Аль-КасимиМухаммад · 47:20–38

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Мухаммад 47:20–38

47:20Страница 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Верующие говорят: «Почему не ниспослана сура о джихаде?». Когда же ясная сура, в которой упоминалось сражение, была ниспослана, ты увидел, что те, чьи сердца поражены недугом, смотрят на тебя взглядом потерявших сознание перед смертью. Для них предпочтительнее было бы

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠] ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُـزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيها القِتالُ رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأوْلى لَهُمْ﴾ .

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُـزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: تَأْمُرُنا بِجِهادِ أعْداءِ اللَّهِ مِنَ الكُفّارِ ﴿فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ أيْ: مُبَيِّنَةٌ لا تَقْبَلُ نَسْخًا ولا تَأْوِيلًا وذُكِرَ فِيها القِتالُ أيِ الأمْرُ بِقِتالِ المُشْرِكِينَ: ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ في الدِّينِ، وضَعْفٌ في اليَقِينِ: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أيْ: مِن فَزَعِهِمْ، ورُعْبِهِمْ، وجُبْنِهِمْ مِن لِقاءِ الأعْداءِ. شَبَّهَ نَظَرَهم بِنَظَرِ المُحْتَضِرِ الَّذِي لا يَطْرِفُ بَصَرُهُ: (p-٥٣٨٥)﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ الشِّهابُ: اخْتُلِفَ فِيهِ، بَعْدَ الِاتِّفاقِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ التَّهْدِيدُ، والوَعِيدُ، عَلى أقْوالِ:

فَذَهَبَ الأصْمَعِيُّ إلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى قارَبَ. وقِيلَ: قَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ، فَفاعِلُهُ ضَمِيرُ يَرْجِعُ لِما عَلِمَ مِنهُ، أيْ: قارَبَ هَلاكُهم. والأكْثَرُ أنَّهُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الوَلِيِّ، بِمَعْنى القُرْبِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: إنَّهُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الوَيْلِ. والأصْلُ (أوْيَلُ)، فَقُلِبَ، فَوَزْنُهُ أفْلَعُ. ورُدَّ بِأنَّ الوَيْلَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ، وأنَّ القَلْبَ خِلافُ الأصْلِ، وفِيهِ نَظَرٌ. وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ فَعْلى، مِن آلَ يَؤُولُ. وقالَ الرَّضِيُّ: إنَّهُ عَلِمَ لِلْوَعِيدِ، وهو مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) خَبَرُهُ. وقَدْ سَمِعَ فِيهِ (أُولاةٌ) بِتاءِ تَأْنِيثِ. وهو كَما قِيلَ، يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِأفْعَلِ تَفْضِيلٍ، ولا أفْعَلِ فُعْلى، وأنَّهُ عَلَمٌ ولَيْسَ بِفِعْلٍ، بَلْ مِثْلُ أرْمَلَ وأرْمَلَةٍ، إذا سُمِّيَ بِهِما، فَلِذا لَمْ يَنْصَرِفْ. ولا اسْمَ فِعْلٍ؛ لِأنَّهُ سَمِعَ فِيهِ (أُولاةٌ) مُعْرَبًا مَرْفُوعًا، ولَوْ كانَ اسْمَ فِعْلٍ بُنِيَ. وفِيهِ أنْ لا مانِعَ مِن كَوْنِ (أُولاةٍ)، لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ، فَلا يَرِدُ شَيْءٌ مِنهُ عَلَيْهِمْ أصْلًا، كَما جاءَ (أوَّلُ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، واسْمُ ظَرْفٍ كَـ: (قَبِلَ)، وسُمِعَ فِيهِ (أُولَةٌ) -كَما نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ- فَلا يَرِدُ النَّقْصُ بِهِ كَما لا يَخْفى. انْتَهى.

قالَ السَّمِينُ: إذا قُلْنا بِاسْمِيَّتِهِ. فَفِيهِ أوْجُهٌ:

أحَدُهُما -أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) خَبَرُهُ، تَقْدِيرُهُ: فالهَلاكُ لَهم.

والثّانِي -أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: العِقابُ أوِ الهَلاكُ أوْلى لَهُمْ، أيْ: أقْرَبُ وأدْنى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ بِمَعْنى الباءِ. أيْ: أوْلى وأحَقُّ لَهم.

الثّالِثُ -أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، واللّامُ بِمَعْنى الباءِ، و(طاعَةٌ) خَبَرُهُ، والتَّقْدِيرُ: فَأوْلى بِهِمْ طاعَةً دُونَ غَيْرِها، وقَوْلُهُ تَعالى:

47:21Страница 509

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

повиноваться и говорить слово доброе. Если же дело решено, то для них лучше быть верными Аллаху.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢١] ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإذا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ .

﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ فِيهِ أوْجُهٌ:

(p-٥٣٨٦)أحَدُها:- أنَّهُ خَبَرُ (أوْلى) عَلى ما تَقَدَّمَ.

الثّانِي:- أنَّها صِفَةُ السُّورَةِ. أيْ: فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ طاعَةً، أيْ: ذاتُ طاعَةٍ، أوْ مُطاعَةٍ. ذَكَرَهُ مَكِّيٌّ، وأبُو البَقاءِ. وفِيهِ بُعْدٌ، لِكَثْرَةِ الفَواصِلِ.

الثّالِثُ:- أنَّها مُبْتَدَأٌ، و(قَوْلٌ) عُطِفَ عَلَيْها، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ. تَقْدِيرُهُ: أمْثَلُ بِكم مِن غَيْرِهِما. وقَدَّرَهُ مَكِّيٌّ: مِنّا طاعَةٌ، فَقَدَّرَهُ مُقَدَّمًا. الرّابِعُ:- أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: أمْرُنا طاعَةٌ.

الخامِسُ:- أنَّ (لَهُمْ): خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و(طاعَةٌ): مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. والوَقْفُ والِابْتِداءُ يُعْرَفانِ مِمّا قَدَّمْتُهُ، فَتَأمَّلْ -أفادَهُ السَّمِينُ-.

﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ: جَدَّ الحالُ، وحَضَرَ القِتالُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: أسْنَدَ العَزْمَ، وهو الجِدُّ إلى الأمْرِ، وهو لِأصْحابِهِ، مَجازًا. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ. أيْ: خالَفُوا وتَخَلَّفُوا. وقِيلَ ناقَضُوا. وقِيلَ: كَرِهُوا. وقِيلَ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ: إذا حَضَرَنِي طَعامٌ، فَلَوْ جِئْتَنِي لَأطْعَمْتُكَ. أيْ: فَلَوْ صَدَقُوهُ تَعالى فَيَمَلُّ قالُوهُ مِنَ الكَلامِ المُنْبِئِ عَنِ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ، بِالجَرْيِ عَلى مُوجِبِهِ: ﴿لَكانَ﴾ أيِ: الصِّدْقُ: ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: في عاجِلِ دُنْياهُمْ، وآجِلِ مَعادِهِمْ. قِيلَ: فَلَوْ صَدَقُوهُ في الإيمانِ، وواطَأتْ قُلُوبُهم في ذَلِكَ ألْسِنَتَهم. وأيًّا ما كانَ، فالمُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وهُمُ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى:

47:22Страница 509

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢

Может быть, если вы станете руководить (или отвернетесь от веры; или откажетесь повиноваться), то распространите нечестие на земле и разорвете родственные связи.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢] ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ .

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ تَعالى، وفارَقْتُمْ أحْكامَ كِتابِهِ، وما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ: ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ أيْ: بِالتَّغاوُرِ والتَّناهُبِ: ﴿وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ (p-٥٣٨٧)أيْ: تَعُودُوا لِما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في جاهِلِيَّتِكم مِنَ التَّشَتُّتِ والتَّفَرُّقِ، بَعْدَ ما جَمَعَكُمُ اللَّهُ بِالإسْلامِ، وألَّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، وأمَرَكم بِالإصْلاحِ في الأرْضِ، وصِلَةِ الأرْحامِ. وهو الإحْسانُ إلى الأقارِبِ في المَقالِ والأفْعالِ، وبَذْلِ الأمْوالِ. وقَدْ ساقَ ابْنُ كَثِيرٍ هُنا مِنَ الأحادِيثِ في صِلَةِ الرَّحِمِ لُبابَ اللُّبابِ.

47:23Страница 509

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣

Таких Аллах проклял и лишил слуха и ослепил их взоры.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ .

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ: ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهُمْ﴾ أيْ: عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ لِتَصامِّهِمْ عَنْهُ بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ: ﴿وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ أيْ: لِتَعامِيهِمْ عَمّا يُشاهِدُونَهُ مِنَ الآياتِ المَنصُوبَةِ في الأنْفُسِ، والآفاقِ.

47:24Страница 509

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

Неужели они не размышляют над Кораном? Или же на их сердцах замки?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ .

﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: أفَلا يَتَدَبَّرُ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مَواعِظَ اللَّهِ الَّتِي يَعِظُهم بِها في آيِ القُرْآنِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويَتَفَكَّرُونَ في حُجَجِهِ الَّتِي بَيَّنَها لَهم في تَنْزِيلِهِ، فَيَعْلَمُوا بِها خَطَأ ما هم عَلَيْهِ مُقِيمُونَ ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أيْ: فَلا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ، ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ. وتَنْكِيرُ (القُلُوبِ) لِلْإشْعارِ بِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها، كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ. و(الأقْفالُ) مَجازٌ عَمّا يَمْنَعُ الوُصُولَ. وإضافَتُها إلى القُلُوبِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ المُمَيِّزِ لَها عَمّا عَداها، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّها لا تُشْبِهُ الأقْفالَ المَعْرُوفَةَ؛ إذْ لا يُمْكِنُ فَتْحُها أبَدًا.

(p-٥٣٨٨)

47:25Страница 509

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Воистину, тех, которые обратились вспять после того, как им стал ясен прямой путь, дьявол обольстил и обещал им долгую жизнь.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٥] ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ .

﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ أيْ: عادُوا لِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ أيِ: الحَقُّ بِواضِحِ الحُجَّةِ: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أيْ: زَيَّنَّ لَهُمُ ارْتِدادَهم وحَمَلَهم عَلَيْهِ: ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ أيْ: ومَدٌّ لَهم في الآمالِ والأمانِي، أوْ أمْهَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَمَدَّ في آجالِهِمْ، ولَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ. والمَعْنى: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ، واللَّهُ أمْلى لَهم.

47:26Страница 509

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦

Это потому, что они сказали тем, которые возненавидели ниспосланное Аллахом: «Мы будем повиноваться вам в некоторых делах». Аллах знает то, что они скрывают.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَـزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ .

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِنِ ارْتِدادِهِمْ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهُمْ: ﴿قالُوا﴾ أيِ: المُنافِقُونَ: ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَـزَّلَ اللَّهُ﴾ أيْ: لِلْيَهُودِ الكارِهِينَ لِنُزُولِ القُرْآنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ أيْ: بَعْضِ أُمُورِكُمْ، أوْ ما تَأْمُرُونَ بِهِ كالقُعُودِ عَنِ الجِهادِ، والتَّظاهُرِ عَلى الرَّسُولِ، أوِ الخُرُوجِ مَعَهم إنْ أُخْرِجُوا، كَما أوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ [الحشر: ١١] وهم بَنُو قُرَيْظَةَ، والنَّضِيرِ الَّذِينَ كانُوا يُوالُونَهم ويُوادُّونَهم ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ أيْ: إخْفاءَهم لِما يَقُولُونَهُ لِلْيَهُودِ.

(p-٥٣٨٩)

47:27–28Страница 509

فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧

Но что же будет, когда ангелы станут умерщвлять их, ударяя по их лицам и спинам?

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨

Это - за то, что они последовали за тем, что вызвало ярость Аллаха, и возненавидели то, чем Он доволен, и поэтому Он сделал тщетными их деяния.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧_٢٨] ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] .

﴿فَكَيْفَ﴾ أيْ: يَفْعَلُونَ ويَدْفَعُونَ ضَرَرَ الرِّدَّةِ عَلَيْهِمْ: ﴿إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ أيِ: الَّتِي ولَّوْها عَنِ اللَّهِ إلى أعْدائِهِ: ﴿وأدْبارَهُمْ﴾ أيِ: الَّتِي ولَّوْها عَنِ الأعْداءِ إلى اللَّهِ ﴿ذَلِكَ﴾ [محمد: ٢٨] أيِ: التَّوَفِّي الهائِلُ: ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد: ٢٨] أيْ: مِن إطاعَةِ أعْدائِهِ ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ [محمد: ٢٨] أيْ: في مُعاداتِهِمْ، فَأدّى بِهِمْ إلى الرِّدَّةِ: ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] أيِ: الَّتِي كانَتْ تُفِيدُهُمُ النَّجاةَ مِن ذَلِكَ الضَّرْبِ، ومِنَ الفَضائِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

47:29Страница 509

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩

Неужели те, чьи сердца поражены недугом, полагали, что Аллах не выведет наружу их злобу (или зависть)?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٩] ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ .

﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: نِفاقٌ تَفَرَّعَ مِنهُ أضْغانٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ: ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ﴾ أيْ: يُظْهِرَ: ﴿اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ أيْ: أحْقادَهم لِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ، فَتَبْقى أُمُورُهم مَسْتُورَةً. والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ الِاحْتِمالِ.

47:30–31Страница 510

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

Если бы Мы пожелали, то показали бы их тебе, и тогда ты узнавал бы их по их приметам. Но ты непременно узнаешь их по оговоркам. Аллах знает о ваших деяниях.

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

Мы непременно подвергнем вас испытанию до тех пор, пока не узнаем тех из вас, кто сражается и проявляет терпение, и пока не проверим ваши вести.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٠_٣١] ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهم فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهم ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]

﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾ أيْ: لَعَرَّفْناكَهم بِدَلائِلَ تَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ مَعْرِفَةً مُتاخِمَةً لِلرُّؤْيَةِ: (p-٥٣٩٠)﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾ أيْ: بِعَلامَتِهِمُ الَّتِي نَسِمُهم بِها: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ أيْ: أُسْلُوبِهِ وما يَرْمُونَ مِن غَيْرِ إيضاحٍ بِهِ.

قالَ في (الإكْلِيلِ): اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن جَعَلَ التَّعْرِيضَ بِالقَذْفِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ أيْ: فَيُجازِيكم بِحَسَبِ قَصْدِكم ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١] أيْ: أهْلَ المُجاهَدَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، والصَّبْرِ عَلى المَشاقِّ: ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] أيْ: أفانِينَ أقْوالِكُمْ، وضُرُوبَ بَياناتِكُمْ، وأعْمالَ قُوَّةِ ألْسِنَتِكم في نَشْرِ الحَقِّ، والصَّدْعِ بِهِ، والدَّأْبِ عَلَيْهِ، هَلْ هو مُتَمَحِّضٌ لِذَلِكَ، أمْ فِيهِ ما فِيهِ مِنَ المُحاباةِ خِيفَةَ لَوْمِ اللّائِمِ.

قالَ القاشانِيُّ: عِلْمُ اللَّهِ تَعالى قِسْمانِ: سابِقٌ عَلى مَعْلُوماتِهِ إجْمالًا في لَوْحِ القَضاءِ، وتَفْصِيلًا في لَوْحِ القَدَرِ، وتابَعَ إيّاها في المَظاهِرِ التَّفْصِيلِيَّةِ مِنَ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ، والنُّفُوسِ السَّماوِيَّةِ الجُزْئِيَّةِ. فَمَعْنى: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾ [محمد: ٣١] حَتّى يَظْهَرَ عِلْمُنا التَّفْصِيلِيُّ في المَظاهِرِ المَلَكُوتِيَّةِ والإنْسِيَّةِ، الَّتِي يَثْبُتُ بِها الجَزاءُ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

47:32Страница 510

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Воистину, те, которые не уверовали, сбивали других с пути Аллаха и откололись от Посланника после того, как им стал ясен прямой путь, нисколько не навредят Аллаху, а Он сделает тщетными их деяния.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ .

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: فَتَذْهَبُ سُدًى، لا تُثْمِرُ لَهم نَفْعًا.

47:33–34Страница 510

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и не делайте тщетными ваши деяния.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Воистину, Аллах не простит тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, а потом умерли неверующими.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣_٣٤] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ (p-٥٣٩١)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد: ٣٤]

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد: ٣٤] أيْ: لَكِنْ يُعَذِّبُهم ويُعاقِبُهم.

47:35Страница 510

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

Не проявляйте слабости и не призывайте к миру, поскольку вы - выше остальных. Аллах - с вами и не умалит ваших деяний.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٥] ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكم ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ .

﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أيْ: فَلا تَضْعُفُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ عَنْ جِهادِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا عَلَيْكُمْ، وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ أيِ: الصُّلْحِ والمُسالَمَةِ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أيِ: الأغْلَبُونَ، فَإنَّ كَسْحَ الضَّلالِ مِن طَرِيقِ الحَقِّ لا مُنْتَدَحَ عَنْهُ، ما تَيَسَّرَتْ أسْبابُهُ، وقُهِرَتْ أرْبابُهُ: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ أيْ: بِنَصْرِهِ ما تَمَسَّكْتُمْ بِحَبْلِهِ: ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ أيْ: لَنْ يَنْقُصَكم ثَوابُها ويُضَيِّعَها.

47:36Страница 510

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

Мирская жизнь - всего лишь игра и потеха. Если вы уверуете и будете богобоязненны, Он дарует вам вашу награду и не попросит у вас вашего имущества.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦] ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكم ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ .

﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ أيْ: فَلا تَدْعُكُمُ الرَّغْبَةُ في الحَياةِ إلى تَرْكِ الجِهادِ: ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ أيْ: ثَوابُ إيمانِكم وتَقْواكُمْ: ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ أيْ: لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وإنَّما يُرِيدُ مِنكُمُ التَّوْحِيدَ، ونَبْذَ الأوْثانِ، والطّاعَةَ لِما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ.

(p-٥٣٩٢)قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أيْ: لا يَسْألْكم جَمِيعَ أمْوالِكُمْ، بَلْ يَقْتَصِرُ مِنكم عَلى جُزْءٍ يَسِيرٍ، كَرُبُعِ العُشْرِ وعُشْرِهِ. إشارَةٌ إلى إفادَةِ الجَمْعِ المُضافِ لِلْمَعْلُومِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ. والمَعْنى: إنْ تُؤْمِنُوا لا يَسْألْكُمُ الجَمِيعَ، أيْ: لا يَأْخُذْهُ مِنكُمْ، كَما يَأْخُذُ مِنَ الكُفّارِ جَمِيعَ أمْوالِهِمْ. ولا يَخْفى حُسْنُ مُقابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ أيْ: يُعْطِكم كُلَّ الأُجُورِ، ويَسْألْكم بَعْضَ المالِ -هَذا ما قالَهُ الشِّهابُ -.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بَيانُ غِناهُ تَعالى عَنْ عِبادِهِ، وأنَّ طَلَبَ إنْفاقِ الأمْوالِ مِنهُمْ، لِعَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهِمْ لا إلَيْهِ، لِاسْتِغْنائِهِ المُطْلَقِ، فَإنَّ في الصَّدَقاتِ دَفْعَ أحْقادِ صُدُورِ الفُقَراءِ عَنْهُمْ، وفي بَذْلِهِ لِلْجِهادِ دَفْعَ غائِلَةِ الشُّرُورِ والفَسادِ، وكُلُّهُ مِمّا يَعُودُ ثَمَرَتُهُ عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى حِكْمَتِهِ، ورَحْمَتِهِ في عَدَمِ سُؤالِهِ إنْفاقَ أمْوالِهِمْ كُلِّها، بِقَوْلِهِ:

47:37Страница 510

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

Если же Он попросит у вас его и проявит настойчивость, то вы поскупитесь, и Он выведет наружу вашу злобу (или зависть).

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٧] ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكم تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ .

﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكم تَبْخَلُوا﴾ أيْ: فَيُجْهِدَكم بِالمَسْألَةِ، ويُلِحَّ عَلَيْكم بِطَلَبِها مِنكُمْ، تَبْخَلُوا بِها وتَمْنَعُوها، ضَنًّا مِنكم بِها، ولَكِنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنكُمْ، ومِن ضِيقِ أنْفُسِكُمْ، فَلَمْ يَسْألْكُمُوها.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الإحْفاءُ المُبالَغَةُ، وبُلُوغُ الغايَةِ في كُلِّ شَيْءٍ. يُقالُ: (أحْفاهُ في المَسْألَةِ)، إذا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ الإلْحاحِ، و(أحْفى شارِبَهُ)، إذا اسْتَأْصَلَهُ.

﴿ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ أيْ: أحْقادَكُمْ، وكَراهَتَكم لِدَيْنٍ يَذْهَبُ بِأمْوالِكم. وضَمِيرُ (يَخْرُجُ) لِلَّهِ تَعالى، ويُعَضِّدُهُ القِراءَةُ بِنُونِ العَظَمَةِ. أوْ لِلْبُخْلِ لِأنَّهُ سَبَبُ الأضْغانِ. وقُرِئَ (يَخْرُجُ) مِنَ الخُرُوجِ، بِالياءِ والتّاءِ، مُسْنَدًا إلى الأضْغانِ.

47:38Страница 510

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Вот вас призывают делать пожертвования на пути Аллаха, и среди вас находятся такие, которые скупятся. Кто скупится, тот скупится только во вред себе. Аллах - богат, а вы - бедны. И если вы отвернетесь, Он заменит вас другими людьми, и они не будут подобны вам.

(p-٥٣٩٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٨] ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ .

﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: في جِهادِ أعْدائِهِ، ونُصْرَةِ دِينِهِ: ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ﴾ أيْ: بِالنَّفَقَةِ فِيهِ ﴿ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أيْ: يُمْسِكُهُ عَنْها، لِأنَّهُ يَحْرِمُها الأجْرَ، ويُكْسِبُها الوِزْرَ: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ أيْ: عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، وكُلِّ شَيْءٍ فَقِيرٍ إلَيْهِ. ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ أيْ: بِالذّاتِ إلَيْهِ. فَوَصْفُهُ بِالغِنى وصْفٌ لازِمٌ لَهُ، ووَصْفُ الخَلْقِ بِالفَقْرِ وصْفٌ لازِمٌ لَهُمْ، لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، أيْ: وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَإنَّما حَضُّكم في النَّفَقَةِ في سَبِيلِهِ لِيَكْسِبَكم بِذَلِكَ، الجَزِيلَ مِن ثَوابِهِ. ولِيَعْلَمَ أنَّ سَبِيلَ اللَّهِ يَشْمَلُ كُلَّ ما فِيهِ نَفْعٌ وخَيْرٌ، وفائِدَةٌ، وقُرْبَةٌ، ومَثُوبَةٌ. وإنَّما اقْتَصَرَ المُفَسِّرُونَ عَلى الجِهادِ لِأنَّهُ فَرَدُهُ الأشْهُرُ، وجُزْئِيُّهُ الأهَمُّ، وقْتَ نُزُولِ الآياتِ، وإلّا فَلا يَنْحَصِرُ فِيهِ.

﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَمّا جاءَكم بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أيْ: يُهْلِكُكم ثُمَّ يَأْتِي بِقَوْمٍ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ، بَدَلًا مِنكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَعْمَلُونَ بِشَرائِعِهِ.

﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ أيْ: لا يَبْخَلُوا بِما أُمِرُوا بِهِ مِنَ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا يُضَيِّعُونَ شَيْئًا مِن حُدُودِ دِينِهِمْ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، عَلى ما يُؤْمَرُونَ بِهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English