Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:172–176
4:172Page 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ) وذلك أن وفد نجران قالوا : يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول : إنه عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس بعار لعيسى عليه السلام أن يكون عبدا لله " ، فنزل : ( لن يستنكف المسيح ) لن يأنف ولن يتعظم ، والاستنكاف : التكبر مع الأنفة ، ( ولا الملائكة المقربون ) وهم حملة العرش ، لا يأنفون أن يكونوا عبيدا لله ، ويستدل بهذه الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر ، لأن الله تعالى ارتقى من عيسى إلى الملائكة ، ولا يرتقى إلا إلى الأعلى ، لا يقال : لا يستنكف فلان من هذا ولا عبده ، إنما يقال : فلان لا يستنكف من هذا ولا مولاه ، ولا حجة لهم فيه لأنه لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام البشر ، بل ردا على الذين يقولون الملائكة آلهة ، كما رد على النصارى قولهم المسيح ابن الله ، وقال ردا على النصارى بزعمهم ، فإنهم يقولون بتفضيل الملائكة . قوله تعالى : ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ) قيل الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة ، والاستكبار هو العلو والتكبر من غير أنفة .
4:173Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) من التضعيف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) عن عبادته ، ( فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا )
4:174Page 105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
قوله عز وجل : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أكثر المفسرين ، وقيل : هو القرآن ، والبرهان : الحجة ، ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) مبينا يعني القرآن .
4:175Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.
( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) امتنعوا به من زيغ الشيطان ، ( فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ) يعني الجنة ، ( ويهديهم إليه صراطا مستقيما )
4:176Page 106
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
قوله تعالى : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) نزلت في جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ وصب علي من وضوئه ، فعقلت فقلت : يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني الكلالة؟ فنزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ، وقد ذكرنا معنى الكلالة وحكم الآية في أول السورة .
وفي هذه الآية بيان حكم ميراث الأخوة للأب والأم أو للأب .
قوله ( يستفتونك ) أي : يستخبرونك ويسألونك ، ( قل الله يفتيكم في الكلالة ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ) يعني إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ ، ( إن لم يكن لها ولد ) فإن كان لها ابن فلا شيء للأخ ، وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات ، ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) أراد اثنتين فصاعدا ، وهو أن من مات وله أخوات فلهن الثلثان ، ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) ، ( يبين الله لكم أن تضلوا ) قال الفراء رحمة الله عليه وأبو عبيدة : معناه أن لا تضلوا ، وقيل : معناه يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ، ( والله بكل شيء عليم )
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن رجاء ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنهم قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة )
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آخر آية نزلت آية الربا ، وآخر سورة نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) . وروي عنه أن آخر آية نزلت قوله تعالى " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " ( البقرة - 281 ) .
وروي بعد ما نزلت سورة النصر عاش النبي صلى الله عليه وسلم عاما ، ونزلت بعدها سورة براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ستة أشهر ، ثم نزلت في طريق حجة الوداع " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " فسميت آية الصيف ، ثم نزلت وهو واقف بعرفة : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " ( المائدة - 3 ) فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت آيات الربا ، ثم نزلت " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences