Al-BaghawiAl‑Hijr · 15:82–90

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:82–90

15:82Page 266

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) من الخراب ووقوع الجبل عليهم .

15:83Page 266

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

But the shriek seized them at early morning,

( فأخذتهم الصيحة ) يعني : صيحة العذاب ( مصبحين ) أي : داخلين في وقت الصبح .

15:84Page 266

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

So nothing availed them [from] what they used to earn.

( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الشرك والأعمال الخبيثة .

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ، حدثنا عبد الله بن محمود ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، أخبرنا سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مر بالحجر قال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " . قال : وتقنع بردائه وهو على الرحل .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر : " ثم قنع رأسه ، وأسرع السير حتى اجتاز الوادي " .

15:85Page 266

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

قوله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة ) يعني : القيامة ( لآتية ) يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ( فاصفح الصفح الجميل ) فأعرض عنهم واعف عفوا حسنا . نسختها آية القتال .

15:86Page 266

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

"إن ربك هو الخلاق العليم " [ بخلقه ].

15:87Page 266

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال عمر ، وعلي : هي فاتحة الكتاب . وهو قول قتادة ، وعطاء ، والحسن ، وسعيد بن جبير .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أم القرآن هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم " .

وعن ابن مسعود قال في السبع المثاني : هي فاتحة الكتاب ، والقرآن العظيم : هو سائر القرآن .

واختلفوا في أن الفاتحة لم سميت مثاني ؟

قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : لأنها تثنى في الصلاة ، فتقرأ في كل ركعة .

وقيل : لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين ، نصفها ثناء ونصفها دعاء ، كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " .

وقال الحسين بن الفضل : سميت مثاني لأنها نزلت مرتين : مرة بمكة ، ومرة بالمدينة ، كل مرة معها سبعون ألف ملك .

وقال مجاهد : سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم . وقال أبو زيد البلخي : [ سميت مثاني ] لأنها تثني أهل الشر عن الفسق ، من قول العرب : ثنيت عناني .

وقيل : لأن أولها ثناء .

وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إن السبع المثاني هي السبع الطوال ، أولها سورة البقرة ، وآخرها الأنفال مع التوبة . وقال بعضهم سورة يونس بدل الأنفال .

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، [ أنا أبو إسحاق الثعلبي ، حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي ] أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وعبد الله بن محمد بن مسلم قالا أنبأنا هلال بن العلاء ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن أيوب بن عتبة ، عن يحيى بن كثير ، عن شداد بن عبد الله ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني مكان الزبور المثاني ، وفضلني ربي بالمفصل " .

وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال ، وأعطي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفع ثنتان وبقي أربع .

قال ابن عباس : وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنيت فيها .

وقال طاوس : القرآن كله مثاني قال الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) ( الزمر - 23 ) . وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه .

وعلى هذا القول : المراد بالسبع : سبعة أسباع القرآن ، فيكون تقديره على هذا : وهي القرآن العظيم وقيل : الواو مقحمة ، مجازه : ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم .

15:88Page 266

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.

قوله تعالى : ( لا تمدن عينيك ) يا محمد ( إلى ما متعنا به أزواجا ) أصنافا ( منهم ) أي : من الكفار متمنيا لها . نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها [ عليها ] . ( ولا تحزن عليهم ) أي : لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن العنزي ، حدثنا عيسى بن نصر ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا جهم بن أوس ، قال : سمعت عبد الله بن أبي مريم - ومر به عبد الله بن رستم في موكبه ، فقال لابن أبي مريم : إني لأشتهي مجالستك وحديثك ، فلما مضى قال ابن أبي مريم - سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تغبطن فاجرا بنعمته ، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته ، إن له عند الله قاتلا لا يموت " فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور ، قال : يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت؟ قال ابن أبي مريم : النار " .

أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، حدثنا أبو الحسن بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أخبرنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم " .

وقيل : هذه الآية متصلة بما قبلها لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة في الدنيا .

روي أن سفيان بن عيينة - رحمه الله - تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي : لم يستغن بالقرآن . فتأول هذه الآية .

قوله تعالى : ( واخفض جناحك ) لين جناحك ( للمؤمنين ) وارفق بهم ، والجناحان لابن آدم جانباه .

15:89Page 266

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

"وقل إني أنا النذير المبين".

15:90Page 266

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

( كما أنزلنا على المقتسمين ) قال الفراء : مجازه : أنذركم عذابا كعذاب المقتسمين . حكي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : هم اليهود ، والنصارى .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском