Al-BaghawiAz‑Zumar · 39:28–36

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:28–36

39:28Page 461

قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2

( قرآنا عربيا ) نصب على الحال ، ( غير ذي عوج ) قال ابن عباس : غير مختلف . قال مجاهد : غير ذي لبس . قال السدي : غير مخلوق . ويروى ذلك عن مالك بن أنس ، وحكي عن سفيان بن عيينة عن سبعين من التابعين أن القرآن ليس بخالق ولا مخلوق ( لعلهم يتقون ) الكفر والتكذيب به .

39:29Page 461

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

( ضرب الله مثلا رجلا ) قال الكسائي : نصب " رجلا " ؛ لأنه تفسير للمثل ، ( فيه شركاء متشاكسون ) متنازعون مختلفون سيئة أخلاقهم ، يقال : رجل شكس شرس ، إذا كان سيئ الخلق ، مخالفا للناس ، لا يرضى بالإنصاف ، ( ورجلا سلما لرجل ) قرأ أهل مكة والبصرة : " سالما " بالألف أي : خالصا له لا شريك ولا منازع له فيه ، وقرأ الآخرون : " سلما " بفتح اللام من غير ألف ، وهو الذي لا ينازع فيه من قولهم : هو لك سلم ، أي : مسلم لا منازع لك فيه . ( هل يستويان مثلا ) هذا مثل ضربه الله - عز وجل - للكافر الذي يعبد آلهة شتى ، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد ، وهذا استفهام إنكار أي : لا يستويان ، ثم قال : ) ( الحمد لله ) أي : لله الحمد كله دون غيره من المعبودين . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ما يصيرون إليه والمراد بالأكثر الكل .

39:30Page 461

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

( إنك ميت ) أي : ستموت ، ( وإنهم ميتون ) أي : سيموتون . قال الفراء والكسائي : الميت - بالتشديد - من لم يمت وسيموت ، الميت - بالتخفيف - من فارقه الروح ، ولذلك لم يخفف هاهنا .

39:31Page 461

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال ابن عباس : يعني : المحق والمبطل ، والظالم والمظلوم .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا ابن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا محمد - يعني - ابن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير بن العوام قال : لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قال الزبير : أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : " نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه " قال الزبير : والله إن الأمر لشديد .

وقال ابن عمر : عشنا برهة من الدهر وكنا نرى أن هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قلنا : كيف نختصم وديننا وكتابنا واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها نزلت فينا .

وعن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال : كنا نقول : ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هو هذا .

وعن إبراهيم قال : لما نزلت : " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " قالوا : كيف نختصم ونحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان قالوا : هذه خصومتنا ؟

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له أخذ من سيئاته فجعلت عليه " .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني ، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري ، حدثنا أحمد بن علي الكشمهيني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أتدرون من المفلس " ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال : " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، وكان قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيقضي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، قال : فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " .

39:32Page 462

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

قوله عز وجل : ( فمن أظلم ممن كذب على الله ) فزعم أن له ولدا وشريكا ، ( وكذب بالصدق ) بالقرآن ، ( إذ جاءه أليس في جهنم مثوى ) منزل ومقام ، ) ( للكافرين ) استفهام بمعنى التقرير .

39:33Page 462

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال ابن عباس : " والذي جاء بالصدق " يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلا إله إلا الله " وصدق به " الرسول أيضا بلغه إلى الخلق . وقال السدي : " والذي جاء بالصدق " جبريل جاء بالقرآن ، " وصدق به " محمد - صلى الله عليه وسلم - تلقاه بالقبول . وقال الكلبي وأبو العالية : " والذي جاء بالصدق " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وصدق به " أبو بكر - رضي الله عنه - . وقال قتادة ومقاتل : " والذي جاء بالصدق " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وصدق به " هم المؤمنون ؛ لقوله عز وجل : ( أولئك هم المتقون . ) وقال عطاء : " والذي جاء بالصدق " الأنبياء " وصدق به " الأتباع ، وحينئذ يكون الذي بمعنى : الذين ، كقوله تعالى : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " ( البقرة - 17 ) ثم قال : " ذهب الله بنورهم " ( البقرة - 17 ) . وقال الحسن : هم المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاءوا به في الآخرة . وفي قراءة عبد الله بن مسعود : والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به . ( أولئك هم المتقون ) .

39:34Page 462

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

" لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين "

39:35Page 462

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) يسترها عليهم بالمغفرة ، ( ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) قال مقاتل : يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ولا يجزيهم بالمساوئ .

39:36Page 462

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

قوله عز وجل : ( أليس الله بكاف عبده ) ؟ يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي : " عباده " بالجمع يعني : الأنبياء عليهم السلام ، قصدهم قومهم بالسوء كما قال : " وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه " ( غافر - 5 ) فكفاهم الله شر من عاداهم ، ( ويخوفونك بالذين من دونه ) وذلك أنهم خوفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - معرة الأوثان . وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском