Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:28–36
41:28Page 479
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
( ذلك ) الذي ذكرت من العذاب الشديد ، ( جزاء أعداء الله ) ثم بين ذلك الجزاء فقال : ( النار ) أي : هو النار ، ( لهم فيها ) أي : في النار ، ( دار الخلد ) دار الإقامة لا انتقال منها ، ( جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ) .
41:29Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
( وقال الذين كفروا ) أي : في النار يقولون : ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه ؛ لأنهما سنا المعصية . ( نجعلهما تحت أقدامنا ) في النار ، ( ليكونا من الأسفلين ) ليكونا في الدرك الأسفل من النار . قال ابن عباس : ليكونا أشد عذابا منا .
41:30Page 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
قوله عز وجل : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) سئل أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - عن الاستقامة فقال : أن لا تشرك بالله شيئا . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " الاستقامة " أن تستقيم على الأمر والنهي ، ولا تروغ روغان الثعلب . وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : أخلصوا العمل لله . وقال علي - رضي الله عنه - : أدوا الفرائض . وقال ابن عباس : استقاموا على أداء الفرائض .
وقال الحسن : استقاموا على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته ، واجتنبوا معصيته .
وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله .
وقال مقاتل : استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا . وقال قتادة : كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة .
قوله عز وجل : ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال ابن عباس : عند الموت . وقال قتادة ومقاتل : إذا قاموا من قبورهم . قال وكيع بن الجراح : البشرى تكون في ثلاث مواطن : عند الموت وفي القبر وعند البعث . ( ألا تخافوا ) من الموت . وقال مجاهد : لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة . ( ولا تحزنوا ) على ما خلفتم من أهل وولد ، فإنا نخلفكم في ذلك كله . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم . ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) .
41:31Page 480
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
( نحن أولياؤكم ) تقول لهم الملائكة الذين تنزل عليهم بالبشارة : نحن أولياؤكم أنصاركم وأحباؤكم ، ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) [ أي : في الدنيا والآخرة . وقال السدي : تقول الملائكة : نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة ] يقولون لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة . ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) من الكرامات واللذات ، ( ولكم فيها ) في الجنة ، ( ما تدعون ) تتمنون .
41:32Page 480
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
" نزلاً "، رزقاً، " من غفور رحيم ".
41:33Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
قوله عز وجل : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) إلى طاعته ، ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) قال ابن سيرين [ والسدي وابن عباس : هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله . وقال الحسن : هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه ، وعمل صالحا في إجابته ، وقال : إنني من المسلمين .
وقالت عائشة : أرى هذه الآية نزلت في المؤذنين .
وقال عكرمة : هو المؤذن . أبو أمامة الباهلي : " وعمل صالحا " صلى ركعتين بين الأذان والإقامة .
وقال قيس بن أبي حازم : هو الصلاة بين الأذان والإقامة .
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ، حدثنا عبد الله بن زيد المقرئ ، حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بين كل أذانين صلاة " ، ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة : " لمن شاء " .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال سفيان : لا أعلمه إلا وقد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة " .
41:34Page 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
قوله عز وجل : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال الفراء : " لا " هاهنا صلة ، معناه : ولا تستوي الحسنة والسيئة - يعني - : الصبر والغضب ، والحلم والجهل ، والعفو والإساءة . ( ادفع بالتي هي أحسن ) قال ابن عباس : أمر بالصبر عند الغضب ، وبالحلم عند الجهل ، وبالعفو عند الإساءة . ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة ) يعني : إذا فعلت ذلك خضع لك عدوك ، وصار الذي بينك وبينه عداوة ، ( كأنه ولي حميم ) كالصديق والقريب . قال مقاتل بن حيان : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة .
41:35Page 480
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
( وما يلقاها ) ما يلقى هذه الخصلة وهي دفع السيئة بالحسنة ، ( إلا الذين صبروا ) على كظم الغيظ واحتمال المكروه ، ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) في الخير والثواب . وقال قتادة : " الحظ العظيم " الجنة ، أي : ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة .
41:36Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع ) لاستعاذتك وأقوالك ، ( العليم ) بأفعالك وأحوالك .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences