Аль-КасимиАль‑Камар · 54:1–32

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

القمر

Аль-Камар

Месяц · Мекканская · 55 аятов

54:1Страница 528

ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١

Приблизился Час, и раскололся месяц.

(p-٥٥٩١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ القَمَرِ

وتُسَمّى سُورَةَ ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها خَمْسٌ وخَمْسُونَ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ورَدَ في حَدِيثِ أبِي واقِدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِـ(قافِ) و(اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ في الأضْحى والفِطْرِ» . وكانَ يَقْرَأُ بِهِما في المَحافِلِ الكِبارِ، لِاشْتِمالِهِما عَلى ذِكْرِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، وبَدْءِ الخَلْقِ وإعادَتِهِ، والتَّوْحِيدِ، وإثْباتِ النُّبُوّاتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَقاصِدِ العَظِيمَةِ.

(p-٥٥٩٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾

﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ أيْ: دَنَتِ السّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ. كَما قالَ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] وقالَ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وهَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إنْذارُهُ لِعِبادِهِ بِدُنُوِّ القِيامَةِ، وقُرْبِ فَناءِ الدُّنْيا، وأمْرٌ لَهم بِالِاسْتِعْدادِ لِأهْوالِ القِيامَةِ قَبْلَ هُجُومِها عَلَيْهِمْ، وهم عَنْها في غَفْلَةٍ ساهُونَ. ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾

54:2Страница 528

وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢

Когда они видят знамение, то отворачиваются и говорят: «Это - преходящее (или крепкое; или лживое) колдовство!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾

﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ ذَلِكَ -فِيما ذُكِرَ- عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إلى المَدِينَةِ؛ وذَلِكَ «أنَّ كُفّارَ أهْلِ مَكَّةَ سَألُوهُ آيَةً، فَأراهم ﷺ انْشِقاقَ القَمَرِ حُجَّةً عَلى صِدْقِ قَوْلِهِ وحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، فَلَمّا أراهم أعْرَضُوا وكَذَّبُوا، وقالُوا: هَذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، سَحَرَنا مُحَمَّدٌ» . ثُمَّ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أنَسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ، وغَيْرِ واحِدٍ مِنَ التّابِعِينَ.

وقالَ القاضِي عِياضٌ في (الشِّفا): أخْبَرَ تَعالى بِوُقُوعِ انْشِقاقِهِ بِلَفْظِ الماضِي، وإعْراضِ الكَفَرَةِ عَنْ آياتِهِ، وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ وأهْلُ السُّنَّةِ عَلى وُقُوعِهِ، ثُمَّ سَرَدَ الآثارَ في ذَلِكَ.

(p-٥٥٩٣)وزَعَمَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّ أحادِيثَهُ مُتَواتِرَةٌ عامَّةٌ، إلّا أنَّ الشِّهابَ نَقَلَ عَنِ الإمامِ الخَطّابِيِّ أنَّ مُعْجِزاتِهِ ﷺ، غَيْرَ القُرْآنِ، لَمْ تَتَواتَرْ. والحِكْمَةُ فِيهِ أنَّها لَوْ تَواتَرَتْ كانَتْ عامَّةً، والمُعْجِزَةُ إذا عَمَّتْ أهْلَكَ اللَّهُ مَن كَذَّبَها، كَما جَرَتْ بِهِ العادَةُ الإلَهِيَّةُ. والنَّبِيُّ ﷺ بُعِثَ رَحْمَةً، وأمَّنَ اللَّهُ أُمَّتَهُ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ.

ثُمَّ قالَ: وسَبَبُ تَعَرُّضِهِمْ لِلتَّواتُرِ طَعْنُ بَعْضِ المَلاحِدَةِ بِأنَّ القَمَرَ يُشاهِدُهُ كُلُّ أحَدٍ، فَلَوِ انْقَسَمَ قِطْعَتَيْنِ تَواتَرَ وشاعَ في جَمِيعِ النّاسِ، ولَمْ يَخْفَ عَلى أحَدٍ، والطَّبائِعُ حَرِيصَةٌ عَلى إشاعَةِ ما لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ، ولا أغْرَبَ مِن هَذا. مَعَ أنَّ المُلازَمَةَ غَيْرُ لازِمَةٍ، لِأنَّهُ في اللَّيْلِ، وزَمانِ الغَفْلَةِ، ولا يَلْزَمُ امْتِدادُهُ، ولا يُرى إذْ ذاكَ في جَمِيعِ الآفاقِ، لِاخْتِلافِ المَطالِعِ. انْتَهى.

وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في (تَأْوِيلِ مُخْتَلَفِ الحَدِيثِ) أنَّ الَّذِي طَعَنَ في تِلْكَ الآثارِ المَرْوِيَّةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هو النَّظّامُ، إلّا أنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ تَأْوِيلَهُ لِلْآيَةِ عَلى رَأْيِهِ، ولَعَلَّهُ هو القَوْلُ الثّانِي الَّذِي حَكاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والبَيْضاوِيُّ، ورَواهُ أبُو السُّعُودِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ المَعْنى: وسَيَنْشَقُّ القَمَرُ، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وإذا انْكَدَرَتِ النُّجُومُ وانْتَثَرَتْ. والمُرادُ بِالآيَةِ إمّا القُرْآنُ أوْ ما يَقْتَرِحُونَهُ لَوْ أُجِيبُوا إلى طَلَبِهِ.

ومَعْنى " مُسْتَمِرٌّ " دائِمٌ مُطَّرِدٌ، أوْ مُحْكَمٌ قَوِيٌّ، مِن: (مَرَرْتُ الحَبْلَ)، إذا أحْكَمْتَ فَتْلَهُ. أوْ مارٌّ ذاهِبٌ لا يَبْقى، تَعْلِيلًا لِأنْفُسِهِمْ بِالأمانِي الفارِغَةِ. أوْ مَنفُورٌ عَنْهُ لِشِدَّةِ مَرارَتِهِ مَجازًا.

وجُمْلَةُ ﴿وإنْ يَرَوْا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالِيَّةٌ.

قالَ الشِّهابُ: ولَوْ كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةً -والمَعْنى: أنَّ السّاعَةَ اقْتَرَبَتْ، وانْشَقَّ القَمَرُ فِيها دَنا زَمانُهُ، وظَهَرَتْ آثارُهُ، والحالُ أنَّهم مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ -كانَ مُنْتَظِمًا أتَمَّ انْتِظامٍ، ولا ضَيْرَ فِيهِ سِوى مُخالَفَتِهِ لِلْمَنقُولِ عَنِ السَّلَفِ في تَفْسِيرِها، فَتَأمَّلِ. انْتَهى.

أقُولُ: ولِي هاهُنا كَلِمَةٌ لا بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَيْها، وهِيَ: أنَّ الرَّمْيَ بِالإلْحادِ لِمُنْكِرِ حَدِيثٍ غَيْرِ مُجْمَعٍ عَلى تَواتُرِهِ، جِنايَةٌ كُبْرى وزَلَّةٌ عُظْمى؛ فَإنَّ بابَ التَّكْفِيرِ والتَّضْلِيلِ لَيْسَ بِالأمْرِ (p-٥٥٩٤)القَلِيلِ، ولِأجْلِهِ صَنَّفَ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ كِتابَهُ (فَيْصَلُ التَّفْرِقَةِ) ودَمَغَ بِحُجَجِهِ أُولَئِكَ المُتَعَصِّبِينَ الَّذِينَ سَهَّلٌ عَلَيْهِمُ الرَّمْيُ لِمَن خالَفَهم بِالزَّنْدَقَةِ، ولَعَمْرُ الحَقِّ إنَّ هَذا مِمّا فَرَّقَ الكَلِمَةَ، ونَفَّرَ حَمَلَةَ العِلْمِ عَنْ تَعَرُّفِ المَشارِبِ والآراءِ، حَتّى أصْبَحَ بابَ التَّوَسُّعِ في العِلْمِ مُرَتَّجًا، ومُحِيطُهُ بَعْدَ مَدِّهِ مُنْحَسِرًا؛ إذْ هُجِرَتْ كُتُبُ الفِرَقِ الأُخْرى بَلْ أُحْرِقَتْ، وأُهِينَ مَن يَتَأثَّلُها، ورُمِيَ بِالِابْتِداعِ أوِ التَّزَنْدُقِ، كَما يَمُرُّ كَثِيرٌ مِن مِثْلِ هَذا بِمَطالِعِ كُتُبِ التّارِيخِ وطَبَقاتِ الرِّجالِ، فَلا جَرَمَ نُسِيَتِ الأقْوالُ الباقِيَةُ، وعُدَّتْ مِنَ الشّاذِّ غَيْرِ المَقْبُولِ. وإذا أُلْصِقَ اسْمُ الإلْحادِ بِقائِلِها فَماذا يَكُونُ حالُها؟ وهَذا، كَما لا يَخْفاكَ، حَيْفٌ عَلى قَواعِدِ العِلْمِ وغُلٌّ لِلْأفْكارِ، نَعَمْ! تَفَلَّتَ مِنهم عِلْمُ الأُصُولِ، فَلَمْ تَزَلِ الأقْوالُ الغَرِيبَةُ تَتَراءى عَلى صَفَحاتِهِ، وإنْ كانَ مِمّا يُغْمَزُ كَثِيرٌ مِنها، إلّا أنَّها سارَتْ تَلِجُّ آذانَهُمْ، ويُحْتَجُّ بِها عَلَيْهِمْ، وقَدْ تَنَبَّهَ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ لِما ذَكَرْنا، وأشارُوا لَهُ في مَواضِعَ، فَقَرَّرُوا في كُتُبِ العَقائِدِ أنَّهُ لا يُكَفَّرُ أحَدٌ مِن أهْلِ القِبْلَةِ.

وقالَ العَلّامَةُ الفَنارِيُّ في (فُصُولِ البَدائِعِ): ولا يُضَلَّلُ جاحِدُ الآحادِ.

وقالَ الإمامُ ابْنُ تَيْمِيَةَ: الصَّوابُ أنَّ مَن رَدَّ الخَبَرَ الصَّحِيحَ، كَما كانَتِ الصَّحابَةُ تَرُدُّهُ، لِاعْتِقادِهِ غَلَطَ النّاقِلِ أوْ كَذِبَهُ، لِاعْتِقادِ الرّادِّ أنَّ الدَّلِيلَ قَدْ دَلَّ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَقُولُ هَذا، فَإنَّ هَذا لا يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ، وإنْ لَمْ يَكُنِ اعْتِقادُهُ مُطابِقًا؛ فَقَدْ رَدَّ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ غَيْرَ واحِدٍ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي هي صَحِيحَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. انْتَهى.

وذَكَرَ الغَزالِيُّ في (الإحْياءِ) في كِتابِ آدابِ تِلاوَةِ القُرْآنِ في البابِ الثّالِثِ في أعْمالِ الباطِنِ في التِّلاوَةِ، أنَّ مِن أرْكانِها التَّخَلِّيَ عَنْ مَوانِعِ الفَهْمِ. قالَ: فَإنَّ أكْثَرَ النّاسِ مُنِعُوا عَنْ فَهْمِ مَعانِي القُرْآنِ لِأسْبابٍ وحُجُبٍ أسْدَلَها الشَّيْطانُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ عَجائِبُ أسْرارِ القُرْآنِ، وحُجُبُ الفَهْمِ أرْبَعَةٌ. إلى أنْ قالَ:

وثانِيها: أنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا لِمَذْهَبٍ سَمِعَهُ بِالتَّقْلِيدِ، وجَمُدَ عَلَيْهِ، وثَبَتَ في نَفْسِهِ التَّعَصُّبُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الِاتِّباعِ لِلْمَسْمُوعِ مِن غَيْرِ وُصُولٍ إلَيْهِ بِبَصِيرَةٍ ومُشاهَدَةٍ، فَهَذا شَخْصٌ قَيَّدَهُ مُعْتَقَدُهُ (p-٥٥٩٥)عَنْ أنْ يُجاوِزَهُ، فَلا يُمْكِنُهُ أنْ يَخْطُرَ بِبالِهِ غَيْرُ مُعْتَقَدِهِ، فَصارَ نَظَرُهُ مَوْقُوفًا عَلى مَسْمُوعِهِ، حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْطانُ التَّقْلِيدِ حَمْلَةً، وقالَ: كَيْفَ يَخْطُرُ هَذا بِبالِكَ، وهو خِلافُ مُعْتَقَدِ آبائِكَ؟ فَيَرى أنَّ ذَلِكَ غُرُورُ الشَّيْطانِ فَيَتَباعَدُ مِنهُ، ويَحْتَرِزُ عَنْ مِثْلِهِ. ثُمَّ قالَ: رابِعُها: أنْ يَكُونَ قَرَأ تَفْسِيرًا ظاهِرًا، واعْتَقَدَ أنَّهُ لا مَعْنى لِكَلِماتِ القُرْآنِ إلّا ما تَناوَلَهُ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وغَيْرِهِما، وأنَّ ما وراءَ ذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِالرَّأْيِ، وأنَّ مَن فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، فَهَذا أيْضًا مِنَ الحُجُبِ العَظِيمَةِ. ثُمَّ قالَ:

وسَنُبَيِّنُ مَعْنى التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ، وأنَّ ذَلِكَ لا يُناقِضُ قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إلّا أنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا في القُرْآنِ. وأنَّهُ لَوْ كانَ المَعْنى هو الظّاهِرَ المَنقُولَ، لَما اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدُ -عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ- أنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ يَنْزِلُ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَهُ في الشَّيْءِ رَأْيٌ، وإلَيْهِ مَيْلٌ مِن طَبْعِهِ وهَواهُ، فَيَتَأوَّلُ القُرْآنَ عَلى وفْقِ رَأْيِهِ وهَواهُ، لِيَحْتَجَّ عَلى تَصْحِيحِ غَرَضِهِ، كالمُحْتَجِّ عَلى تَصْحِيحِ بِدْعَةٍ بِتَأْوِيلٍ يَخْتَرِعُهُ تَلْبِيسًا عَلى خَصْمِهِ، وكالجاهِلِ المُقْتَحِمِ يَتَأوَّلُ ما شاءَ هَواهُ.

وثانِيهُما: أنْ يَتَسارَعَ إلى تَأْوِيلٍ بِظاهِرِ العَرَبِيَّةِ مِن غَيْرِ اسْتِظْهارٍ بِالسَّماعِ والنَّقْلِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِغَرائِبِ التَّنْزِيلِ. انْتَهى.

ويَأْتِي مِثْلُ البَحْثِ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ الَّتِي فَسَّرَها بَعْضُ السَّلَفِ بِشَيْءٍ، أوْ رَوى فِيها ما أنْكَرَهُ غَيْرُهُ لِما قامَ لَدَيْهِ، ولا مَلامَ في مُعْتَرَكِ الأفْهامِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

54:3Страница 528

وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣

Они сочли лжецами посланников и потакали своим желаниям, но каждый поступок утвердится (творения получат вознаграждение за добро и наказание за зло).

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهم وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾

﴿وكَذَّبُوا﴾ أيْ: بِآياتِ اللَّهِ بَعْدَ ما أتَتْهم حَقِيقَتُها ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ أيْ: ما زَيَّنَ لَهم مِن دَفْعِ الحَقِّ مِمّا وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ أيْ: كُلُّ أمْرٍ لا بُدَّ أنْ يَصِيرَ (p-٥٥٩٦)إلى غايَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها. تَعْرِيضٌ بِأنَّ الرَّسُولَ لا بُدَّ أنْ يَسْتَقِرَّ إلى غايَةٍ، هي الظُّهُورُ والنُّصْرَةُ، وأمْرُ مُكَذِّبِيهِ إلى الخِذْلانِ والشَّقاوَةِ.

54:4–5Страница 528

وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤

До них уже дошли известия, которые удерживали от неверия.

حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥

Это является совершенной мудростью, но какую пользу приносят предостережения (или предостережения не принесли им никакой пользы)?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤ - ٥] ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥]

﴿ولَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ﴾ أيْ: عَنِ القُرُونِ الخالِيَةِ، والحَقائِقِ الكَوْنِيَّةِ، مِمّا يَسْتَحِيلُ أنْ يَأْتِيَ بِهِ أُمِّيٌّ غَيْرُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أيْ: مُرْتَدَعٌ عَمّا هم مُقِيمُونَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والغَفْلَةِ واللَّهْوِ.

﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] أيْ: بَلَغَتْ غايَتَها مِنَ الإحْكامِ والتَّنَزُّهِ عَنِ الخَلَلِ، ومِن الِاشْتِمالِ عَلى البَراهِينِ القاطِعَةِ والحُجَجِ السّاطِعَةِ، وهو بَدَلٌ مِن: (ما)، أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] جَمْعُ نَذِيرٍ. و(ما) نافِيَةٌ، أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ، أيْ: أيُّ غِناءٍ تُغْنِي عَنْ قَوْمٍ آثَرُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، فَأعْرَضُوا عَنْهُ، وكَذَّبُوا بِهِ. وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] جُمْلَةً مُسْتَأْنِفَةً لِلتَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ، مَعَ ما جاءَهم مِمّا يَقُودُ إلى الإيمانِ بادِئَ بَدْءٍ. وهو ما يُفْهَمُ مِن تَأْوِيلِ ابْنِ كَثِيرٍ، وعِبارَتُهُ:

﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] أيْ: في هِدايَتِهِ تَعالى لِمَن هَداهُ، وإضْلالِهِ لِمَن أضَلَّهُ ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] يَعْنِي أيَّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ عَمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقاوَةَ وخَتَمَ عَلى قَلْبِهِ، فَمَن ذا الَّذِي يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ؟ وهَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى:

﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١]

(p-٥٥٩٧)

54:6–8Страница 528

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦

Отвернись же от них. В тот день, когда глашатай призовет к неприятной вещи,

خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧

они с униженными взорами выйдут из могил, словно рассеянная саранча.

مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨

Они устремятся к глашатаю, и неверующие скажут: «Это - Тяжкий день!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦ - ٨] ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ ﴿خُشَّعًا أبْصارُهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيِ: اصْفَحْ عَنْ أذاهُمْ، وانْتَظِرْ ما يَأْتِيهِمْ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، كَما قالَ: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ أيْ: داعِي اللَّهِ إلى مَوْقِفِ القِيامَةِ، وهو مَلَكٌ. أوِ الدُّعاءُ تَمْثِيلٌ لِلْإعادَةِ كالأمْرِ في قَوْلِهِ " كُنْ فَيَكُونُ " تَمْثِيلٌ لِلْإبْداءِ، والدّاعِي هو اللَّهُ تَعالى: ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ أيْ: فَظِيعٌ تُنْكِرُهُ النُّفُوسُ، وهو مَوْقِفُ الحِسابِ والجَزاءِ والبَلاءِ.

﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ [القمر: ٧] أيْ: مِنَ الذُّلِّ والصِّغارِ ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ [القمر: ٧] أيْ: قُبُورِهِمْ ﴿كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] أيْ: في الكَثْرَةِ والتَّمَوُّجِ والِانْتِشارِ. الجَرادُ مَثَلٌ في الكَثْرَةِ.

﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ [القمر: ٨] أيْ: مُسْرِعِينَ مادِّي أعْناقِهِمْ إلَيْهِ، ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨] أيْ: لِشِدَّةِ أهْوالِهِ و﴿يَوْمَ يَدْعُ﴾ ظَرْفٌ لِـ " يَقُولُ "، وقِيلَ: بِمُضْمَرٍ، وقِيلَ: بِـ " يَخْرُجُونَ " والأوَّلُ أظْهَرُ.

54:9Страница 529

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

До них счел лжецами посланников народ Нуха (Ноя). Они сочли лжецом Нашего раба и сказали: «Он - одержимый!». Они ругали его и угрожали ему.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ أيْ: زُجِرَ عَنِ الإنْذارِ والتَّبْلِيغِ بِشِدَّةٍ وقَساوَةٍ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ: افْتَعَلَ.

قالَ النّاصِرُ: ولَيْسَ قَوْلُهُ " فَكَذَّبُوا " الثّانِي تَكْرارًا، لِأنَّ الأوَّلَ مُطْلَقٌ، والثّانِي مُقَيَّدٌ. وهو كَقَوْلِهِ في السُّورَةِ ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فَإنَّ تَعاطِيَهُ هو نَفْسُ عُقْرِهِ، ولَكِنْ ذَكَرَهُ مِن جِهَةِ عُمُومِهِ، ثُمَّ مِن ناحِيَةِ خُصُوصِهِ إسْهابًا، وهو بِمَثابَةِ ذِكْرِهِ مَرَّتَيْنِ. وجَوابٌ آخَرُ هُنا، (p-٥٥٩٨)وهُوَ أنَّ المُكَذِّبَ أوَّلًا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ نُوحٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ نُوحًا، ثُمَّ جاءَ بِتَكْذِيبِهِمْ ثانِيًا مُضافًا إلى قَوْلِهِ " عَبْدَنا " فَوَصَفَ نُوحًا بِخُصُوصِ العُبُودِيَّةِ، وأضافَهُ إلَيْهِ إضافَةَ تَشْرِيفٍ؛ فالتَّكْذِيبُ المُخْبَرُ عَنْهُ ثانِيًا أبْشَعُ عَلَيْهِمْ مِنَ المَذْكُورِ أوَّلًا، لِتِلْكَ اللَّمْحَةِ. انْتَهى.

54:10Страница 529

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠

Тогда он воззвал к своему Господу: «Меня одолели. Помоги же мне!».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠] ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾

﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ أيْ: غَلَبَنِي قَوْمِي تَمَرُّدًا وعُتُوًّا فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنِّي واسْتَحْكَمَ اليَأْسُ مِنهُمْ، فانْتَقِمْ مِنهم بِعَذابٍ تُرْسِلُهُ عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أشارَ إلى اسْتِجابَتِهِ تَعالى دُعاءَهُ: بِالطُّوفانِ الَّذِي هَلَكُوا فِيهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

54:11–16Страница 529

فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١

Мы открыли врата неба, откуда стала изливаться вода,

وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢

и разверзли землю, из которой забили ключи. Воды небес и земли слились для дела, которое было предопределено.

وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣

Мы понесли его в ковчеге из досок и гвоздей.

تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤

Ковчег поплыл у Нас на Глазах в воздаяние тому, в кого не уверовали (или тем, которые не уверовали).

وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥

Мы оставили его (корабль или рассказ о Нухе) в качестве знамения. Но есть ли среди вас вспоминающие?

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦

Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١ - ١٦] ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] ﴿وحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ ألْواحٍ ودُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] ﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ١٦]

﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ أيْ: مُنْدَفِقٍ. وفِيهِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، بِتَشْبِيهٍ تَدْفُّقِ المَطَرِ مِنَ السَّحابِ بِانْصِبابِ أنْهارٍ انْفَتَحَتْ لَها أبْوابُ السَّماءِ، وشُقَّ لَها أدِيمُ الخَضْراءِ.

﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] أيْ: وجَعَلْنا الأرْضَ كُلَّها كَأنَّها عُيُونٌ تَتَفَجَّرُ، ﴿فالتَقى الماءُ﴾ [القمر: ١٢] (p-٥٥٩٩)أيْ: ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْضِ ﴿عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] أيْ: عَلى حالٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ وقَضاهُ، وهو هَلاكُ قَوْمِ نُوحٍ.

﴿وحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ ألْواحٍ ودُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] يَعْنِي السَّفِينَةَ. أُقِيمَتْ صِفاتُها مَقامَها، لِتَأْدِيَتِها مُؤَدّاها، وهو مِن بَدِيعِ الكَلامِ، كَما بَسَطَهُ في (الكَشّافِ).

﴿ودُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] جَمْعُ دِسارٍ بِكَسْرِ الدّالِ، أوْ دَسْرٍ كَسَقْفٍ وسُقُفٍ وهي أضْلاعُها، أوْ حِبالُها الَّتِي تُشَدُّ فِيها أوْ مَسامِيرُها.

﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ [القمر: ١٤] أيْ: بِمَرْأى مِنّا. كِنايَةً عَنْ حِفْظِها بِحِفْظِهِ تَعالى وعِنايَتِهِ. ﴿جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] أيْ: كَفَرَ بِهِ، وهو اللَّهُ تَعالى، أوْ نُوحٌ وما جاءَ بِهِ، فَهو مِنَ (الكُفْرِ) ضِدِّ الإيمانِ. أوْ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ نِعْمَةٌ كَفَرُوها، فَهو مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ، اسْتُعِيرَ لِنُوحٍ النِّعْمَةُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ، ونَسْبُ الكُفْرانِ تَخْيِيلًا أوْ حَقِيقَةً.

﴿ولَقَدْ تَرَكْناها﴾ [القمر: ١٥] أيْ: قِصَّةَ نُوحٍ ﴿آيَةً﴾ [القمر: ١٥] أيْ: جَعَلْناها عِبْرَةً يُعْتَبَرُ بِها ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] ؟ أيْ: مُعْتَبِرٍ ومُتَّعِظٍ. وأصْلُهُ: (مُذْتَكِرٌ).

﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ١٦] أيْ: عَذابِي لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ، قَوْمِ نُوحٍ، وإنْذاراتِي بِما أحْلَلْتُ بِهِمْ، لِيَحْذَرَ أمْثالُهم ويَنْتَهُوا عَمّا يَقْتَرِفُونَهُ.

54:17Страница 529

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧

Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧] ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾

﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ أيْ: سَهَّلْناهُ لِلِادِّكارِ والِاتِّعاظِ، لِكَثْرَةِ ما ضُرِبَ فِيهِ مِنَ الأمْثالِ الكافِيَةِ الشّافِيَةِ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ أيْ: فَيَعْتَبِرُ بِما فِيهِ، ويَثُوبُ إلى رُشْدِهِ.

54:18–22Страница 529

كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨

Адиты сочли лжецами посланников. Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩

Мы наслали на них морозный (или завывающий) ветер в день, злосчастье которого продолжалось.

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Он вырывал людей, словно стволы выкорчеванных финиковых пальм.

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١

Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢

Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨ - ٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] (p-٥٦٠٠)﴿تَنْـزِعُ النّاسَ كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ٢١] ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢]

﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ أيْ: نَبِيَّهم هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ، بِمِثْلِ ما كَذَّبَتْ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩] أيْ: شَدِيدَ الهُبُوبِ، لَها صَرِيرٌ، أوْ بارِدَةٌ، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: ١٩] أيْ: شَرٍّ وشُؤْمٍ عَلَيْهِمْ ﴿مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] أيِ: اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ ودامَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، أوْ شَدِيدُ المَرارَةِ لِعِظَمِ بَلائِهِ، ﴿تَنْـزِعُ النّاسَ﴾ [القمر: ٢٠] أيْ: تَقْلَعُهم عَنْ أماكِنِهِمْ.

﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] أيْ: أُصُولُ نَخْلٍ مُنْقَلِعٍ مِن مَغارِسِهِ. وأصْلُ مُنْقَعِرٍ ما أُخْرِجَ مِنَ القَعْرِ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ٢١] كَرَّرَهُ لِلتَّهْوِيلِ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى فَرْطِ عُتُوِّهِمْ، أيْ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي لِقَوْمِهِ وإنْذارِي لَهم عَلى لِسانِهِ؟ ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] ؟

54:23–32Страница 529

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣

Самудяне сочли ложью предостережения.

فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤

Они сказали: «Неужели мы последуем за одним из нас? В этом случае мы окажемся в заблуждении и будем страдать (или отдалимся от истины).

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

Неужели среди всех нас напоминание ниспослано только ему одному? О нет! Он - надменный лжец».

سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦

Завтра они узнают, кто является надменным лжецом!

إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧

Аллах сказал их пророку: «Мы посылаем верблюдицу для того, чтобы испытать их. Подожди же и будь терпелив.

وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨

Сообщи им, что вода поделена между ними и верблюдицей. Пусть же они приходят попить каждый раз в отведенное для них время».

فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩

Они позвали своего товарища, и тот схватил верблюдицу и перерезал ей поджилки.

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠

Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١

Воистину, Мы наслали на них всего лишь один вопль, и они уподобились сену хозяина загона.

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢

Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٣ - ٣٢] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤] ﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ [القمر: ٢٥] ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ فِتْنَةً لَهم فارْتَقِبْهم واصْطَبِرْ﴾ [القمر: ٢٧] ﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] (p-٥٦٠١)﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ٣٠] ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢]

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ أيْ: بِما أنْذَرَهم بِهِ نَبِيُّهم صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، ﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤] أيْ: جُنُونٍ، أوْ عَناءٍ. فَهو اسْمٌ مُفْرَدٌ. وقِيلَ: جَمْعُ سَعِيرٍ، كَأنَّهم عَكَسُوا عَلَيْهِ، فَرَتَّبُوا عَلى اتِّباعِهِمْ إيّاهُ ما رَتَّبَهُ عَلى اتِّباعِهِمْ لَهُ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ قالُوا: ﴿أبَشَرًا﴾ [القمر: ٢٤] إنْكارًا لِأنْ يَتَّبِعُوا مِثْلَهم في الجِنْسِيَّةِ، وطَلَبُوا أنْ يَكُونَ مِن جِنْسٍ أعْلى مِن جِنْسِ البَشَرِ، وهُمُ المَلائِكَةُ. وقالُوا ﴿مِنّا﴾ [القمر: ٢٤] لِأنَّهُ إذا كانَ مِنهم كانَتِ المُماثَلَةُ أقْوى. وقالُوا ﴿واحِدًا﴾ [القمر: ٢٤] إنْكارًا لِأنْ تَتَّبِعَ الأُمَّةُ رَجُلًا واحِدًا، أوْ أرادُوا واحِدًا مِن أفْنائِهِمْ لَيْسَ بِأشْرَفِهِمْ وأفْضَلِهِمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهم ﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ [القمر: ٢٥] يَعْنُونَ: الوَحْيَ والنُّبُوَّةَ، أيْ: وفِينا مَن هو أحَقُّ بِها عَلى زَعْمِهِمْ، لِكَوْنِهِ أعَزَّ مالًا ونَفَرًا ﴿بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ [القمر: ٢٥] أيْ: مُتَكَبِّرٌ، حَمَلَهُ كِبْرُهُ عَلى اسْتِتْباعِنا لَهُ.

﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ [القمر: ٢٦] أيْ: عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] أيِ: المُتَكَبِّرُ عَنِ الحَقِّ، البَطِرُ لَهُ.

﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ [القمر: ٢٧] أيْ: آيَةً وحُجَّةً لِصالِحٍ عَلى قَوْمِهِ امْتِحانًا لَهم وابْتِلاءً ﴿فارْتَقِبْهُمْ﴾ [القمر: ٢٧] أيِ: انْتَظِرْهم وتَبَصَّرْ ما هم صانِعُوهُ بِها ﴿واصْطَبِرْ﴾ [القمر: ٢٧] أيْ: عَلى دَعْوَتِهِمْ.

﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ﴾ [القمر: ٢٨] أيِ: الَّذِي يَرِدُونَهُ لِشُرْبِ مَواشِيهِمْ ﴿قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] أيْ: مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ، لَها شِرْبُ يَوْمٍ، ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] أيْ: يَحْضُرُهُ صاحِبُهُ في نَوْبَتِهِ. و(الشُّرْبُ) النَّصِيبُ مِنَ الماءِ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى عُتُوِّهِمْ عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى﴾ [القمر: ٢٩] فَتَناوَلَ النّاقَةَ بِيَدِهِ ﴿فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] أيْ: فَعَقَرَها وقَتَلَها.

﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ [القمر: ٣٠] ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] أيْ: كالشَّجَرِ اليابِسِ المُتَكَسِّرِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ (p-٥٦٠٢)مَن يَعْمَلُ الحَظِيرَةَ لِلْغَنَمِ ونَحْوِها، أوْ كالحَشِيشِ اليابِسِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ لِماشِيَتِهِ في الشِّتاءِ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الظّاءِ، اسْمُ مَكانٍ، أيْ: كَهَشِيمِ الحَظِيرَةِ، أوِ الشَّجَرِ المُتَّخَذِ لَها. وهو تَشْبِيهٌ لِإهْلاكِهِمْ وإفْنائِهِمْ، وأنَّهم بادُوا عَنْ آخِرِهِمْ لَمْ تَبْقَ مِنهم باقِيَةٌ، وخَمَدُوا وهَمَدُوا كَما يَهْمَدُ ويَيْبَسُ الزَّرْعُ والنَّباتُ بَعْدَ خُضْرَةِ ورَقِهِ وحُسْنِ نَباتِهِ.

قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَتِ العَرَبُ يَجْعَلُونَ حِظارًا عَلى الإبِلِ والمَواشِي مِن يُبْسِ الشَّوْكِ.

وعَنْ سُفْيانَ: الهَشِيمُ، إذا ضُرِبَتِ الحَظِيرَةُ بِالعَصا، تَهَشَّمَ ذاكَ الوَرَقُ فَيَسْقُطُ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كانَ رَطْبًا فَيَبِسَ هَشِيمًا ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٢]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English