Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:28–36
( في سدر مخضود ) لا شوك فيه كأنه خضد شوكه ، أي قطع ونزع منه ، هذا قول ابن عباس وعكرمة .
وقال الحسن . لا يعقر الأيدي . قال ابن كيسان : هو الذي لا أذى فيه . قال : وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه . قال الضحاك ومجاهد : هو الموقر حملا .
قال سعيد بن جبير : ثمارها أعظم من القلال . .
قال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وج - وهو واد مخصب بالطائف - فأعجبهم سدرها وقالوا يا ليت لنا مثل هذا فأنزل الله هذه الآية .
( وطلح ) أي : موز - واحدتها طلحة - عن أكثر المفسرين . وقال الحسن : ليس هو بالموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب . قال الفراء وأبو عبيدة : الطلح عند العرب : شجر عظام لها شوك .
وروى [ مجالد ] عن الحسن بن سعد قال : قرأ رجل عند علي رضي الله عنه : " وطلح منضود " فقال : وما شأن الطلح ؟ إنما هو : طلع منضود ، ثم قرأ : " طلعها هضيم " قلت : يا أمير المؤمنين إنها في المصحف بالحاء أفلا تحولها ؟ فقال : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول .
و " المنضود " المتراكم الذي قد نضد بالحمل من أوله إلى آخره ، ليست له سوق بارزة . قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنائها ثمر كله .
( وظل ممدود ) دائم لا تنسخه الشمس والعرب تقول للشيء الذي لا ينقطع : ممدود .
أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها " .
وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله : ( وظل ممدود ) قال : شجرة في الجنة على ساق العرش يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله - عز وجل - عليها ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا .
( وماء مسكوب ) مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع .
"وفاكهة كثيرة".
"لا مقطوعة ولا ممنوعة"، قال ابن عباس : لا تنقطع إذا جنيت ، ولا تمتنع من أحد أراد أخذها . وقال بعضهم : لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان ، كما ينقطع أكثر ثمار الدنيا إذا جاء الشتاء ، ولا يتوصل إليها إلا بالثمن . وقال القتيبي : يعني لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا .
وجاء في الحديث : " ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين " .
( وفرش مرفوعة ) قال علي : " وفرش مرفوعة " على الأسرة . وقال جماعة من المفسرين : بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية .
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا ابن حبيش ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي حدثنا أبو كريب ، حدثنا رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى : " وفرش مرفوعة " قال : " إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام "
وقيل أراد بالفرش النساء ، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة " مرفوعة " رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا
56:35Page 535
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
دليل هذا التأويل قوله في عقبه : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) خلقناهن خلقا جديدا . قال ابن عباس : يعني الآدميات العجز الشمط ، يقول خلقناهن بعد الهرم خلقا آخر . ( فجعلناهن أبكارا ) عذارى .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب الشاشي أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد بن حميد ، أخبرنا مصعب بن المقدام ، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال : أتت عجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال : " يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز " ، قال : فولت تبكي قال : " أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله تعالى يقول : " إنا أنشأناهن إنشاء"
" فجعلناهن أبكارا "
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخطيب ، أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور ، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ببغداد ، أخبرنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي حدثنا سفيان الثوري عن يزيد بن أبان ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " إنا أنشأناهن إنشاء " قال : عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا . فجعلهن أبكارا .
وقال المسيب بن شريك : هن عجائز الدنيا أنشأهن الله تعالى خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا . .
وذكر المسيب عن غيره : أنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا .
وقال مقاتل وغيره : هن الحور العين أنشأهن الله لم يقع عليهن ولادة ، فجعلناهن أبكارا عذارى وليس هناك وجع .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences