Al-BaghawiAsh‑Shuraa · 42:28–36

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:28–36

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

قوله عز وجل : ( وهو الذي ينزل الغيث ) المطر ، ( من بعد ما قنطوا ) يعني : من بعد ما يئس الناس منه ، وذلك أدعى لهم إلى الشكر . قال مقاتل : حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر فذكرهم الله نعمته . ( وينشر رحمته ) يبسط مطره كما قال : " وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته " . ( الأعراف - 75 ( وهو الولي ) لأهل طاعته ، ( الحميد ) عند خلقه .

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

" ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير "، يعني: يوم القيامة.

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرأ أهل المدينة والشام " بما كسبت " بغير فاء ، وكذلك هو في مصاحفهم ، فمن حذف الفاء جعل " ما " في أول الآية بمعنى الذي أصابكم بما كسبت أيديكم . ( ويعفو عن كثير ) قال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر " .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا مروان بن معاوية ، أخبرني الأزهر بن راشد الباهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة قال : قال علي بن أبي طالب : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله - عز وجل - حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " . قال : وسأفسرها لك يا علي : " ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم ، والله - عز وجل - أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة ، وما عفا الله عنكم في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه " .

قال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها ، أو درجة لم يكن الله ليبلغها إلا بها .

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

( وما أنتم بمعجزين ) بفائتين ، ( في الأرض ) هربا يعني لا تعجزونني حيثما كنتم ولا تسبقونني ، ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) .

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

قوله عز وجل : ( ومن آياته الجواري ) يعني : السفن ، واحدتها جارية وهي السائرة ، ( في البحر كالأعلام ) أي : الجبال . [ قال مجاهد : القصور ، واحدها علم ] . وقال الخليل بن أحمد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم .

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

( إن يشأ يسكن الريح ) التي تجريها ، ( فيظللن ) يعني : الجواري ( رواكد ) ثوابت ، ( على ظهره ) على ظهر البحر لا تجري . ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي : لكل مؤمن ؛ لأن صفة المؤمن الصبر في الشدة والشكر في الرخاء .

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

( أو يوبقهن ) يهلكهن ويغرقهن ، ( بما كسبوا ) أي : بما كسبت ركبانها من الذنوب . ( ويعف عن كثير ) من ذنوبهم [ فلا يعاقب عليها ] .

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

( ويعلم ) قرأ أهل المدينة والشام : " ويعلم " برفع الميم على الاستئناف كقوله عز وجل في سورة براءة : " ويتوب الله على من يشاء " ( التوبة - 15 ) ، وقرأ الآخرون بالنصب على الصرف ، والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب ، وهو كقوله تعالى : " ويعلم الصابرين " ( آل عمران - 142 ) ، صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا وكراهية لتوالي الجزم . ( الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ) أي : يعلم الذين يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى الله بعد البعث أن لا مهرب لهم من عذاب الله .

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

( فما أوتيتم من شيء ) [ من رياش الدنيا ، ( فمتاع الحياة الدنيا ) ليس من زاد المعاد ، ( وما عند الله ) من الثواب ، ( خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) فيه بيان أن المؤمن والكافر يستويان في أن الدنيا متاع قليل لهما يتمتعان بها فإذا صارا إلى الآخرة كان ما عند الله خير للمؤمن .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском