Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Taha 20:19–27
( قال ) الله تعالى : ( ألقها يا موسى ) انبذها ، قال وهب : ظن موسى أنه يقول ارفضها .
20:20Page 313
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
( فألقاها ) على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة ، ( فإذا هي حية ) صفراء من أعظم ما يكون من الحيات ، ( تسعى ) تمشي بسرعة على بطنها . وقال في موضع آخر : " كأنها جآن " ( النمل - 10 ) وهي الحية الصغيرة الخفيفة الجسم ، وقال في موضع : " ثعبان " ، وهو أكبر ما يكون من الحيات .
فأما الحية : فإنها تجمع الصغير والكبير والذكر والأنثى . وقيل : " الجآن " : عبارة عن ابتداء حالها ، فإنها كانت حية على قدر العصا ، ثم كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعبانا ، " والثعبان " : عبارة عن انتهاء حالها .
وقيل : إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان .
قال محمد بن إسحاق : نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات صارت شعبتاها شدقين لها ، والمحجن عنقا وعرفا ، تهتز كالنيازك ، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخلفة من الإبل ، فتلقمها ، وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ، ويسمع لأسنانها صريف عظيم . فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا وهرب ، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ، ثم نودي : أن يا موسى أقبل وارجع حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف .
20:21Page 313
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
( قال خذها ) بيمينك ، ( ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) هيئتها الأولى ، أي : نردها عصا كما كانت ، وكان على موسى مدرعة من صوف قد خلها بعيدان ، فلما قال الله تعالى : خذها ، لف طرف المدرعة على يده ، فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشف .
وذكر بعضهم : أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك : أرأيت لو أذن الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال : لا ولكني ضعيف ، ومن ضعف خلقت ، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ، ويده في شعبتها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ .
قال المفسرون : أراد الله عز وجل أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون .
وقوله : ( سيرتها الأولى ) نصب بحذف " إلى " ، يريد : إلى سيرتها الأولى .
20:22Page 313
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢
And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,
قوله تعالى : ( واضمم يدك إلى جناحك ) أي : إبطك ، قال مجاهد : تحت عضدك ، وجناح الإنسان عضده إلى أصل إبطه . ( تخرج بيضاء ) نيرة مشرقة ، ( من غير سوء ) من غير عيب والسوء هاهنا بمعنى البرص . قال ابن عباس : كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر ، ( آية أخرى ) أي : دلالة أخرى على صدقك سوى العصا .
20:23Page 313
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣
That We may show you [some] of Our greater signs.
( لنريك من آياتنا الكبرى ) ولم يقل الكبر ؛ لرءوس الآي . وقيل : فيه إضمار ، معناه : لنريك من آياتنا الكبرى ، دليله قول ابن عباس : كانت يد موسى أكبر آياته .
20:24Page 313
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤
Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."
قال تعالى : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي : جاوز الحد في العصيان والتمرد ، فادعه إلى عبادتي .
20:25Page 313
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥
[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]
( قال ) موسى : ( رب اشرح لي صدري ) وسعه للحق ، قال ابن عباس : يريد حتى لا أخاف غيرك ، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفا شديدا لشدة شوكته وكثرة جنوده ، وكان يضيق صدرا بما كلف من مقاومة فرعون وحده ، فسأل الله أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله ، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده .
( ويسر لي أمري ) أي : سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون .
( واحلل عقدة من لساني ) وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في صغره ، فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته ، فقال فرعون لآسية امرأته : إن هذا عدوي . وأراد أن يقتله ، فقالت آسية : إنه صبي لا يعقل ولا يميز . وفي رواية أن أم موسى لما فطمته ردته ، فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه ، واتخذاه ولدا ، فبينما هو يلعب يوما بين يدي فرعون وبيده قضيب يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير بضربه ، حتى هم بقتله ، فقالت آسية : أيها الملك إنه صغير لا يعقل فجربه إن شئت ، وجاءت بطشتين : في أحدهما الجمر ، وفي الآخر الجواهر ، فوضعتهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجواهر ، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار فأخذ جمرة فوضعها في فمه فاحترق لسانه وصارت عليه عقدة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences