Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:127–135
7:127Page 165
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
( وقال الملأ من قوم فرعون ) له ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ) وأرادوا بالإفساد في الأرض دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته ، ( ويذرك ) أي : وليذرك ، ( وآلهتك ) فلا يعبدك ولا يعبدها . قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة يعبدها ، وكان إذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، فلذلك أخرج السامري لهم عجلا . وقال الحسن : كان قد علق على عنقه صليبا يعبده . وقال السدي : كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناما وأمرهم بعبادتها ، وقال لقومه هذه آلهتكم وأنا ربها وربكم ، فذلك قوله ( أنا ربكم الأعلى ) ( النازعات - 24 ) ، وقرأ ابن مسعود وابن عباس والشعبي والضحاك : " ويذرك وإلاهتك " بكسر الألف ، أي : عبادتك فلا يعبدك ، لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد وقيل : أراد بالآلهة الشمس . وكانوا يعبدونها قال الشاعر :
تروحنا من اللعباء قصرا وأعجلنا الإلاهة أن تؤبا
( قال ) فرعون ( سنقتل أبناءهم ) قرأ أهل الحجاز : " سنقتل " بالتخفيف من القتل ، وقرأ الآخرون بالتشديد من التقتيل على التكثير ، ( ونستحيي نساءهم ) نتركهن أحياء ، ( وإنا فوقهم قاهرون ) غالبون . قال ابن عباس : كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل أنه يولد مولود يذهب بملكك ، فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى بالرسالة ، وكان من أمره ما كان ، فقال فرعون : أعيدوا عليهم القتل ، فأعادوا عليهم القتل ، فشكت ذلك بنو إسرائيل .
7:128Page 165
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨
Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."
( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ) يعني أرض مصر ، ( يورثها ) يعطيها ( من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) بالنصر والظفر . وقيل : السعادة والشهادة . وقيل : الجنة .
7:129Page 165
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩
They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."
( قالوا أوذينا ) قال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقالوا - يعني قوم موسى - إنا أوذينا ، ( من قبل أن تأتينا ) بالرسالة بقتل الأبناء ، ( ومن بعد ما جئتنا ) بإعادة القتل علينا . وقيل : فالمراد منه أن فرعون كان يستسخرهم قبل مجيء موسى إلى نصف النهار ، فلما جاء موسى استسخرهم جميع النهار بلا أجر . وذكر الكلبي أنهم كانوا يضربون له اللبن بتبن فرعون ، فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بتبن من عندهم . ( قال ) موسى ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) فرعون ، ( ويستخلفكم في الأرض ) أي : يسكنكم أرض مصر من بعدهم ، ( فينظر كيف تعملون ) فحقق الله ذلك بإغراق فرعون واستخلافهم في ديارهم وأموالهم فعبدوا العجل .
7:130Page 165
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.
قوله - عز وجل - : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) أي : بالجدوب والقحط . تقول العرب : مستهم السنة ، أي : جدب السنة وشدة السنة . وقيل : أراد بالسنين القحط سنة بعد سنة ، ( ونقص من الثمرات ) والغلات بالآفات والعاهات . وقال قتادة : أما السنين فلأهل البوادي ، وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار ، ( لعلهم يذكرون ) أي : يتعظون وذلك لأن الشدة ترقق القلوب وترغبها فيما عند الله - عز وجل - .
7:131Page 166
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١
But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.
( فإذا جاءتهم الحسنة ) يعني : الخصب والسعة والعافية ، ( قالوا لنا هذه ) أي : نحن أهلها ومستحقوها على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا ولم يروها تفضلا من الله - عز وجل - فيشكروا عليها ، ( وإن تصبهم سيئة ) جدب وبلاء ورأوا ما يكرهون ، ( يطيروا ) يتشاءموا ، ( بموسى ومن معه ) وقالوا : ما أصابنا بلاء حتى رأيناهم ، فهذا من شؤم موسى وقومه .
قال سعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر : كان ملك فرعون أربعمائة سنة ، وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروها ، ولو كان له في تلك المدة جوع يوم أو حمى ليلة ، أو وجع ساعة ، لما ادعى الربوبية قط . قال الله تعالى ( ألا إنما طائرهم عند الله ) أي : انصباؤهم من الخصب والجدب والخير والشر كله من الله . وقال ابن عباس : طائرهم ما قضى الله عليهم وقدر لهم . وفي رواية عنه : شؤمهم عند الله ومن قبل الله . أي : إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله . وقيل : معناه الشؤم العظيم الذي لهم عند الله من عذاب النار ، ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن الذي أصابهم من الله .
7:132Page 166
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."
( وقالوا ) يعني : القبط لموسى ( مهما تأتنا ) متى ما كلمة تستعمل للشرط والجزاء ، ( تأتنا به من آية ) من علامة ، ( لتسحرنا بها ) لتنقلنا عما نحن عليه من الدين ، ( فما نحن لك بمؤمنين ) بمصدقين .
7:133Page 166
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣
So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.
( فأرسلنا عليهم الطوفان ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق - دخل كلام بعضهم في بعض - : لما آمنت السحرة ، ورجع فرعون مغلوبا ، أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر ، فتابع الله عليهم الآيات وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات ، فلما عالج منهم بالآيات الأربع : العصا ، واليد ، والسنين ، ونقص الثمار ، فأبوا أن يؤمنوا فدعا عليهم ، فقال : يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه قد نقضوا عهدك ، رب فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم آية وعبرة ، فبعث الله عليهم الطوفان ، وهو الماء ، أرسل الله عليهم الماء وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة ، فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ومن جلس منهم غرق ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ، وركد الماء على أرضهم لا يقدرون أن يحرثوا ولا يعملوا شيئا ، ودام ذلك عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت .
وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت . وقال وهب : الطوفان الطاعون بلغة اليمن ، وقال أبو قلابة : الطوفان الجدري ، وهم أول من عذبوا به فبقي في الأرض .
وقال مقاتل : الطوفان الماء طغى فوق حروثهم .
وروى ابن ظبيان عن ابن عباس قال : الطوفان أمر من الله طاف بهم ، ثم قرأ ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) ( القلم - 19 ) .
قال نحاة الكوفة : الطوفان مصدر لا يجمع ، كالرجحان والنقصان .
وقال أهل البصرة : هو جمع ، واحدها طوفانة ، فقال لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان ، فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته لهم قبل ذلك من الكلأ والزرع والثمر وأخصبت بلادهم ، فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا ، فلم يؤمنوا وأقاموا شهرا في عافية ، فبعث الله عليهم الجراد فأكل عامة زروعهم وثمارهم وأوراق الشجر حتى كانت تأكل الأبواب وسقوف البيوت والخشب والثياب والأمتعة ومسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ، وابتلي الجراد بالجوع ، فكان لا يشبع ولم يصب بني إسرائيل شيء من ذلك فعجوا وضجوا ، وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، وأعطوه عهد الله وميثاقه ، فدعا موسى عليه السلام فكشف الله عنهم الجراد بعدما أقام عليه سبعة أيام من السبت إلى السبت .
وفي الخبر : " مكتوب على صدر كل جرادة جند الله الأعظم " .
ويقال إن موسى برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت ، وكانت قد بقيت من زروعهم وغلاتهم بقية ، فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركي ديننا ، فلم يفوا بما عاهدوا ، وعادوا لأعمالهم السوء ، فأقاموا شهرا في عافية ، ثم بعث الله عليهم القمل .
واختلفوا في القمل فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : القمل السوس الذي يخرج من الحنطة . وقال مجاهد والسدي وقتادة والكلبي : القمل الدبى والجراد الطيارة التي لها أجنحة ، والدبى الصغار التي لا أجنحة لها . وقال عكرمة : هي بنات الجراد . وقال أبو عبيدة : وهو الحمنان وهو ضرب من القراد . وقال عطاء الخراساني : هو القمل . وبه قرأ أبو الحسن ( القمل ) بفتح القاف وسكون الميم .
قالوا : أمر الله موسى أن يمشي إلى كثيب أعفر ، بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس ، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب وكان أهيل فضربه بعصاه فانثال عليهم القمل ، فتتبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم ونباتهم فأكله ، ولحس الأرض كلها وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيعضه ، وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ قملا .
قال سعيد بن المسيب : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب ، وكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها ثلاثة أقفزة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ، وأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا إلى موسى أنا نتوب فادع لنا ربك يكشف عنا البلاء ، فدعا موسى عليه السلام الله فرفع الله القمل عنهم بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ، فنكثوا وعادوا إلى أخبث أعمالهم . وقالوا : ما كنا قط أحق أن نستيقن أنه ساحر منا اليوم يجعل الرمل دواب . فدعاموسى بعدما أقاموا شهرا في عافية ، فأرسل الله عليهم الضفادع فامتلأت منها بيوتهم وأفنيتهم وأطعمتهم وآنيتهم ، فلا يكشف أحد إناء ولا طعاما إلا وجد فيه الضفادع ، وكان الرجل يجلس في الضفادع إلى ذقنه ، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ، وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفئ نيرانهم ، وكان أحدهم يضطجع فتركبه الضفادع فتكون عليه ركاما حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى شقه الآخر ، ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه ، ولا يعجن عجينا إلا تشدخت فيه ، ولا يفتح قدرا إلا امتلأت ضفادع ، فلقوا منها أذى شديدا .
روى عكرمة عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية ، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي ، وفي التنانير وهي تفور ، فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء ، فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا ذلك إلى موسى ، وقالوا : هذه المرة نتوب ولا نعود ، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ، ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام سبعا من السبت إلى السبت ، فأقاموا شهرا في عافية ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم ، فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم الدم ، فسال النيل عليهم دما وصارت مياههم دما وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه دما عبيطا أحمر ، فشكوا إلى فرعون وقالوا ليس لنا شراب ، فقال : إنه سحركم ، فقالوا : من أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا دما عبيطا؟ وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء والقبطي دما ويقومان إلى الجرة فيها الماء فيخرج للإسرائيلي ماء وللقبطي دم حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول اسقني من مائك فتصب لها من قربتها فيعود في الإناء دما حتى كانت تقول اجعليه في فيك ثم مجيه في في فتأخذ في فيها ماء فإذا مجته في فيها صار دما ، وإن فرعون اعتراه العطش حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة ، فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه ملحا أجاجا ، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم .
قال زيد بن أسلم : الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف ، فأتوا موسى وقالوا يا موسى ادع ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه - عز وجل - فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، فذلك قوله - عز وجل - : ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ) يتبع بعضها بعضا . وتفصيلها أن كل عذاب يمتد أسبوعا ، وبين كل عذابين شهرا ، ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) .
7:134Page 166
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤
And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."
( ولما وقع عليهم الرجز ) أي : نزل بهم العذاب وهو ما ذكر الله - عز وجل - من الطوفان وغيره . . وقال سعيد بن جبير : الرجز الطاعون ، وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس حتى مات منهم سبعون ألفا في يوم واحد ، فأمسوا وهم لا يتدافنون ( قالوا ) لموسى ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي : بما أوصاك .
وقال عطاء : بما نبأك . وقيل : بما عهد عندك من إجابة دعوتك ( لئن كشفت عنا الرجز ) وهو الطاعون ( لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل )
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ثنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد : أسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون؟ فقال أسامة بن زيد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "
7:135Page 166
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥
But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.
قوله - عز وجل - : ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) يعني : إلى الغرق في اليم ( إذا هم ينكثون ) ينقضون العهد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences