Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:145–153
6:145Page 147
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allāh.1 But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."
ثم بين أن التحريم والتحليل يكون بالوحي والتنزيل ، فقال : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) وروي أنهم قالوا : فما المحرم إذا فنزل : ( قل ) يا محمد ( لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) أي : شيئا محرما ، ( على طاعم يطعمه ) آكل يأكله ، ( إلا أن يكون ميتة ) قرأ ابن عامر وأبو جعفر " تكون " بالتاء ، ( ميتة ) رفع أي : إلا أن تقع ميتة ، وقرأ ابن كثير وحمزة " تكون " بالتاء ، ( ميتة ) نصب على تقدير اسم مؤنث ، أي : إلا أن تكون النفس ، أو : الجثة ميتة ، وقرأ الباقون " يكون " بالياء " ميتة " نصب ، يعني إلا أن يكون المطعوم ميتة ، ( أو دما مسفوحا ) أي : مهراقا سائلا قال ابن عباس : يريد ما خرج من الحيوان ، وهن أحياء وما خرج من الأرواح وما يخرج من الأوداج عند الذبح ، ولا يدخل فيه الكبد والطحال ، لأنهما جامدان ، وقد جاء الشرع بإباحتهما ، ولا ما اختلط باللحم من الدم ، لأنه غير سائل .
قال عمران بن حدير : سألت أبا مجلز عما يختلط باللحم من الدم ، وعن القدر يرى فيها حمرة الدم؟ فقال : لا بأس به ، إنما نهى عن الدم المسفوح .
وقال إبراهيم : لا بأس بالدم في عرق أو مخ ، إلا المسفوح الذي تعمد ذلك ، وقال عكرمة : لولا هذه الآية لاتبع المسلمون من العروق ما يتبع اليهود .
( أو لحم خنزير فإنه رجس ) حرام ، ( أو فسقا أهل لغير الله به ) وهو ما ذبح على غير اسم الله تعالى . فذهب بعض أهل العلم إلى أن التحريم مقصور على هذه الأشياء . يروى ذلك عن عائشة وابن عباس قالوا : ويدخل في الميتة : المنخنقة والموقوذة ، وما ذكر في أول سورة المائدة .
وأكثر العلماء على أن التحريم لا يختص بهذه الأشياء ، والمحرم بنص الكتاب ما ذكر هنا .
ذلك معنى قوله تعالى : " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما " ، وقد حرمت السنة أشياء يجب القول بها .
منها : ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ثنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ، قال ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير " .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ثنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أكل كل ذي ناب من السباع حرام " .
والأصل عند الشافعي : أن ما لم يرد فيه نص تحريم أو تحليل ، فإن كان مما أمر الشرع بقتله - كما قال : " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم " أو نهى عن قتله ، كما روي أنه نهى عن قتل النحلة والنملة - فهو حرام ، وما سوى ذلك فالمرجع فيه إلى الأغلب من عادات العرب ، فما يأكله الأغلب منهم فهو حلال ، وما لا يأكله الأغلب منهم فهو حرام ، لأن الله تعالى خاطبهم بقوله : ( قل أحل لكم الطيبات ) ، فثبت أن ما استطابوه فهو حلال .
( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) أباح أكل هذه المحرمات عند الاضطرار في غير العدوان .
6:146Page 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
قوله - عز وجل - : ( وعلى الذين هادوا ) يعني اليهود ، ( حرمنا كل ذي ظفر ) وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل : البعير والنعامة والإوز والبط ، قال القتيبي : هو كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب وحكاه عن بعض المفسرين ، وقال : سمي الحافر ظفرا على الاستعارة .
( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) يعني شحوم الجوف ، وهي الثروب ، وشحم الكليتين ، ( إلا ما حملت ظهورهما ) أي : إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما ، ( أو الحوايا ) وهي المباعر ، واحدتها : حاوية وحوية ، أي : ما حملته الحوايا من الشحم . ( أو ما اختلط بعظم ) يعني : شحم الألية ، هذا كله داخل في الاستثناء ، والتحريم مختص بالثرب وشحم الكلية . أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال : لا هو حرام . ثم قال رسول الله عند ذلك : " قاتل الله اليهود إن الله - عز وجل - لما حرم شحومهما جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه " .
( ذلك جزيناهم ) أي : ذلك التحريم عقوبة لهم ( ببغيهم ) أي : بظلمهم من قتلهم الأنبياء وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا واستحلال أموال الناس بالباطل ، ( وإنا لصادقون ) في الإخبار عما حرمنا عليهم وعن بغيهم .
6:147Page 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) بتأخير العذاب عنكم ، ( ولا يرد بأسه ) عذابه ( عن القوم المجرمين ) إذا جاء وقته .
6:148Page 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
( سيقول الذين أشركوا ) لما لزمتهم الحجة وتيقنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك بالله وتحريم ما لم يحرمه الله قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) من قبل ، ( ولا حرمنا من شيء ) من البحائر والسوائب وغيرهما ، أرادوا أن يجعلوا قوله : ( لو شاء الله ما أشركنا ) حجة لهم على إقامتهم على الشرك ، وقالوا إن الله تعالى قادر على أن يحول بيننا وبين ما نحن عليه حتى لا نفعله ، فلولا أنه رضي بما نحن عليه وأراده منا وأمرنا به لحال بيننا وبين ذلك ، فقال الله تعالى تكذيبا لهم : ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) من كفار الأمم الخالية ، ( حتى ذاقوا بأسنا ) عذابنا .
ويستدل أهل القدر بهذه الآية ، يقولون : إنهم لما قالوا : لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله ورد عليهم ، فقال : " كذلك كذب الذين من قبلهم " .
قلنا : التكذيب ليس في قولهم " لو شاء الله ما أشركنا " بل ذلك القول صدق ولكن في قولهم : إن الله تعالى أمرنا بها ورضي بما نحن عليه ، كما أخبر عنهم في سورة الأعراف ( الآية 28 ) : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) ، فالرد عليهم في هذا كما قال تعالى : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) .
والدليل على أن التكذيب ورد فيما قلنا لا في قولهم : " لو شاء الله ما أشركنا " ، قوله : ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) بالتشديد ولو كان ذلك خبرا من الله - عز وجل - عن كذبهم في قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ) لقال كذب الذين من قبلهم بالتخفيف فكان ينسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب . وقال الحسن بن الفضل : لو ذكروا هذه المقالة تعظيما وإجلالا لله - عز وجل - ، ومعرفة منهم به لما عابهم بذلك ، لأن الله تعالى قال : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) وقال : ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ( الأنعام ، 111 ) ، والمؤمنون يقولون ذلك ، ولكنهم قالوه تكذيبا وتخرصا وجدلا من غير معرفة بالله وبما يقولون ، نظيره قوله - عز وجل - : ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) ( الزخرف ، 20 ) ، قال الله تعالى : ( ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) ( الأنعام ، 116 ) .
وقيل في معنى الآية : إنهم كانوا يقولون الحق بهذه الكلمة إلا أنهم كانوا يعدونه عذرا لأنفسهم ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان ، ورد عليهم في هذا لأن أمر الله بمعزل عن مشيئته وإرادته ، فإنه مريد لجميع الكائنات غير آمر بجميع ما يريد ، وعلى العبد أن يتبع أمره وليس له أن يتعلق بمشيئته ، فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد .
( قل هل عندكم من علم ) أي : كتاب وحجة من الله ، ( فتخرجوه لنا ) حتى يظهر ما تدعون على الله تعالى من الشرك أو تحريم ما حرمتم ، ( إن تتبعون ) ما تتبعون فيما أنتم عليه ، ( إلا الظن ) من غير علم ويقين ، ( وإن أنتم إلا تخرصون ) تكذبون .
6:149Page 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
( قل فلله الحجة البالغة ) التامة على خلقه بالكتاب والرسول والبيان ، ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) فهذا يدل على أنه لم يشأ إيمان الكافر ، ولو شاء لهداه .
6:150Page 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
( قل هلم ) يقال للواحد والاثنين والجمع ، ( شهداءكم الذين يشهدون ) أي : ائتوا بشهدائكم الذين يشهدون ، ( أن الله حرم هذا ) هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على أنفسهم ودعواهم أن الله أمرهم به ، ( فإن شهدوا ) كاذبين ، ( فلا تشهد ) أنت ، ( معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) أي : يشركون .
6:151Page 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
قوله - عز وجل - : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ) وذلك أنهم سألوا وقالوا : أي شيء الذي حرم الله تعالى؟ فقال - عز وجل - : " قل تعالوا أتل " أقرأ ما حرم ربكم عليكم حقا يقينا لا ظنا ولا كذبا كما تزعمون .
فإن قيل : ما معنى قوله " حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا " والمحرم هو الشرك لا ترك الشرك؟ .
قيل : موضع " أن " رفع ، معناه هو أن لا تشركوا ، وقيل : محله نصب ، واختلفوا في وجه انتصابه ، قيل : معناه حرم عليكم أن تشركوا به ، و " لا " صلة كقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد ) ( الأعراف ، 12 ) ، أي : منعك أن تسجد . وقيل : تم الكلام عند قوله " حرم ربكم ثم قال عليكم ألا تشركوا به شيئا على الإغراء . قال الزجاج : يجوز أن يكون هذا محمولا على المعنى ، أي : أتل عليكم تحريم الشرك ، وجائز أن يكون على معنى : أوصيكم ألا تشركوا به شيئا . ( وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) فقر ، ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي : لا تئدوا بناتكم خشية العيلة ، فإني رازقكم وإياهم ، ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ما ظهر يعني العلانية ، وما بطن يعني السر .
وكان أهل الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية ولا يرون به بأسا في السر فحرم الله تعالى الزنا في العلانية والسر .
وقال الضحاك : ما ظهر : الخمر ، وما بطن : الزنا .
( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) حرم الله تعالى قتل المؤمن والمعاهد إلا بالحق ، إلا بما يبيح قتله من ردة أو قصاص أو زنا يوجب الرجم .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ثنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ثنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا محمد بن حماد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " .
( ذلكم ) الذي ذكرت ( وصاكم به ) أمركم به ، ( لعلكم تعقلون ) .
6:152Page 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) يعني : بما فيه صلاحه وتثميره . وقال مجاهد : هو التجارة فيه . وقال الضحاك : هو أن يبتغي له فيه ولا يأخذ من ربحه شيئا ، ( حتى يبلغ أشده ) قال الشعبي ومالك : الأشد : الحلم ، حتى يكتب له الحسنات وتكتب عليه السيئات . قال أبو العالية : حتى يعقل وتجتمع قوته . وقال الكلبي : الأشد ما بين الثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة . وقيل : إلى أربعين سنة . وقيل : إلى ستين سنة . وقال الضحاك : عشرون سنة . وقال السدي : ثلاثون سنة . وقال مجاهد : الأشد ثلاث وثلاثون سنة .
والأشد جمع شد ، مثل قد وأقد ، وهو استحكام قوة شبابه وسنه ، ومنه شد النهار وهو ارتفاعه . وقيل بلوغ الأشد أن يؤنس رشده بعد البلوغ .
وتقدير الآية : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا .
( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) بالعدل ، ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي : طاقتها في إيفاء الكيل والميزان ، أي : لم يكلف المعطي أكثر مما وجب عليه ، ولم يكلف صاحب الحق الرضا بأقل من حقه ، حتى لا تضيق نفسه عنه ، بل أمر كل واحد منهما بما يسعه مما لا حرج عليه فيه .
( وإذا قلتم فاعدلوا ) فاصدقوا في الحكم والشهادة ، ( ولو كان ذا قربى ) أي : ولو كان المحكوم والمشهود عليه ذا قرابة ، ( وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) تتعظون ، قرأ حمزة والكسائي وحفص تذكرون خفيفة الذال ، كل القرآن ، والآخرون بتشديدها .
قال ابن عباس : هذه الآيات محكمات في جميع الكتب ، لم ينسخهن شيء وهن محرمات على بني آدم كلهم ، وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار .
6:153Page 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
( وأن هذا ) أي : هذا الذي وصيتكم به في هاتين الآيتين ( صراطي ) طريقي وديني ، ( مستقيما ) مستويا قويما ، ( فاتبعوه ) قرأ حمزة والكسائي " وإن " بكسر الألف على الاستئناف ، وقرأ الآخرون : بفتح الألف ، قال الفراء : والمعنى وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما . وقرأ ابن عامر ويعقوب : بسكون النون . ( ولا تتبعوا السبل ) أي : الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق ، مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل ، وقيل : الأهواء والبدع ، ( فتفرق ) فتميل ، ( بكم ) وتشتت ، ( عن سبيله ) عن طريقه ودينه الذي ارتضى ، وبه أوصى ، ( ذلكم ) الذي ذكرت ، ( وصاكم به لعلكم تتقون )
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بأبي بكر بن أبي الهيثم أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي ثنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال : خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ثم قال : " هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ، وقال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الآية .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences