Al-BaghawiYunus · 10:64–72

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:64–72

10:64Page 216

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) اختلفوا في هذه البشرى : روي عن عبادة بن الصامت قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : " لهم البشرى في الحياة الدنيا " ، قال : " هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له " . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، قالوا : وما المبشرات؟ قال : " الرؤيا الصالحة " .

وقيل : البشرى في الدنيا هي : الثناء الحسن ، وفي الآخرة : الجنة .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا عبد الرزاق بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال : سمعت عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر : يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال : " تلك عاجل بشرى المؤمن " . وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن أبي عمران ، وقال : " ويحمده الناس عليه " . .

وقال الزهري وقتادة : هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت ، قال الله تعالى : " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " ( فصلت - 30 )

وقال عطاء عن ابن عباس : البشرى في الدنيا ، يريد : عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة ، وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن ، يعرج بها إلى الله ، ويبشر برضوان الله .

وقال الحسن : هي ما بشر الله المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه ، كقوله : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( البقرة - 25 ) ، " وبشر المؤمنين " ( الأحزاب - 47 ) " وأبشروا بالجنة " ( فصلت - 30 ) .

وقيل : بشرهم في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء الله ، ويبشرهم في القبور وفي كتب أعمالهم بالجنة .

( لا تبديل لكلمات الله ) لا تغيير لقوله ، ولا خلف لوعده . ( ذلك هو الفوز العظيم )

10:65Page 216

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

( ولا يحزنك قولهم ) يعني : قول المشركين ، تم الكلام هاهنا ثم ابتدأ ، فقال : ( إن العزة لله ) يعني الغلبة والقدرة لله ( جميعا ) هو ناصرك ، وناصر دينك ، والمنتقم منهم .

قال سعيد بن المسيب : إن العزة لله جميعا يعني : أن الله يعز من يشاء ، كما قال في آية أخرى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( المنافقون - 8 ) ، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله .

( هو السميع العليم ) .

10:66Page 216

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) هو استفهام معناه : وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟

وقيل : وما يتبعون حقيقة ، لأنهم يعبدونها على ظن أنهم شركاء فيشفعون لنا ، وليس على ما يظنون . ( إن يتبعون إلا الظن ) يظنون أنها تقربهم إلى الله تعالى ، ( وإن هم إلا يخرصون ) يكذبون .

10:67Page 216

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.

( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) مضيئا يبصر فيه ، كقولهم : ليل نائم وعيشة راضية . قال قطرب : تقول العرب : أظلم الليل وأضاء النهار وأبصر ، أي : صار ذا ظلمة وضياء وبصر ، ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) سمع الاعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر .

10:68Page 216

قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨

They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?

( قالوا ) يعني : المشركين ، ( اتخذ الله ولدا ) وهو قولهم الملائكة بنات الله ، ( سبحانه هو الغني ) عن خلقه ، ( له ما في السماوات وما في الأرض ) عبيدا وملكا ، ( إن عندكم ) ما عندكم ، ( من سلطان ) حجة وبرهان ، و " من " صلة . " بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ".

10:69Page 216

قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."

( قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) لا ينجون ، وقيل : لا يبقون في الدنيا ولكن :

10:70Page 216

مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.

( متاع ) قليل يتمتعون به وبلاغ ينتفعون به إلى انقضاء آجالهم : و " متاع " رفع بإضمار ، أي : هو متاع ، ( في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) .

10:71Page 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.

قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ نوح ) أي : اقرأ يا محمد على أهل مكة خبر نوح ( إذ قال لقومه ) وهم ولد قابيل ، ( يا قوم إن كان كبر عليكم ) عظم وثقل عليكم ، ( مقامي ) طول مكثي فيكم ( وتذكيري ) ووعظي إياكم ( بآيات الله ) بحججه وبيناته ، فعزمتم على قتلي وطردي ( فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم ) أي : أحكموا أمركم واعزموا عليه ، ( وشركاءكم ) أي : وادعوا شركاءكم ، أي : آلهتكم ، فاستعينوا بها لتجتمع معكم .

وقال الزجاج : معناه : فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، فلما ترك " مع " انتصب . وقرأ يعقوب : " وشركاؤكم " رفع ، أي : فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم .

( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) أي : خفيا مبهما ، من قولهم : غم الهلال على الناس ، أي : أشكل عليهم ، ( ثم اقضوا إلي ) أي : أمضوا ما في أنفسكم وافرغوا منه ، يقال : قضى فلان إذا مات ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه .

وقيل : معناه : توجهوا إلي بالقتل والمكروه .

وقيل فاقضوا ما أنتم قاضون ، وهذا مثل قول السحرة لفرعون : " فاقض ما أنت قاض " ( طه - 72 ) ، أي : اعمل ما أنت عامل .

( ولا تنظرون ) ولا تؤخرون وهذا على طريق التعجيز ، أخبر الله عن نوح أنه كان واثقا بنصر الله تعالى غير خائف من كيد قومه ، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء الله .

10:72Page 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."

( فإن توليتم ) أعرضتم عن قولي وقبول نصحي ، ( فما سألتكم ) على تبليغ الرسالة والدعوة ، ( من أجر ) جعل وعوض ، ( إن أجري ) ما أجري وثوابي ، ( إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : من المؤمنين . وقيل : من المستسلمين لأمر الله .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском