Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Hud 11:64–72
11:64Page 229
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) نصب على الحال والقطع ، وذلك أن قومه طلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة ، وأشاروا إلى صخرة ، فدعا صالح عليه السلام فخرجت منها ناقة وولدت في الحال ولدا مثلها ، فهذا معنى قوله : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ) من العشب والنبات فليست عليكم مؤنتها ، ( ولا تمسوها بسوء ) ولا تصيبوها بعقر ، ( فيأخذكم ) إن قتلتموها ، ( عذاب قريب ) .
11:65Page 229
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
( فعقروها فقال ) صالح ، ( تمتعوا ) عيشوا ، ( في داركم ) أي : في دياركم ، ( ثلاثة أيام ) ثم تهلكون ، ( ذلك وعد غير مكذوب ) أي : غير كذب .
روي أنه قال لهم : يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون في اليوم الأول ووجوهكم مصفرة ، وفي اليوم الثاني محمرة ، وفي اليوم الثالث مسودة ، فكان كما قال ، وأتاهم العذاب اليوم الرابع .
11:66Page 229
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ) بنعمة منا ، ( ومن خزي يومئذ ) أي : من عذابه وهوانه . قرأ أبو جعفر ونافع والكسائي : " خزي يومئذ " و " عذاب يومئذ " بفتح الميم . وقرأ الباقون بالكسر . ( إن ربك هو القوي العزيز ) .
11:67Page 229
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
( وأخذ الذين ظلموا ) كفروا ، ( الصيحة ) وذلك أن جبريل عليه السلام صاح عليهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا . وقيل : أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم . وإنما قال : " وأخذ " الصيحة مؤنثة ، لأن الصيحة بمعنى الصياح . ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) صرعى هلكى .
11:68Page 229
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
( كأن لم يغنوا فيها ) يقيموا ويكونوا فيها ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) قرأ حمزة وحفص ويعقوب : " ثمود " غير منون ، وكذلك في سورة الفرقان والعنكبوت والنجم ، وافق أبو بكر في النجم ، وقرأ الباقون بالتنوين ، وقرأ الكسائي : " لثمود " بخفض الدال والتنوين ، والباقون بنصب الدال ، فمن جره فلأنه اسم مذكر ، ومن لم يجره جعله اسما للقبيلة .
11:69Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) أراد بالرسل الملائكة . واختلفوا في عددهم ، فقال ابن عباس وعطاء : كانوا ثلاثة جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل .
وقال الضحاك : كانوا تسعة .
وقال مقاتل : كانوا اثني عشر ملكا .
وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه سبعة .
وقال السدي : كانوا أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم .
( بالبشرى ) بالبشارة بإسحاق ويعقوب . وقيل : بإهلاك قوم لوط . ( قالوا سلاما ) أي : سلموا سلاما ، ( قال ) إبراهيم ( سلام ) أي : عليكم سلام : وقيل : هو رفع على الحكاية ، كقوله تعالى : " وقولوا حطة " [ البقرة 85 والأعراف 161 ] ، وقرأ حمزة والكسائي " سلم " هاهنا وفي سورة الذاريات بكسر السين بلا ألف . قيل : هو بمعنى السلام . كما يقال : حل وحلال ، وحرم وحرام . وقيل : هو بمعنى الصلح ، أي : نحن سلم أي صلح لكم غير حرب .
( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) والحنيذ والمحنوذ : هو المشوي على الحجارة في خد من الأرض ، وكان سمينا يسيل دسما ، كما قال في موضع آخر : " فجاء بعجل سمين " ( الذاريات - 26 ) : قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر .
11:70Page 229
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) أي : إلى العجل ، ( نكرهم ) أنكرهم ، ( وأوجس ) أضمر ، ( منهم خيفة ) خوفا . قال مقاتل : وقع في قلبه ، وأصل الوجوس : الدخول ، كان الخوف دخل قلبه . وقال قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنما جاء بشر . ( قالوا لا تخف ) يا إبراهيم إنا رسل ربك . يعني : ( إنا ) ملائكة الله ( أرسلنا إلى قوم لوط ) .
11:71Page 229
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
وامرأته ) سارة بنت هاران بن أحور وهي ابنة عم إبراهيم . ( قائمة ) من وراء الستر تسمع كلامهم . وقيل : كانت قائمة تخدم الرسل ، وإبراهيم جالس معهم . ( فضحكت ) قال مجاهد وعكرمة : ضحكت أي : حاضت في الوقت ، تقول العرب : ضحكت الأرنب ، أي : حاضت . والأكثرون على أن المراد منه الضحك المعروف .
واختلفوا في سبب ضحكها ، قيل : ضحكت لزوال الخوف عنها وعن إبراهيم حين قالوا : لا تخف . وقال السدي : لما قرب إبراهيم الطعام إليهم فلم يأكلوا خاف إبراهيم وظنهم لصوصا فقال لهم : ألا تأكلون؟ قالوا : إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، فقال إبراهيم : فإن له ثمنا ، قالوا : وما ثمنه؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا . فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة ، وقالت : يا عجبا لأضيافنا إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا . وقال قتادة : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم .
وقال مقاتل والكلبي : ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة في بيته وهو فيما بين خدمه وحشمه .
وقال : ضحكت سرورا بالبشارة .
وقال ابن عباس ووهب : ضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها .
وعلى هذا القول تكون الآية على التقديم والتأخير ، تقديره : وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضحكت ، وقالت : يا ويلتا أألد وأنا عجوز؟
قوله تعالى : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ) أي : من بعد إسحاق ، ( يعقوب ) أراد به والد الولد فبشرت أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها قرأ ابن عامر وحمزة وحفص : " يعقوب " بنصب الباء ، أي : من وراء إسحاق يعقوب . وقيل : بإضمار فعل ، أي : ووهبنا له من وراء يعقوب . وقرأ الباقون بالرفع على حذف حرف الصفة . وقيل : ومن بعد إسحاق يحدث يعقوب ، فلما بشرت بالولد ضحكت فصكت وجهها ، أي : ضربت وجهها تعجبا .
11:72Page 230
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢
She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"
( قالت يا ويلتى ) نداء ندبة وهي كلمة يقولها الإنسان عند رؤية ما يتعجب منه ، أي : يا عجبا . والأصل يا ويلتاه . ( أألد وأنا عجوز ) وكانت ابنة تسعين سنة في قول ابن إسحاق . وقال مجاهد : تسعا وتسعين سنة . ( وهذا بعلي ) زوجي ، سمي بذلك لأنه قيم أمرها ، ( شيخا ) ؛ نصب على الحال ، وكان سن إبراهيم مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق . وقال مجاهد : مائة سنة ، وكان بين البشارة والولادة سنة ، ( إن هذا لشيء عجيب ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences