Al-BaghawiHud · 11:82–90

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Hud 11:82–90

11:82Page 231

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

قوله : ( فلما جاء أمرنا ) عذابنا ، ( جعلنا عاليها سافلها ) وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات وهي خمس مدائن ، وفيها أربعمائة ألف ، وقيل : أربعة آلاف ألف ، فرفع المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ، ونباح الكلاب ، فلم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم ، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها . ( وأمطرنا عليها ) أي على شذاذها ومسافريها . وقيل : بعدما قلبها أمطر عليها ، ( حجارة من سجيل ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير : ( سنك وكل ) فارسي معرب .

وقال قتادة وعكرمة : السجيل الطين ، دليله قوله عز وجل : ( لنرسل عليهم حجارة من طين ) ( الذاريات - 33 ) .

قال مجاهد : أولها حجر وآخرها طين .

وقال الحسن : كان أصل الحجارة طينا فشددت .

وقال الضحاك : يعني الآجر .

وقيل : السجيل اسم السماء الدنيا .

وقيل : هو جبال في السماء ، قال الله تعالى ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) ( النور - 43 ) .

قوله تعالى : ( منضود ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : متتابع ، يتبع بعضها بعضا ، مفعول من النضد ، وهو وضع الشيء بعضه فوق بعض .

11:83Page 231

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

( مسومة ) من نعت الحجارة ، وهي نصب على الحال ، ومعناها معلمة : قال ابن جريج : عليها سيما لا تشاكل حجارة الأرض .

وقال قتادة وعكرمة : عليها خطوط حمر على هيئة الجزع .

وقال الحسن والسدي : كانت مختومة عليها أمثال الخواتيم .

وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به .

( عند ربك وما هي ) يعني : تلك الحجارة ، ( من الظالمين ) أي : من مشركي مكة ، ( ببعيد ) وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة ، والله ما أجار الله منها ظالما بعد .

وفي بعض الآثار : " ما من ظالم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة " .

وروي : أن الحجر اتبع شذاذهم ومسافريهم أين كانوا في البلاد ، ودخل رجل منهم الحرم فكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه .

11:84Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

قوله عز وجل : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى ولد مدين ، ( أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ) أي : لا تبخسوا ، وهم كانوا يطففون مع شركهم ، ( إني أراكم بخير ) قال ابن عباس : موسرين في نعمة . وقال مجاهد : في خصب وسعة ، فحذرهم زوال النعمة ، وغلاء السعر ، وحلول النقمة ، إن لم يتوبوا . فقال : ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) يحيط بكم فيهلككم .

11:85Page 231

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ) أتموهما ، ( بالقسط ) بالعدل . وقيل : بتقويم لسان الميزان ، ( ولا تبخسوا ) لا تنقصوا ، ( الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .

11:86Page 231

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير مما تأخذونه بالتطفيف . وقال مجاهد : بقية الله : أي طاعة الله ، خير لكم إن كنتم مؤمنين بأن ما عندكم من رزق الله وعطائه . ( وما أنا عليكم بحفيظ ) بوكيل . وقيل : إنما قال ذلك لأنه لم يؤمر بقتالهم .

11:87Page 231

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) من الأوثان . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة . لذلك قالوا هذا . وقال الأعمش : يعني : أقراءتك . ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) من الزيادة والنقصان .

وقيل : كان شعيب عليه السلام نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم وزعم أنه محرم عليهم ، فقالوا : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء من قطعها .

( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : أرادوا السفيه الغاوي ، والعرب تصف الشيء بضده فتقول للديغ سليم وللفلاة مفازة . وقيل قالوا على وجه الاستهزاء .

وقيل : معناه الحليم الرشيد بزعمك .

وقيل : هو على الصحة أي إنك يا شعيب فينا حليم رشيد ، لا يجمل بك شق عصا قومك ومخالفة دينهم ، كما قال قوم صالح عليه السلام : ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) ( هود - 62 ) .

11:88Page 231

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ) بصيرة وبيان ، ( من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ) حلالا . وقيل : كثيرا . وكان شعيب عليه السلام كثير المال . وقيل : الرزق الحسن العلم والمعرفة . ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أي : ما أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أرتكبه . ( إن أريد ) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ) والتوفيق تسهيل سبيل الخير والطاعة . ( عليه توكلت ) اعتمدت ، ( وإليه أنيب ) أرجع فيما ينزل بي من النوائب . وقيل : في المعاد .

11:89Page 232

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

( ويا قوم لا يجرمنكم ) لا يحملنكم ، ( شقاقي ) خلافي ( أن يصيبكم ) أي : على فعل ما أنهاكم عنه ، ( مثل ما أصاب قوم نوح ) من الغرق ، ( أو قوم هود ) من الريح ، ( أو قوم صالح ) من الصيحة ، ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط .

وقيل : معناه وما دار قوم لوط منكم ببعيد ، وذلك أنهم كانوا جيران قوم لوط .

11:90Page 232

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ) وللودود معنيان : أحدهم : ، أنه محب للمؤمنين ، وقيل : هو بمعنى المودود أي محبوب المؤمنين . وجاء في الخبر : إن شعيبا عليه السلام كان خطيب الأنبياء عليهم السلام .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском