Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:64–72
12:64Page 243
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤
He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."
( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه ) يوسف ( من قبل ) أي : كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم ؟ ( فالله خير حافظا ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص : ( حافظا ) بالألف على التفسير ، كما يقال : هو خير رجلا وقرأ الآخرون : ( حفظا ) بغير ألف على المصدر ، يعني : خيركم حفظا ، يقول : حفظه خير من حفظكم . ( وهو أرحم الراحمين )
12:65Page 243
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥
And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1
( ولما فتحوا متاعهم ) الذي حملوه من مصر ( وجدوا بضاعتهم ) ثمن الطعام ( ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي ) أي : ماذا نبغي وأي شيء نطلب ؟ وذلك أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم ، وحثوه على إرسال بنيامين معهم ، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) أي شيء نطلب بالكلام ، فهذا هو العيان من الإحسان والإكرام ، أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن . أرادوا تطييب نفس أبيهم ( ونمير أهلنا ) أي : نشتري لهم الطعام فنحمله إليهم . يقال : مار أهله يمير ميرا : إذا حمل إليهم الطعام من بلد [ إلى بلد آخر ] . ومثله : امتار يمتار امتيارا . ( ونحفظ أخانا ) بنيامين أي : مما تخاف عليه . ( ونزداد ) على أحمالنا ( كيل بعير ) أي : حمل بعير يكال لنا من أجله ، لأنه كان يعطي باسم كل رجل حمل بعير ( ذلك كيل يسير ) [ أي : ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا . وقيل : معناه نزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ] لا مؤنة فيه ولا مشقة .
وقال مجاهد : البعير ها هنا هو الحمار . كيل بعير ، أي : حمل حمار ، وهي لغة ، يقال للحمار : بعير . وهم كانوا أصحاب حمر ، والأول أصح أنه البعير المعروف .
12:66Page 243
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1
( قال ) لهم يعقوب ( لن أرسله معكم حتى تؤتون ) تعطوني ( موثقا ) ميثاقا وعهدا ( من الله ) والعهد الموثق : المؤكد بالقسم . وقيل : هو المؤكد [ بإشهاد الله ] على نفسه ( لتأتنني به ) وأدخل اللام فيه لأن معنى الكلام اليمين ( إلا أن يحاط بكم ) قال مجاهد إلا أن تهلكوا جميعا .
وقال قتادة : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك .
وفي القصة : أن الإخوة ضاق الأمر عليهم وجهدوا أشد الجهد ، فلم يجد يعقوب بدا من إرسال بنيامين معهم .
( فلما آتوه موثقهم ) أعطوه عهودهم ( قال ) يعني : يعقوب ( الله على ما نقول وكيل ) شاهد . وقيل : حافظ . قال كعب : لما قال يعقوب فالله خير حافظا ، قال الله عز وجل : وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما توكلت علي .
12:67Page 243
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧
And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."
( وقال ) لهم يعقوب لما أرادوا الخروج من عنده ( يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) وذلك أنه خاف عليهم العين; لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين ، فإن العين حق ، وجاء في الأثر : " إن العين تدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " .
وعن إبراهيم النخعي : أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق . والأول أصح .
ثم قال : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) معناه : إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدور كائن والحذر لا ينفع من القدر ( إن الحكم ) ما الحكم ( إلا لله ) هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله ( عليه توكلت ) اعتمدت ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) .
12:68Page 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨
And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.
( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) أي : من الأبواب المتفرقة . وقيل : كانت المدينة مدينة الفرماء ولها أربعة أبواب ، فدخلوها من أبوابها ( ما كان يغني ) يدفع ( عنهم من الله من شيء ) صدق الله تعالى يعقوب فيما قال ( إلا حاجة ) مرادا ( في نفس يعقوب قضاها ) أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم وجرى الأمر عليه ( وإنه ) يعني : يعقوب عليه السلام ( لذو علم ) يعني : كان يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل ( لما علمناه ) أي : لتعليمنا إياه . وقيل : إنه لعامل بما علم .
قال سفيان : من لا يعمل بما يعلم لا يكون عالما . وقيل : وإنه لذو حفظ لما علمناه .
( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ما يعلم يعقوب لأنهم لم يسلكوا طريق إصابة العلم . وقال ابن عباس : لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياءه .
12:69Page 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."
قوله عز وجل : ( ولما دخلوا على يوسف ) قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به قد جئناك به ، فقال : أحسنتم وأصبتم ، وستجدون جزاء ذلك عندي ، ثم أنزلهم وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة ، فبقي بنيامين وحيدا ، فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ، فقال يوسف : لقد بقي أخوكم هذا وحيدا ، فأجلسه معه على مائدته ، فجعل يواكله فلما كان الليل أمر لهم [ بمثل ذلك ] وقال : لينم كل أخوين منكم على مثال ، فبقي بنيامين وحده ، فقال يوسف : هذا ينام معي على فراشي ، فنام معه ، فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريحه حتى أصبح ، وجعل روبين يقول : ما رأينا مثل هذا ، فلما أصبح ، قال لهم : إني أرى هذا الرجل ليس معه ثان فسأضمه إلي فيكون منزله معي ، ثم أنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام ، وأنزل أخاه لأمه معه ، فذلك قوله تعالى :
( آوى إليه أخاه ) أي : ضم إليه أخاه فلما خلا به قال : ما اسمك ؟ قال : بنيامين قال : وما بنيامين ؟ قال : ابن المثكل ، وذلك أنه لما ولد هلكت أمه . قال : وما اسم أمك ؟ قال : راحيل بنت لاوي فقال : فهل لك من ولد ؟ قال : نعم عشرة بنين ، [ قال : فهل لك من أخ لأمك ، قال : كان لي أخ فهلك ، قال يوسف ] : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ، فقال بنيامين : ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ، ولا راحيل فبكى يوسف عند ذلك وقام إليه وعانقه ، وقال له : ( قال إني أنا أخوك فلا تبتئس ) أي : لا تحزن ( بما كانوا يعملون ) بشيء فعلوه بنا فيما مضى ، فإن الله تعالى قد أحسن إلينا ، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك ، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل ، وحمل لهم بعيرا بعيرا ولبنيامين بعيرا باسمه ، ثم أمر بسقاية الملك فجعلت في رحل بنيامين .
قال السدي : جعلت السقاية في رحل أخيه ، والأخ لا يشعر .
وقال كعب : لما قال له يوسف إني أنا أخوك ، قال بنيامين : أنا لا أفارقك ، فقال له يوسف : قد علمت اغتمام والدي بي وإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد ، قال : لا أبالي ، فافعل ما بدا لك ، فإني لا أفارقك ، قال : فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليكم بالسرقة ، ليهيأ لي ردك بعد تسريحك . قال : فافعل فذلك قوله تعالى :
12:70Page 244
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠
So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."
( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ) وهي المشربة التي كان الملك يشرب منها .
قال ابن عباس : كانت من زبرجد .
وقال ابن إسحاق : كانت من فضة . وقيل : من ذهب ، وقال عكرمة : كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر ، جعلها يوسف مكيالا لئلا يكال بغيرها ، وكان يشرب منها .
والسقاية والصواع واحد ، وجعلت في وعاء طعام بنيامين ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وذهبوا منزلا .
وقيل : حتى خرجوا من العمارة ، ثم بعث خلفهم من استوقفهم وحبسهم .
( ثم أذن مؤذن ) نادى مناد ( أيتها العير ) وهي القافلة التي فيها الأحمال . قال مجاهد : كانت العير حميرا . وقال الفراء : كانوا أصحاب إبل . ( إنكم لسارقون ) قفوا . قيل : قالوه من غير أمر يوسف . وقيل : قالوه بأمره ، وكان هفوة منه . وقيل : قالوه على تأويل أنهم سرقوا يوسف من أبيه ، فلما انتهى إليهم الرسول ، قال لهم : ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلتكم ، ونوفكم كيلكم ، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ؟ قالوا : بلى ، وما ذاك ؟ قالوا : سقاية الملك فقدناها ، ولا نتهم عليها غيركم . فذلك قوله عز وجل :
12:71Page 244
قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١
They said while approaching them, "What is it you are missing?"
( قالوا وأقبلوا عليهم ) عطفوا على المؤذن وأصحابه ( ماذا تفقدون ) ما الذي ضل عنكم . والفقدان : ضد الوجد .
12:72Page 244
قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."
( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ) من الطعام ( وأنا به زعيم ) كفيل ، يقوله المؤذن .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences