Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:55–63
( وإنهم لنا لغائظون ) يقال : غاظه وأغاظه وغيظه إذا أغضبه ، والغيظ والغضب واحد ، يقول : أغضبونا بمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا .
( وإنا لجميع حاذرون ) قرأ أهل الحجاز والبصرة : " حذرون " و " فرهين " بغير ألف ، وقرأ الآخرون " حاذرون " و " فارهين " بالألف فيهما ، وهما لغتان . وقال أهل التفسير : حاذرون ، أي : مؤدون ومقوون ، أي : ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون في السلاح ومعنى " حاذرون " أي : خائفون شرهم . وقال الزجاج : " الحاذر " : المستعد ، و " الحذر " : المتيقظ . وقال الفراء : " الحاذر " : الذي يحذرك الآن ، و " الحذر " : المخوف . وكذلك لا تلقاه إلا حذرا ، والحذر : اجتناب الشيء خوفا منه .
( فأخرجناهم من جنات ) وفي القصة : البساتين كانت ممتدة على حافتي النيل ، ( وعيون ) أنهار جارية .
( وكنوز ) يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة . قال مجاهد : سماها كنوزا لأنه لم يعط حق الله منها ، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز وإن كان ظاهرا ، قيل : كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب ، ) ( ومقام كريم ) أي : مجلس حسن ، قال المفسرون : أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع . وقال مجاهد ، وسعيد بن جبير : هي المنابر . وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب .
26:59Page 369
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.
( كذلك ) كما وصفنا ، ( وأورثناها ) بهلاكهم ، ( بني إسرائيل ) وذلك أن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعد ما أغرق فرعون وقومه ، فأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن .
( فأتبعوهم مشرقين ) أي : لحقوهم في وقت إشراق الشمس ، وهو إضاءتها ، أي : أدرك قوم فرعون موسى وأصحابه وقت شروق الشمس .
26:61Page 370
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١
And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
( فلما تراءى الجمعان ) أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه ، وكسر حمزة الراء من " تراءى " وفتحها الآخرون . ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) أي : سيدركنا قوم فرعون ولا طاقة لنا بهم . )
26:62Page 370
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
( قال ) موسى ثقة بوعد الله إياه : ) ( كلا ) لن يدركونا ، ( إن معي ربي سيهدين ) يدلني على طريق النجاة .
26:63Page 370
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ) أي : فضربه " فانفلق " فانشق ، ) ( فكان كل فرق ) قطعة من الماء ، ( كالطود العظيم ) كالجبل الضخم ، قال ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح ، والبحر يرمي بموج مثل الجبال ، فقال يوشع : يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ قال موسى : هاهنا ، فخاض يوشع الماء وجاز البحر ، ما يواري حافر دابته الماء . وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله أين أمرت ؟ قال : هاهنا ، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه ، ثم أقحمه البحر ، فارتسب في الماء ، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك ، فلم يقدروا ، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع ، فأوحى الله إليه : أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفلق ، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences