Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:55–63
16:55Page 273
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
( ليكفروا ) ليجحدوا ، [ وهذه اللام تسمى لام العاقبة ، أي : حاصل أمرهم هو كفرهم ] ( بما آتيناهم ) أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء ، ( فتمتعوا ) أي : عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم ، ( فسوف تعلمون ) عاقبة أمركم . هذا وعيد لهم .
16:56Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
( ويجعلون لما لا يعلمون ) له حقا ، أي الأصنام ، ( نصيبا مما رزقناهم ) من الأموال ، وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم ، فقالوا : هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا .
ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : ( تالله لتسألن ) يوم القيامة ، ( عما كنتم تفترون ) في الدنيا .
16:57Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
( ويجعلون لله البنات ) وهم خزاعة وكنانة ، قالوا : الملائكة بنات الله تعالى : ( سبحانه ولهم ما يشتهون ) أي : ويجعلون لأنفسهم البنين الذين يشتهونهم ، فتكون " ما " في محل النصب ، ويجوز أن تكون على الابتداء فتكون " ما " في محل الرفع .
16:58Page 273
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ) متغيرا من الغم والكراهية ، ( وهو كظيم ) وهو ممتلئ حزنا وغيظا فهو يكظمه أي : يمسكه ولا يظهره .
16:59Page 273
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
يتوارى ) أي : يختفي ، ( من القوم من سوء ما بشر به ) من الحزن والعار ، ثم يتفكر : ( أيمسكه ) ذكر الكناية ردا على " ما " ( على هون ) أي : هوان ، ( أم يدسه في التراب ) أي : يخفيه منه ، فيئده .
وذلك : أن مضر وخزاعة وتميما كانوا يدفنون البنات أحياء ، خوفا من الفقر عليهم ، وطمع غير الأكفاء فيهن ، وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت وأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ، وتركها ترعى له الإبل والغنم في البادية ، وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية ، قال لأمها : زينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر لها بئرا في الصحراء ، فإذا بلغ بها البئر قال لها : انظري إلى هذه البئر ، فيدفعها من خلفها في البئر ، ثم يهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض ، فذلك قوله عز وجل : ( أيمسكه على هون أم يدسه في التراب )
وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يحييها بذلك ، فقال الفرزدق يفتخر به .
وعمي الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم توأد
( ألا ساء ما يحكمون ) بئس ما يقضون لله البنات ولأنفسهم البنين ، نظيره : " ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى " ( النجم - 22 ) ، وقيل : بئس حكمهم وأد البنات .
16:60Page 273
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
( للذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني لهؤلاء الذين يصفون لله البنات ولأنفسهم البنين ( مثل السوء ) صفة السوء من الاحتياج إلى الولد ، وكراهية الإناث ، وقتلهن خوف الفقر ، ( ولله المثل الأعلى ) الصفة العليا ، وهي التوحيد وأنه لا إله إلا هو .
وقيل : جميع صفات الجلال والكمال ، من العلم ، والقدرة ، والبقاء ، وغيرها من الصفات .
قال ابن عباس : " مثل السوء " : النار ، و " المثل الأعلى " : شهادة أن لا إله إلا الله .
( وهو العزيز الحكيم )
16:61Page 273
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم وعصيانهم ، ( ما ترك عليها ) أي على الأرض ، كناية عن غير مذكور ، ( من دابة )
قال قتادة في الآية : قد فعل الله ذلك في زمن نوح ، فأهلك من على الأرض ، إلا من كان في سفينة نوح عليه السلام
روي أن أبا هريرة سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بئس ما قلت إن الحبارى تموت في وكرها بظلم الظالم .
وقال ابن مسعود : إن الجعل لتعذب في جحرها بذنب ابن آدم .
وقيل : معنى الآية : لو يؤاخذ الله آباء الظالمين بظلمهم انقطع النسل ، ولم توجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد .
( ولكن يؤخرهم إلى أجل ) يمهلهم بحلمه إلى أجل ، ( مسمى ) إلى منتهى آجالهم وانقطاع أعمارهم . ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )
16:62Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
قوله عز وجل : ( ويجعلون لله ما يكرهون ) لأنفسهم يعني البنات ، ( وتصف ) أي تقول ، ( ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) يعني البنين ، محل " أن " نصب بدل عن الكذب .
قال يمان : يعني ب " الحسنى " : الجنة في المعاد ، إن كان محمد صادقا في البعث .
( لا جرم ) حقا . قال ابن عباس : بلى ، ( أن لهم النار ) في الآخرة ، ( وأنهم مفرطون ) قرأ نافع بكسر الراء أي : مسرفون .
وقرأ أبو جعفر بتشديد الراء وكسرها أي : مضيعون أمر الله .
وقرأ الآخرون بفتح الراء وتخفيفها أي : منسيون في النار ، قاله ابن عباس .
وقال سعيد بن جبير : مبعدون .
وقال مقاتل : متروكون .
قال قتادة : معجلون إلى النار .
قال الفراء : مقدمون إلى النار ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض " أي : متقدمكم .
16:63Page 273
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) كما أرسلنا إلى هذه الأمة ، ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) الخبيثة ، ( فهو وليهم ) ناصرهم ، ( اليوم ) وقرينهم ، سماه وليا لهم ، لطاعتهم إياه ، ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences