Al-BaghawiAli 'Imran · 3:10–18

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:10–18

3:10Page 51

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

قوله تعالى : ( إن الذين كفروا لن تغني ) لن تنفع ولن تدفع ( عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ) قال الكلبي : من عذاب الله ، وقال أبو عبيدة من بمعنى عند ، أي عند الله ( شيئا وأولئك هم وقود النار )

3:11Page 51

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

( كدأب آل فرعون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد : كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب ، وقال عطاء والكسائي وأبو عبيدة : كسنة آل فرعون ، وقال الأخفش : كأمر آل فرعون وشأنهم ، وقال النضر بن شميل : كعادة آل فرعون ، يريد عادة هؤلاء الكفار في تكذيب الرسول وجحود الحق كعادة آل فرعون ، ( والذين من قبلهم ) كفار الأمم الماضية؛ مثل عاد وثمود وغيرهم ( كذبوا بآياتنا فأخذهم الله ) فعاقبهم الله ( بذنوبهم ) وقيل نظم الآية : ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ) عند حلول النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الخالية أخذناهم فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ( والله شديد العقاب ) .

3:12Page 51

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

قوله تعالى : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ) قرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما ، أي أنهم يغلبون ويحشرون ، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما ، على الخطاب ، أي : قل لهم : إنكم ستغلبون وتحشرون قال مقاتل : أراد مشركي مكة معناه : قل لكفار مكة : ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنم في الآخرة ، فلما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر " إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم " .

وقال بعضهم المراد بهذه الآية : اليهود ، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر : هذا - والله - النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية ، وأرادوا اتباعه ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى ، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا فغلب عليهم الشقاء ، فلم يسلموا ، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى مكة ليستفزهم ، فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية .

وقال محمد بن إسحاق عن رجاله ورواه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا : أنه لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : " يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم " فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة وإنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله تعالى ( قل للذين كفروا ستغلبون ) تهزمون ( وتحشرون ) في الآخرة ( إلى جهنم ) ( وبئس المهاد ) الفراش ، أي بئس ما مهد لهم يعني النار

3:13Page 51

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

قوله تعالى : ( قد كان لكم آية ) ولم يقل قد كانت لكم ، والآية مؤنثة لأنه ردها إلى البيان أي قد كان لكم بيان ، فذهب إلى المعنى .

وقال الفراء : إنما ذكر لأنه حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث ، فذكر الفعل ، وكل ما جاء من هذا النحو فهذا وجهه ، فمعنى الآية : قد كان لكم آية أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون ( في فئتين ) فرقتين وأصلها فيء الحرب لأن بعضهم يفيء إلى بعض ( التقتا ) يوم بدر ( فئة تقاتل في سبيل الله ) طاعة الله وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار ، وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان فرس للمقداد بن عمرو وفرس لمرثد بن أبي مرثد وأكثرهم رجالة وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف

قوله تعالى : ( وأخرى كافرة ) أي فرقة أخرى كافرة وهم مشركو مكة وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وفيهم مائة فرس وكانت حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يرونهم مثليهم ) قرأ أهل المدينة ويعقوب بالتاء يعني ترون يا معشر اليهود أهل مكة مثلي المسلمين وذلك أن جماعة من اليهود كانوا حضروا قتال بدر لينظروا على من تكون الدائرة فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ورأوا النصرة مع ذلك للمسلمين فكان ذلك معجزة وآية ، وقرأ الآخرون بالياء ، واختلفوا في وجهه : فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين ثم له تأويلان ، أحدهما يرى المسلمون المشركين مثليهم كما هم ، فإن قيل : كيف قال مثليهم وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟ قيل : هذا مثل قول الرجل وعنده درهم أنا أحتاج إلى مثلي هذا الدرهم يعني إلى مثليه سواه فيكون ثلاثة دراهم والتأويل الثاني - وهو الأصح - كان المسلمون يرون المشركين مثلي عدد أنفسهم ، قللهم الله تعالى في أعينهم حتى رأوهم ستمائة وستة وعشرين ثم قللهم الله في أعينهم في حالة أخرى حتى رأوهم مثل عدد أنفسهم قال ابن مسعود رضي الله عنه : نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا . ثم قللهم الله تعالى أيضا في أعينهم حتى رأوهم عددا يسيرا أقل من أنفسهم [ قال ابن مسعود رضي الله عنه ] حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة قال بعضهم : الرؤية راجعة إلى المشركين يعني يرى المشركون المسلمين مثليهم قللهم الله قبل القتال في أعين المشركين ليجترئ المشركون عليهم ولا ينصرفوا فلما أخذوا في القتال كثرهم الله في أعين المشركين ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ليجترئوا فذلك قوله تعالى " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم " ( 44 - الأنفال ) .

قوله تعالى : ( رأي العين ) أي في رأي العين نصب بنزع حرف الصنعة ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لعبرة لأولي الأبصار ) لذوي العقول ، وقيل لمن أبصر الجمعين

3:14Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات ) جمع شهوة وهي ما تدعو النفس إليه ( من النساء ) بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان ( والبنين والقناطير ) جمع قنطار واختلفوا فيه فقال الربيع بن أنس : القنطار المال الكثير بعضه على بعض ، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : القنطار ألف ومائتا أوقية وقال ابن عباس رضي الله عنهما [ والضحاك ] ألف ومائتا مثقال وعنهما رواية أخرى اثنا عشر ألف درهم وألف [ دينار ] دية أحدكم ، وعن الحسن القنطار دية أحدكم ، وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم ، ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا ، وقال سعيد بن المسيب وقتادة : ثمانون ألفا ، وقال مجاهد سبعون ألفا ، وعن السدي قال : أربعة آلاف مثقال ، وقال الحكم : القنطار ما بين السماء والأرض من مال ، وقال أبو نضرة : ملء مسك ثور ذهبا أو فضة

وسمي قنطارا من الإحكام ، يقال : قنطرت الشيء إذا أحكمته ، ومنه سميت القنطرة .

قوله تعالى : ( المقنطرة ) قال الضحاك : المحصنة المحكمة ، وقال قتادة : هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض . وقال يمان : [ المدفونة ] وقال السدي المضروبة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير ، وقال [ الفراء ] المضعفة ، فالقناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة ( من الذهب والفضة ) وقيل سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى ، والفضة لأنها تنفض أي تتفرق ( والخيل المسومة ) الخيل جمع لا واحد له من لفظه واحدها فرس ، كالقوم والنساء ونحوهما ، المسومة قال مجاهد : هي المطهمة الحسان ، وقال عكرمة : تسويمها حسنها ، وقال سعيد بن جبير : هي الراعية ، يقال : أسام الخيل وسومها قال الحسن وأبو عبيدة : هي المعلمة من السيماء والسيماء العلامة ، ثم منهم من قال : سيماها الشبه واللون وهو قول قتادة وقيل : الكي

( والأنعام ) جمع النعم ، وهي الإبل والبقر والغنم جمع لا واحد له من لفظه ( والحرث ) يعني الزرع ( ذلك ) الذي ذكرنا ( متاع الحياة الدنيا ) يشير إلى أنها متاع يفنى ( والله عنده حسن المآب ) أي المرجع ، فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة

3:15Page 51

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

قوله تعالى ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ) قرأه العامة بكسر الراء ، وروى أبو بكر عن عاصم بضم الراء ، وهما لغتان كالعدوان والعدوان .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك ، فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا " .

3:16Page 52

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

الذين يقولون ) إن شئت جعلت محل الذين خفضا ردا على قوله ( للذين اتقوا ) وإن شئت جعلته رفعا على الابتداء ، ويحتمل أن يكون نصبا تقديره أعني الذين يقولون ( ربنا إننا آمنا ) صدقنا ( فاغفر لنا ذنوبنا ) استرها علينا وتجاوز عنا ( وقنا عذاب النار )

3:17Page 52

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

( الصابرين والصادقين ) إن شئت نصبتها على المدح ، وإن شئت خفضتها على النعت ، يعني الصابرين في أداء الأمر وعن ارتكاب النهي ، وعلى البأساء والضراء وحين البأس ، والصادقين في إيمانهم ، قال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية ( والقانتين ) المطيعين المصلين ( والمنفقين ) أموالهم في طاعة الله ( والمستغفرين بالأسحار ) قال مجاهد وقتادة والكلبي : يعني المصلين بالأسحار وعن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يصلون الصبح في الجماعة ، وقيل بالسحر لقربه من الصبح وقال الحسن : مدوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا ، وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنه يحيي الليل ثم يقول : يا نافع أسحرنا؟ فأقول : لا فيعاود الصلاة فإذا قلت : نعم قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد بن الحسن بن أحمد المخلدي ، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج ، أنا قتيبة [ بن سعيد ] أنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول : أنا الملك أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له " .

وحكي عن الحسن أن لقمان قال لابنه : يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت من الأسحار وأنت نائم على فراشك .

3:18Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

قوله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) قيل : نزلت هذه الآية في نصارى نجران . وقال الكلبي : قدم حبران من أحبار الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصرا المدينة قال : أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان؟ فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة ، فقالا له : أنت محمد ، قال : نعم ، قالا له : وأنت أحمد؟ قال : " أنا محمد وأحمد " قالا له : فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك ، فقال : اسألا ، فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأسلم الرجلان .

قوله ( شهد الله ) أي بين الله لأن الشهادة تبين ، وقال مجاهد : حكم الله [ وقيل : علم الله ] وقيل : أعلم الله أنه لا إله إلا هو .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، فشهد بنفسه لنفسه قبل أن خلق الخلق حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر فقال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو )

وقوله : ( والملائكة ) أي وشهدت الملائكة قيل : معنى شهادة الله الإخبار والإعلام ، ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار قوله تعالى ( وأولو العلم ) يعني الأنبياء عليهم السلام

وقال ابن كيسان يعني : المهاجرين والأنصار وقال مقاتل : علماء مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه قال السدي والكلبي : يعني جميع علماء المؤمنين ( قائما بالقسط ) أي بالعدل ونظم هذه الآية شهد الله قائما بالقسط ، نصب على الحال ، وقيل : نصب على القطع ، ومعنى قوله ( قائما بالقسط ) أي قائما بتدبير الخلق كما يقال : فلان قائم بأمر فلان ، أي مدبر له ومتعهد لأسبابه ، وقائم بحق فلان أي مجاز له فالله جل جلاله مدبر رازق مجاز بالأعمال ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском