Аль-КасимиАль‑Маида · 5:46–52

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:46–52

5:46Страница 116

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

Вслед за ними Мы отправили Ису (Иисуса), сына Марьям (Марии), с подтверждением истинности того, что было прежде ниспослано в Таурате (Торе). Мы даровали ему Инджил (Евангелие), в котором было верное руководство и свет, которое подтверждало то, что прежде было ниспослано в Таурате (Торе). Он был верным руководством и увещеванием для богобоязненных.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٦] ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وهُدًى ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾

﴿وقَفَّيْنا﴾ أيْ: أتْبَعْنا: ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ يَعْنِي أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أيْ: أرْسَلْناهُ عَقِبَهُمْ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيْ: مُؤْمِنًا بِها حاكِمًا بِما فِيها: ﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى﴾ أيْ: إلى الحَقِّ: ﴿ونُورٌ﴾ أيْ: بَيانٌ لِلْأحْكامِ: ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيْ: لِما فِيها مِنَ الأحْكامِ. وتَكْرِيرُ ذَلِكَ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ.

(p-٢٠١٤)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: مُتَّبِعًا لَها غَيْرَ مُخالِفٍ لِما فِيها، إلّا في القَلِيلِ. مِمّا بُيِّنَ لِبَنِي إسْرائِيلَ بَعْضُ ما كانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، كَما قالَ تَعالى إخْبارًا عَنِ المَسِيحِ. أنَّهُ قالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿ولأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] ولِهَذا كانَ المَشْهُورُ مِن قَوْلِ العُلَماءِ: إنَّ الإنْجِيلَ نَسَخَ بَعْضَ أحْكامِ التَّوْراةِ. ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً﴾ أيْ: زاجِرٌ عَنِ ارْتِكابِ المَحارِمِ والمَآثِمِ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: لِمَنِ اتَّقى اللَّهَ وخافَ وعِيدَهُ وعِقابَهُ. وتَخْصِيصُ كَوْنِهِ هُدًى ومَوْعِظَةً بِالمُتَّقِينَ؛ لِأنَّهُمُ المُهْتَدُونَ بِهُداهُ والمُنْتَفِعُونَ بِجَدْواهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

5:47Страница 116

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

Пусть люди Инджила (Евангелия) судят согласно тому, что Аллах ниспослал в нем. Те же, которые не принимают решений в соответствии с тем, что ниспослал Аллах, являются нечестивцами.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٧] ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْـزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾

﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْـزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ أمْرٌ مُبْتَدَأٌ لَهُمْ، بِأنْ يَحْكُمُوا ويَعْمَلُوا بِما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها: دَلائِلُ رِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وشَواهِدُ نُبُوَّتِهِ. وقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِلْأمْرِ الوارِدِ عَلَيْهِمْ. بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ مَعْطُوفٍ عَلى (آتَيْناهُ): وقُلْنا: لِيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ. وقُرِئَ: (ولِيَحْكُمَ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ اللّامَ (لامُ كَيْ) أيْ: آتَيْناهُ الإنْجِيلَ لِيَحْكُمَ أهْلُ مِلَّتِهِ بِهِ في زَمانِهِمْ.

قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: وإنَّما خَصَّ أهْلَ الإنْجِيلِ بِالذِّكْرِ، لِبَيانِ أنَّ الإنْجِيلَ لَمْ يُنْزِلْهُ اللَّهُ لِلْأُمَمِ كافَّةً وأنَّ شَرِيعَتَهُ لَيْسَتْ باقِيَةٌ لِكُلِّ زَمانٍ. لِأنَّ بِعْثَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ خاصَّةً بِالأُمَّةِ اليَهُودِيَّةِ.

﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيِ: الخارِجُونَ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِمْ، المائِلُونَ إلى الباطِلِ، التّارِكُونَ لِلْحَقِّ.

(p-٢٠١٥)تَنْبِيهٌ:

فِي هَذِهِ الآيَةِ والآيَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ مِنَ الوَعِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ -وإنْ نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ- فَلَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهِمْ، بَلْ هي عامَّةٌ لِكُلِّ مَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ، اعْتِبارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. ويَدْخُلُ فِيهِ السَّبَبُ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

وفِي "فَتْحِ البَيانِ" في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآياتِ مَباحِثُ نادِرَةٌ سابِغَةُ الذَّيْلِ. فَلْتُراجَعْ.

ولَمّا ذَكَرَ تَعالى التَّوْراةَ الَّتِي أنْزَلَها عَلى مُوسى كَلِيمِهِ، وأثْنى عَلَيْها وأمَرَ بِاتِّباعِها، ثُمَّ ذَكَرَ الإنْجِيلَ ومَدَحَهُ وأمَرَ بِاتِّباعِهِ - شَرَعَ في التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلى رَسُولِهِ الكَرِيمِ، فَقالَ:

5:48Страница 116

وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨

Мы ниспослали тебе Писание с истиной в подтверждение прежних Писаний, и для того, чтобы оно предохраняло их (или свидетельствовало о них; или возвысилось над ними). Суди же их согласно тому, что ниспослал Аллах, и не потакай их желаниям, уклоняясь от явившейся к тебе истины. Каждому из вас Мы установили закон и путь. Если бы Аллах пожелал, то сделал бы вас одной общиной, однако Он разделил вас, чтобы испытать вас тем, что Он даровал вам. Состязайтесь же в добрых делах. Всем вам предстоит вернуться к Аллаху, и Он поведает вам о том, в чем вы расходились во мнениях.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٨] ﴿وأنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً ولَكِنْ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكم فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

﴿وأنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ أيِ: الفَرْدَ الكامِلَ الحَقِيقَ بِأنْ يُسَمّى كِتابًا عَلى الإطْلاقِ. لِحِيازَتِهِ جَمِيعَ الأوْصافِ الكَمالِيَّةِ لِجِنْسِ الكِتابِ السَّماوِيِّ، وتَفَوُّقِهِ عَلى بَقِيَّةِ أفْرادِهِ، وهو القُرْآنُ الكَرِيمُ. فاللّامُ لِلْعَهْدِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿بِالحَقِّ﴾ أيِ: الصِّدْقِ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ بَيانٌ لِ (ما). و(اللّامُ) لِلْجِنْسِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى أنْبِيائِهِ مِن قَبْلِهِ. وإنَّما قِيلَ: (لِما قَبْلَ الشَّيْءِ): هو بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأنَّ ما تَأخَّرَ عَنْهُ (p-٢٠١٦)يَكُونُ وراءَهُ وخَلْفَهُ. فَما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُدّامَهُ وبَيْنَ يَدَيْهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أيْ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ وشَهِيدًا وحاكِمًا عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ.

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: القُرْآنُ أمِينٌ عَلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ قَبْلَهُ، فَما وافَقَهُ مِنها فَهو حَقٌّ، وما خالَفَهُ مِنها فَهو باطِلٌ.

﴿فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ إذا تَرافَعُوا إلَيْكَ: ﴿بِما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ: بِما بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ في القُرْآنِ.

قالَ في "الإكْلِيلِ": هَذا ناسِخٌ لِلْحُكْمِ بِكُلِّ شَرْعٍ سابِقٍ. فَفِيهِ أنَّ أهْلَ الذِّمَّةِ إذا تَرافَعُوا إلَيْنا يُحْكَمُ بَيْنَهم بِأحْكامِ الإسْلامِ. لا بِمُعْتَقَدِهِمْ. ومِن صُوَرِ ذَلِكَ عَدَمُ ضَمانِ الخَمْرِ ونَحْوِهِ. انْتَهى.

﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ نُهِيَ أنْ يَحْكُمَ بِما حَرَّفُوهُ أوْ بَدَّلُوهُ. اعْتِمادًا عَلى قَوْلِهِمْ. ضَمَّنَ: ولا تَتَّبِعْ مَعْنى: (ولا تَنْحَرِفْ) فَلِذا عُدِّيَ بِ (عَنْ) فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَنْحَرِفْ عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ مُتَّبِعًا أهْواءَهم. أوِ التَّقْدِيرُ: عادِلًا عَمّا جاءَكَ.

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً﴾ أيْ: شَرِيعَةً مُوصِلَةً إلى اللَّهِ: ﴿ومِنهاجًا﴾ أيْ: طَرِيقًا واضِحًا في الدِّينِ، تَجْرُونَ عَلَيْهِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا إخْبارٌ عَنِ الأُمَمِ المُخْتَلِفَةِ الأدْيانِ بِاعْتِبارِ ما بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ الكِرامَ مِنَ الشَّرائِعِ المُخْتَلِفَةِ في الأحْكامِ، المُتَّفِقَةِ في التَّوْحِيدِ. كَما ثَبَتَ في "صَحِيحِ البُخارِيِّ" عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««نَحْنُ مُعاشِرَ الأنْبِياءِ إخْوَةٌ لِعِلّاتٍ. دِينُنا واحِدٌ»» . يَعْنِي (p-٢٠١٧)بِذَلِكَ التَّوْحِيدَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ رَسُولٍ أرْسَلَهُ وضَمَّنَهُ كُلَّ كِتابٍ أنْزَلَهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]

وقالَ أبُو السُّعُودِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ جِيءَ بِهِ لِحَمْلِ أهْلِ الكِتابَيْنِ، مِن مُعاصِرِيهِ ﷺ، عَلى الِانْقِيادِ لِحُكْمِهِ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ. بِبَيانِ أنَّهُ هو الَّذِي كُلِّفُوا العَمَلَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الكِتابَيْنِ، وإنَّما الَّذِي كُلِّفُوا العَمَلَ بِهِما مَن مَضى قَبْلَ نَسَخِهِما مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ. والخِطابُ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ والِالتِفاتِ لِلنّاسِ قاطِبَةً، لَكِنْ لا لِلْمَوْجُودِينَ خاصَّةً، بَلْ لِلْماضِينَ أيْضًا بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ. والمَعْنى: لِكُلِّ أُمَّةٍ كائِنَةٍ مِنكم. أيُّها الأُمَمُ الباقِيَةُ والخالِيَةُ، جَعَلْنا - أيْ: عَيَّنّا ووَضَعْنا - شِرْعَةً ومِنهاجًا خاصَّيْنِ بِتِلْكَ الأُمَّةِ. لا تَكادُ أُمَّةٌ تَتَخَطّى شِرْعَتَها الَّتِي عُيِّنَتْ لَها. فالأُمَّةُ الَّتِي كانَتْ مِن مَبْعَثِ مُوسى إلى عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ شِرْعَتُهُمُ التَّوْراةُ. والَّتِي كانَتْ مِن مَبْعَثِ عِيسى إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ شِرْعَتُهُمُ الإنْجِيلُ. وأمّا أنْتُمْ أيُّها المَوْجُودُونَ فَشِرْعَتُكُمُ القُرْآنُ لَيْسَ إلّا. فَآمِنُوا بِهِ واعْمَلُوا بِما فِيهِ.

وفِي "الإكْلِيلِ": اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قالَ: إنَّ شَرْعَ مَن قَبْلَنا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنا.

وبِقَوْلِهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَةَ. مَن قالَ: إنَّهُ شَرْعٌ لَنا ما لَمْ يَرِدْ ناسِخٌ. واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ أيْضًا مَن قالَ: إنَّ الكُفْرَ مِلَلٌ لا مِلَّةٌ واحِدَةٌ، ولَمْ يُورِّثِ اليَهُودُ مِنَ النَّصارى شَيْئًا. انْتَهى.

(p-٢٠١٨)قالَ النَّسَفِيُّ: ذَكَرَ اللَّهُ إنْزالَ التَّوْراةِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ثُمَّ إنْزالَ الإنْجِيلِ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ثُمَّ إنْزالَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ. وبَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ لِلسَّماعِ فَحَسْبُ، بَلْ لِلْحُكْمِ بِهِ. فَقالَ في الأوَّلِ: يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ وفي الثّانِي: ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ وفي الثّالِثِ: فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ.

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: جَماعَةً مُتَّفِقَةً عَلى شَرِيعَةٍ واحِدَةٍ: ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَسْتَدْعِيهِ النِّظامُ. أيْ: ولَكِنْ جَعَلَكم أُمَمًا مُخْتَلِفَةً لِيَخْتَبِرَكم فِيما أعْطاكم مِنَ الشَّرائِعِ المُخْتَلِفَةِ. هَلْ تَتْرُكُونَ ما ألِفْتُمْ مِنها لِما أُحْدِثَ مِنها مُذْعِنِينَ لَهُ، مُعْتَقِدِينَ أنَّ خِلافَهُ لَها بِمُقْتَضى المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، والمَصالِحِ النّافِعَةِ لَكم في المَعاشِ والمَعادِ؟ أوْ تَزِيغُونَ عَنِ الحَقِّ، وتُتَّبَعُونَ الهَوى، وتُسْتَبْدَلُونَ المَضَرَّةَ بِالجَدْوى، وتُشْتَرَوْنَ الضَّلالَةَ بِالهُدى؟ وبِهَذا اتَّضَحَ أنَّ مَدارَ عَدَمِ المَشِيئَةِ المَذْكُورَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ الِابْتِلاءِ. بَلِ العُمْدَةُ في ذَلِكَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ انْطِواءِ الِاخْتِلافِ عَلى ما فِيهِ مَصْلَحَتُهم مَعاشًا ومَعادًا، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ، فَسارِعُوا إلى ما هو خَيْرٌ لَكم في الدّارَيْنِ مِنَ العَقائِدِ الحَقَّةِ، والأعْمالِ الصّالِحَةِ المُنْدَرِجَةِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ، وابْتَدِرُوها انْتِهازًا لِلْفُرْصَةِ وإحْرازًا لِسابِقَةِ الفَضْلِ والتَّقَدُّمَ. فَفِيهِ مِن تَأْكِيدِ التَّرْغِيبِ في الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وتَشْدِيدِ التَّحْذِيرِ عَنِ الزَّيْغِ، ما لا يَخْفى. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِاسْتِباقِ الخَيْراتِ بِما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ. أيْ: مَصِيرُكُمْ، ومَعادُكم - أيُّها النّاسُ - إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: فَيُخْبِرُكم بِما لا تَشُكُّونَ مَعَهُ مِنَ الجَزاءِ الفاصِلِ بَيْنَ مُحِقِّكم ومُبْطِلِكُمْ، وعامَلِكم ومُفَرِّطِكم في العَمَلِ. كَذا في "الكَشّافِ".

فالإنْباءُ مَجازٌ عَنِ المُجازاةِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِهِ، لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ إزالَةِ الِاخْتِلافِ الَّتِي هي وظِيفَةُ الإنْباءِ.

5:49Страница 116

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

Суди между ними согласно тому, что ниспослал Аллах, не потакай их желаниям и остерегайся их, дабы они не отвратили тебя от части того, что ниспослал тебе Аллах. Если же они отвернутся, то знай, что Аллах желает покарать их за некоторые из их грехов. Воистину, многие люди являются нечестивцами.

(p-٢٠١٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٩] ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْـزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ فَإنْ تَوَلَّوْا فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾

﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ عَطْفٌ عَلى (الكِتابَ) أيْ: أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ والحْكْمَ بِما فِيهِ. أوْ عَلى (الحَقِّ) أيْ: أنْزَلْناهُ بِالحَقِّ وبِ (أنِ احْكُمْ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُمْلَةً، بِتَقْدِيرِ: وأمَرْنا أنِ احْكم. وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ إنْزالِهِ تَعالى إيّاهُ، تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ، وتَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْـزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ أيْ: يَصْرِفُوكَ عَنْهُ. وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَأْكِيدِ الأمْرِ بِتَهْوِيلِ الخَطْبِ. كَإعادَةِ (ما أنْزَلَ اللَّهُ).

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ الحُكْمِ المُنَزَّلِ وأرادُوا غَيْرَهُ: ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي بِذَنْبِ التَّوَلِّي عَنْ حُكْمِ اللَّهِ، وإرادَةِ خِلافِهِ، فَوَضَعَ (بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) مَوْضِعَ ذَلِكَ. وأرادَ: أنَّ لَهم ذُنُوبًا جَمَّةً كَثِيرَةَ العَدَدِ. وأنَّ هَذا الذَّنْبَ - مَعَ عِظَمِهِ - بَعْضُها وواحِدٌ مِنها.. وهَذا الإبْهامُ لِتَعْظِيمِ التَّوَلِّي، واسْتِسْرافِهِمْ في ارْتِكابِهِ، ونَحْوَ (البَعْضِ) في هَذا الكَلامِ ما في قَوْلِ لَبِيدٍ. (p-٢٠٢٠)(أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها..!) أرادَ نَفْسَهُ. وإنَّما قَصَدَ تَفْخِيمَ شَأْنِها بِهَذا الإبْهامِ. كَأنَّهُ قالَ: نَفْسًا كَبِيرَةً ونَفْسًا أيُّ نَفْسٍ. فَكَما أنَّ التَّنْكِيرَ يُعْطِي مَعْنى التَّكْبِيرِ وهو مَعْنى البَعْضِيَّةِ، فَكَذَلِكَ إذا صَرَّحَ بِالبَعْضِ. كَذا في "الكَشّافِ".

وفِي "الحَواشِي": ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥] أرادَ مُحَمَّدًا ﷺ؛ وقِيلَ: ذَلِكَ مِنَ الخُصُوصِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ العُمُومُ؛ وقِيلَ: أرادَ العَذابَ في الدُّنْيا. وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ يُعَذَّبُ بِجَمِيعِ الذُّنُوبِ. ولَقَدْ تَلَطَّفَ القائِلُ:

؎وأقُولُ بَعْضُ النّاسِ عَنْكَ كِنايَةً خَوْفَ الوُشاةِ، وأنْتَ كَلُّ النّاسِ

﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ أيِ: المُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ مُعْتَقِدُونَ فِيهِ؛ وهَذا تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالمُخالَفَةِ. يَعْنِي: إنَّ التَّوَلِّيَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ مِنَ التَّمَرُّدِ العَظِيمِ والِاعْتِداءِ في الكُفْرِ. والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ. ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]

رَوى ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ كَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وابْنُ صَلُوما، (p-٢٠٢١)وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ صُورِيّا، وشاسُ بْنُ قَيْسٍ؛ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ! إنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ يَهُودَ وأشْرافُهم وساداتُهم. وإنّا - إنِ اتَّبَعْناكَ - اتَّبَعْنا يَهُودُ، ولَمْ يُخالِفُونا. وأنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا خُصُومَةً فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونُؤْمِنُ لَكَ ونُصَدِّقُكَ. فَأبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ الآيَةَ».

5:50Страница 116

أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠

Неужели они ищут суда времен невежества? Чьи решения могут быть лучше решений Аллаха для людей убежденных?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٠] ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أيْ: يُرِيدُونَ مِنكَ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: إنْكارٌ وتَعَجُّبٌ مِن حالِهِمْ وتَوْبِيخٌ لَهم و(الفاءُ) لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ. أيْ: أيَتَوَلَّوْنَ عَنْ حُكْمِكَ فَيَبْغُونَ حُكْمَ الجاهِلِيَّةِ. وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلتَّخْصِيصِ المُفِيدِ لِتَأكُّدِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ. لِأنَّ التَّوَلِّيَ عَنْ حُكْمِهِ ﷺ. وطَلَبَ حُكْمٍ آخَرَ، مُنْكَرٌ عَجِيبٌ. وطَلَبُ حُكْمِ الجاهِلِيَّةِ أقْبَحُ وأعْجَبُ. والمُرادُ بِ (الجاهِلِيَّةِ) إمّا المِلَّةُ الجاهِلِيَّةُ الَّتِي هي مُتابَعَةُ الهَوى، المُوجِبَةُ لِلْمَيْلِ والمُداهَنَةِ في الأحْكامِ فَيَكُونُ تَعْبِيرًا لِلْيَهُودِ بِأنَّهم مَعَ كَوْنِهِمْ أهْلَ كِتابٍ وعِلْمٍ، يَبْغُونَ حُكْمَ الجاهِلِيَّةِ الَّتِي هي هَوًى وجَهْلٌ لا يَصْدُرُ عَنْ كِتابٍ ولا يَرْجِعُ إلى وحْيٍ. وإمّا أهْلُ الجاهِلِيَّةِ، وحُكْمُهم ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّفاضُلِ فِيما بَيْنَ القَتْلى. انْتَهى.

﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ أيْ: قَضاءً: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أيْ: يَنْظُرُونَ بِنَظَرِ اليَقِينِ إلى العَواقِبِ. والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ لِأنْ يَكُونَ أحَدٌ حُكْمُهُ أحْسَنَ مِن حُكْمِهِ تَعالى أوْ مُساوِيًا لَهُ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يُنْكِرُ تَعالى عَلى مَن خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ المُحْكَمِ - المُشْتَمِلِ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، النّاهِي عَنْ كُلِّ شَرٍّ - وعَدَلَ إلى ما سِواهُ مِنَ الآراءِ والأهْواءِ والِاصْطِلاحاتِ الَّتِي وضَعَها (p-٢٠٢٢)الرِّجالُ بِلا مُسْتَنَدٍ مِن شَرِيعَةِ اللَّهِ، كَما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَحْكُمُونَ بِهِ مِنَ الضَّلالاتِ والجَهالاتِ مِمّا يَضَعُونَها بِآرائِهِمْ وأهْوائِهِمْ، وكَما يَحْكُمُ بِهِ التَّتارُ مِنَ السِّياساتِ المَلَكِيَّةِ المَأْخُوذَةِ عَنْ جِنْكِزْخانَ الَّذِي وضَعَ لَهم (الياسِقَ) وهو عِبارَةٌ عَنْ كِتابٍ مَجْمُوعٍ مِن أحْكامٍ قَدِ اقْتَبَسَها مِن شَرائِعَ شَتّى، مِنَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ وغَيْرِها. وفِيها كَثِيرٌ مِنَ الأحْكامِ أخَذَها مِن مُجَرَّدِ نَظَرِهِ وهَواهُ، فَصارَتْ في بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهُ عَلى الحُكْمِ بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنهم فَهو كافِرٌ يَجِبُ قِتالُهُ حَتّى يَرْجِعَ إلى حُكْمِ اللَّهِ ورَسُولِهِ. فَلا يُحَكِّمُ سِواهُ في قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أيْ: يَبَّتِغُونَ ويُرِيدُونَ، وعَنْ حُكْمِ اللَّهِ يَعْدِلُونَ.

﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أيْ: ومَن أعْدَلُ مِنَ اللَّهِ في حُكْمِهِ لِمَن عَقَلَ عَنِ اللَّهِ شَرْعَهُ وآمَنَ بِهِ وأيْقَنَ، وعَلِمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْكَمُ الحاكِمِينَ وأرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنَ الوالِدَةِ بِوَلَدِها؟ فَإنَّهُ تَعالى هو العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، العادِلُ في كُلِّ شَيْءٍ. رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَحُكْمُ الجاهِلِيَّةِ. وكانَ طاوُسٌ إذا سَألَهُ رَجُلٌ: أُفَضِّلُ بَيْنَ ولَدِي في النِّحَلِ؟ قَرَأ: أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ الآيَةَ. ورَوى الطَّبَرانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبْغَضُ النّاسِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَن يَبْتَغِي في الإسْلامِ سُنَّةَ الجاهِلِيَّةِ، وطالِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُرِيقَ دَمَهُ». ورَواهُ البُخارِيُّ بِزِيادَةٍ. انْتَهى كَلامُ ابْنِ كَثِيرٍ.

قالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: اشْتَمَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ عَلى عِشْرِينَ وجْهًا مِنَ التَّأْكِيدِ في (p-٢٠٢٣)مُلازَمَةِ شَرِيعَةِ نَبِيِّنا ﷺ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى، واخْتارَهُ لِأُمَّتِهِ، واسْتَأْثَرَ بِكَثِيرٍ مِن أسْرارِها فَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْها، وما أشَدَّ امْتِثالَ ما تَضَمَّنَتْهُ؟ وكَيْفَ الخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهِ خُصُوصًا عَلى الأئِمَّةِ والحُكّامِ؟ ولَنْ يَحْصُلَ ذَلِكَ حَتّى يَلُومَ نَفْسَهُ بِلِجامِ الحَقِّ، ويَعْزِلَ عَنْ نَفْسِهِ مُطالَعَةَ الخَلْقِ، لِهَذِهِ الجُمْلَةِ لا يُقالُ: إنَّهُ ﷺ مَعْصُومٌ لا يَتَّبِعُ أهْواءَهُمْ، فَكَيْفَ نُهِيَ عَمّا يَعْلَمُ اللَّهُ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ؟ قالَ الحاكِمُ: ذَلِكَ مَقْدُورٌ لَهُ، فَيَصِحُّ النَّهْيُ وإنْ عُلِمَ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ. وقِيلَ: الخِطابُ لَهُ والمُرادُ غَيْرُهُ.

كَذَلِكَ لا يُقالُ: قَوْلُهُ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] يَخْرُجُ مِن ذَلِكَ القِياسِ. لِأنَّ ذَلِكَ - إنْ جُعِلَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَبَّدًا بِالقِياسِ. وإنْ كانَ خِطابًا لِلْكُلِّ فالقِياسُ ثابِتٌ بِالدَّلِيلِ فَهو بِمَثابَةِ المُنَزَّلِ. هَكَذا ذَكَرَ الحاكِمُ. والأكْثَرُ: أنَّهُ يَجُوزُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الِاجْتِهادُ، ومَنَعَهُ آخَرُونَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ [المائدة: ٤٨] قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّ الواجِباتِ عَلى الفَوْزِ. وهو مُحْتَمَلٌ؛ لِأنَّ المُرادَ قَبْلَ أنْ يَسْبِقَ عَلَيْكُمُ المَوْتُ. انْتَهى.

وفِي "الإكْلِيلِ": اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ تَقْدِيمَ العِباداتِ أوَّلَ وقْتِها أفْضَلُ مِن تَأْخِيرِها. انْتَهى.

وقَدْ رَوى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أفْضَلُ الأعْمالِ الصَّلاةُ لِوَقْتِها وبِرُّ الوالِدَيْنِ».

ورَوى أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««أفْضَلُ الأعْمالِ الصَّلاةُ في أوَّلِ وقْتِها»» .

5:51Страница 117

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١

О те, которые уверовали! Не считайте иудеев и христиан своими помощниками и друзьями, поскольку они помогают друг другу. Если же кто-либо из вас считает их своими помощниками и друзьями, то он сам является одним из них. Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

(p-٢٠٢٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥١] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ أيْ: لا يَتَّخِذْ أحَدٌ مِنكم أحَدًا مِنهم ولِيًّا، بِمَعْنى: لا تُصافُوهم ولا تُعاشِرُوهم مُصافاةَ الأحْبابِ ومُعاشَرَتَهم.

قالَ المَهايِمِيُّ: إذا كانَ تَوَدُّدُ أهْلِ الكِتابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَصْدِ افْتِتانِهِ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ مَعَ غايَةِ كَمالِهِ، فَكَيْفَ حالُ مَن يَتَوَدَّدُ إلَيْهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ انْتَهى.

ووَصَفَهم بِعُنْوانِ (الإيمانِ) لِحَمْلِهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الِانْزِجارِ عَمّا نُهُوا عَنْهُ.

فَإنَّ تَذْكِيرَ اتِّصافِهِمْ بِضِدِّ صِفاتِ الفَرِيقَيْنِ، مِن أقْوى الزَّواجِرِ عَنْ مُوالاتِهِما.

﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إيماءً إلى عِلَّةِ النَّهْيِ. أيْ: فَإنَّهم مُتَفَوِّقُونَ عَلى خِلافِكُمْ، يُوالِي بَعْضُهم بَعْضًا لِاتِّحادِهِمْ في الدِّينِ. وإجْماعِهِمْ عَلى مُضادَّتِكم. فَما لِمَن دِينُهُ خِلافُ دِينِهِمْ ولِمُوالاتِهِمْ!.

﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن جُمْلَتِهِمْ. وحُكْمُهُ حُكْمُهم وإنْ زَعَمَ أنَّهُ مُخالِفٌ لَهم في الدِّينِ، فَهو بِدَلالَةِ الحالِ مِنهم لِدَلالَتِها عَلى كَمالِ المُوافَقَةِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا تَغْلِيظٌ مِنَ اللَّهِ وتَشْدِيدٌ في وُجُوبِ مُجانَبَةِ المُخالِفِ في الدِّينِ واعْتِزالِهِ. كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَراءى ناراهُما». ومِنهُ قَوْلُ عَمَرَ (p-٢٠٢٥)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأبِي مُوسى في كاتِبِهِ النَّصْرانِيِّ: لا تُكْرِمُوهم إذْ أهانَهُمُ اللَّهُ. ولا تَأْمَنُوهم إذْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ. ولا تُدْنُوهم إذْ أقْصاهُمُ اللَّهُ. ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لَهُ أبُو مُوسى: (لا قِوامَ لِلْبَصْرَةِ إلّا بِهِ) فَقالَ: ماتَ النَّصْرانِيُّ والسَّلامُ. يَعْنِي: هَبْ أنَّهُ قَدْ ماتَ، فَما كُنْتَ تَكُونُ صانِعًا حِينَئِذٍ، فاصْنَعْهُ السّاعَةَ واسْتَغْنِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِمُوالاةِ الكَفَرَةِ.

رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ: لِيَتَّقِ أحَدُكم أنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا وهو لا يَشْعُرُ. قالَ: فَظَنَنّاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا﴾ الآيَةَ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى كَيْفِيَّةَ تَوَلِّيهِمْ. وأشْعَرَ بِسَبَبِهِ وبِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ. فَقالَ سُبْحانَهُ:

5:52Страница 117

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢

Ты видишь, что те, чьи сердца поражены недугом, поспешают среди них и говорят: «Мы боимся, что нас постигнет беда». Но, может быть, Аллах явится с победой или своим повелением, и тогда они станут сожалеть о том, что утаивали в себе.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٢] ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾

﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: نِفاقٌ وشَكٌّ في وعْدِ اللَّهِ لِإظْهارِ دِينِهِ: ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أيْ: في مَوَدَّتِهِمْ في الباطِنِ والظّاهِرِ، مِن غَيْرِ نَظَرٍ فِيما يَلْحَقُهم مِنَ الضَّرَرِ في دِينِ اللَّهِ، والفَضِيحَةِ بِالنِّفاقِ: ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ: في عُذْرِهِمْ: ﴿نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ أيْ: مِن دَوائِرِ الزَّمانِ، وصَرْفٌ مِن صُرُوفِهِ، فَتَكُونُ الدَّوْلَةُ لَهُمْ، فَنَحْتاجُ إلَيْهِمْ، فَنَحْنُ نَتَحَفَّظُ عَنْ شَرِّهِمْ. ولا يَتَفَكَّرُونَ في أنَّ الدّائِرَةَ رُبَّما تُصِيبُ مَن يُوالُونَهم. والدّائِرَةُ مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ الَّتِي لا يُذْكَرُ مَعَها مَوْصُوفُها. وأصْلُها: الخَطُّ المُحِيطُ بِالسَّطْحِ. اسْتُعِيرَتْ لِنَوائِبِ الزَّمانِ، بِمُلاحَظَةِ إحاطَتِها واسْتِعْمالِها في المَكْرُوهِ. و(الدَّوْلَةُ) ضِدُّها، وقَدْ تَرِدُ بِمَعْنى (الدّائِرَةِ) أيْضًا، لَكِنَّهُ قَلِيلٌ. كَذا في "العِنايَةِ".

(p-٢٠٢٦)ثُمَّ رَدَّ تَعالى عِلَلَهُمُ الباطِلَةَ، وقَطَعَ أطْماعَهَمُ الفارِغَةَ، وبَشَّرَ المُؤْمِنِينَ بِالظَّفَرِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ أيْ: فَتْحِ مَكَّةَ، عَنِ السُّدِّيِّ. أوْ فَتْحِ قُرى اليَهُودِ مِن خَيْبَرَ وفَدَكَ، عَنِ الضَّحّاكِ. وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: هو القَضاءُ الفَصْلُ بِنَصْرِهِ ﷺ عَلى أعْدائِهِ، وإظْهارِ المُسْلِمِينَ: ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ يَقْطَعُ شَأْفَةَ اليَهُودِ، ويُجْلِيهِمْ عَنْ بِلادِهِمْ: ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ أيِ: المُنافِقُونَ: ﴿عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الشَّكِّ في ظُهُورِ الإسْلامِ، أوْ مِنَ النِّفاقِ: ﴿نادِمِينَ﴾ لِافْتِضاحِهِمْ بِالنِّفاقِ مَعَ الفَرِيقَيْنِ. وتَعْلِيقِ النَّدامَةِ بِما كانُوا يَكْتُمُونَهُ - لا بِما كانُوا يُظْهِرُونَهُ مِن مُوالاةِ الكَفَرَةِ - لِما أنَّهُ الَّذِي كانَ يَحْمِلُهم عَلى المُوالاةِ ويُغْرِيهِمْ عَلَيْها. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى نَدامَتِهِمْ عَلَيْها بِأصْلِها وسَبَبِها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English