Аль-КасимиАр‑Рахман · 55:29–59

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Ар-Рахман 55:29–59

55:29–30Страница 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Его просят те, кто на небесах и на земле, и каждый день Он занят делом.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٩ - ٣٠] ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٠]

﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: يَدْعُونَهُ ويَرْغَبُونَ إلَيْهِ، ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ لِفَقْرِهِمُ الذّاتِيِّ، وغِناهُ المُطْلَقِ.

﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ أيْ: كُلَّ وقْتٍ يُحْدِثُ أُمُورًا، ويُجَدِّدُ أحْوالًا. قالَ مُجاهِدٌ: يُعْطِي سائِلًا، ويَفُكُّ عانِيًا، ويُجِيبُ داعِيًا، ويَشْفِي سَقِيمًا.

(p-٥٦٢٢)ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ. فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وما ذاكَ الشَّأْنُ؟ قالَ: «يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرِّجُ كَرْبًا، ويَرْفَعُ أقْوامًا، ويَضَعُ آخَرِينَ»» .

وقالَ القاشانِيُّ: المُرادُ يَسْألُهُ كُلُّ شَيْءٍ، فَغابَ العُقَلاءُ، وأتى بِلَفْظِ: " مَن " أيْ: كُلُّ شَيْءٍ يَسْألُهُ بِلِسانِ الِاسْتِعْدادِ والِافْتِقارِ دائِمًا كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ بِإفاضَةِ ما يَسْتَحِقُّهُ ويَسْتَأْهِلُهُ بِاسْتِعْدادِهِ، فَمَنِ اسْتَعَدَّ بِالتَّصْفِيَةِ والتَّزْكِيَةِ لِلْكَمالاتِ الخَيْرِيَّةِ والأنْوارِ، يَفِيضُها عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ الِاسْتِعْدادِ، ومَنِ اسْتَعَدَّ بِتَكْدِيرِ جَوْهَرِ نَفْسِهِ بِالهَيْئاتِ المُظْلِمَةِ والرَّذائِلِ، ولَوَّثَ العَقائِدَ الفاسِدَةَ، والخَبائِثَ، لِلشُّرُورِ والمَكارِهِ، وأنْواعِ الآلامِ والمَصائِبِ والعَذابِ والوَبالِ: يَفِيضُها عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ الِاسْتِعْدادِ. انْتَهى.

وقَدْ أخَذَ الآيَةَ عامَّةً مِن حَيْثُ السّائِلُونَ خاصَّةً بِلِسانِ الِاسْتِعْدادِ وغَيْرِهِ - كابْنِ كَثِيرٍ والقاضِي - رَآها خاصَّةً بِمَن يَعْقِلُ، عامَّةً بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ. والأقْرَبُ هو ما يَتَبادَرُ بادِئَ بَدْءٍ إلى الفَهْمِ، وهو ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٠] أيْ: مِمّا يُسْعِفُ بِهِ سُؤالَكُما، ويُخْرِجُ لَكُما مِن مَخْبَأِ قَدْرِهِ وخَلْقِهِ آنًا فَآنًا.

55:31–32Страница 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

Скоро Мы займемся только вами, о два весомых (или обремененных) рода!

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١ - ٣٢] ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٢]

﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ قالَ القُرْطُبِيُّ: يُقالُ: فَرَغْتُ مِنَ الشَّغْلِ أفْرَغُ فَراغًا وفُرُوغًا، وتَفَرَّغْتُ لِكَذا واسْتَفْرَغْتُ مَجْهُودِي في كَذا أيْ: بَذَلْتُهُ. واللَّهُ تَعالى لَيْسَ لَهُ شَغْلٌ يَفْرَغُ مِنهُ، وإنَّما المَعْنى: سَنَقْصِدُ لِمُجازاتِكم أوْ مُحاسَبَتِكُمْ، فَهو وعِيدٌ لَهم وتَهْدِيدٌ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُرِيدُ تَهْدِيدَهُ: إذًا أتَفْرَّغُ لَكَ، أيْ: أقْصِدُكَ.

(p-٥٦٢٣)وقالَ الزَّجّاجُ: الفَراغُ في اللُّغَةِ عَلى ضَرْبَيْنِ: أحَدُهُما الفَراغُ مِنَ الشُّغْلِ، والآخَرُ القَصْدُ لِلشَّيْءِ. والإقْبالُ عَلَيْهِ، كَما هُنا، وهو تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ، تَقُولُ: قَدْ فَرَغْتُ مِمّا كُنْتُ فِيهِ، أيْ: قَدْ زالَ شَغْلِي بِهِ. وتَقُولُ: سَأفْرَغُ لِفُلانٍ، أيْ: سَأجْعَلُهُ قَصْدِي. فَهو عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، شَبَّهَ تَدْبِيرَهُ تَعالى أمْرَ الآخِرَةِ، مِنَ الأخْذِ في الجَزاءِ، وإيصالِ الثَّوابِ والعِقابِ إلى المُكَلَّفِينَ، بَعْدَ تَدْبِيرِهِ تَعالى لِأمْرِ الدُّنْيا بِالأمْرِ والنَّهْيِ، والإماتَةِ والإحْياءِ، والمَنعِ والإعْطاءِ، وأنَّهُ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ، بِحالِ مَن إذا كانَ في شَغْلٍ يَشْغَلُهُ عَنْ شَغْلٍ آخَرَ، إذا فَرَغَ مِن ذَلِكَ الشَّغْلِ، شَرَعَ في آخَرَ. وجازَتْ الِاسْتِعارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ أيْضًا. وقَدْ ألَمَّ بِهِ صاحِبُ (المِفْتاحِ) حَيْثُ قالَ: الفَراغُ الخَلاصُ عَنِ المَهامِّ؛ واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وقَعَ مُسْتَعارًا لِلْأخْذِ في الجَزاءِ وحْدَهُ.

لَطِيفَةٌ:

تُرْسَمُ أيُّها بِغَيْرِ ألِفٍ، وأمّا في النُّطْقِ فَقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: أيُّها بِالألِفِ في الوَقْفِ، ووَقَفَ الباقُونَ عَلى الرَّسْمِ أيُّها بِتَسْكِينِ الهاءِ، وفي الوَصْلِ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ أيُّهُ بِرَفْعِ الهاءِ، والباقُونَ بِنَصْبِها.

و﴿الثَّقَلانِ﴾ تَثْنِيَةُ (ثَقَلٍ) بِفَتْحَتَيْنِ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعَلٍ، لِأنَّهُما أثْقَلا الأرْضَ، أوْ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، لِأنَّهُما أُثْقِلا بِالتَّكالِيفِ. وقالَ الحَسَنُ: لِثِقْلِهِما بِالذُّنُوبِ.

والخِطابُ في " لَكم " قِيلَ لِلْمُجْرِمِينَ، لَكِنْ يَأْباهُ قَوْلُهُ: ﴿أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ نَعَمِ! المَقْصُودُ بِالتَّهْدِيدِ هُمْ، ولا مانِعَ مِن تَهْدِيدِ الجَمِيعِ بِقَوْلِهِ، أفادَهُ الشِّهابُ، ولا يُفْهَمُ مِن هَذا اللَّفْظِ الكَرِيمِ وعِيدٌ بَحْتٌ، بَلْ هو حامِلٌ لِلْوَعْدِ أيْضًا، لِأنَّ المَعْنى: سَنَفْرُغُ لِحِسابِكُمْ، فَنُثِيبُ أهْلَ الطّاعَةِ، ونُعاقِبُ العُصاةَ، وهو جَلِيٌّ؛ ولِذا اعْتَدَّ ذَلِكَ نِعْمَةً عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٢] أيْ: مِن ثَوابِهِ أهْلَ الطّاعَةِ، وعِقابِهِ أهْلَ مَعْصِيَتِهِ.

(p-٥٦٢٤)

55:33–34Страница 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

О сонмище джиннов и людей! Если вы можете проникнуть за пределы небес и земли, то проникните. Но вы не проникните, не обладая властью (или ясным доводом)!

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣ - ٣٤] ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٤]

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: تَجُوزُوا أطْرافَ السَّماواتِ والأرْضِ فَتُعْجِزُوا رَبَّكُمْ، أيْ: بِخُرُوجِكم عَنْ قَهْرِهِ ومَحَلِّ سُلْطانِهِ ومَمْلَكَتِهِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْكم ﴿فانْفُذُوا﴾ أيْ: فَجُوزُوا واخْرُجُوا، ﴿لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ أيْ: بِقُوَّةٍ وقَهْرٍ وغَلَبَةٍ، وأنّى لَكم ذَلِكَ ونَحْوَهُ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ [العنكبوت: ٢٢] ويُقالُ: مَعْنى الآيَةِ: إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا ما في السَّماواتِ والأرْضِ فاعْلَمُوهُ، ولَنْ تَعْلَمُوهُ إلّا بِسُلْطانٍ، يَعْنِي البَيِّنَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى. والأوَّلُ أظْهَرُ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهُ لا مَحالَةَ مُجازٍ لِلْعِبادِ، عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ إلَخْ، لِبَيانِ أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الخَلاصِ مِن جَزائِهِ وعِقابِهِ، إذا أرادَهُ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٤] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِكُمْ، بِأنَّ جَمِيعَكم لا يَقْدِرُونَ عَلى خِلافِ أمْرٍ أرادَهُ بِكم.

وقالَ القاضِي: أيْ: مِنَ التَّنْبِيهِ والتَّحْذِيرِ والمُساهَلَةِ والعَفْوِ مَعَ كَمالِ القُدْرَةِ.

55:35–36Страница 532

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

На вас нашлют зеленое пламя (или пламя без дыма) и расплавленную медь (или дым), и вы не поможете друг другу.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٥ - ٣٦] ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٦]

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ﴾ أيْ: مِن لَهَبٍ مِن نارٍ ﴿ونُحاسٌ﴾ أيْ: صُفْرٌ مُذابٌ يَصُبُّ (p-٥٦٢٥)عَلى رُؤُوسِهِمْ ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ أيْ: تَمْتَنِعانِ وتُنْقَذانِ مِنهُ. يَعْنِي: إذا أصْرَرْتُما عَلى الكُفْرِ والطُّغْيانِ وعِصْيانِ الرَّسُولِ، فَما أمامَكم في الآخِرَةِ إلّا هَذا العَذابُ الألِيمُ.

وقَدْ ذَهَبَ ابْنُ كَثِيرٍ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ وما قَبْلَها، مِمّا يُخاطَبُ بِهِ الكَفَرَةُ في الآخِرَةِ، وعِبارَتُهُ: هَذا في مَقامِ الحَشْرِ، والمَلائِكَةُ مُحْدِقَةٌ بِالخَلائِقِ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى الذَّهابِ ﴿إلا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] أيْ: بِأمْرِ اللَّهِ، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠] ﴿كَلا لا وزَرَ﴾ [القيامة: ١١] ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٢] وقالَ تَعالى:

﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٧] ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ والمَعْنى لَوْ ذَهَبْتُمْ هارِبِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، لَرَدَّتْكُمُ المَلائِكَةُ والزَّبانِيَةُ بِإرْسالِ اللَّهَبِ مِنَ النّارِ والنُّحاسِ المُذابِ عَلَيْكم لِتَرْجِعُوا. انْتَهى.

ثُمَّ رَأيْتُ قَدْ سَبَقَهُ إلى ذَلِكَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَدْ قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ في أواخِرِ كِتابِهِ (طَرِيقُ الهِجْرَتَيْنِ) في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، بَعْدَ أنْ ذَكَرَ نَحْوَ ما قَدَّمْنا مِنَ الوَجْهَيْنِ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] ما مِثالُهُ:

وفِي الآيَةِ تَقْرِيرٌ آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ في الآخِرَةِ، إذا أحاطَتِ المَلائِكَةُ بِأقْطارِ الأرْضِ، وأحاطَ سُرادِقُ النّارِ بِالآفاقِ، فَهَرَبَ الخَلائِقُ، فَلا يَجِدُونَ مَهْرَبًا ولا مَنفَذًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ [غافر: ٣٢] ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣] قالَ مُجاهِدٌ: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزِينَ. وقالَ الضَّحّاكُ: إذا سَمِعُوا زَفِيرَ النّارِ نَدُّوا هَرَبًا، فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنَ الأقْطارِ إلّا وجَدُوا المَلائِكَةَ صُفُوفًا، فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَذَلِكَ (p-٥٦٢٦)قَوْلُهُ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] وقَوْلُهُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] الآيَةَ. وهَذا القَوْلُ أظْهَرُ -واللَّهُ أعْلَمُ- فَإذا بَدَتِ الخَلائِقُ ولَّوْا مُدْبِرِينَ، يُقالُ لَهُمْ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الرحمن: ٣٣] أيْ: إنْ قَدِرْتُمْ أنْ تَتَجاوَزُوا أقْطارَ السَّماواتِ والأرْضِ فَتُعْجِزُوا رَبَّكم حَتّى لا يَقْدِرَ عَلى عَذابِكُمْ، فافْعَلُوا. وكَأنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وما بَعْدَها يَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ، فَإنَّ قَبْلَها ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١] الآيَةَ، وهَذا في الآخِرَةِ، وبَعْدَها: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ [الرحمن: ٣٧] الآيَةَ، وهَذا في الآخِرَةِ وأيْضًا فَإنَّ هَذا خِطابٌ لِجَمِيعِ الإنْسِ والجِنِّ فَإنَّهُ أتى بِهِ بِصِيغَةِ العُمُومِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] فَلا بُدَّ أنْ يَشْتَرِكَ الكُلُّ في سَماعِ هَذا الخِطابِ ومَضْمُونِهِ، وهَذا إنَّما يَكُونُ إذا جَمَعَهُمُ اللَّهُ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدّاعِيَ، ويُنْفِذُهُمُ البَصَرَ. وقالَ تَعالى: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الرحمن: ٣٣] ولَمْ يَقُلْ: إنِ اسْتَطَعْتُما، لِإرادَةِ الجَماعَةِ، كَما في آيَةٍ أُخْرى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وقالَ:

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما﴾ ولَمْ يَقُلْ: يُرْسَلُ عَلَيْكُمْ، لِإرادَةِ الصِّنْفَيْنِ، أيْ: لا يَخْتَصُّ بِهِ صِنْفٌ عَنْ صِنْفٍ، بَلْ يُرْسَلُ ذَلِكَ عَلى الصِّنْفَيْنِ مَعًا. وهَذا، وإنْ كانَ مُرادًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الرحمن: ٣٣] فَخِطابُ الجَماعَةِ في ذَلِكَ بِلَفْظِ الجَمْعِ أحْسَنُ، أيْ: مَنِ اسْتَطاعَ مِنكم. وحَسَّنَ الخِطابَ بِالتَّثْنِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكُما﴾ أمْرٌ آخَرُ، وهو مُوافَقَةُ رُؤُوسِ الآيِ، فاتَّصَلَتِ التَّثْنِيَةُ بِالتَّثْنِيَةِ. وفِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ في العَذابِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِما، فَلا يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ إرادَةَ أحَدِهِما -واللَّهُ أعْلَمُ- انْتَهى كَلامُ ابْنِ القَيِّمِ.

وأنْتَ تَرى أنْ لا قَرِينَةَ تُخَصِّصُ الآيَةَ بِالقِيامَةِ، وما اسْتُشْهِدَ بِهِ مِنَ الآياتِ لا يُؤَيِّدُهُ، لِأنَّهُ لَيْسَ مِن نَظائِرِهِ. فالوَجْهُ ما ذَكَرْناهُ.

(p-٥٦٢٧)﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٦] قالَ القاضِي: فَإنَّ التَّهْدِيدَ لُطْفٌ، والتَّمْيِيزُ بَيْنَ المُطِيعِ والعاصِي بِالجَزاءِ والِانْتِقامِ مِنَ الكُفّارِ، مِن عِدادِ الآلاءِ.

55:37–38Страница 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

И вот небо разверзнется и станет красным, как кипящее масло (или покрасневшая кожа; или расплавленный свинец).

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٧ - ٣٨] ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٨]

﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ أيِ: انْفَطَرَتْ فاخْتَلَّ نِظامُها العُلْوِيُّ، ﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾ أيْ: كَلَوْنِ الوَرْدِ الأحْمَرِ ﴿كالدِّهانِ﴾ أيْ: كالدُّهْنِ الَّذِي هو الزَّيْتُ، كَما قالَ: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] وهو رَدِيُّ الزَّيْتِ، يَعْنِي في لَوْنِهِ الكَدَرُ وذَوَبانِهِ، لِصَيْرُورَتِها إلى الفَناءِ والزَّوالِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٨] أيْ: مِمّا يُحِلُّهُ بِكم بَعْدَ ذَلِكَ.

55:39–40Страница 532

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

В тот день ни человек, ни джинн не будет спрошен о его грехе.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٩ - ٤٠] ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٠]

﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ أيْ: لا يُفْتَحُ لَهُ بابُ المَعْذِرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] فَفي السُّؤالِ مَجازٌ عَنْ نَفْيِ سَماعِ الِاعْتِذارِ؛ فَهو مِن بابِ نَفْيِ السَّبَبِ لِانْتِفاءِ المُسَبِّبِ. وأخَذَ كَثِيرٌ السُّؤالَ عَلى حَقِيقَتِهِ، وحاوَلُوا الجَمْعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قَدْ يُنافِيهِ.

قالَ القاشانِيُّ: وأمّا الوَقْفُ والسُّؤالُ المُشارُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] ونَظائِرِهِ فَفي مَوْطِنٍ آخَرَ مِنَ اليَوْمِ الطَّوِيلِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، وقَدْ يَكُونُ هَذا المَوْطِنُ قَبْلَ المَوْطِنِ الأوَّلِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وقَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ.

(p-٥٦٢٨)وكَذا قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] فَهَذا حالٌ، وثَمَّ حالٌ يَسْألُ الخَلائِقَ عَنْ جَمِيعِ أعْمالِهِمْ، قالَ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] وفي الآيَةِ تَأْوِيلٌ آخَرُ، قالَ مُجاهِدٌ: لا يَسْألُ المَلائِكَةُ عَنِ المُجْرِمِ، يُعْرَفُونَ بِسِيماهم.

وقالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ): اخْتُلِفَ في هَذا السُّؤالِ المَنفِيِّ، فَقِيلَ: هو وقْتُ البَعْثِ والمَصِيرِ إلى المَوْقِفِ، لا يُسْألُونَ حِينَئِذٍ، ويُسْألُونَ بَعْدَ إطالَةِ الوُقُوفِ، واسْتِشْفاعِهِمْ إلى اللَّهِ أنْ يُحاسِبَهُمْ، ويُرِيحَهم مِن مَقامِهِمْ ذَلِكَ. وقِيلَ: المَنفِيُّ سُؤالُ الِاسْتِعْلامِ والِاسْتِخْبارِ، لا سُؤالُ المُحاسَبَةِ والمُجازاةِ، أيْ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذُنُوبَهُمْ، فَلا يَسْألُهم عَنْها سُؤالَ مَن يُرِيدُ عِلْمَها، وإنَّما يُحاسِبُهم عَلَيْها. انْتَهى.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: مِن عَدْلِهِ فِيكم أنَّهُ لَمْ يُعاقِبْ مِنكم إلّا مُجْرِمًا.

55:41–45Страница 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

Грешников будут узнавать по их признакам, а затем хватать за хохлы и стопы.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

Вот Геенна, которую грешники считали ложью.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

Они будут ходить между нею и кипящей водой.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١ - ٤٥] ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٢] ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٥]

﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ أيْ: بِما يَعْلُوهم مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ والذِّلَّةِ، وقِيلَ: (p-٥٦٢٩)بِسَوادِ الوُجُوهِ، وزُرْقَةِ العُيُونِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ أيْ: فَتَأْخُذُهُمُ الزَّبانِيَةُ بِنَواصِيهِمْ وأقْدامِهِمْ، فَتَسْحَبُهم إلى جَهَنَّمَ، وتَقْذِفُهم فِيها. والباءُ لِلْآلَةِ، كَأخَذْتُ بِالخِطامِ، أوْ لِلتَّعْدِيَةِ. و(النّاصِيَةُ) مُقَدَّمُ الرَّأْسِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: مِن تَعْرِيفِهِ مَلائِكَتَهُ، أهْلَ الإجْرامِ مِن أهْلِ الطّاعَةِ مِنكُمْ، حَتّى خَصُّوا بِالإذْلالِ والإهانَةِ، المُجْرِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ.

﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] أيْ: ماءٍ حارٍّ ﴿آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] أيِ: انْتَهى حَرُّهُ، واشْتَدَّ غَلَيانُهُ. وكُلُّ شَيْءٍ قَدْ أدْرَكَ وبَلَغَ فَقَدْ أنى، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] يَعْنِي إدْراكَهُ وبُلُوغَهُ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٥] أيْ: مِن عُقُوبَتِهِ أهْلَ الكُفْرِ بِهِ، وتَكْرِيمِهِ أهْلَ الإيمانِ بِهِ.

ثُمَّ تَأثَّرَ ما عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآلاءِ الدِّينِيَّةِ، والدُّنْيَوِيَّةِ بِتَعْدادِ ما أفاضَ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ، بِقَوْلِهِ:

55:46–59Страница 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

Тем же, которые боялись предстать перед своим Господом, уготовано два сада.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

В них обоих есть ветви.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

В них обоих текут два источника.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

В них обоих есть от всех фруктов по паре.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

Они будут лежать, прислонившись, на матрацах, выстланных снизу парчой, а свежие плоды этих двух садов будут склоняться низко.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

Там будут девы, потупляющие взоры, с которыми прежде не имели близости ни человек, ни джинн.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

Они подобны рубинам и кораллам.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٦ - ٥٩] ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٧] ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٩] ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ [الرحمن: ٥٠] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥١] ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ [الرحمن: ٥٢] (p-٥٦٣٠)﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٣] ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٥] ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٧] ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٩]

﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ أيْ: قِيامَهُ عِنْدَ رَبِّهِ لِلْحِسابِ، فَأطاعَهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ، واجْتِنابِ مَعاصِيهِ؛ فَإضافَتُهُ لِلرَّبِّ لِأنَّهُ عِنْدَهُ، فَهو كَقَوْلِ العَرَبِ: ناقَةٌ رَقُودُ الحَلْبِ، أيْ: رَقُودٌ عِنْدَ الحَلْبِ، أوْ مَوْقِفُهُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ العِبادُ لِلْحِسابِ، فَإضافَتُهُ لِلرَّبِّ لامِيَّةٌ لِاخْتِصاصِ المُلْكِ يَوْمَئِذٍ بِهِ تَعالى. أوْ هو كِنايَةٌ عَنْ خَوْفِ الرَّبِّ وإثْباتِ خَوْفِهِ لَهُ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ بَلِيغٍ؛ لِأنَّ مَن حَصَلَ لَهُ الخَوْفُ مِن مَكانِ أحَدٍ، يَهابُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَخَوْفُهُ مِنهُ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، وهَذا كَما يَقُولُ المُتَرَسِّلُونَ: المَقامُ العالِي، والمَجْلِسُ السّامِي ﴿جَنَّتانِ﴾ أيْ: جَنَّةٌ لِمَن أطاعَ مِنَ الإنْسِ، وجَنَّةٌ لِمَن أطاعَ مِنَ الجِنِّ. أوْ هو كِنايَةٌ عَنْ مُضاعَفَةِ الثَّوابِ، وإيثارُ التَّثْنِيَةِ لِلْفاصِلَةِ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٧] أيْ: بِإثابَتِهِ المُحْسِنَ ما وصَفَ.

﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] أيْ: أنْواعِ مِنَ الأشْجارِ والثِّمارِ، جَمْعُ (فَنٍّ) بِمَعْنى النَّوْعَ، أوْ أغْصانٍ لَيِّنَةٍ، جَمْعُ (فَنَنٍ) وهو ما دَقَّ ولانَ مِنَ الغُصْنِ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٩] ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ [الرحمن: ٥٠] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥١] ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ [الرحمن: ٥٢] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٣] ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وهو ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ، نَبَّهَ عَلى شَرَفِ الظِّهارَةِ، بِشَرَفِ البِطانَةِ، وهو مِن بابِ التَّنْبِيهِ بِالأدْنى عَلى الأعْلى.

(p-٥٦٣١)قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذِهِ البَطائِنُ، فَكَيْفَ لَوْ رَأيْتُمُ الظَّواهِرَ؟!

﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أيْ: وثَمَرُهُما المَجْنِيُّ دانِي القُطُوفِ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٥] ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] أيْ: مُنْكَسِراتُ الجَفْنِ، خافِضاتُ النَّظَرِ، غَيْرُ مُتَطَلِّعاتٍ لِما بَعُدَ، ولا ناظِراتٍ لِغَيْرِ زَوْجِها. أوْ مَعْناهُ: إنَّ طَرْفَ النَّظَرِ لا يَتَجاوَزُها، كَقَوْلِ المُتَنَبِّي:

؎وخَصْرٍ تَثْبُتُ الأبْصارُ فِيهِ كَأنَّ عَلَيْهِ مِن حَدَقٍ نِطاقًا

فالمُرادُ: قاصِراتُ طَرَفِ غَيْرِهِنَّ عَنِ التَّجاوُزِ لِغَيْرِهِنَّ. أوِ المَعْنى: شَدِيداتُ بَياضِ الطَّرْفِ، كَما يُقالُ: أحْوَرُ الطَّرْفِ وحَوْراؤُهُ، مِن قَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ مَقْصُورٌ وحَوّارِيٌّ.

وجَلِيٌّ أنَّ المَعانِيَ هاهُنا لا تَتَزاحَمُ لِتَحَقُّقِ مِصْداقِها كُلِّها، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] أيْ: لَمْ يَمَسَّهُنَّ. وأصْلُهُ خُرُوجُ الدَّمِ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْحَيْضِ: (طَمَثَ)، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى جِماعِ الأبْكارِ، لِما فِيهِ مِن خُرُوجِ الدَّمِ، ثُمَّ عَمَّ كُلَّ جِماعٍ. وقَدْ يُقالُ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها تُوجَدُ بِكْرًا كُلَّما جُومِعَتْ. ويُسْتَدَلُّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الجِنَّ يَطْمِثْنَ ويَدْخُلْنَ الجَنَّةَ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٧] ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] أيْ: في الحُسْنِ والبَهْجَةِ، أوْ في حُمْرَةِ الوَجْنَةِ والوَجْهِ، أدَبًا وحَياءً ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٥٩]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English