Аль-КасимиАль‑Анам · 6:151–157

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:151–157

6:151Страница 148

۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١

Скажи: «Придите, и я прочту то, что запретил вам ваш Господь». Никого не приобщайте к Нему в сотоварищи и делайте добро родителям. И не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием вас вместе с ними. И не приближайтесь к мерзким поступкам, явным или сокрытым. Не убивайте душу, которую Аллах запретил убивать, если только у вас нет на это права. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы уразумеете.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥١] ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾

فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ مِنَ الأوْثانِ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أيْ: وأحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا. قالَ الحاكِمُ: (p-٢٥٦٥)والإحْسانُ ما يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ العُقُوقِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ولَمّا كانَ إيجابُ الإحْسانِ تَحْرِيمًا لِتَرْكِ الإحْسانِ، ذُكِرَ في المُحَرَّماتِ. وكَذا حُكْمُ ما بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ. فَإنَّ الأمْرَ بِالشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ. بَلْ هو عَيْنُهُ عِنْدَ البَعْضِ. كَأنَّ الأوامِرَ ذُكِرَتْ وقُصِدَ لَوازِمُها، ومِن سِرِّ ذَلِكَ هُنا - أعْنِي وضْعَ: وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا مَوْضِعَ (النَّهْيِ عَنِ الإساءَةِ إلَيْهِما) - المُبالَغَةُ والدَّلالَةُ عَلى أنَّ تَرْكَ الإساءَةِ في شَأْنِهِما غَيْرُ كافٍ في قَضاءِ حُقُوقِهِما، بِخِلافِ غَيْرِهِما ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ أيْ: مِن أجْلِ فَقْرٍ، ومِن خَشْيَتِهِ. والمُرادُ بِالقَتْلِ: وأْدُ البَناتِ وهُنَّ أحْياءٌ، وكانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ. فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهُمْ﴾ لِأنَّ رِزْقَ العَبِيدِ عَلى مَوْلاهُمْ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ﴾ يَعْنِي: الزِّنى لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢] وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ الجَمِيعِ قَصْدًا إلى النَّهْيِ عَنْ أنْواعِهِ أوْ مُبالَغَةً بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ مَن يَصْدُرُ مِنهُ: ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ يَعْنِي: عَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: قَتْلَها لِإيمانِها أوْ أمانِها: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالعَدْلِ، يَعْنِي بِالقَوَدِ والرَّجْمِ والِارْتِدادِ: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾ تَلَطُّفًا ورَأْفَةً. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي: لِتَعْقِلُوا عِظَمَها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَتَكُفُّوا عَنْ مُباشَرَتِها.

قالَ المَهايِمِيُّ: فالشِّرْكُ وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ وقَتْلُ الأوْلادِ لِلْفَقْرِ، مَنشَؤُهُ الجَهْلُ بِما في الشِّرْكِ مِنَ اسْتِهانَةِ المُنْعِمِ بِالإيجادِ، وبِما في الإساءَةِ إلى الأبَوَيْنِ مِن مُقابَلَةِ الإحْسانِ بِالإساءَةِ، وقُرْبانِ الفَواحِشِ مِن مُتابَعَةِ الهَوى، والقَتْلِ مِن مُتابَعَةِ الغَضَبِ؛ وكُلُّها أضْدادُ العَقْلِ.

(p-٢٥٦٦)تَنْبِيهٌ:

قالَ بَعْضُ (الزَّيْدِيَّةِ): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن إمْلاقٍ﴾ خَرَجَ عَلى العادَةِ. وإلّا فَهو مُحَرَّمٌ، خَشِيَ الفَقْرَ أمْ لا. وقَدْ دَلَّتْ عَلى تَحْرِيمِ قَتْلِ الأوْلادِ.

قالَ الحاكِمُ: فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ شُرْبُ الدَّواءِ لِقَتْلِ الجَنِينِ. قالَ الإمامُ يَحْيى: إذا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ دُونَ إفْسادِ النُّطْفَةِ والعَلَقَةِ والمُضْغَةِ قَبْلَ أنْ يُنْفَخَ فِيها الرُّوحُ. وفي "الأحْكامِ" يَجِبُ عَلى مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُها أنْ تُوقّى مِنَ الأدْوِيَةِ ما يُخافُ عَلى الجَنِينِ مِنها، إذا كانَتْ مِن ذَواتِ البُعُولِ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾ تَأْكِيدٌ لِلُزُومِ ما تَقَدَّمَ. انْتَهى.

لَطِيفَةٌ:

قالَ القاشانِيُّ: لَمّا كانَ الكَلامُ مَعَ المُشْرِكِينَ في تَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ، عَدَّدَ المُحَرَّماتِ لِيُسْتَدَلَّ بِها عَلى المُحَلَّلاتِ. فَحَصَرَ جَمِيعَ أنْواعِ الفَضائِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ أجْناسِ الرَّذائِلِ. وابْتَدَأ بِالنَّهْيِ عَنْ رَذِيلَةِ القُوَّةِ النُّطْقِيَّةِ الَّتِي هي أشْرَفُها. فَإنَّ رَذِيلَتَها أكْبَرُ الكَبائِرِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِجَمِيعِ الرَّذائِلِ. بِخِلافِ رَذِيلَةِ أخَوَيْها مِنَ القُوَّتَيْنِ البَهِيمِيَّةِ السَّبُعِيَّةِ. فَقالَ: ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إذِ الشِّرْكُ مِن خَطَئِها في النَّظَرِ، وقُصُورِها عَنِ اسْتِعْمالِ العَقْلِ ودَرْكِ البُرْهانِ. وعَقَّبَهُ بِإحْسانِ الوالِدَيْنِ. إذْ مَعْرِفَةُ حُقُوقِهِما تَتْلُو مَعْرِفَةَ اللَّهِ في الإيجادِ والرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأنَّهُ ما سَبَبانِ قَرِيبانِ في الوُجُودِ والتَّرْبِيَةِ. وواسِطَتانِ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مَظْهَرَيْنِ لِصِفَتَيْ إيجادِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ ولِهَذا قالَ: (مَن أطاعَ الوالِدَيْنِ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ) فَعُقُوقُهُما يَلِي الشِّرْكَ ولا يَقَعُ الجَهْلُ بِحُقُوقِهِما إلّا عَنِ الجَهْلِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعالى ومَعْرِفَةِ صِفاتِهِ. ثُمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الأوْلادِ خَشْيَةَ الفَقْرِ. فَإنَّ ارْتِكابَ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا عَنِ الجَهْلِ والعَمى عَنْ تَسْبِيبِهِ تَعالى الرِّزْقَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ. وأنَّ أرْزاقَ العِبادِ بِيَدِهِ، يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ. والِاحْتِجابُ عَنْ سِرِّ القَدَرِ، فَلا يُعْلَمُ أنَّ الأرْزاقَ مُقَدَّرَةٌ بِإزاءِ الأعْمارِ كَتَقْدِيرِ الآجالِ. فَأُولاها لا تَقَعُ إلّا مِن خَطَئِها في مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى. والثّانِيَةُ مِن خَطَئِها في مَعْرِفَةِ صِفاتِهِ. والثّالِثَةُ مِن مَعْرِفَةِ أفْعالِهِ. فَلا (p-٢٥٦٧)يَرْتَكِبُ هَذِهِ الرَّذائِلَ الثَّلاثَ إلّا مَنكُوسٌ مَحْجُوبٌ عَنْ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ؛ وهَذِهِ الحُجُبُ أُمُّ الرَّذائِلِ وأساسُها. ثُمَّ بَيَّنَ رَذِيلَةَ القُوَّةِ البَهِيمِيَّةِ؛ لِأنَّ رَذِيلَتَها أظْهَرُ وأقْدَمُ فَقالَ: ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ، ثُمَّ أشارَ إلى رَذِيلَةِ القُوَّةِ السَّبُعِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ الآيَةَ.

6:152Страница 149

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет зрелого возраста. Наполняйте меру и весы по справедливости. Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. Когда вы произносите слово, будьте справедливы, даже если это касается родственника. Будьте верны договору с Аллахом. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы помяните назидание.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٢] ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى وبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ: ﴿إلا بِالَّتِي﴾ أيْ: بِالخَصْلَةِ الَّتِي: ﴿هِيَ أحْسَنُ﴾ يَعْنِي أنْفَعُ لَهُ. كَتَثْمِيرِهِ أوْ حِفْظِهِ أوْ أخْذِهِ قَرْضًا. لا بِأكْلِهِ، وإنْفاقِهِ في مَآرِبِكم وإتْلافِهِ، فَإنَّهُ أفْحَشُ. وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا فِيما رُخِّصَ فِيهِ لِوَلِيِّ اليَتِيمِ أوْ وصِيِّهِ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وقَدْ رَوى أبُو داوُدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ الآيَةَ. و: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] (p-٢٥٦٨)الآيَةَ. انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ. فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِن طَعامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ، أوْ يَفْسَدَ. فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِ وشَرابَهم بِشَرابِهِ». قِيلَ: إنَّما خَصَّ تَعالى مالَ اليَتِيمِ بِالذِّكْرِ، لِكَوْنِهِ لا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ولا عَنْ مالِهِ هو ولا غَيْرُهُ. فَكانَتِ الأطْماعُ في مالِهِ أشَدَّ. فَعَزَمَ في النَّهْيِ عَنْهُ لِأنَّهُ حِماهُ ومُقَدَّمَتُهُ، وأمَرَ بِتَنْمِيَتِهِ ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ أيْ: قُوَّتَهُ الَّتِي يُقَرُّ بِها عَلى حِفْظِهِ واسْتِنْمائِهِ، وهَذا غايَةٌ لِما يُفْهَمُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ لا لِلنَّهْيِ، كَأنَّهُ قِيلَ: احْفَظُوهُ حَتّى يَصِيرَ بالِغًا رَشِيدًا. فَحِينَئِذٍ سَلِّمُوهُ إلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] والأشُدُّ جَمْعُ (شِدَّةٍ) كَنِعْمَةٍ وأنْعُمٍ، أوْ شَدٍّ كَكَلْبٍ وأكْلُبٍ، أوْ شِدٍّ كَصِرٍّ وآصُرٌ. وقِيلَ: هو مُفْرَدٌ كَآنُكٍ.

﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ أيْ: بِالعَدْلِ والتَّسْوِيَةِ في الأخْذِ والإعْطاءِ. وقَدْ تَوَعَّدَ تَعالى عَلى تَرْكِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤] ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ٥] ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ كانُوا يَبْخَسُونَ المِكْيالَ. رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِ الكَيْلِ والمِيزانِ: «إنَّكم (p-٢٥٦٩)وُلِّيتُمْ أمْرَيْنِ هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ السّالِفَةُ قَبْلَكُمْ»» . ثُمَّ ضَعَّفَهُ وصَحَّحَ وقْفَهُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ. ورَوى نَحْوَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَرْفُوعًا، ولَفْظُهُ: ««إنَّكم مَعْشَرَ المَوالِي قَدْ بَشَّرَكُمُ اللَّهُ بِخَصْلَتَيْنِ، بِهِما هَلَكَتِ القُرُونُ المُتَقَدِّمَةُ: بِالمِكْيالِ والمِيزانِ»» .

﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا﴾ أيْ: عِنْدَ الكَيْلِ والوَزْنِ: ﴿إلا وُسْعَها﴾ أيْ: جُهْدَها بِالعَدْلِ. وهَذا الِاعْتِراضُ جِيءَ بِهِ عَقِيبَ الأمْرِ بِالعَدْلِ، لِبَيانِ أنَّ مُراعاةَ الحَدِّ مِنَ القِسْطِ، الَّذِي لا زِيادَةَ فِيهِ ولا نُقْصانَ، مِمّا يَجْرِي فِيهِ الحَرَجُ، لِصُعُوبَةِ رِعايَتِهِ. فَأمَرَ بِبُلُوغِ الوُسْعِ، وأنَّ الَّذِي ما وراءَهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ. وقَدْ رَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««: أوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها: مَن أوْفى عَلى يَدِهِ في الكَيْلِ والمِيزانِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ بِالوَفاءِ فِيهِما، لَمْ يُؤاخَذْ»» .

قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: وذَلِكَ تَأْوِيلُ (وُسْعَها).

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا مُرْسَلٌ غَرِيبٌ.

وفِي "العِنايَةِ": يُحْتَمَلُ رُجُوعُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إلى ما تَقَدَّمَ. أيْ: جَمِيعُ ما كَلَّفْناكم مُمْكِنٌ، ونَحْنُ لا نُكَلِّفُ ما لا يُطاقُ. انْتَهى. والأوَّلُ أوْلى.

﴿وإذا قُلْتُمْ﴾ أيْ: في حُكُومَةٍ أوْ شَهادَةٍ ونَحْوِهِما: ﴿فاعْدِلُوا﴾ أيْ: فِيها أيْ: لا تَقُولُوا إلّا الحَقَّ: ﴿ولَوْ كانَ﴾ أيِ: المَقُولُ لَهُ أوْ عَلَيْهِ: ﴿ذا قُرْبى﴾ أيْ: ذا قَرابَةٍ مِنكم. فَلا تَمِيلُوا في القَوْلِ لَهُ أوْ عَلَيْهِ، إلى زِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ.

قالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ: مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا﴾ أيِ: اصْدُقُوا في مَقالَتِكم. قالَ: وهَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنَ الأُمُورِ العَجِيبَةِ في عُذُوبَةِ لَفْظِها وقِلَّةِ حُرُوفِها وجَمْعِها لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الإقْرارِ والشَّهادَةِ والوَصايا والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ والفَتاوى والأحْكامِ والمَذاهِبِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ، وبَيَّنَ أنَّهُ يَلْزَمُ العَدْلُ في القَوْلِ، ولَوْ كانَ المَقُولُ لَهُ ذا قُرْبى. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلى أنْفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥]

(p-٢٥٧٠)﴿وبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا﴾ أيْ: ما عُهِدَ إلَيْكم مِنَ الأُمُورِ المَعْدُودَةِ، أوْ أيَّ عَهْدٍ كانَ. فَيَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا. أوْ ما عاهَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الأيْمانِ والنُّذُورِ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآياتِ: ﴿وصّاكم بِهِ﴾ أيْ: أمَرَكم بِالعَمَلِ بِهِ في الكِتابِ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: تَتَّعِظُونَ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾ تَأْكِيدٌ آخَرُ.

6:153Страница 149

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

Таков Мой прямой путь. Следуйте по нему и не следуйте другими путями, поскольку они собьют вас с Его пути. Он заповедал вам это, - быть может, вы устрашитесь.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٣] ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾

﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ يُقْرَأُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أنَّ) والتَّشْدِيدِ. ومَحَلُّها مَعَ ما في حَيِّزِها بِحَذْفِ لامِ العِلَّةِ. أيْ: ولِأنَّ هَذا الَّذِي وصَّيْتُكم بِهِ. مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ طَرِيقِي ودِينَيِ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ لِعِبادِي قَوِيمًا لا اعْوِجاجَ فِيهِ، فاعْلَمُوا بِهِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَحَلُّها مَعَ ما في حَيِّزِها النَّصْبَ عَلى (ما حَرَّمَ) أيْ: وأتْلُو عَلَيْكم أنَّ هَذا صِراطِي. وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الِاسْتِئْنافِ ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ يَعْنِي الأدْيانَ المُخْتَلِفَةَ أوْ طُرُقَ البِدَعِ والضَّلالاتِ: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أيْ: فَتُفَرِّقُكم عَنْ صِراطِهِ المُسْتَقِيمِ وهو دِينُ الإسْلامِ الَّذِي ارْتَضاهُ لِعِبادِهِ. رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «خَطَّ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ قالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ ثُمَّ قالَ: هَذِهِ (p-٢٥٧١)سُبُلٌ، عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الآيَةَ..» ورَواهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ.

لَطائِفُ:

قالَ الكَيا الهَرّاسِيُّ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى مَنعِ النَّظَرِ والرَّأْيِ، مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّما وحَّدَ (سَبِيلَهُ) لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ؛ ولِهَذا جَمَعَ (السُّبُلَ) لِتَفَرُّقِها وتَشَعُّبِها. كَما قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذِهِ السُّبُلُ تَعُمُّ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ والمَجُوسِيَّةَ، وسائِرَ أهْلِ المِلَلِ وأهْلِ البِدَعِ والضَّلالاتِ، مِن أهْلِ الأهْواءِ والشُّذُوذِ في الفُرُوعِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أهْلِ التَّعَمُّقِ في الجَدَلِ والخَوْضِ في الكَلامِ. وهَذِهِ كُلُّها عُرْضَةٌ لِلزَّلَلِ ومُظِنَّةٌ لِسُوءِ المُعْتَقَدِ.

قالَ قَتادَةُ: اعْلَمُوا أنَّ السَّبِيلَ سَبِيلٌ واحِدٌ. جَماعَةُ الهُدى، ومَصِيرُهُ الجَنَّةُ. وأنَّ إبْلِيسَ اسْتَبْدَعَ سُبُلًا مُتَفَرِّقَةً. جَماعَةَ الضَّلالَةِ، ومَصِيرُها إلى النّارِ. ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] وأخْبِرْهم أنَّهُ إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ.

﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ مِنَ اتِّباعِ سَبِيلِهِ تَعالى وتَرْكِ اتِّباعِ سائِرَ السُّبُلِ: ﴿وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ أيِ: اتِّباعُ الكُفْرِ والضَّلالَةِ. وفِيهِ تَأْكِيدٌ أيْضًا. رَوى التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَن أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى وصِيَّةِ رَسُولِ (p-٢٥٧٢)اللَّهِ ﷺ الَّتِي عَلَيْها خاتَمُهُ، فَلْيَقْرَأْ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] - إلى قَوْلِهِ -: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ورَوى الحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الأنْعامِ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] الآياتِ.

ورَوى الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أيُّكم يُبايِعُنِي عَلى هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ؟ ثُمَّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] حَتّى فَرَغَ مِن ثَلاثِ آياتٍ. ثُمَّ قالَ: ومَن وفى بِهِنَّ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ. ومَنِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا، فَأدْرَكَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا، كانَتْ عُقُوبَتَهُ. ومَن أخَّرَهُ إلى الآخِرَةِ. كانَ أمْرُهُ إلى اللَّهِ. إنْ شاءَ أخَذَهُ وإنْ شاءَ عَفا عَنْهُ»» .

لَطِيفَةٌ:

قالَ النَّسَفِيُّ: ذَكَرَ أوَّلًا (تَعْقِلُونَ) ثُمَّ (تَذَكَّرُونَ) ثُمَّ (تَتَّقُونَ) لِأنَّهم إذا عَقَلُوا تَفَكَّرُوا، ثُمَّ تَذَكَّرُوا، أيِ: اتَّعَظُوا، فاتَّقُوا المَحارِمَ. انْتَهى.

6:154Страница 149

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Мы также даровали Мусе (Моисею) Писание в завершение милости к тому, кто был добродетелен, как разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость, дабы они уверовали во встречу со своим Господом.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٤] ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾

﴿ثُمَّ آتَيْنا﴾ أيْ: أعْطَيْنا: ﴿مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ: ﴿تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ وفاعِلُهُ إمّا ضَمِيرُ (الَّذِي) أيْ: تَمامًا لِلْكَرامَةِ والنِّعْمَةِ عَلى الَّذِي أحْسَنَ. أيْ: عَلى مَن كانَ مُحْسِنًا صالِحًا. يُرِيدُ جِنْسَ المُحْسِنِينَ. وتَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: (عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا) وإمّا ضَمِيرُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ. أيْ: تَتِمَّةٌ لِلْكَرامَةِ عَلى العَبْدِ الَّذِي أحْسَنَ الطّاعَةَ في التَّبْلِيغِ وفي كُلِّ ما أُمِرَ بِهِ. أوْ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ مُوسى مِنَ العِلْمِ والشَّرائِعِ. مِن (أحْسَنَ الشَّيْءَ) إذا أجادَ مَعْرِفَتَهُ، أيْ: زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ عَلى وجْهِ التَّتْمِيمِ (p-٢٥٧٣)وعَلى الأوَّلِ فَ (تَمامًا) في مَوْقِعِ المَفْعُولِ لَهُ. وجازَ حَذْفُ اللّامِ لِكَوْنِهِ في مَعْنى (إتْمامًا) أوْ مَصْدَرٌ لِقَوْلِهِ (آتَيْنا) مِن مَعْناهُ؛ لِأنَّ إيتاءَ الكِتابِ إتْمامٌ لِلنِّعْمَةِ. كَأنَّهُ قِيلَ: أتْمَمْنا النِّعْمَةَ إتْمامًا. فَ (تَمامٌ) بِمَعْنى (إتْمامٍ) كَنَباتٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أوْ (أصْلُهُ إيتاءُ تَمامٍ). وعَلى الوَجْهِ الثّانِي هو حالٌ مِنَ الكِتابِ. وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ (عَلى الَّذِي أحْسَنُ) بِالرَّفْعِ أيْ: عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ، أوْ عَلى الوَجْهِ الَّذِي هو أحْسَنُ ما يَكُونُ عَلَيْهِ الكَتْبُ. فَ (تَمامًا) حالٌ مِنَ الكِتابِ بِمَعْنى (تامًّا) أيْ: حالَ كَوْنِ الكِتابِ تامًّا كائِنًا عَلى أحْسَنِ ما يَكُونُ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذِهِ قِراءَةٌ لا أسْتَجِيزُ القِراءَةَ بِها. وإنْ كانَ في العَرَبِيَّةِ لَهُ وجْهٌ صَحِيحٌ. ﴿وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: وبَيانًا مُفَصِّلًا لِكُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ في الدِّينِ: ﴿وهُدًى﴾ لَهم إلى رَبِّهِمْ في سُلُوكِ سَبِيلِهِ: ﴿ورَحْمَةً﴾ عَلَيْهِمْ بِإفاضَةِ الفَوائِدِ: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ: أهْلَ الكِتابِ: ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ بِلِقائِهِ لِلْجَزاءِ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ثُمَّ آتَيْنا مَن قالَ إنَّ: ثُمَّ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ. انْتَهى

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ و: ثُمَّ هَهُنا لِعَطْفِ الخَبَرِ بَعْدَ الخَبَرِ، لا لِلتَّرْتِيبِ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎قُلْ لِمَن سادَ ثُمَّ سادَ أبُوهُ ثُمَّ سادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ

وقالَ أبُو السُّعُودِ: و: ثُمَّ لِلتَّراخِي في الأخْبارِ كَما في قَوْلِكَ: بَلَغَنِي ما صَنَعْتَ اليَوْمَ، ثُمَّ ما صَنَعْتَ أمْسِ أعْجَبُ. أوْ لِلتَّفاوُتِ في الرُّتْبَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكَ وصّاكم بِهِ قَدِيمًا وحَدِيثًا. ثُمَّ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنّا آتَيْنا مُوسى التَّوْراةَ. فَإنَّ إيتاءَها مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَصِيَّةِ المَذْكُورَةِ وغَيْرِها، أعْظَمُ مِنَ التَّوْصِيَةِ بِها فَقَطْ. انْتَهى.

6:155Страница 149

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали. Следуйте же ему и будьте богобоязненны, - быть может, вы будете помилованы.

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ التَّوْراةَ. وإنْ كانَتْ تَمامًا عَلى النَّهْجِ الأحْسَنِ، فالقُرْآنُ أتَمُّ مِنهُ وأزْيَدُ حُسْنًا. فَهو أوْلى بِالمُتابَعَةِ، فَقالَ:

(p-٢٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٥] ﴿وهَذا كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾

﴿وهَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ: ﴿كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ أكْثَرُ نَفْعًا مِنَ التَّوْراةِ دِينًا ودُنْيا: ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ أيِ: اعْمَلُوا بِما فِيهِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والأحْكامِ: ﴿واتَّقُوا﴾ يَعْنِي مُخالَفَتَهُ واتِّباعَ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ مَنسُوخًا بِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتُرْحَمُوا بِواسِطَةِ اتِّباعِهِ، وهو العَمَلُ بِما فِيهِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا رَحْمَةَ بِمُتابَعَةِ المَنسُوخِ وإنْ آمَنَ صاحِبُها بِلِقاءِ رَبِّهِ.

قالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ: وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ تَعَلُّمِ القُرْآنِ لِيُمْكِنَ الِاتِّباعُ لَهُ. لَكِنْ هو كَسائِرِ العُلُومِ فَرْضُ كِفايَةٍ إلّا ما يَتَعَيَّنُ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ، كَتَعَلُّمِ ما لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلّا بِهِ، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ. انْتَهى.

لَطِيفَةٌ:

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّهُ كَثِيرًا ما يَقْرِنُ بَيْنَ الكِتابَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢] وقَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ: ﴿قُلْ مَن أنْـزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ [الأنعام: ٩١] ثُمَّ قالَ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٧٥)وقَوْلِهِ تَعالى مُخْبِرًا عَنِ المُشْرِكِينَ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨] وقَوْلِهِ تَعالى مُخْبِرًا عَنِ الجِنِّ أنَّهم قالُوا: ﴿يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْـزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠] الآيَةَ.

6:156Страница 149

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٦] ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْـزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾

﴿أنْ تَقُولُوا﴾ عِلَّةٌ لِ (أنْزَلْناهُ). أيْ: كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ. أوْ لِئَلّا تَقُولُوا: ﴿إنَّما أُنْـزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ اليَهُودِ والنَّصارى: ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ عَنْ تِلاوَةِ كِتابِهِمْ: ﴿لَغافِلِينَ﴾ لا عِلْمَ لَنا بِشَيْءٍ مِنها لِأنَّها لَيْسَتْ بِلُغَتِنا.

قالَ أبُو السُّعُودِ: ومُرادُهم بِذَلِكَ دَفْعُ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِن أنَّ نُزُولَهُ عَلَيْهِما لا يُنافِي عُمُومَ أحْكامِهِ. فَلِمَ لَمْ تَعْمَلُوا بِأحْكامِهِ العامَّةِ؟ والمَعْنى: وإنْ كُنّا لا نَدْرِي ما في كِتابِهِمْ، إذْ لَمْ يَكُنْ عَلى لُغَتِنا حَتّى نَتَلَقّى مِنهُ تِلْكَ الأحْكامَ العامَّةَ ونُحافِظَ عَلَيْها، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُنْزَلًا عَلَيْنا. وبِهَذا تَبَيَّنَ أنَّ مَعْذِرَتَهم هَذِهِ، مَعَ أنَّهم غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِما في الكِتابَيْنِ لِاشْتِمالِهِما عَلى الأحْكامِ المَذْكُورَةِ المُتَناوِلَةِ لِكافَّةِ الأُمَمِ، أنَّ قَطْعَ تِلْكَ المَعْذِرَةِ بِإنْزالِ القُرْآنِ لِاشْتِمالِهِ أيْضًا عَلَيْها، لا عَلى سائِرِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ فَقَطْ. انْتَهى.

6:157Страница 149

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.

(p-٢٥٧٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْـزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾

﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْـزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ﴾ أيْ: كَما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ: ﴿لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ أيْ: إلى الحَقِّ وأسْرَعَ مِنهم إجابَةً لِلرَّسُولِ لِمَزِيدِ ذَكائِنا وجِدِّنا في العَمَلِ: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يُنْبِئُ عَنْهُ الفاءُ الفَصِيحَةُ، إمّا مُعَلَّلٌ بِهِ، أيْ: لا تَعْتَذِرُوا بِذَلِكَ فَقَدْ جاءَكم. وإمّا شَرْطٌ لَهُ. أيْ: إنْ صَدَقْتُمْ فِيما كُنْتُمْ تَعِدُونَ مِن أنْفُسِكم مِن كَوْنِكم أهْدى مِنَ الطّائِفَتَيْنِ عَلى تَقْدِيرِ نُزُولِ الكِتابِ عَلَيْكُمْ، فَقَدْ حَصَلَ ما فَرَضْتُمْ وجاءَكُمْ: ﴿بَيِّنَةٌ﴾ أيْ: كِتابُ حُجَّةٍ واضِحَةٍ: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ (جاءَكُمْ) أوْ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِ (بَيِّنَةٌ) أيْ: بَيِّنَةٌ كائِنَةٌ مِنهُ تَعالى لا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السِّحْرُ: ﴿وهُدًى﴾ بِإقامَةِ الدَّلائِلِ ورَفْعِ الشُّبَهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ بِإفاضَةِ الفَوائِدِ وتَسْهِيلِ طَرِيقِكم وتَيْسِيرِها إلى أشْرَفِ الكَمالاتِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها. فَإنَّ مَجِيءَ القُرْآنِ المُشْتَمِلِ عَلى الهُدى والرَّحْمَةِ مُوجِبٌ لِغايَةِ أظْلَمِيَّةِ مَن يُكَذِّبُهُ. أيْ: وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْها﴾ أيْ: صَرَفَ النّاسَ وصَدَّهم عَنْها. فَجَمَعَ بَيْنَ الضَّلالِ والإضْلالِ. والمَعْنى إنْكارُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أظْلَمَ مِنهُ أوْ مُساوِيًا لَهُ: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ النّاسَ: ﴿عَنْ آياتِنا﴾ أيِ: الَّتِي لَوْ لَمْ يَصْدِفُوا عَنْها لَعَرَفُوا إعْجازَها: ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ أيِ: العَذابِ السَّيِّئِ. ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English