Аль-КасимиАль‑Фатх · 48:1–9

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

الفتح

Аль-Фатх

Победа · Мединская · 29 аятов

48:1Страница 511

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Воистину, Мы даровали тебе явную победу,

(p-٥٣٩٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الفَتْحِ

سُمِّيَتْ بِهِ لِدَلالَتِها عَلى فَتْحِ البِلادِ والحُجَجِ والمُعْجِزاتِ والحَقائِقِ، وقَدْ تَرَتَّبَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها المَغْفِرَةُ وإتْمامُ النِّعْمَةِ والهِدايَةُ والنَّصْرُ العَزِيزُ. وكُلُّ هَذِهِ أُمُورٌ جَلِيلَةٌ -إفادَةُ المَهايِمِيِّ-.

وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ، وهي مَدَنِيَّةٌ. نَزَلَتْ مَرْجِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، عِدَةً لَهُ بِالفَتْحِ. قالَ أنَسٌ: لَمّا رَجَعْنا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وقَدْ حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ نُسُكِنا، فَنَحْنُ بَيْنَ الحُزْنِ والكَآبَةِ، فَنَزَلَتْ. واخْتُلِفَ في المَكانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، فَوَقَعَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ (بِضَجْنانَ) وهي بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ وسُكُونِ الجِيمِ ونُونٍ خَفِيفَةٍ. وعِنْدَ الحاكِمِ في -الإكْلِيلِ- بِكُراعِ الغَمِيمِ. وعَنْ أبِي مَعْشَرٍ (بِالجُحْفَةِ).

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: والأماكِنُ الثَّلاثَةُ مُتَقارِبَةٌ.

ورَوى البُخارِيُّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ -وهُوَ في بَعْضِ أسْفارِهِ- لِعُمَرَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهي أحَبُّ إلَيَّ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ».

وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: «قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيها» (p-٥٣٩٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ .

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: في الفَتْحِ وُجُوهٌ:

أحَدُها - فَتْحُ مَكَّةَ، وهو ظاهِرٌ.

وثانِيها -فَتْحُ الرُّومِ وغَيْرِها.

وثالِثُها -المُرادُ مِنَ الفَتْحِ، صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ.

ورابِعُها -فَتْحُ الإسْلامِ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ، والسَّيْفِ والسِّنانِ.

وخامِسُها -المُرادُ مِنهُ الحُكْمُ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ [سبإ: ٢٦] انْتَهى.

ولا يَخْفى أنَّ الوُجُوهَ المَذْكُورَةَ كُلَّها، مِمّا يُصَدَّقُ عَلَيْها الفَتْحُ الرَّبّانِيُّ، وجَمِيعُها مِمّا تَحَقَّقَ مِصْداقُهُ. إلّا أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ، الَّذِي حَفِظَ الثِّقاتُ زَمَنَهُ، يُبَيِّنُ المُرادَ مِنَ الفَتْحِ بَيانًا لا خِلافَ مَعَهُ، وهو أنَّهُ الوَجْهُ الثّالِثُ المَذْكُورُ.

قالَ الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ لِما رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، في ذِي القِعْدَةِ مِن سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، حِينَ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ عَنِ الوُصُولِ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ، لِيَقْضِيَ عُمْرَتَهُ فِيهِ، وحالُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ مالُوا إلى المُصالَحَةِ والمُهادَنَةِ، وأنْ يَرْجِعَ عامَهُ هَذا، ثُمَّ يَأْتِي مِن قابِلٍ، فَأجابَهم إلى ذَلِكَ، عَلى تَكَرُّهٍ مِن جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، مِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم كَما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ في مَوْضِعِهِ مِن تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. فَلَمّا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ ورَجَعَ، أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ (p-٥٣٩٦)هَذِهِ السُّورَةَ، فِيما كانَ مِن أمْرِهِ وأمْرِهِمْ، وجَعَلَ ذَلِكَ الصُّلْحَ فَتْحًا، بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ، وما آلَ الأمْرُ إلَيْهِ، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وغَيْرِهِ أنَّهُ قالَ: إنَّكم تَعُدُّونَ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ. وعَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما كُنّا نَعُدُّ الفَتْحَ إلّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. رَوى البُخارِيُّ عَنِ البَراءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: تَعُدُّونَ أنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وقَدْ كانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا عَلى الأرْضِ»، ثُمَّ قَرَأها عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ -» أخْرَجاهُ في (الصَّحِيحَيْنِ) مِن رِوايَةِ قَتادَةَ بِهِ -.

ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ مَجْمَعِ بْنِ جارِيَةَ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وكانَ أحَدَ القُرّاءِ الَّذِينَ قَرَأُوا القُرْآنَ- قالَ: «شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ، فَلَمّا انْصَرَفْنا عَنْها، إذا النّاسُ، يَنْفِرُونَ الأباعِرَ. فَقالَ النّاسُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما لِلنّاسِ؟ قالُوا: أُوحِيَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجْنا مَعَ النّاسِ نَرْجُفُ، فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ عِنْدَ كَراعِ الغَمِيمِ، فاجْتَمَعَ النّاسُ عَلَيْهِ، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾

قالَ، فَقالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيْ رَسُولَ اللَّهِ! أوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قالَ ﷺ: أيْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إنَّهُ لَفَتْحٌ». ورَواهُ أبُو داوُدَ في الجِهادِ.

ثُمَّ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فالمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ -أيْ: بَيِّنًا ظاهِرًا- هو صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، فَإنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ خَيْرٌ جَزِيلٌ، وأمِنَ النّاسُ، واجْتَمَعَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وتَكَلَّمَ المُؤْمِنُ مَعَ الكافِرِ، وانْتَشَرَ العِلْمُ النّافِعُ والإيمانُ. انْتَهى.

(p-٥٣٩٧)وقالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (زادِ المَعادِ) في الكَلامِ عَلى ما في غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الفِقْهِ واللَّطائِفِ، ما مِثالُهُ: كانَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ مُقَدِّمَةً وتَوْطِئَةً بَيْنَ يَدَيْ هَذا الفَتْحِ العَظِيمِ، أمِنَ النّاسُ بِهِ، وكَلَّمَ بَعْضُهم بَعْضًا، وناظَرَهُ في الإسْلامِ، وتَمَكَّنَ مَنِ اخْتَفى مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِن إظْهارِ دِينِهِ، والدَّعْوَةِ إلَيْهِ، والمُناظَرَةِ عَلَيْهِ، ودَخَلَ بِسَبَبِهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ في الإسْلامِ؛ ولِهَذا سَمّاهُ اللَّهُ فَتْحًا في قَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ نَزَلَتْ في الحُدَيْبِيَةِ، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ. وأعادَ سُبْحانَهُ ذِكْرَ كَوْنِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا. وهَذا شَأْنُهُ سُبْحانَهُ أنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ مُقَدِّماتٌ تَكُونُ كالمَدْخَلِ إلَيْها، المُنْبِئَةِ لَها وعَلَيْها، كَما قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ قِصَّةِ المَسِيحِ، وخَلْقِهِ مِن غَيْرِ أبٍ، قِصَّةَ زَكَرِيّا، وخَلْقَ الوَلَدِ لَهُ، مَعَ كَوْنِهِ كَبِيرًا، لا يُولَدُ لِمِثْلِهِ. وكَما قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَسْخِ القِبْلَةِ، قِصَّةَ البَيْتِ، وبِنائِهِ، وتَعْظِيمِهِ، والتَّنْوِيهِ بِهِ، وذِكْرِ بانِيهِ، وتَعْظِيمِهِ ومَدْحِهِ. ووَطَّأ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِذِكْرِ النَّسْخِ، وحِكْمَتِهِ المُقْتَضِيَةِ لَهُ، وقُدْرَتِهِ الشّامِلَةِ لَهُ. وهَكَذا ما قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن قِصَّةِ الفِيلِ، وبِشاراتِ الكُهّانِ بِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وكَذَلِكَ الرُّؤْيا الصّالِحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَتْ مُقَدِّمَةً بَيْنَ يَدَيِ الوَحْيِ في اليَقَظَةِ. وكَذَلِكَ الهِجْرَةُ، كانَتْ مُقَدِّمَةً بَيْنَ يَدَيِ الأمْرِ بِالجِهادِ. ومَن تَأمَّلَ أسْرارَ الشَّرْعِ والقَدَرِ، رَأى مِن ذَلِكَ ما تَبْهَرُ حِكْمَتُهُ أُولِي الألْبابِ. انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى:

48:2Страница 511

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

чтобы Аллах простил тебе грехи, которые были прежде и которые будут впоследствии, чтобы Он довел до конца Свою милость к тебе и провел тебя прямым путем

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ .

﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: غايَةٌ لِلْفَتْحِ، مِن حَيْثُ إنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلى سَعْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في إعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعالى، بِمُكابَدَةِ مَشاقِّ الحُرُوفِ، واقْتِحامِ مَوارِدِ الخُطُوبِ (p-٥٣٩٨)﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ أيْ: جَمِيعُ ما فَرَطَ مِنكَ، مِن تَرْكِ الأوْلى. وتَسْمِيَتِهِ ذَنْبًا، بِالنَّظَرِ إلى مَنصِبِهِ الجَلِيلِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا مِن خَصائِصِهِ ﷺ الَّتِي لا يُشارِكُهُ فِيها غَيْرُهُ، ولَيْسَ في حَدِيثٍ صَحِيحٍ في ثَوابِ الأعْمالِ كَغَيْرِهِ، غَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ. وهَذا فِيهِ تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَمِيعِ أُمُورِهِ عَلى الطّاعَةِ والبِرِّ والِاسْتِقامَةِ الَّتِي لَمْ يَنَلْها بَشَرٌ سِواهُ، لا مِنَ الأوَّلِينَ، ولا مِنَ الآخَرِينَ. وهو ﷺ أكْمَلُ البَشَرِ عَلى الإطْلاقِ، وسَيِّدُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ولَمّا كانَ أطْوَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى لِلَّهِ، وأشَدَّهم تَعْظِيمًا لِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، قالَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ النّاقَةُ: «حَبَسَها حابِسُ الفِيلِ» . ثُمَّ قالَ ﷺ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لا يَسْألُونِي اليَوْمَ شَيْئًا يُعَظِّمُونَ بِهِ حُرُماتِ اللَّهِ إلّا أجَبْتُهم إلَيْها،» فَلَمّا أطاعَ اللَّهَ في ذَلِكَ، وأجابَ إلى الصُّلْحِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] الآياتِ» .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ: بِإظْهارِهِ إيّاكَ عَلى عَدُوِّكَ، ورَفْعِهِ ذِكْرَكَ ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أيْ: ويُرْشِدَكَ طَرِيقًا مِنَ الدِّينِ لا عِوَجَ فِيهِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: أصْلُ الِاسْتِقامَةِ، وإنْ كانَتْ حاصِلَةً قَبْلَ الفَتْحِ، لَكِنْ حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنِ اتِّضاحِ سَبِيلِ الحَقِّ، واسْتِقامَةِ مَناهِجِهِ، ما لَمْ يَكُنْ حاصِلًا قَبْلُ.

48:3Страница 511

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

и чтобы Аллах оказал тебе великую помощь.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ .

﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ أيْ: قَوِيًّا مَنِيعًا، لا يَغْلِبُهُ غالِبٌ، ولا يَدْفَعُهُ دافِعٌ، لِلْبَأْسِ الَّذِي يُؤَيِّدُكَ اللَّهُ بِهِ، والظَّفَرُ الَّذِي يَمُدُّكَ بِهِ.

(p-٥٣٩٩)

48:4Страница 511

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

Он - Тот, Кто ниспослал покой в сердца верующих, чтобы их вера увеличилась. Аллаху принадлежит воинство небес и земли. Аллах - Знающий, Мудрый.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .

﴿هُوَ الَّذِي أنْـزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: السُّكُونَ، والطُّمَأْنِينَةَ إلى الإيمانِ، والحَقِّ ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ أيْ: يَقِينًا مُنْضَمًّا إلى يَقِينِهِمْ.

قالَ القاشانِيُّ: السَّكِينَةُ نُورٌ في القَلْبِ يَسْكُنُ بِهِ إلى شاهِدِهِ ويَطْمَئِنُّ. وهو مِن مَبادِئِ عَيْنِ اليَقِينِ، بَعْدَ عِلْمِ اليَقِينِ، كَأنَّهُ وِجْدانٌ يَقِينِيٌّ مَعَهُ لَذَّةٌ وسُرُورٌ.

﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: أنْصارٌ يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشاءُ مِن أعْدائِهِ ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أيْ: في تَقْدِيرِهِ وتَدْبِيرِهِ.

48:5Страница 511

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

И чтобы ввести верующих мужчин и верующих женщин в Райские сады, в которых текут реки, где они пребудут вечно, и чтобы простить им их злодеяния. Это перед Аллахом является великим преуспеянием.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .

واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، نَحْوَ: أمَرَ بِالجِهادِ لِيُدْخِلَ... إلَخْ. أوْ دَبَّرَ ما دَبَّرَ مِمّا ذَكَرَ لِذَلِكَ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ: ﴿فَتَحْنا﴾ [الفتح: ١] عَلى تَعَلُّقِ الأوَّلِ بِهِ مُطْلَقًا، وهَذا مُقَيَّدًا، أوْ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَزْدادُوا﴾ [الفتح: ٤] ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

48:6Страница 511

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

И чтобы подвергнуть мучениям лицемеров и лицемерок, многобожников и многобожниц, думающих об Аллахе дурное. Их постигнут превратности судьбы. Аллах разгневался на них, проклял их и приготовил для них Геенну. Как же скверно это место прибытия!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦] ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ .

(p-٥٤٠٠)﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أيْ: ظَنَّ الأمْرِ السُّوءِ، وهو أنْ لا يَنْصُرَ تَعالى رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أيْ: بِالتَّعْذِيبِ في الدُّنْيا بِأنْواعِ الوَقائِعِ، كالقَتْلِ، والإهانَةِ، والإذْلالِ. وقُرِئَ: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بِالضَّمِّ، وهُما لُغَتانِ مِن (ساءَ) كالكُرْهِ والكَرْهِ: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: بِالقَهْرِ، والحَجْبِ: ﴿ولَعَنَهُمْ﴾ أيْ: بِالطَّرْدِ، والإبْعادِ في الآخِرَةِ: ﴿وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾

48:7Страница 511

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

Аллаху принадлежит воинство небес и земли, и Аллах - Могущественный, Мудрый.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧] ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .

﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ قِيلَ في سِرِّ التَّكْرِيرِ: إنَّهُ ذُكِرَ سابِقًا عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ أنَّهُ المُدَبِّرُ لِأمْرِ المَخْلُوقاتِ بِمُقْتَضى حِكْمَتِهِ، فَلِذَلِكَ ذَيَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: ٤] وهُنا أُرِيدَ بِهِ التَّهْدِيدُ بِأنَّهم في قَبْضَةِ قُدْرَةِ المُنْتَقِمِ، فَلِذا ذَيَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فَلا تَكْرارَ. وقِيلَ: إنَّ الجُنُودَ جُنُودُ رَحْمَةٍ، وجُنُودُ عَذابٍ، وأنَّ المُرادَ هُنا الثّانِي، ولِذا تَعَرَّضَ لِوَصْفِ العِزَّةِ. وقالَ القاشانِيُّ: كَرَّرَها لِيُفِيدَ تَغْلِيبَ الجُنُودِ الأرْضِيَّةِ عَلى السَّماوِيَّةِ في المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ، بِعَكْسِ ما فَعَلَ بِالمُؤْمِنِينَ. وبَدَّلَ: " عَلِيمًا " بِقَوْلِهِ: " عَزِيزًا " لِيُفِيدَ مَعْنى القَهْرِ والقَمْعِ؛ لِأنَّ العِلْمَ مِن بابِ اللُّطْفِ، والعِزَّةَ مِن بابِ القَهْرِ.

48:8Страница 511

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Воистину, Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨] ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ .

﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ أيْ: عَلى أُمَّتِكَ بِما أجابُوكَ فِيما دَعَوْتَهم إلَيْهِ: ﴿ومُبَشِّرًا﴾ أيْ: لِمَنِ اسْتَجابَ لَكَ بِالجَنَّةِ: ﴿ونَذِيرًا﴾ أيْ: لِمَن خالَفَكَ بِالنّارِ.

(p-٥٤٠١)

48:9Страница 511

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

чтобы вы уверовали в Аллаха, Его Посланника, почитали и уважали его, прославляли Его утром и перед закатом.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ .

﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ﴾ أيْ: تُؤَيِّدُوا دِينَهُ، وتُقِرُّوهُ: ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ أيْ: تُعَظِّمُوهُ: ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أيْ: غَدْوَةً وعَشِيًّا -عَلى ظاهِرِهِ- أوْ دائِمًا، بِجَعْلِ طَرَفَيِ النَّهارِ كِنايَةً عَنِ الجَمِيعِ، كَما يُقالُ: شَرْقًا وغَرْبًا، لِجَمِيعِ الدُّنْيا. والضَّمائِرُ كُلُّها -عَلى ما ذَكَرْنا- لِلَّهِ، وجَوَّزَ إعادَةَ الأوَّلِينَ لِلرَّسُولِ، والأخِيرِ لِلَّهِ إلّا أنَّ فِيهِ تَفْكِيكًا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English