Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
الشورى
Ash-Shuraa
The Consultation · Meccan · 53 ayahs
مكية، " حم "
( عسق ) سئل الحسين بن الفضل : لم يقطع حم عسق ولم يقطع كهيعص ؟ فقال : لأنها سورة أوائلها حم ، فجرت مجرى نظائرها ، فكان " حم " مبتدأ " وعسق " خبره ، ولأنهما عدا آيتين ، وأخواتها مثل : " كهيعص " " والمص " " والمر " عدت آية واحدة .
وقيل : لأن أهل التأويل لم يختلفوا في " كهيعص " وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير ، واختلفوا في " حم " فأخرجها بعضهم من حيز الحروف وجعلها فعلا وقال : معناها حم أي : قضى ما هو كائن .
وروى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : ح حلمه ، م مجده ، ع علمه ، س سناؤه ، ق قدرته ، أقسم الله بها .
وقال شهر بن حوشب وعطاء بن أبي رباح : ح حرب يعز فيها الذليل ويذل فيها العزيز من قريش ، م ملك يتحول من قوم إلى قوم ، ع عدو لقريش يقصدهم ، س سيئ يكون فيهم ، ق قدرة الله النافذة في خلقه .
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت إليه " حم عسق " . فلذلك قال :
42:3Page 483
كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
( كذلك يوحي إليك ) قرأ ابن كثير " يوحى " بفتح الحاء وحجته قوله : " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك " ( الزمر - 65 ) ، فعلى هذه القراءة قوله : ( الله العزيز الحكيم ) تبيين للفاعل كأنه قيل : من يوحي ؟ فقيل : الله العزيز الحكيم .
وقرأ الآخرون " يوحي " بكسر الحاء ، إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم .
قال عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : يريد أخبار الغيب .
42:4Page 483
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤
To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1
" له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم "
42:5Page 483
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥
The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.
( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) أي : كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول المشركين : " اتخذ الله ولدا " . نظيره في سورة مريم : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه ( مريم 88 - 90 ) . ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) من المؤمنين ، ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) .
42:6Page 483
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦
And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -
( والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ) يحفظ أعمالهم ويحصيها عليهم ليجازيهم بها ، ( وما أنت عليهم بوكيل ) لم يوكلك الله بهم حتى تؤخذ بهم .
42:7Page 483
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧
And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.
( وكذلك ) مثل ما ذكرنا ، ( أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ) مكة ، يعني : أهلها ، ( ومن حولها ) يعني قرى الأرض كلها ، ( وتنذر يوم الجمع ) أي : تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين وأهل السماوات وأهل الأرضين ( لا ريب فيه ) لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد الجمع يتفرقون . ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) .
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، حدثنا أبو منصور الخشماذي ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثني سعيد بن عثمان عن أبي الزاهر ، حدثنا جرير بن كريب عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال الثعلبي : وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا ليث ، حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان ، فقال : " أتدرون ما هذان الكتابان ؟ " قلنا : لا يا رسول الله ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم ، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة . ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم ، إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة . فقال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل إذا يا رسول الله ؟ فقال : " اعملوا وسددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل . ثم قال : " فريق في الجنة " فضل من الله ، " وفريق في السعير " عدل من الله عز وجل " .
42:8Page 483
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨
And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.
قوله عز وجل : ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : على دين واحد . وقال مقاتل : على ملة الإسلام كقوله تعالى : " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " ( الأنعام - 35 ) ، ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) في دين الإسلام ، ( والظالمون ) الكافرون ، ( ما لهم من ولي ) يدفع عنهم العذاب ، ( ولا نصير ) يمنعهم من النار .
42:9Page 483
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩
Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.
( أم اتخذوا ) بل اتخذوا ، أي : الكافرون ، ( من دونه ) أي : من دون الله ، ( أولياء فالله هو الولي ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : وليك يا محمد وولي من اتبعك ، ( وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences