Аль-КасимиАль‑Инфитар · 82:1–19

Аль-Касими · Тафсир · на арабском

الإنفطار

Аль-Инфитар

Раскалывание · Мекканская · 19 аятов

82:1–5Страница 587

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١

Когда небо расколется,

وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢

когда тела небесные осыплются,

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣

когда моря перельются и смешаются (или высохнут),

وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤

когда могилы перевернутся,

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥

тогда каждая душа узнает, что она совершила и что оставила после себя.

(p-٦٠٨٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الِانْفِطارِ

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها تِسْعَةَ عَشَرَ.

(p-٦٠٨٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٥ ] ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الإنفطار: ٤] ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥]

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ أيِ: انْشَقَّتْ كَما في آيَةِ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] أيْ: تَساقَطَتْ. والِانْتِثارُ اسْتِعارَةٌ لِإزالَةِ الكَواكِبِ؛ حَيْثُ شُبِّهَتْ بِجَواهِرَ قُطِعَ سِلْكُها. وهي مُصَرِّحَةٌ أوْ مُكَنِّيَةٌ.

﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] أيْ: فُتِحَ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، لِزَوالِ الحاجِزِ بِزَلْزَلَةِ الأرْضِ وارْتِجافِها.

﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الإنفطار: ٤] أيْ: بُحِثَتْ وأُخْرِجَ مَوْتاها.

قالَ الشِّهابُ: يَعْنِي أُزِيلَ التُّرابُ الَّتِي مُلِئَتْ بِهِ وكانَ حَتّى عَلى مَوْتاها، فانْفَتَحَتْ وخَرَجَ مَن دُفِنَ فِيها. وهَذا مَعْنى البَعْثَرَةِ، وحَقِيقَتُها تَبْدِيدُ التُّرابِ أوْ نَحْوُهُ، وهو إنَّما يَكُونُ لِإخْراجِ شَيْءٍ تَحْتَهُ، فَقَدْ يُذْكَرُ ويُرادُ مَعْناهُ ولازَمَهُ مَعًا، كَما هُنا. وقَدْ يُتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ البَعْثِ والإخْراجِ كَما في سُورَةِ العادِياتِ. والفارِقُ بَيْنَهُما أنَّهُ أُسْنِدَ هُنا لِلْقُبُورِ فَكانَ عَلى حَقِيقَتِهِ. وثَمَّ لِما فِيها، فَكانَتْ مَجازًا عَمّا ذُكِرَ. ثُمَّ قالَ: وذَهَبَ بَعْضُ الأئِمَّةِ كالزَّمَخْشَرِيِّ والسُّهَيْلِيِّ إلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن كَلِمَتَيْنِ اخْتِصارًا، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ في لُغَةِ العَرَبِ ويُسَمّى نَحْتًا. وأصْلُهُ: (بُعِثَ)، و(أُثِيرَ) أيْ: حُرِّكَ وأُخْرِجَ، ولَهُ نَظائِرُ كَبَسْمَلَ وحَوْقَلَ ودَمْعَزَ، أيْ: قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، (p-٦٠٨٥)وأدامَ اللَّهُ عِزَّهُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ النَّبْشَ والإخْراجَ مَعًا. ولا يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ الرّاءَ لَيْسَتْ مِن أحْرُفِ الزِّيادَةِ، كَما تَوَهَّمَهُ أبُو حَيّانَ، فَإنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّرْكِيبِ والنَّحْتِ مِن كَلِمَتَيْنِ، والزِّيادَةُ عَلى بَعْضِ الحُرُوفِ الأُصُولِ مِن كَلِمَةٍ واحِدَةٍ، كَما فَصَّلَهُ في (المُزْهِرِ) نَقْلًا عَنْ أئِمَّةِ اللُّغَةِ.

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] أيْ: لِذَلِكَ اليَوْمِ مِن عَمَلٍ صالِحٍ أوْ سَيِّئٍ ﴿وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] أيْ: تَرَكَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أوِ المَعْنى: ما قَدَّمَتْ مِن عَمَلٍ طَيِّبٍ لَمْ تُقَصِّرْ فِيهِ، "وما أخَّرَتْ": أيْ: قَصَّرَتْ فِيهِ. والمُرادُ بِالعِلْمِ بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وِجْدانُ الجَزاءِ عَلَيْهِما، وتَحَقُّقُ مِصْداقِ الوَعْدِ عَلَيْهِما.

82:6–8Страница 587

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦

О человек! Что ввело тебя в заблуждение относительно твоего Великодушного Господа,

ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧

Который сотворил тебя и сделал твой облик совершенным и соразмеренным?

فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨

Он сложил тебя в том облике, в каком пожелал.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦ - ٨ ] ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار: ٧] ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨]

﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ خَدَعَكَ وجَرَّأكَ عَلى عِصْيانِهِ والِانْحِرافِ عَنْ فِطْرَتِهِ؛ وذُكِرَ "الكَرِيمِ" لِلْمُبالَغَةِ في المَنعِ عَنْ الِاغْتِرارِ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى العَظِيمِ الجَلِيلِ الكامِلِ في نُعُوتِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَجَدِيرٌ بِأنْ يُرْهَبَ عِقابُهُ ويُخْشى انْتِقامُهُ وعَذابُهُ، لا سِيَّما ولَهُ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ والقُدْرَةِ الكامِلَةِ ما يَزِيدُ في الرَّهْبَةِ، كَما قالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾ [الإنفطار: ٧] أيْ: جَعَلَكَ سَوِيًّا مُتَساوِيَ الأعْضاءِ والقُوَّةِ. وأصْلُ التَّسْوِيَةِ جَعْلُ الأشْياءِ عَلى سَواءٍ؛ فَتَكُونُ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ ومُقْتَضاها بِإعْطائِها ما تَتِمُّ بِهِ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار: ٧] أيْ: جَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُتَناسِبَ الخَلْقِ، مُعْتَدِلَ القامَةِ، لا كالبَهائِمِ. وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وهو بِمَعْنى المُشَدَّدِ، أوْ بِمَعْنى صَرَفَكَ عَنْ خِلْقَةِ غَيْرِكَ إلى خِلْقَةٍ حَسَنَةٍ، مِزْتَ بِها عَلى سائِرِ الحَيَوانِ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨] أيْ: في أيِّ صُورَةٍ شاءَها رَكَّبَكَ عَلَيْها. يَعْنِي أنَّهُ رَكَّبَكَ في صُورَةٍ هي أبْدَعُ الصُّوَرِ وأعْجَبُها. فَـ "أيِّ" اسْتِفْهامِيَّةٌ، والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ "رَكَّبَكَ"، و"ما" زائِدَةٌ (p-٦٠٨٦)وجُمْلَةُ "شاءَ" صِفَةُ "صُورَةٍ" والقَصْدُ أنَّ ما خَلَقَ هَذا الخَلْقَ البَدِيعَ وسَوّاهُ وعَدَلَهُ بِقُدْرَتِهِ وتَقْدِيرِهِ، حَتّى أحْكَمَ صُورَتَهُ في ذَلِكَ التَّرْكِيبِ، لَجَدِيرٌ بِأنْ يُتَّقى بَأْسُهُ ويُحْذَرَ بَطْشُهُ ويُرْهَبَ أشَدَّ تَرْهِيبٍ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (الجَوابِ الكافِي) في بَحْثِ كَوْنِ القُرْآنِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ صَرِيحًا في تَرْتِيبِ الجَزاءِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ، والأحْكامِ الكَوْنِيَّةِ، عَلى الأسْبابِ ما تَتِمَّتُهُ: فَلْيَحْذَرْ مُغالَطَةَ نَفْسِهِ عَلى هَذِهِ الأسْبابِ، وهَذا مِن أهَمِّ الأُمُورِ فَإنَّ العَبْدَ يَعْرِفُ أنَّ المَعْصِيَةَ والغَفْلَةَ مِنَ الأسْبابِ المُضِرَّةِ لَهُ في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، ولا بُدَّ. ولَكِنْ تُغالِطُهُ نَفْسُهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ مِن أنْواعِ المُغْتَرِّينَ مَن يَغْتَرُّ بِفَهْمٍ فاسِدٍ فَهِمَهُ هو وأضْرابُهُ مِن نُصُوصِ القُرْآنِ والسُّنَّةِ فاتَّكَلُوا عَلَيْهِ. قالَ: كاغْتِرارِ بَعْضِ الجُهّالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ فَيَقُولُ: كَرَّمَهُ. وقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَقَّنَ المُغْتَرَّ حُجَّتَهُ. وهَذا جَهْلٌ قَبِيحٌ، وإنَّما غَرَّهُ بِرَبِّهِ الغُرُورُ، وهو الشَّيْطانُ ونَفْسُهُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ وجَهْلُهُ وهَواهُ؛ وأتى سُبْحانَهُ بِلَفْظِ "الكَرِيمِ" وهو السَّيِّدُ العَظِيمُ المُطاعُ الَّذِي لا يَنْبَغِي الِاغْتِرارُ بِهِ ولا إهْمالَ لِحَقِّهِ؛ ووَضَعَ هَذا المُغْتَرُّ (الغُرُورَ) في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، واغْتَرَّ بِمَن لا يَنْبَغِي الِاغْتِرارُ بِهِ. انْتَهى.

وفِي مِثْلِ هَذا الغُرُورِ يَجِبُ -كَما قالَ الغَزالِيُّ- عَلى العَبْدِ أنْ يَسْتَعْمِلَ الخَوْفَ، فَيُخَوِّفُ نَفْسَهُ بِغَضَبِ اللَّهِ وعَظِيمِ عِقابِهِ، ويَقُولُ: إنَّهُ مَعَ أنَّهُ غافِرُ الذَّنْبِ وقابِلُ التَّوْبِ، شَدِيدُ العِقابِ. و: إنَّهُ مَعَ أنَّهُ كَرِيمٌ، خَلَّدَ الكُفّارَ في النّارِ أبَدَ الآبادِ. مَعَ أنَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ كُفْرُهُمْ، بَلْ سَلَّطَ العَذابَ والمِحَنَ والأمْراضَ والعِلَلَ والفَقْرَ والجُوعَ عَلى جُمْلَةٍ مِن عِبادِهِ في الدُّنْيا، وهو قادِرٌ عَلى إزالَتِها، فَمَن هَذِهِ سُنَّتُهُ في عِبادِهِ -وقَدْ خَوَّفَنِي عِقابُهُ- فَكَيْفَ لا أخافُهُ؟ وكَيْفَ أغْتَرُّ بِهِ؟

فالخَوْفُ والرَّجاءُ قائِدانِ وسائِقانِ يَبْعَثانِ النّاسَ عَلى العَمَلِ، فَما لا يَبْعَثُ عَلى العَمَلِ فَهو تَمَنُّنٌ وغُرُورٌ، (p-٦٠٨٧)ورَجاءُ كافَّةِ الخَلْقِ هو سَبَبُ فُتُورِهِمْ، وسَبَبُ إقْبالِهِمْ عَلى الدُّنْيا، وسَبَبُ إعْراضِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وإهْمالِهِمُ السَّعْيَ لِلْآخِرَةِ، فَذَلِكَ غُرُورٌ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ الغُرُورَ سَيَغْلِبُ عَلى قُلُوبِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وقَدْ كانَ ذَلِكَ، فَقَدْ كانَ النّاسُ في الإعْصارِ الأوَّلِ يُواظِبُونَ عَلى العِباداتِ، و﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] يَخافُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ، وهم طُولَ اللَّيْلِ والنَّهارِ في طاعَةِ اللَّهِ، يُبالِغُونَ في التَّقْوى والحَذَرِ مِنَ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ، ويَبْكُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ في الخَلَواتِ، وأمّا الآنَ فَتَرى الخَلْقَ آمِنِينَ مَسْرُورِينَ مُطْمَئِنِّينَ غَيْرَ خائِفِينَ، مَعَ إكْبابِهِمْ عَلى المَعاصِي وانْهِماكِهِمْ في الدُّنْيا وإعْراضِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، زاعِمِينَ أنَّهم واثِقُونَ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعالى وفَضْلِهِ، راجُونَ لِعَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ، كَأنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهم عَرَفُوا مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ ما لَمْ يَعْرِفْهُ الأنْبِياءُ والصَّحابَةُ والسَّلَفُ الصّالِحُونَ، فَإنْ كانَ هَذا الأمْرُ يُدْرَكُ بِالمُنى، ويُنالُ بِالهُوَيْنا، فَعَلى ماذا كانَ بُكاءُ أُولَئِكَ وخَوْفُهم وحُزْنُهُمْ؟!

ثُمَّ قالَ: والقُرْآنُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ تَحْذِيرٌ وتَخْوِيفٌ، ولا يَتَفَكَّرُ فِيهِ مُتَفَكِّرٌ إلّا ويَطُولُ حُزْنُهُ ويَعْظُمُ خَوْفُهُ، وإنْ كانَ مُؤْمِنًا بِما فِيهِ. وتَرى النّاسَ يَهْذُونَهُ هَذًّا: يُخْرِجُونَ الحُرُوفَ مِن مَخارِجِها ويَتَناظَرُونَ عَلى خَفْضِها ورَفْعِها ونَصْبِها، وكَأنَّهم يَقْرَؤُونَ شِعْرًا مِن أشْعارِ العَرَبِ، لا يُهِمُّهم الِالتِفاتُ إلى مَعانِيهِ، والعَمَلُ بِما فِيهِ، وهَلْ في العالَمِ غُرُورٌ يَزِيدُ عَلى هَذا؟ انْتَهى.

82:9–12Страница 587

كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩

Но нет! Вы же считаете ложью воздаяние.

وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠

Воистину, над вами есть хранители -

كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١

благородные писцы,

يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢

которые знают о том, что вы совершаете.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩ - ١٢ ] ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الإنفطار: ١٠] ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١١] ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٢]

﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قالَ الإمامُ: أيْ: لا شَيْءَ يَغُرُّكَ ويَخْدَعُكَ، بَلْ إنَّ (p-٦٠٨٨)سِعَةَ عَطاءِ رَبِّكَ وحِكْمَتَهُ في كَرَمِهِ، تَدُلُّكَ وتُوحِي إلى نَفْسِكَ أنَّكَ مَبْعُوثٌ في يَوْمٍ آخَرَ لِثَوابٍ أوْ عِقابٍ، وإنَّما الَّذِي يَقَعُ مِنكَ أيُّها الإنْسانُ هو العِنادُ والتَّكْذِيبُ بِالدِّينِ، أيِ: الجَزاءِ، أيْ: الِانْصِرافُ عَمْدًا وعِنادًا عَمّا يَدْعُو إلَيْهِ الشُّعُورُ الأوَّلُ، وعَنِ الدَّلِيلِ الَّذِي تُقِيمُهُ الرُّسُلُ، والحُجَّةُ الَّتِي يَأْتِي بِها الأنْبِياءُ، مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَتْرُكْ عَمَلًا مِن أعْمالِكَ إلّا حَفِظَهُ وأحْصاهُ عَلَيْكَ حَتّى يُوَفِّيَكَ جَزاءَهُ كَما قالَ: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الإنفطار: ١٠] أيْ: رُقَباءَ يَحْفَظُونَ أعْمالَكم ويُحْصُونَها عَلَيْكم ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١١] أيْ: يَكْتُبُونَ ما تَقُولُونَ.

﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٢] أيْ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أيْ: يُحْصُونَهُ عَلَيْكُمْ، فَلا يَغْفُلُونَ ولا يَنْسَوْنَ.

قالَ الرّازِيُّ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أجْرى أُمُورَهُ مَعَ عِبادِهِ عَلى ما يَتَعامَلُونَ بِهِ فِيما بَيْنَهُمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في تَقْرِيرِ المَعْنى عِنْدَهُمْ، ولَمّا كانَ الأبْلَغُ عِنْدَهم في المُحاسَبَةِ إخْراجَ كِتابٍ بِشُهُودٍ، خُوطِبُوا بِمِثْلِ هَذا فِيما يُحاسَبُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَخْرُجُ لَهم كُتُبٌ مَنشُورَةٌ، ويَحْضُرُ هُناكَ مَلائِكَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ، كَما يَشْهَدُ عُدُولُ السُّلْطانِ عَلى مَن يَعْصِيهِ ويُخالِفُ أمْرَهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أعْطاكَ المَلِكُ كَذا وكَذا، وفَعَلَ بِكَ كَذا وكَذا، ثُمَّ قَدْ خالَفْتَهُ وفَعَلْتَ كَذا وكَذا. فَكَذا ها هُنا. واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ. انْتَهى.

ولا يَخْفى أنَّ الحَفَظَةَ الكِرامَ وعَمَلَهُمْ، مِنَ الغَيْبِ الَّذِي لا يُمْكِنُ اكْتِناهُهُ؛ فَيَجِبُ الإيمانُ بِهِ، كَما ورَدَ مَعَ تَفْوِيضِ كُنْهِهِ إلى بارِئِهِ تَعالى. ومِنَ الفُضُولِ في العِلْمِ التَّوَسُّعُ فِيما لا يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ وتَسْوِيدُ وُجُوهِ الصُّحُفِ بِها. وبِاللَّهِ سُبْحانَهُ التَّوْفِيقُ.

82:13–19Страница 587

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣

Воистину, благочестивые окажутся в блаженстве.

وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤

Воистину, грешники окажутся в Аду,

يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥

куда они войдут в День воздаяния.

وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦

Они не смогут избежать этого.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧

Откуда ты мог знать, что такое День воздаяния?

ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨

Да, откуда ты мог знать, что такое День воздаяния?

يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

В тот день ни одна душа не сможет ничем помочь другой, и власть в тот день будет принадлежать Аллаху.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٣ - ١٩ ] ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: ١٤] ﴿يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٥] (p-٦٠٨٩)﴿وما هم عَنْها بِغائِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١٦] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٧] ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٨] ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الإنفطار: ١٩]

﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: إنَّ الَّذِينَ بَرُّوا بِأداءِ فَرائِضِ اللَّهِ، واجْتِنابِ مَعاصِيهِ، لَفي نَعِيمِ الجِنانِ يَنْعَمُونَ فِيها.

والأبْرارُ جَمْعُ (بَرٍّ) بِفَتْحِ الباءِ وهو المُتَّصِفُ بِالبِرِّ (بِكَسْرِها)، أيِ: الطّاعَةِ. قالَ الأصْفَهانِيُّ: وقَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسّائِلِينَ وفي الرِّقابِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: ١٤] أيِ: الَّذِينَ فَجَرُوا عَنْ أمْرِ اللَّهِ، أيِ: انْشَقُّوا عَنْهُ وخالَفُوهُ، وهم مَن لَمْ تُوجَدْ فِيهِمْ نُعُوتُ الأبْرارِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ قَبْلُ.

﴿يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٥] أيْ: يَوْمَ يُدانُ العِبادُ بِالأعْمالِ، فَيُجازَوْنَ بِها، ﴿وما هم عَنْها بِغائِبِينَ﴾ [الإنفطار: ١٦] أيْ: بِخارِجِينَ، لِأنَّهم مُخَلَّدُونَ في صِلِيِّها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٧] ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٨] تَفْخِيمٌ لِأمْرِ ذَلِكَ اليَوْمِ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ بِهِ؟ أيْ: أنْتَ لا تَدْرِيهِ مَعَ أنَّهُ مِن أوْجَبِ ما تُهِمُّ دِرايَتُهُ والبَحْثُ عَنْهُ. (p-٦٠٩٠)والخِطابُ لِلْإنْسانِ المُتَقَدِّمِ أوَّلَ السُّورَةِ.

ثُمَّ فَسَّرَ تَعالى بَعْضَ شَأْنِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الإنفطار: ١٩] أيْ: مِن دَفْعِ ضُرٍّ أوْ كَشْفِ هَمٍّ، ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الإنفطار: ١٩] أيْ: أمْرُ المُلْكِ الظّاهِرِ ونُفُوذِ القَضاءِ القاهِرِ، يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وحْدَهُ؛ لِاضْمِحْلالِ المَمالِكِ وذَهابِ الرِّياساتِ.

قالَ الرّازِيُّ: وهو وعِيدٌ عَظِيمٌ، مِن حَيْثُ إنَّهُ عَرَّفَهم أنَّهُ لا يُغْنِي عَنْهم إلّا البِرُّ والطّاعَةُ يَوْمَئِذٍ، دُونَ سائِرِ ما كانَ قَدْ يُغْنِي عَنْهم في الدُّنْيا مِن مالٍ ووَلَدٍ وأعْوانٍ وشُفَعاءَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English