Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:10–18
37:10Page 446
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠
Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].
( إلا من خطف الخطفة ) اختلس الكلمة من كلام الملائكة مسارقة ، ) ( فأتبعه ) لحقه ، ( شهاب ثاقب )
كوكب مضيء قوي لا يخطئه ، يقتله ، أو يحرقه أو يخبله ، وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه طمعا في السلامة ونيل المراد ، كراكب البحر . قال عطاء : سمي النجم الذي يرمى به الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم .
37:11Page 446
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١
Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.
( فاستفتهم ) أي : سلهم ، يعني : أهل مكة ، ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) يعني : من السماوات والأرض والجبال ، وهذا استفهام بمعنى التقرير ، أي : هذه الأشياء أشد خلقا كما قال : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " ( غافر - 57 ) وقال : " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها " ( النازعات - 27 ) .
وقيل : " أم من خلقنا " يعني : من الأمم الخالية ؛ لأن " من " يذكر فيمن يعقل ، يقول : إن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم ، وقد أهلكناهم بذنوبهم فما الذي يؤمن هؤلاء من العذاب ؟ ثم ذكر خلق الإنسان ، فقال :
( إنا خلقناهم من طين لازب ) يعني : جيد حر لاصق يعلق باليد ، ومعناه اللازم ، أبدل الميم باء كأنه يلزم اليد . وقال مجاهد والضحاك : منتن .
( بل عجبت ) قرأ حمزة ، والكسائي : بضم التاء ، وهي قراءة ابن مسعود ، وابن عباس . والعجب من الله - عز وجل - ليس كالتعجب من الآدميين ، كما قال : " فيسخرون منهم سخر الله منهم " ( التوبة - 79 ) ، وقال عز وجل : " نسوا الله فنسيهم " ( التوبة - 67 ) ، فالعجب من الآدميين : إنكاره وتعظيمه ، والعجب من الله - تعالى - قد يكون بمعنى الإنكار والذم ، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما جاء في الحديث : " عجب ربكم من شاب ليست له صبوة " .
وجاء في الحديث : " عجب ربكم من سؤالكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم "
وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال : إن الله لا يعجب من شيء ، ولكن الله وافق رسوله لما عجب رسوله فقال : " وإن تعجب فعجب قولهم " ( الرعد - 5 ) أي : هو كما تقوله .
وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي : عجبت من تكذيبهم إياك ، ) ( ويسخرون ) من تعجبك .
قال قتادة : عجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به ، فلما سمع المشركون القرآن سخروا منه ولم يؤمنوا به ، فعجب من ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الله تعالى : " بل عجبت ويسخرون " .
( وإذا ذكروا لا يذكرون ) أي : إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون .
( وإذا رأوا آية ) قال ابن عباس ومقاتل : يعني انشقاق القمر ) ( يستسخرون ) يسخرون ويستهزءون ، وقيل : يستدعي بعضهم عن بعض السخرية .
37:15Page 446
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥
And say, "This is not but obvious magic.
( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) يعني سحر بين .
37:16Page 446
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦
When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
" أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ".
" أو آباؤنا الأولون " أي: وآباؤنا الأولون.
37:18Page 446
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨
Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."
( قل نعم ) تبعثون ، ( وأنتم داخرون ) صاغرون ، والدخور أشد الصغار .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences