Al-BaghawiAl‑A'raf · 7:10–18

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:10–18

7:10Page 151

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

قوله تعالى : ( ولقد مكناكم في الأرض ) أي : مكناكم ، والمراد من التمكين التمليك والقدرة ، ( وجعلنا لكم فيها معايش ) أي : أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم من التجارات والمكاسب والمآكل والمشارب ، والمعايش جمع المعيشة ، ( قليلا ما تشكرون ) فيما صنعت إليكم .

7:11Page 151

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.

قوله - عز وجل - : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال ابن عباس : خلقناكم ، أي : أصولكم وآباءكم ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم . وقال قتادة والضحاك والسدي : أما " خلقناكم " فآدم ، وأما " صورناكم " فذريته . وقال مجاهد في خلقناكم : آدم ، ثم صورناكم في ظهر آدم بلفظ الجمع ؛ لأنه أبو البشر ففي خلقه خلق من يخرج من صلبه . وقيل : خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم يوم الميثاق حين أخرجكم كالذر . وقال عكرمة : خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء . وقال يمان : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره وشق سمعه وبصره وأصابعه . وقيل : الكل آدم خلقه وصوره و " ثم " بمعنى الواو .

( ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) فإن قيل : الأمر بسجود الملائكة كان قبل خلق بني آدم ، فما وجه قوله " ثم قلنا " وثم للترتيب وللتراخي ؟ قيل : على قول من يصرف الخلق والتصوير إلى آدم وحده يستقيم هذا الكلام ، أما على قول من يصرفه إلى الذرية : فعنه أجوبة :

أحدها " ثم " بمعنى الواو ، أي : وقلنا للملائكة ، فلا تكون للترتيب والتعقيب .

وقيل : أراد " ثم " أخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا .

وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره ولقد خلقناكم ، يعني : آدم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ثم صورناكم .

قوله تعالى : ( فسجدوا ) يعني الملائكة ، ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) لآدم .

7:12Page 152

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢

[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."

( قال ) الله تعالى يا إبليس : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) أي : وما منعك أن تسجد و " لا " زائدة كقوله تعالى : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( الأنبياء 95 ) . ( قال ) إبليس مجيبا ( أنا خير منه ) لأنك ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) والنار خير وأنور من الطين .

قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس .

قال ابن سيرين : ما عبدت الشمس إلا بالقياس .

قال محمد بن جرير : ظن الخبيث أن النار خير من الطين ولم يعلم أن الفضل لمن جعل الله له الفضل ، وقد فضل الله الطين على النار من وجوه منها : أن من جوهر الطين الرزانة والوقار والحلم والصبر وهو الداعي لآدم بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة والتواضع والتضرع فأورثه الاجتباء والتوبة والهداية ، ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والارتفاع وهو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الاستكبار والإصرار ، فأورثه اللعنة والشقاوة ، ولأن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفرقها ، ولأن التراب سبب الحياة ، فإن حياة الأشجار والنبات به ، والنار سبب الهلاك .

7:13Page 152

قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."

قوله تعالى : ( قال فاهبط منها ) أي : من الجنة ، وقيل : من السماء إلى الأرض وكان له ملك الأرض فأخرجه منها إلى جزائر البحر ، وعرشه في البحر الأخضر ، فلا يدخل الأرض إلا خائفا على هيئة السارق مثل شيخ عليه أطمار يروع فيها حتى يخرج منها .

قوله تعالى : ( فما يكون لك أن تتكبر ) بمخالفة الأمر ، ( فيها ) أي : في الجنة ، فلا ينبغي أن يسكن في الجنة ولا السماء متكبر مخالف لأمر الله تعالى : ( فاخرج إنك من الصاغرين ) من الأذلاء ، والصغار : الذل والمهانة .

7:14Page 152

قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

( قال ) إبليس عند ذلك ، ( أنظرني ) أخرني وأمهلني فلا تمتني ، ( إلى يوم يبعثون ) من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة ، أراد الخبيث أن لا يذوق الموت .

7:15Page 152

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥

[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."

( قال ) الله تعالى ، ( إنك من المنظرين ) المؤخرين ، وبين مدة النظر والمهلة في موضع آخر فقال : ( إلى يوم الوقت المعلوم ) ، ( الحجر 38 ) وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم .

7:16Page 152

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.

( قال فبما أغويتني ) اختلفوا في " ما " قيل : هو استفهام يعني فبأي شيء أغويتني ؟ ثم ابتدأ فقال : ( لأقعدن لهم ) وقيل : " ما " الجزاء ، أي : لأجل أنك أغويتني لأحقدن لهم . وقيل : هو " ما " المصدرية موضع القسم تقديره : فبإغوائك إياي لأقعدن لهم ، كقوله " بما غفر لي ربي " ( يس ، 27 ) ، يعني : لغفران ربي .

والمعنى بقدرتك علي ونفاذ سلطانك في . وقال ابن الأنباري : أي فبما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب هبوطي من السماء ، أغويتني : أضللتني عن الهدى . وقيل : أهلكتني ، وقيل : خيبتني ، ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي : لأجلسن لبني آدم على طريقك القويم ، وهو الإسلام .

7:17Page 152

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : من بين أيديهم أي من قبل الآخرة فأشككهم فيها ، ( ومن خلفهم ) أرغبهم في دنياهم ، ( وعن أيمانهم ) أشبه عليهم أمر دينهم . ( وعن شمائلهم ) أشهي لهم المعاصي ، وروى عطية عن ابن عباس : ( من بين أيديهم ) من قبل دنياهم ، يعني أزينها في قلوبهم ، ( ومن خلفهم ) من قبل الآخرة فأقول : لا بعث ، ولا نشور ، ولا جنة ، ولا نار . ( وعن أيمانهم ) من قبل حسناتهم ، ( وعن شمائلهم ) من قبل سيئاتهم .

وقال الحكم : من بين أيديهم : من قبل الدنيا يزينها لهم ، ومن خلفهم : من قبل الآخرة يثبطهم عنها ، وعن أيمانهم : من قبل الحق يصدهم عنه ، وعن شمائلهم : من قبل الباطل يزينه لهم . وقال قتادة : أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار . ومن خلفهم : من أمور الدنيا يزينها لهم ويدعوهم إليها ، وعن أيمانهم : من قبل حسناتهم بطأهم عنها ، وعن شمائلهم : زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله . وقال مجاهد : من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ، ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون . وقال ابن جريج : معنى قوله حيث لا يبصرون أي لا يخطئون وحيث لا يبصرون أي لا يعلمون أنهم يخطئون .

( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) مؤمنين ، فإن قيل : كيف علم الخبيث ذلك ؟ قيل : قاله ظنا فأصاب ، قال الله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " ( سبأ 20 ) .

7:18Page 152

قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨

[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

( قال ) الله تعالى لإبليس ، ( اخرج منها مذءوما مدحورا ) أي : معيبا ، والذيم والذأم أشد العيب ، يقال : ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم وذامه يذيمه ذاما فهو مذيم ، مثل سار يسير سيرا . والمدحور : المبعد المطرود ، يقال : دحره يدحره دحرا إذا أبعده وطرده . قال ابن عباس : مذءوما أي ممقوتا . وقال قتادة : مذءوما مدحورا : أي لعينا منفيا . وقال الكلبي : مذءوما مدحورا : مقصيا من الجنة ومن كل خير . ( لمن تبعك منهم ) من بني آدم ، ( لأملأن جهنم ) اللام لام القسم ، ( منكم أجمعين ) أي : منك ومن ذريتك ومن كفار ذرية آدم أجمعين .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском