Аль-Касими · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:51–53
7:51Страница 156
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١
которые обратили свою религию в потеху и игру и обольстились мирской жизнью». Сегодня Мы предадим их забвению, подобно тому, как они предали забвению встречу в этот день и отвергли Наши знамения.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥١] ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾
" ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا ولَعِبًا﴾ أيْ: مِمّا زَيَّنَهُ لَهُمُ الشَّيْطانُ.
واللَّهْوُ: كُلُّ ما صَدَّ عَنِ الحَقِّ، واللَّعِبُ: كُلُّ أمْرٍ باطِلٍ، أيْ: لَيْسَ دِينُهم في الحَقِيقَةِ إلّا ذَلِكَ، إذْ هو دَأْبُهم ودَيْدَنُهم ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ " بِزَخارِفِها العاجِلَةِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ " أيْ: نَتْرُكُهم تَرْكَ المَنسِيِّ، فَلا نَرْحَمُهم بِما نَرْحَمُ بِهِ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ. ﴿كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾ " أيْ: كَما فَعَلُوا بِلِقائِهِ، فِعْلَ النّاسِينَ، فَلَمْ يُخْطِرُوهُ بِبالِهِمْ، ولَمْ يَهْتَمُّوا بِهِ.
لَطِيفَةٌ:
قالَ الشِّهابُ: ﴿نَنْساهُمْ﴾ " تَمْثِيلٌ، شَبَّهَ مُعامَلَتَهُ تَعالى مَعَ هَؤُلاءِ بِالمُعامَلَةِ مَعَ مَن لا يُعْتَدُّ بِهِ، ويَلْتَفِتُ إلَيْهِ، فَيَنْسى، لِأنَّ النِّسْيانَ لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى، أيْ: لِأنَّهُ تَعالى لا يَشِذُّ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ، كَما قالَ: ﴿فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] والنِّسْيانُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى التَّرْكِ كَثِيرًا في لِسانِ العَرَبِ. ويَصِحُّ هُنا أيْضًا، فَيَكُونُ اسْتِعارَةً تَحْقِيقِيَّةً، أوْ مَجازًا مُرْسَلًا؛ وكَذا نِسْيانُهم لِقاءَ اللَّهِ أيْضًا، لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا ذاكِرِي اللَّهِ حَتّى يُنْسُوهُ، فَشَبَّهَ عَدَمَ إخْطارِهِمْ لِقاءَ اللَّهِ والقِيامَةَ بِبالِهِمْ، وقِلَّةَ مُبالاتِهِمْ بِحالِ مَن عَرَفَ شَيْئًا، ثُمَّ نَسِيَهُ، ولَيْسَتِ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ، بَلْ لِلتَّعْلِيلِ، ولا مانِعَ مِنَ التَّشْبِيهِ أيْضًا. انْتَهى.
(p-٢٦٩٧)وقالَ تَعالى: ﴿وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أيْ: وكَما كانُوا مُنْكِرِينَ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.
رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ألَمْ أجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وبَصَرًا ومالًا ووَلَدًا، وسَخَّرْتُ لَكَ الأنْعامَ والحَرْثَ، وتَرَكْتُكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ، فَكُنْتَ تَظُنُّ أنَّكَ مُلاقِي يَوْمِكَ هَذا؟ قالَ فَيَقُولُ: لا ! فَيَقُولُ لَهُ: اليَوْمَ أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي»» .
وفِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: ««فَيَلْقى العَبْدُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ: أيْ فُلْ ! ألَمْ أُكْرِمْكَ (p-٢٦٩٨)وأُسَوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ وأتْرُكْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلى يا رَبِّ ! فَيَقُولُ: أظْنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: إنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي !»» .
ولَمّا أخْبَرَ تَعالى عَنْ خَسارَتِهِمْ في الآخِرَةِ ذَكَرَ أنَّهُ أزاحَ عِلَلَهم في الدُّنْيا بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
7:52Страница 157
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Мы преподнесли им Писание, которое разъяснили на основании знания, как верное руководство и милость для верующих людей.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٢] ﴿ولَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
" ﴿ولَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ﴾ أيْ: بَيَّنّا فِيهِ الِاعْتِقاداتِ والأحْكامَ والأُمُورَ الأُخْرَوِيَّةَ تَفْصِيلًا مُبَيَّنًا ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ " أيْ: عالِمِينَ كَيْفَ نُفَصِّلُ أحْكامَهُ ومَواعِظَهُ وقِصَصَهُ وسائِرَ مَعانِيهِ، حَتّى جاءَ مُحْكَمًا قَيِّمًا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] ﴿هُدًى﴾ " أيْ: دَلالَةً تُرْشِدُهم إلى الحَقِّ، وتُنْجِيهِمْ مِنَ الضَّلالَةِ. ﴿ورَحْمَةً﴾ " أيْ يُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ ورَفْعِ الشُّبَهِ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ " لِأنَّهُمُ المُغْتَنِمُونَ لِفَوائِدِهِ.
7:53Страница 157
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Неужели они дожидаются чего-либо, кроме исполнения пророчества? В тот день, когда оно исполнится, те, которые предали его забвению прежде, скажут: «Посланники нашего Господа принесли истину. Найдутся ли для нас заступники, которые заступились бы за нас? И не вернут ли нас обратно, чтобы мы совершили не то, что совершили прежде?». Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٣] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ﴾ " أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ إلّا ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، مِن تَبَيُّنِ صِدْقِهِ، بِظُهُورِ ما نَطَقَ بِهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ. قالَ الشِّهابُ: (فالنَّظَرُ) هُنا بِمَعْنى (الِانْتِظارِ) (p-٢٦٩٩)لا بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ. والتَّأْوِيلُ بِمَعْنى العاقِبَةُ، وما يَقَعُ في الخارِجِ، وهو أصْلُ مَعْناهُ، ويُطْلَقُ عَلى التَّفْسِيرِ أيْضًا، والمَعْنى: أنَّهم قَبْلَ وُقُوعِ ما هو مُحَقَّقٌ، كالمُنْتَظِرِينَ لَهُ، لِأنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، فَهم عَلى شَرَفِ مُلاقاةِ ما وُعِدُوا بِهِ، فَلا يُقالُ: كَيْفَ يَنْتَظِرُونَهُ مَعَ جَحْدِهِمْ؟ فَإنَّهم وإنْ جَحَدُوهُ، إلّا أنَّهم بِمَنزِلَةِ المُنْتَظِرِينَ وفي حُكْمِهِمْ، مِن حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الأحْوالَ تَأْتِيهِمْ لا مَحالَةَ ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ " يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ، وما تَؤُولُ إلَيْهِ أُمُورُهم ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ " أيْ تَرَكُوهُ تَرْكَ المَنسِيِّ، حِينَ كانَ يَنْفَعُهُمُ الذِّكْرُ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ " أيْ: بِما هو واقِعٌ مِن الِاعْتِقاداتِ والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ " في إزالَةِ العَذابِ ﴿أوْ نُرَدُّ﴾ " إلى مَكانِ العَمَلِ ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ " مِنَ الجُحُودِ واللَّهْوِ، واللَّعِبِ وأعْمالِ الدُّنْيا.
قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِصَرْفِ أعْمالِهِمْ في الكُفْرِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ " أيْ ذَهَبَ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ مِن أنَّ مَعْبُودِيهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ، وعَلِمُوا أنَّهم كانُوا في دَعْواهم كاذِبِينَ.
ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ ذِكْرَ الكُفّارِ وعِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ، سُبْحانَهُ، احْتَجَّ عَلَيْهِمْ، مُبَيِّنًا بِأفْعالِهِ أنَّهُ لا مَعْبُودَ سِواهُ بِقَوْلِهِ:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии