Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:100–108
7:100Page 163
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
( أولم يهد ) قرأ قتادة ويعقوب : " نهد " بالنون على التعظيم ، والباقون بالياء على التفريد يعني أولم نبين ، ( للذين يرثون الأرض من بعد ) هلاك ( أهلها ) الذين كانوا فيها قبلهم ( أن لو نشاء أصبناهم ) أي : أخذناهم وعاقبناهم ، ( بذنوبهم ) كما عاقبنا من قبلهم ، ( ونطبع ) نختم ( على قلوبهم فهم لا يسمعون ) الإيمان ولا يقبلون الموعظة ، قال الزجاج : قوله ( ونطبع على ) منقطع عما قبله لأن قوله ( أصبناهم ) ماض و " نطبع " مستقبل .
7:101Page 163
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
( تلك القرى ) أي : هذه القرى التي ذكرت لك أمرها وأمر أهلها ، يعني : قرى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب ، ( نقص عليك من أنبائها ) أخبارها لما فيها من الاعتبار ، ( ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ) بالآيات والمعجزات والعجائب ، ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) أي : فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب ، نظيره قوله - عز وجل - : ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) ( المائدة - 102 ) .
قال ابن عباس والسدي : يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم ، فأقروا باللسان وأضمروا التكذيب . وقال مجاهد : معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد إهلاكهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم ، لقوله - عز وجل - : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( الأنعام - 28 ) .
قال يمان بن رباب : هذا على معنى أن كل نبي أنذر قومه بالعذاب فكذبوه ، يقول : ما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية ، بل كذبوا بما كذب أوائلهم ، نظيره قوله - عز وجل - : ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) ( الذاريات - 52 ) . ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) أي : كما طبع الله على قلوب الأمم الخالية التي أهلكها ، كذلك يطبع الله على قلوب الكفار الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا من قومك .
7:102Page 163
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.
( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) أي : وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق ، حين أخرجهم من صلب آدم ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) أي : ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين ناقضين للعهد .
7:103Page 163
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.
قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي : من بعد نوح وهود وصالح وشعيب ، ( موسى بآياتنا ) بأدلتنا ، ( إلى فرعون وملئه فظلموا بها ) فجحدوا بها ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، فظلمهم وضع الكفر موضع الإيمان ، ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) وكيف فعلنا بهم .
7:104Page 163
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds
( وقال موسى ) لما دخل على فرعون ، ( يا فرعون إني رسول من رب العالمين ) إليك ، فقال فرعون : كذبت فقال موسى :
7:105Page 164
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥
[Who is] obligated not to say about Allāh except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."1
( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) أي : أنا خليق بأن لا أقول على الله إلا الحق ، فتكون " على " بمعنى الباء كما يقال : رميت بالقوس ورميت على القوس ، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة ، يدل عليه قراءة أبي والأعمش " حقيق على لا أقول على الله إلا الحق " وقال أبو عبيدة : معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق ، وقرأ نافع ( علي ) بتشديد الياء أي حق واجب علي أن لا أقول على الله إلا الحق . ( قد جئتكم ببينة من ربكم ) يعني العصا ، ( فأرسل معي بني إسرائيل ) أي : أطلق عنهم وخلهم يرجعون إلى الأرض المقدسة ، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من ضرب اللبن ونقل التراب ونحوهما .
7:106Page 164
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦
[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."
فقال فرعون مجيبا لموسى : ( قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين )
7:107Page 164
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧
So he [i.e., Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.1
( فألقى ) موسى ( عصاه ) من يده ( فإذا هي ثعبان مبين ) والثعبان : الذكر العظيم من الحيات ، فإن قيل : أليس قال في موضع : ( كأنها جان ) ( النمل - 10 ) ، والجان الحية الصغيرة؟ قيل : إنها كانت كالجان في الحركة والخفة ، وهي في جثتها حية عظيمة .
قال ابن عباس والسدي : إنه لما ألقى العصا صارت حية عظيمة صفراء شعراء فاغرة فاها ما بين لحييها ثمانون ذراعا وارتفعت من الأرض بقدر ميل ، وقامت له على ذنبها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه ، وروي أنها أخذت قبة فرعون بين نابيها فوثب فرعون من سريره هاربا وأحدث .
قيل : أخذه البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة ، وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا ومات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذها وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ثم قال فرعون : هل معك آية أخرى؟ قال : نعم .
7:108Page 164
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨
And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.
( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) فأدخل يده في جيبه ثم نزعها ، وقيل : أخرجها من تحت إبطه فإذا هي بيضاء لها شعاع غلب نور الشمس ، وكان موسى آدم ، ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences