمّا في الدُّنْيا، فَلَمْ يَدْرِ ما كانَ يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، وأمْرُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أيُؤْمِنُونَ، أمْ يَكْفُرُونَ فَيُعَذَّبُونَ فَيُسْتَأْصَلُونَ بِكُفْرِهِمْ. فَأمّا الحَدِيثُ الَّذِي رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أُمِّ العَلاءِ، وكانَتْ بايَعَتِ (p-٥٣٤٣)النَّبِيَّ ﷺ، قالَتْ: («طارَ لَنا في السُّكْنى، حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنْصارُ عَلى سُكْنى المُهاجِرِينَ، عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فاشْتَكى عُثْمانُ عِنْدَنا، فَمَرَّضْناهُ. حَتّى إذا تُوُفِّيَ أدْرَجْناهُ في أثْوابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، أبا السّائِبِ ! شَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ مِن رَبِّهِ، وإنِّي لَأرْجُو لَهُ الخَيْرَ. واللَّهِ! ما أدْرِي -وأنا رَسُولُ اللَّهِ- ما يُفْعَلُ بِي!» قالَتْ: فَقُلْتُ: واللَّهِ! لا أُزَكِّي أحَدًا بَعْدَهُ أبَدًا وأحْزَنَنِي ذَلِكَ. فَنِمْتُ، فَرَأيْتُ لِعُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذاكَ عَمَلُهُ») فَقَدِ انْفَرَدَ بِإخْراجِهِ البُخارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، وفي لَفْظٍ لَهُ: «ما أدْرِي -وأنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- ما يُفْعَلُ بِهِ»» . وهَذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ هو المَحْفُوظَ، بِدَلِيلِ قَوْلِها: فَأحْزَنَنِي ذَلِكَ. وفي هَذا وأمْثالِهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يُقْطَعُ لِمُعَيَّنٍ بِالجَنَّةِ، إلّا الَّذِي نَصَّ الشّارِعُ عَلى تَعْيِينِهِمْ، كالعَشَرَةِ، وابْنِ سَلامٍ، والعُمَيْصاءِ، وبِلالٍ، وسُراقَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ، (والِدِ جابِرٍ)، والقُرّاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، وجَعْفَرٍ، وابْنِ رَواحَةَ، وما أشْبَهَ هَؤُلاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ. انْتَهى كَلامُ ابْنِ كَثِيرٍ.

وقالَ المَهايِمِيُّ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيْ: فِيما لَمْ يُوحَ إلَيَّ. والوَحْيُ بِبَعْضِ الأُمُورِ لا يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِالباقِي. ولَمْ يَكُنْ لِي أنْ أضُمَّ إلى الوَحْيِ كَذِبًا مِن عِنْدِي.

﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ أيْ: في تَقْرِيرِ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ: إلّا ما يُوحى إلَيَّ ﴿وما أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُنْذِرُ عِقابِ اللَّهِ عَلى كُفْرِكم بِهِ، أبانَ لَكم إنْذارُهُ، وأبانَ لَكم دُعاءَهُ إلى ما فِيهِ صَلاحُكُمْ، وسَعادَتُكم.

46:10Страница 503

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Скажи: «А что, если Коран - от Аллаха, а вы не уверовали в него? Свидетель из числа сынов Исраила (Израиля) засвидетельствовал о том, что было подобно ему, и уверовал в него, а вы возгордились. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь беззаконников!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ .

(p-٥٣٤٤)﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيِ: القُرْآنُ مُنَزَّلًا مِن لَدُنْهِ، عَلَيَّ. لا سِحْرًا، ولا مُفْتَرًى كَما تَزْعُمُونَ: ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: مِنَ الواقِفِينَ عَلى أسْرارِ الوَحْيِ بِما أُوتُوا مِنَ التَّوْراةِ: ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ أيْ: مِثْلِ القُرْآنِ، وهو ما في التَّوْراةِ مِنَ الأحْكامِ المُصَدِّقَةِ لِلْقُرْآنِ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ وحْدَهُ، وهو ما يَتْبَعُهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] وقَوْلِهِ: إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى، أوْ عَلى مِثْلِ ما ذُكِرَ مِن كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. أوْ عَلى مِثْلِ شَهادَةِ القُرْآنِ، فَجَعَلَ شَهادَتَهُ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، شَهادَةً عَلى مِثْلِ شَهادَةِ القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ بِإعْجازِهِ كَأنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أوِ (المِثْلُ) صِلَةٌ و(الفاءُ)، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآمَنَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ سارَعَ إلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ، لِما عَلِمَ أنَّهُ مِن جِنْسِ الوَحْيِ النّاطِقِ بِالحَقِّ: ﴿واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أيْ: عَنِ الإيمانِ بِهِ بَعْدَ هَذِهِ الشَّهادَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُشْعِرٌ بِأنَّ كُفْرَهُمْ، لِضَلالِهِمُ المُسَبَّبِ عَنْ ظُلْمِهِمْ، ودَلِيلٌ عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ. مِثْلَ: (ألَسْتُمْ ظالِمِينَ). أوْ (فَمَنَ أضَلُّ مِنكُمْ). وذَلِكَ عَدَمُ الهِدايَةِ مِمّا يُنْبِئُ عَنِ الضَّلالِ قَطْعًا، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٥٢]

قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَصَفَهم بِالظُّلْمِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ تَرْكَهُ تَعالى لِهِدايَتِهِمْ، لِظُلْمِهِمْ.

تَنْبِيهٌ:

رُوِيَ أنَّ الشّاهِدَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، فَتَكُونُ الآيَةُ مَدَنِيَّةً مُسْتَثْناةً مِنَ السُّورَةِ، كَما ذَكَرَهُ الكَواشِيُّ؛ لِأنَّ إسْلامَهُ كانَ بِالمَدِينَةِ. وأُجِيبَ: بِأنْ لا حاجَةَ لِلِاسْتِثْناءِ، وأنَّ الآيَةَ مِن بابِ الإخْبارِ قَبْلَ الوُقُوعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ﴾ [الأعراف: ٤٨] ويُرَشِّحُهُ أنَّ: شَهِدَ مَعْطُوفٌ عَلى الشَّرْطِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الماضِي مُسْتَقْبَلًا، فَلا ضَيْرَ في شَهادَةِ الشّاهِدِ (p-٥٣٤٥)بَعْدَ نُزُولِها، ويَكُونُ تَفْسِيرُهُ بِهِ بَيانًا لِلْواقِعِ، لا عَلى أنَّهُ مُرادٌ بِخُصُوصِهِ مِنها. هَذا ما حَقَّقُوهُ. ويَقْرُبُ مِمّا نَذْكُرُهُ كَثِيرًا مِنَ المُرادِ مِن سَبَبِ النُّزُولِ في مِثْلِ هَذا، وأنَّهُ اسْتِشْهادٌ عَلى ما يَتَناوَلُهُ اللَّفْظُ الكَرِيمُ.

ثُمَّ أشارَ إلى حِكايَةِ نَوْعٍ مِن أباطِيلِهِمْ في التَّنْزِيلِ والمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

46:11Страница 503

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ .

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ﴾ أيِ: الإيمانُ، أوْ ما أتى بِهِ الرَّسُولُ: ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ أيْ: لَوْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَكُنّا أوْلى بِهِ، كَسائِرِ الخَيْراتِ مِنَ المالِ، والجاهِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَعْنُونَ بِلالًا، وعَمّارًا، وصُهَيْبًا، وخَبّابًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وأشْباهَهُمْ، وأضْرابَهْمُ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، والعَبِيدِ، والإماءِ، وما ذاكَ إلّا لِأنَّهم عِنْدَ أنْفُسِهِمْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ لَهم عِنْدَ اللَّهِ وجاهَةً، ولَهُ بِهِمْ عِنايَةٌ. وقَدْ غَلِطُوا في ذَلِكَ غَلَطًا فاحِشًا، وأخْطَأُوا خَطَأً بَيِّنًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ [الأنعام: ٥٣] أيْ: يَتَعَجَّبُونَ كَيْفَ اهْتَدى هَؤُلاءِ دُونَنا، ولِهَذا قالُوا: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وأمّا أهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ فَيَقُولُونَ في كُلِّ فِعْلٍ، وقَوْلٍ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هو بِدْعَةٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ خَيْرًا لَسَبَقُونا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا خَصْلَةً مِن خِصالِ الخَيْرِ إلّا وقَدْ بادَرُوا إلَيْها. انْتَهى، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أيْ: بِالقُرْآنِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أيْ: كَذِبٌ قَدِيمٌ، كَما قالُوا: " أساطِيرُ الأوَّلِينَ " . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَيَتَنَقَّصُونَ القُرْآنَ وأهْلَهُ، وهَذا هو الكِبْرُ الَّذِي قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ النّاسِ»» .

(p-٥٣٤٦)

46:12Страница 503

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

До него было Писание Мусы (Моисея), которое было руководством и милостью. А это Писание на арабском языке, подтверждающее предыдущие Писания, ниспослано для того, чтобы предостеречь тех, которые поступают несправедливо, и обрадовать творящих добро.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢] ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ .

﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً﴾ أيْ: قُدْوَةً يُؤْتَمُ بِهِ في دِينِ اللَّهِ، وشَرائِعِهِ، ورَحْمَةً لِمَن آمَنَ بِهِ، وعَمِلَ بِما فِيهِ ﴿وهَذا﴾ أيِ: الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ ما يَقُولُونَ: ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ أيْ: لِكِتابِ مُوسى مِن غَيْرِ تَعَلُّمِ مَن أنْزَلَ عَلَيْهِ إيّاهُ: ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ أيْ: بَيِّنًا واضِحًا، وفي تَقْيِيدِ الكِتابِ بِذَلِكَ، مَعَ أنَّ عَرَبِيَّتَهُ أمْرٌ مَعْلُومُ الدَّلالَةِ، عَلى أنَّ تَصْدِيقَهُ لَها بِاتِّحادِ مَعْناهُ مَعَها، وهي غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ. ومِثْلُهُ لا يَكُونُ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ اللِّسانَ بِغَيْرِ وحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾

46:13–14Страница 503

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Воистину, те, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - и последовали прямым путем, не познают страха и не будут опечалены.

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Они являются обитателями Рая, в котором они пребудут вечно в воздаяние за то, что они совершали.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣ - ١٤] ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٤] .

﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ أيْ: لا غَيْرُهُ ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أيْ: عَلى العَمَلِ الصّالِحِ. قالَ القاضِي: أيْ: جَمَعُوا بَيْنَ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو خُلاصَةُ العِلْمِ، والِاسْتِقامَةِ في الأُمُورِ، الَّتِي هي مُنْتَهى العَمَلِ. و: " ثُمَّ " لِلدَّلالَةِ عَلى تَأْخِيرِ رُتْبَةِ العَمَلِ، وتَوَقُّفِ اعْتِبارِهِ عَلى التَّوْحِيدِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: مِن هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ أيْ: لا يُحْزِنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٤]

(p-٥٣٤٧)

46:15Страница 504

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Матери тяжело носить его и рожать его, а беременность и кормление до отнятия его от груди продолжаются тридцать месяцев. Когда же он достигает зрелого возраста и достигает сорока лет, то говорит: «Господи! Внуши мне благодарность за милость, которой Ты облагодетельствовал меня и моих родителей, и помоги мне совершать праведные деяния, которыми Ты доволен. Сделай для меня моих потомков праведниками. Я раскаиваюсь перед Тобой. Воистину, я - один из мусульман».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥] ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ .

﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ وقُرِئَ: (حُسْنًا)، وهَذا تَمْهِيدٌ لِمَن عَقَّهُما وعَصاهُما في الإيمانِ المَذْكُورِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] الآيَةَ.

﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أيْ: ذاتُ كُرْهٍ، أوْ حَمْلًا ذا كُرْهٍ، وهو المَشَقَّةُ ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾ أيْ: حَمْلُهُ جَنِينًا في بَطْنِها، وفِطامُهُ مِنَ الرِّضاعِ: ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ أيْ: تَمْضِي عَلَيْها بِمُعاناةِ المَشاقِّ، ومُقاساةِ الشَّدائِدِ لِأجْلِهِ، مِمّا يُوجِبُ لِلْأُمِّ مَزِيدَ العِنايَةِ، وأكِيدَ الرِّعايَةِ، لا يُقالُ: بَقِيَ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، لِأنَّ أمَدَ الرِّضاعِ حَوْلانِ، لِأنّا نَقُولُ: إنَّ الحَوْلَيْنِ أمَدُ مَن أرادَ تَمامَ الأجَلِ، وإلّا فَأصْلُهُ أقَلُّ مِنهُما، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ولَئِنْ سَلَّمَ أنَّهُما أمَدُها، فَيَكُونُ في الآيَةِ الِاكْتِفاءُ بِالعُقُودِ، وحَذْفُ الكُسُورِ، جَرْيًا عَلى عُرْفِهِمْ في ذَلِكَ، كَما ذَكَرُوهُ في حَدِيثِ أنَسٍ في وفاتِهِ ﷺ عَلى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، مَعَ أنَّ الصَّحِيحَ أنَّهُ تُوُفِّيَ عَنْ ثَلاثٍ وسِتِّينَ، كَما بَيَّنَ في شَرْحِ الشَّمائِلِ. قالُوا: إنَّ الرّاوِيَ لِلْأُولى اقْتَصَرَ فِيها عَلى العُقُودِ، وتَرَكَ الكُسُورَ، وسِرُّ ذَلِكَ هو القَصْدُ إلى ذِكْرِ المُهِمِّ، وما يَكْتَفِي بِهِ فِيما سِيقَ لَهُ الكَلامُ، لا ضَبْطَ الحِسابِ، وتَدْقِيقَ الأعْدادِ.

(p-٥٣٤٨)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدِ اسْتَدَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ الَّتِي في لُقْمانَ: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] عَلى أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةٌ أشْهُرٍ، وهو اسْتِنْباطٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ، ووافَقَهُ عَلَيْهِ عُثْمانُ، وجَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ أيِ: اسْتَحْكَمَ قُوَّتَهُ، وعَقْلَهُ: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ أيْ: ألْهَمَنِي: ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ أيْ: بِالهِدايَةِ لِلتَّوْحِيدِ، والعَمَلِ بِطاعَتِكَ، وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ أيْ: واجْعَلِ الصَّلاحَ سارِيًا في ذُرِّيَّتِي، راسِخًا فِيهِمْ: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ أيْ: مِن ذُنُوبِي الَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي: ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ: المُسْتَسْلِمِينَ لِأمْرِكَ ونَهْيِكَ، المُنْقادِينَ لِحُكْمِكَ.

46:16Страница 504

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Они являются теми из обитателей Рая, от которых Мы принимаем наилучшее из того, что они совершили, и которым Мы прощаем их злодеяния согласно истинному обещанию, которое им было дано.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٦] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .

﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: المَوْصُوفُونَ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِقامَةِ: ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أيْ: مِنَ الصّالِحاتِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْها: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أيْ: فَلا نُعاقِبُهم عَلَيْها لِتَوْبَتِهِمْ: ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ أيْ: مَعْدُودِينَ في زُمْرَتِهِمْ ثَوابًا ومَقامًا.

قالَ الشِّهابُ: والظّاهِرُ أنَّهُ مِن قَبِيلِ: وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ لِيَدُلَّ عَلى المُبالَغَةِ بِعُلُوِّ مَنزِلَتِهِمْ فِيها؛ إذْ قَوْلُكَ: (فُلانٌ مِنَ العُلَماءِ). أبْلَغُ مِن قَوْلِكَ: (عالِمٌ). ولَمْ يُبَيِّنُوهُ هَهُنا، ومَن لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذا قالَ (فِي) بِمَعْنى (مَعَ). انْتَهى.

(p-٥٣٤٩)﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: وعَدَهم تَعالى هَذا الوَعْدَ، وعْدَ الحَقِّ في الدُّنْيا، وهو مُوَفِّيهِ لَهم في الآخِرَةِ، كَما قالَ: ﴿وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نَعْتَ مَن عَصى ما وصّى بِهِ مِنَ الإحْسانِ لِوالِدَيْهِ، مِن كُلِّ ولَدٍ عاقٍّ كافِرٍ، وما لَهُ في مَآلِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English