Al-BaghawiAl‑Mu'minun · 23:109–117

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:109–117

23:109Page 349

إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩

Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'

( إنه ) الهاء في " إنه " عماد وتسمى أيضا المجهولة ، ( كان فريق من عبادي ) وهم المؤمنون ( يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين)

23:110Page 349

فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠

But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.

( فاتخذتموهم سخريا ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي : " سخريا " بضم السين هاهنا وفي سورة ص ، وقرأ الباقون بكسرهما ، واتفقوا على الضم في سورة الزخرف . قال الخليل : هما لغتان مثل قولهم : بحر لجي ، ولجي بضم اللام وكسرها ، مثل كوكب دري ودري ، قال الفراء والكسائي : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل ، واتفقوا في سورة الزخرف بأنه بمعنى التسخير ، ( حتى أنسوكم ) أي : أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ، ( ذكري وكنتم منهم تضحكون ) نظيره : " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون " ( المطففين - 29 ) قال مقاتل : نزلت في بلال وعمار وخباب وصهيب وسلمان والفقراء من الصحابة ، كان كفار قريش يستهزئون بهم .

23:111Page 349

إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١

Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."

( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) على أذاكم واستهزائكم في الدنيا ، ( أنهم هم الفائزون ) قرأ حمزة والكسائي " أنهم " بكسر الألف على الاستئناف ، وقرأ الآخرون بفتحها ، فيكون في موضع المفعول الثاني إني جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز بالجنة .

23:112Page 349

قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢

[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"

( قال كم لبثتم ) قرأ حمزة والكسائي : " قل كم لبثتم " على الأمر . ومعنى الآية : قولوا أيها الكافرون ، فأخرج الكلام مخرج الواحد ، والمراد منه الجماعة ، إذ كان معناه مفهوما ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم ، أي قل يا أيها الكافرون ، وقرأ ابن كثير : قل كم ، على الأمر ، وقال " أن " على الخبر ، لأن الثانية جواب ، وقرأ الآخرون : " قال " فيهما جميعا ، أي : قال الله عز وجل للكفار يوم البعث : كم لبثتم؟ ( في الأرض ) أي : في الدنيا وفي القبور ( عدد سني)

23:113Page 349

قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣

They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."

(قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما هم بصدده من العذاب ، ( فاسأل العادين ) الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم .

23:114Page 349

قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤

He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.

( قال إن لبثتم ) أي : ما لبثتم في الدنيا ، ( إلا قليلا ) سماه قليلا لأن الواحد وإن طال مكثه في الدنيا فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة ، لأن لبثه في الدنيا وفي القبر متناه ، ( لو أنكم كنتم تعلمون ) قدر لبثكم في الدنيا .

23:115Page 349

أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

قوله عز وجل : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) لعبا وباطلا لا لحكمة ، وهو نصب على الحال ، أي : عابثين . وقيل : للعبث ، أي : لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب ، وهو مثل قوله : " أيحسب الإنسان أن يترك سدى " ( القيامة - 36 ) ، وإنما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر الله عز وجل ، و ( وأنكم إلينا لا ترجعون ) أي : أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لا " ترجعون " بفتح التاء وكسر الجيم .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، أخبرنا بشر بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن لهيعة ، أخبرنا عبد الله بن هبيرة ، عن حنش ، أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود فرقاه في أذنيه : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) حتى ختم السورة فبرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بماذا رقيت في أذنه " ؟ فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال " .

23:116Page 349

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦

So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.

ثم نزه الله نفسه عما يصفه به المشركون ، فقال جل ذكره : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) يعني السرير الحسن . وقيل : المرتفع .

23:117Page 349

وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧

And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.

( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي : لا حجة له به ولا بينة ، لأنه لا حجة في دعوى الشرك ، ( فإنما حسابه ) جزاؤه ، ( عند ربه ) يجازيه بعمله ، كما قال تعالى : " ثم إن علينا حسابهم " ( الغاشية - 26 ) ، ( إنه لا يفلح الكافرون ) لا يسعد من جحد وكذب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском